قرابة 20 يومًا تفصلنا عن انتخابات تركية بلدية في 31 من مارس/آذار 2019 التي تعد من أهم العمليات الانتخابية المحلية على مدى السنوات الماضية في تركيا نظرًا لاعتبارات عدة، وسوف نتطرق في هذا المقال إلى المشاركة المتوقعة في هذه العملية الانتخابية مقارنة بالعمليات الانتخابية السابقة وأسباب ودوافع الواقع الحاليّ وتداعياته وانعكاساته.

في البداية تجدر الإشارة أن الانتخابات البلدية عام 2014 في تركيا حققت نسبة مشاركة تخطت 89%، وكانت آخر انتخابات بلدية في تركيا، ومن الأمور التي يجدر الإشارة لها أن نسبة المشاركة في الانتخابات التي حطمت الرقم القياسي كانت في مارس 1994 حيث تخطت حاجز الـ92%، وفاز فيها رجب طيب أردوغان برئاسة بلدية إسطنبول عندما كان مرشحًا عن حزب الرفاه آنذاك.

وفيما يلي نستعرض نسب المشاركة في العمليات الانتخابية السابقة:

يتضح من الجدول السابق أن الانتخابات الرئاسية في 2014 كانت الأقل مشاركة وذلك لاعتبار البعض لها أنها رمزية في ظل النظام البرلماني السابق واعتبار آخرين لها أنها محسومة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

كما أشرنا في المقال السابق في نون بوست عن استطلاعات الرأي المتعلقة بالنتائج المتوقعة للانتخابات البلدية في مارس القادم، فقد أشارت استطلاعات الرأي إلى زاوية مهمة وهي موضوع هذا المقال وهي نسبة المترددين ونسبة الذين ينوون المشاركة أو العازفين عن المشاركة في مارس القادم، وقالت بعض الاستطلاعات إن نسبة المترددين تصل إلى 20% فيما قالت استطلاعات أخرى إنهم أقل من ذلك بنسب تقرب من 18 و17%.

أسباب العزوف المحتملة

ويمكننا هنا الإشارة إلى بعض أسباب قلة المشاركة في انتخابات مارس 2019

1- مشاركة المواطن في أكثر من 6 عمليات انتخابية منذ عام 2014 أي خلال 4 أعوام، وهي نسبة كبيرة ولعل البعض يراها عملية ثقيلة أن يعود للانتخابات، فيما قد يراها آخرون حالة متقدمة للديمقراطية التركية.

2- المشاركة عبر تحالفات حزبية يوجد بينها بعض الاختلافات، فقد لا ترى بعض أوساط حزب العدالة قرار التحالف مع الحركة القومية صحيحًا وكذلك العكس، وعلى الجهة الأخرى قد يعتبر بعض مؤيدي الحزب الجيد وحزب الشعب الجمهوري أن التحالف غير المباشر مع حزب الشعوب الديمقراطية يعد قرارًا غير سليم ويقوم بالعزوف أو التصويت للكتلة الأخرى.

تبدو مؤشرات مراكز الاستطلاع وأسباب العزوف هذه المرة أقوى من أسباب زيادة المشاركة، ولكن يراهن قادة الأحزاب على مهارتهم في تحفيز أنصارهم على المشاركة

3- وجود مستاءين من أحزابهم خلال الفترة الماضية وعدم الرضى عن مرشح بلدية مناطقهم.

4- عدم ترشيح بعض الأحزاب مرشحين لها في عدد من البلديات الكبرى مثل عدم ترشيح حزب الشعوب الديمقراطية لمرشحين له في إسطنبول وأنقرة وإزمير وغيرها.

أسباب المشاركة المحتملة

أما على الجانب الآخر فهناك أسباب محتملة لزيادة المشاركة:

1- دخول الأحزاب ومؤيديها على أن الانتخابات حالة استفتاء أكثر من كونها انتخابات خدمية.

2- ارتباط الانتخابات هذه المرة بالسياسة الخارجية أكثر من المرات السابقة.

3- تأثير قيادات الأحزاب على ناخبيهم وحثهم على المشاركة وخاصة الرئيس أردوغان الذي يشارك يوميًا بمعدل 3 تجمعات انتخابية، وأحيانًا يتخطى هذا العدد، وعلى سبيل المثال شارك بتاريخ 6 من مارس/آذار الحاليّ بـ4 تجمعات انتخابية.

4- ربط الانتخابات بعملية بقاء تركيا، وقد أشرنا لهذا الموضوع بالتفصيل في مقال بعنوان بين المؤيدين والمعارضين: هل الانتخابات البلدية مسألة وجودية في تركيا؟

يتوقع أن تكون نسبة المشاركة بناء على المعطيات الحاليّة أقل من 85% من الناخبين الذين يحق لهم التصويت

5- فرصة قوية للحكومة لتثبيت استقرارها بعد النظام الرئاسي ولدعم التنسيق بين خطط النظام الرئاسية والادارة البلدية كون هذه الانتخابات الأولى بعد النظام الرئاسي.

6- الفرصة الأخيرة للمعارضة للفوز أمام حزب العدالة وحلفائه واستعادة قوتها، إضافة لوجود خشية من تغييرات جوهرية في قيادتها حال فشلت هذه المرة أيضًا.

تبدو مؤشرات مراكز الاستطلاع وأسباب العزوف هذه المرة أقوى من أسباب زيادة المشاركة، ولكن يراهن قادة الأحزاب على مهارتهم في تحفيز أنصارهم على المشاركة، ففي ظل هذه الحالة فإن الحزب الذي يستطيع أن يقنع أنصارًا أكثر بالمشاركة سيكون أوفر حظًا بالفوز وستعمل الأحزاب على عدم تفويت هذه الفرصة.

وكما يقول الكاتب التركي عبد القادر سيلفي في مقال له في صحيفة حرييت فإن الأحزاب التي ستستطيع أن تقنع ناخبها بالذهاب إلى صناديق الاقتراع هي التي من المحتمل أن تكسب الانتخابات، وعلى كل الأحوال يتوقع أن تكون نسبة المشاركة بناء على المعطيات الحاليّة أقل من 85% من الناخبين الذين يحق لهم التصويت.