أهم أسس نجاح الرياضيين وأهميتها للحياة الواقعية

ترجمة حفصة جودة

يتمكن نخبة الرياضيين من تحقيق أداء أعلى من المعتاد والفوز بميداليات ذهبية أو الصعود بفريقهم للبطولات، وعادة ما يتمكن هؤلاء النخبة من دفع أجسادهم وعقولهم للقيام بما لا يمكن لبقية الناس القيام به، وربما لا يمكن لمعظمنا تكرار نجاح هؤلاء النخبة في نفس المجال، لكننا قد نتعلم المميزات التي تحفزهم لذلك، ربما لا نستطيع القيام بنفس التدريبات الشاقة والمنافسات الصعبة، لكننا نسعى جميعًا لتحقيق النجاح والوصول إلى أهدافنا، وتحقيق مستوى أداء عال قدر الإمكان في مجالاتنا المختلفة.

ومن خلال دراسة عادات وتفكير نخبة الرياضيين تمكنا من الوصول إل أهم الأفكار حول طرق نجاح الرياضيين وكيف نستفيد منها في ريادة الأعمال وتحقيق الأهداف.

حدد تمامًا ما تحاول تحقيقه

عادة ما يجد رواد الأعمال أنفسهم أما أهداف كبيرة وسامية، أو ربما يملكون فكرة غامضة حول ما يرغبون في تحقيقه، وهناك العديد من العقول المبدعة التي تواجه صعوبة في التوصل إلى أهداف متماسكة -على المدى الطويل والقصير- وغالبًا ما تواجه صعوبة كذلك في وضع خطة عمل لكيفية تحقيق تلك الأهداف.

من ناحية نخبة الرياضيين فهم يعلمون تمامًا أنهم لن يحققوا أي هدف دون عمل شاق وجاد، ربما تنظر أعينهم نحو أهداف طموحة في المستقبل، لكنهم يدركون جيدًا ما يحتاجون للقيام به في الوقت الراهن، فللفوز بالبطولات والمنافسات يجب وضع أهداف عملية صغيرة لتساعد على بناء المهارات الأساسية وزيادة الثقة في النفس والقدرات الذهنية لتحقيق مستويات أعلى.

لذا ينبغي علينا أن نضع أهدافًا واقعية مع تحديد الوقت المناسب لأدائهم وكيفية تحقيقهم والوقت الإضافي الذي قد نحتاجه، يجب أن نقسم الأهداف العامة الكبيرة إلى أهداف صغيرة، واستثمار الوقت والطاقة لتحقيق تلك الأهداف، يجب أن تكون مستعدًا لبذل أقصى جهدك لتحقيق خطوات خطتك.

لا تخف من الضغوط

لكي تصبح ناجحًا مثل الرياضيين يجب أن تتعلم كيف تؤدي بأفضل ما لديك بغض النظر عن أي ضغوط وصعاب هائلة وتوتر، فنخبة الرياضيين لا يخشون الضغوط بل يزدهرون بها، وكل لحظة في رياضتهم هي فرصة لإثبات أنفسهم، وهم لا يسمحوا لأنفسهم بالتراجع أو التعثر مهما حدث.

وبالمثل يجب على رواد الأعمال أن يتعلموا كيفية تحقيق أفضل أداء تحت الضغوط وفي الظروف الفوضوية، والحفاظ على الوعي والإدارك والقدرة على اتخاذ القرارات السليمة في أحلك الأوقات.

ومن أفضل الطرق للتعامل مع الضغوط: الثقة بالنفس أيًا كان الموقف، ويساعدك في ذلك أن تدرك أنك قمت بكل ما لديك وكنت مستعدًا بشكل جيد، عندما تشعر بالتوتر والضغط اعتبر أنه حان الوقت للتركيز وتقديم أفضل أداء، لا تنزعج وخذ نفسًا عميقًا وتقدم للأمام.

كن ذا عزيمة

من السهل أن نقول بأن أفضل الرياضيين هم الأسرع والأقوى والأكثر مرونة ومن يمتلكون الموهبة والمهارات الفريدة، لكن هناك ما يميزالرياضي الجيد عن الرياضي العظيم، وهو أهم من المهارات والموهبة، إنه العزم.

وجدت أنجيلا دوكوورث عاملة النفس التي تدرس الصفات التي تميز الأشخاص الناجحين أن معظم هؤلاء الناجحين يمتلكون العزم، والذي تصفه بأنه "انضباط ذاتي مقرون بعاطفة  نحو الالتزام بمهمة ما ورغبة ملحة في تحقيقها".

لذا لكي تصبح رائد أعمال ناجح يجب أن تمتلك عزمًا قويًا، ويجب أن تكون مرنًا في مواجهة الشدائد وأن تملك القدرة على المثابرة والتصميم لتحقيق أهدافك، ومن الضروي أن تكون متفائلًا وفي الوقت نفسه تدرك الواقع وتتعرف على نقاط ضعفك لتقويتها، ثق بنفسك واستمر بالعمل نحو تحقيق أهداف، يجب أن تكون مستعدًا للعمل بلا كلل عندما تجد أنك تميل إلى الاستقالة.

