اشتهر اسمها كثيرًا في الأشهر القليلة الماضية بعد تصريحات نواب عن نينوى ضدها وإدانتها بتفجير سيارة مفخخة، كذلك تصويت مجلس المحافظة لصالح إغلاقها، هي مقرات تعود لأحزاب سياسية وفصائل في الحشد الشعبي (أو تدعي ذلك) مدعومة بالسلاح والسيارات العسكرية ولها قوى تدعمها من بغداد وتحصل على موافقات رسمية لما تريد أن تقوم به في نينوى.

جاء في سياق تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها النائب أسامة النجيفي التي ضمت أغلب نواب نينوى في البرلمان العراقي أن تلك المكاتب تقوم بالاستيلاء على عقارات الدولة وممتلكات تعود لأفراد انتموا لداعش، ودخول المناقصات لتنفيذ المشاريع وتهديد من يدخلها من غيرهم، وابتزاز الأغنياء والمقاولين عن طريق التهديد المباشر أو الاعتقال وطلب الفدية، كذاك تهريب النفط والسكراب.

وكان مجلس محافظة نينوى قد صوت في جلسته الـ94 على إغلاق تلك المكاتب ومنع نقل السكراب من المدينة إلا أنها استمرت بنشاطها، وأكثر ما يمكن رصد تأثيره من خلال نشاط عناصر هذه المكاتب هو الإخلال بالأمن عن طريق التهديدات والتفجيرات والاعتقالات والخطف وزعزعة ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية وسرقة النفط وأملاك الدولة وثروات المدينة وهروب رؤوس الأموال منها وتوقف أو تأخر إنجاز المشاريع الخدمية.

مدينة بحجم الموصل خرجت من نفق الغول المتطرف الذي سيطر عليها سنوات ثلاثة وكلف إخراجه منها فاتورة كبيرة دفعت على شكل قتلى وجرحى بالآلاف ودمار كبير ببنيتها التحتية، كان من المفترض أن تتوجه نحوها عيون الوزارات وأموالها لإعادتها إلى طبيعتها، لكن المطلعين يرون العكس.

العجلة المفخخة الأولى التي دشنت بعد تحرير المدينة في 8 من نوفمبر 2018، استهدفت مطعم أبو ليلى في الجانب الأيمن الذي امتنع صاحبه عن دفع أموال لأحد المكاتب الاقتصادية، ما دفعها لتفجير باب المطعم راح ضحيته 8 أشخاص، وهو ما أكده النائب في البرلمان العراقي عن نينوى شيروان الدوبرداني

لم ينشر حتى الآن أي نوع من الردود عن نتائج اللجنة التي استمعت لأقوال جميع القادة العسكريين والأمنيين في نينوى تجاه عدة مواضيع أبرزها المكاتب الاقتصادية، من قيادة الحشد الشعبي ولا من الأحزاب التابعة لها.

وكان نائب قائد الحشد الشعبي جمال جعفر قد أصدر كتابًا بتاريخ 2 من أغسطس 2018 تبرأ فيه من المكاتب السياسية والاقتصادية وطالب بإغلاقها وتحويلها للقضاء ومنع استخدام أسلحة وعجلات الحشد لأي غرض آخر.

العجلة المفخخة الأولى التي دشنت بعد تحرير المدينة في 8 من نوفمبر 2018، استهدفت مطعم أبو ليلى في الجانب الأيمن الذي امتنع صاحبه عن دفع أموال لأحد المكاتب الاقتصادية، ما دفعها لتفجير باب المطعم راح ضحيته 8 أشخاص، وهو ما أكده النائب في البرلمان العراقي عن نينوى شيروان الدوبرداني.

يزداد الشعور بالخطر حين يلخص تقرير لجنة تقصي الحقائق نتائج ممارسات عناصر تلك المكاتب عن مؤشرات وجود احتقان طائفي وظهور بيعة جديدة لداعش وحصول هجرة عكسية إلى خارج المدينة، كذلك هروب رؤوس الأموال والكفاءات وعدم التعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية، وهو ما يعيد إلى ذاكرتنا أحداث ما قبل عام 2014 الذي سقطت فيه الموصل.