عش في اللحظة

في المنافسات الشديدة يصبح تركيز الرياضيين على اللحظة الحالية، إنهم يفكرون فقط في الخطوة التي يجب اتخاذها الآن لتحقيق الفوز والنجاح، إن قدراتهم العقلية والجسدية تكون موجهة بشكل كامل نحو المهمة الحالية، فلم يحدث أن نجح أحدهم وأصبح عالميًا دون أن يتعلم كيف يستغل كامل قدراته العقلية والجسدية والحفاظ على تركيزه تحت الضغوط.

يجب على رواد الأعمال كذلك أن يكونوا يقظين في الوقت الراهن، فعادة ما سيجذب تركيزهم وانتباههم عدة مشاريع وأوقات تسليم، لكن التركيز في المهمة الحالية فقط يجعلنا أكثر انتاجية ويسمح بتحقيق أقصى استفادة من تلك اللحظة الراهنة.

استخدم المنافسة لتحقيق التقدم

لقد طور الرياضيون من قدراتهم البدنية ليتمكنوا من التقدم عندما يستسلم الآخرون، وهم يمتلكون القدرة الذهنية التي تمكنهم من تحمل الألم والجروح الجسدية وما يعتبره الكثير معاناة جسدية هائلة، وذلك للنجاح في البطولة، إنهم يفعلون ذلك لأنهم يدركون جيدًا أنهم قادرون على تجاوز حدود قدراتهم وتحقيق أفضل النتائج، وهم يعلمون أن هذا هو الطريق الوحيد للفوز.

عادة لا يدرك رواد الأعمال والأشخاص العاديون مستوى قدراتهم ولا يدفعون أنفسهم لاكتشافها، فنحن نتجنب وضع أنفسنا في موقف غير مريح ونؤثر السلامة والاستقرار، لكن النجاح لن يتحقق أبدًا أثناء تواجدنا في منطقة الراحة، لابد من دخول المنافسة وانتهاز الفرص وقبول المخاطرة لتتعلم كيف تحقق أفضل ما لديك.

تعلم من الخسارة والفوز

في الرياضة وفي الحياة هناك فائزون وخاسرون دائمًا، والرياضيون يدركون جيدًا أنهم سيخسرون بعض الوقت، والدروس التي تتعلمها من تجربة الخسارة هي ما تدفعك نحو الفوز لاحقًا، وحتى عند الفوز هناك بعض الدروس التي تتعلمها.

أهم ما يتعلمه الرياضيون من الخسارة ألا يوجهوا اللوم نحو أحدهم، بل ينظرون داخلهم ويتفحصون أدائهم ونقاط ضعفهم وأسباب إخفاقهم ويعتبرونها فرصة لتحسين أنفسهم، وعند النصر يدرك الرياضيون أنهم وقعوا في بعض الأخطاء كذلك وفينظرون إلى أدائهم ليكتشفوا أنه كان ياستطاعتهم تحقيق أداء أكثر سلاسة وثبات.

الأمر كذلك بالنسبة لرواد الأعمال وكل من يرغب في تحسين حياته، يجب أن ندرك أن الخسارة وضع مؤقت، وأننا نملك فرصة كل يوم للتعلم والنمو والنجاح، فالفوز ليس مستمرًا طوال الحياة، والنجاح الحقيقي يحدث عندما تتعلم من أخطائك وتتوسع مداركك.

توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين

بينما تعد المنافسة جزءًا أساسية في حياة الرياضيين، إلا أن المقارنة تولد انعدام الأمان، يسعى الرياضيون العظماء لصقل مهاراتهم التنافسية واستغلال مواهبهم ومهاراتهم لصالحهم، لكنهم لا يقعون في فخ المقارنة، فقد تعلموا أن المقارنة المستمرة تعبث بالنفس وتسبب فقدان التركيز، وتؤدي إلى تراجع أدائك.

يهتم أفضل الرياضيين بصقل مهاراتهم ويستخدمون الآخرين كمثال لكيفية تحسين وصقل قدراتهم، وهم يسعون دائمًا للتفوق على الآخرين ومنافسة أنفسهم.

الأمر كذلك بالنسبة لرواد الأعمال الذين يبذلون جهدهم للنجاح مهنيًا وشخصيًا، إن تعريفهم للنجاح يعني تحقيق ما يريدون بمعزل عن الآخرين، إنهم لا يسمحون لأنفسهم بالحقد على الآخرين أو اعتبار نجاح الآخرين فشل لهم، لكن التركيز على نفسك وأحلامك وأهدافك هو المفتاح الرئيسي للنجاح.

المصدر: إنتربنيور