دور تلك المكاتب ينعش في ذاكرة أهل مدينة الموصل دور تنظيم القاعدة منذ عام 2006 وإلى عام 2014، حيث ضربت عناصرهم دفع الإتاوات على أغلب فئات المجتمع

قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري الذي استقدم من أمريكا لاستلام هذا المنصب نظرًا لعلاقته المتوسطة بين جميع الأطراف، أفصح عن دور خطير لتلك المكاتب، وأشار إلى حصولها على كتب سماح من مكتب رئيس الوزراء ومركز العمليات لممارسة عملها في تهريب السكراب (بقايا حديد الأبنية المهدمة) من الموصل إلى أربيل وتهريب السجائر والأغنام.

دور تلك المكاتب ينعش في ذاكرة أهل مدينة الموصل دور تنظيم القاعدة منذ عام 2006 وإلى عام 2014، حيث ضربت عناصرهم دفع الإتاوات على أغلب فئات المجتمع (أطباء وصيادلة ومهندسين وتجار ومقاولين وأساتذة ومطاعم ومعامل، بل حتى ضباط ومدريرين دوائر)  مقابل سلامتهم وسلامة عوائلهم من تفجير مروع على جانب الطريق أو إبعاد السكين عن رغبتهم أو مساواة منزلهم بالأرض بأصابع من الـTNT.

والنتيجة واحدة، هروب الكفاءات ورؤوس الأموال وتعطل تنفيذ المشاريع أو تطوير المدينة، والأهم انعدام الشعور بالأمن والبحث عن مكان أكثر أمنًا وهو لا يبعد سوى 70 كيلومترًا، حيث إقليم كردستان الذي استقطبت كثيرًا من تلك الفئات الهاربة.

شراء المنازل وفتح المشاريع أنعش اقتصاد مدن الإقليم الثلاثة (أربيل ودهوك والسليمانية)، حيث كانت وجهة الهاربين من سلاح كاتم أو حتى صاروخ، أو عبوة لاصقة كانت أم مركونة، تعددت الجهات والموت واحد.

نفط وأملاك ومشاريع وحديد وإتاوات وفديات، يعني بقرة حلوب تدر ذهبًا لا ينضب، يسمح له مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بذلك، تمارسه مكاتب تدعي انتماءها لجهات سياسية وعسكرية، هذا ما خرج به 43 نائبًا التقت لجنة منهم خلال زيارتين للمحافظة بـ27 مسؤولاً وعشرات المواطنين

ليس بعد شهادتهم شهادة، محافظ نينوى، قائد عملياتها، قائممقام الموصل، مدير الأمن الوطني، قائد الفرقة 16، مدير الاستخبارات، آمر التنسيق المشترك، الذين أدلوا بما يملكون من معلومات عن المكاتب الاقتصادية، وتطابقت أقوالهم مع ما لخصه تقرير لجنة تقصي الحقائق بأن المكاتب الاقتصادية تمارس ضغطًا على الدوائر مثل البلدية والبلديات، وتدعي أنها تتبع للحشد الشعبي ولديهم عجلات وأسلحة يبتزون من خلالها بأسماء أحزاب أو مراجع وهناك من يعمل منهم في مصفى النفط بالقيارة.

أبو رقية واسمه (تحسين علي حبيب الدراجي) ورد اسمه على لسان سيد علي قائد عمليات الحشد الشعبي في نينوى، وقال إن لديه قوة كبيرة بحجم لواء وكتب من رئاسة الوزراء بالاستيلاء على النفط في حقول القيارة، وهو ما أكده شيرزاد عزيز قائد الفرقة 20.

نفط وأملاك ومشاريع وحديد وإتاوات وفديات، يعني بقرة حلوب تدر ذهبًا لا ينضب، يسمح له مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بذلك، تمارسه مكاتب تدعي انتماءها لجهات سياسية وعسكرية، هذا ما خرج به 43 نائبًا التقت لجنة منهم خلال زيارتين للمحافظة بـ27 مسؤولاً وعشرات المواطنين، وهي معادلة متوازنة مع الحال الذي أمست عليه بعد عامين من تحريرها وما زالت تترنح تحت تأثير الحرب.