"عشان نرفض تكريس الحكم في إيد شخص واحد، ونرفض قتل حلم التداول السلمي للسلطة في مصر، شارك في هذا الاستفتاء الحر، طريقة آمنة نعلن من خلالها بطلان التعديلات الدستورية، بطلان بقاء السيسي في السلطة مدى الحياة، بطلان هيمنة الجيش على السياسة، وتبعية القضاء المصري للسلطة التنفيذية".

جاء ذلك في بيان نُشر على منصة دشنتها مجموعة من الشخصيات المستقلة المصرية والمعارضة تحت اسم "باطل" لرفض التعديلات الدستورية عبر تصويت إلكتروني للمقيمين في مصر وخارجها، بعد قبول مجلس النواب المصري إجراء تعديلات على الدستور تسمح بتمديد ولاية السيسي حتى عام 2034.

حملة مناهضة للتعديلات الدستورية

تسعى حملة "باطل"، وفقًا لمؤسسيها، إلى حشد الدعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد سلسلة من التعديلات الدستورية التي من شأنها أن تمدد حكم السيسي لفترتين أخريين مدة كل منهما 6 سنوات، وتُخضِع السلطة القضائية لسيطرة السيسي.    

اللجوء إلى الفضاء الإلكتروني يأتي في وقت تفرض فيه السلطات المصرية حصارًا مشددًا على أصوات المصريين المعارضة للتعديلات الدستورية

انطلقت الحملة بالتزامن مع بدء السيسي زيارة إلى واشنطن من أجل عقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأشار القائمون على الحملة إلى أن الاستفتاء الحر فكرة من شباب مصري تبناها علماء وفنانون وإعلاميون وسياسيون داخل وخارج مصر

وأعربت الشخصيات التي أطلقت الحملة عن قلقها من الاستفتاء على التعديلات واعتقادها بأنه سيتم تزويره لصالح السيسي لضمان بقاء السيسي في السلطة، فيما تأتي حملة "باطل" بعد فترة وجيزة من حملة أخرى أطلقها الإعلامي معتز مطر الشهر الماضي باسم "اطمن أنت مش لوحدك"، والتي أتاحت للمصريين التعبير عن سخطهم من نظام السيسي عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ويقول القائمون على حملة "باطل" إن من بين التعديلات الدستورية المقترحة مادة تسمح للسيسي عملياً بالبقاء في السلطة حتى عام 2034 عندما يكون قد بلغ الثمانين من عمره، كما أن من شأن التعديلات أيضًا أن تزيد من إحكام قبضة العسكر على مقاليد الأمور لأنهم سيمنحون بموجبها سلطات تخولهم الرقابة على المجال السياسي في مصر، كما تمنح التعديلات السيسي صلاحية التحكم بتعيين القضاة والنائب العام.

وتخشى جهات سيادية في مصر من نجاح الاستفتاء الإلكتروني الموازي، في تعزيز خيار المقاطعة لدى المواطن المصري، واستقطاب قطاعات واسعة من المواطنين، وبالتالي خلو لجان الاقتراع من الناخبين، وهو ما يشكك في شرعية الاستفتاء، المتوقع إجراؤه الشهر الجاري.  

أبلغ المراقبون عبر الإنترنت أنه قد تم حجب موقع الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة، بعد أن تمكن خلال ساعات قليلة من استقطاب أكثر من 60 ألفًا من المصريين الذين أدلوا بأصواتهم في الحملة

اللجوء إلى الفضاء الإلكتروني يأتي في وقت تفرض فيه السلطات المصرية حصارًا مشددًا على أصوات المصريين المعارضة للتعديلات الدستورية في أعقاب رفض وزارة الداخلية، منذ أيام، طلب الحركة المدنية (مجموعة من الأحزاب السياسية المعارضة) لتنظيمها وقفة احتجاجية اعتراضًا على التعديلات أمام البرلمان، وتمنح المادة رقم 10 من قانون تنظيم التظاهر الحق لوزير الداخلية أو مدير الأمن في حالة وجود ما يهدد الأمن والسلم العام التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة لإلغاء أو إرجاء أو تغيير مكان ومسار المظاهرة، المقدم بها الإخطار.  

وتثير مثل هذه الحملات تساؤلات عن فرص المعارضة في إقناع المصريين برفض  تلك التعديلات التي وافق البرلمان المصري بالأغلبية على مناقشتها، وقبلها من حيث المبدأ، في ظل القبضة الأمنية من ناحية، والمناخ السياسي المغلق من ناحية أخرى، وهي فرص يراها سياسيون ومحللون تكاد تكون معدومة؛ لأن النظام ماض في طريقه، ويرفض أي تعبير للرأي رافض لها، وأيًا كان حجم المعارضة المكبلة فإن الأنظمة المستبدة تحقق مطالبها بالتزوير والعنف والكذب مهما كان رأي الشعوب فيها إلى حين.

استنفار أمني

بعد ساعات من إطلاقها من قبل شخصيات معارضة مصرية من مختلف الأطياف السياسية، استنفرت أجهزة الأمن المصرية إمكاناتها من أجل وقف الانتشار السريع لحملة "باطل" الرافضة للتعديلات الدستورية، والتي نجحت في استقطاب عشرات آلاف المصريين الرافضين للتعديلات التي يمكن أن تمدد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى عام 2034 في مصر.

رغم منع الوصول إلى العريضة بشكل كامل من قبل السلطات المصرية، ارتفع عدد الرافضين لتعديلات الدستور المصريي إلى 100 ألف توقيع خلال 48 ساعة من إطلاق المنصة الإلكترونية

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، أبلغ المراقبون عبر الإنترنت أنه قد تم حجب موقع الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة voiceonline""، بعد أن تمكن خلال ساعات قليلة من استقطاب أكثر من 60 ألفًا من المصريين الذين أدلوا بأصواتهم في الحملة وأعلنوا رفضهم للتعديلات الدستورية التي بات إقرارها وشيكًا في مصر.

وبحسب مجموعة "NetBlocks" للرقابة على الإنترنت، قام مزودو خدمات الإنترنت في مصر بمنع الوصول إلى موقع الحملة، وتشير بيانات الشبكة، بما في ذلك مواقع التحكم، إلى أن المنصة مقيدة من قبل جميع مزودي خدمة الإنترنت للهاتف المحمول والثابت في مصر، ما اُضطر البعض إلى ستخدام الوسائل المجانية المتاحة للتحايل على حجب المواقع المستمر في مصرVPN"" للتغلب على المرشحات للوصول إلى موقع الحملة، وتوضح بيانات قياس الشبكة أن القيود تتفق مع المرشحات المستخدمة لحظر المحتوى عبر الإنترنت في مصر.

لا يزال الموقع الإلكتروني، الذي يحمل شعار "باطل"، متاحًا على مستوى العالم خارج مصر، باستثناء السودان حيث يتم تقييده أيضًا لأسباب غير معروفة، بحسب مجموعة "NetBlocks" للرقابة على الإنترنت، التي أرجعت السبب إلى تعتيم وسائل التواصل الاجتماعي المستمر من يوم الأحد أو البنية التحتية للشبكة المشتركة بين البلدين الجارين.  

ودخلت السلطات السعودية على خط مواجهة الحملة المعارضة للتعديلات الدستورية، بعد قيامها بمنع الدخول "جزئيًا" إلى موقع "باطل"، في ظل تواجد أكبر جالية مصرية بها، والتي بلغت السعودية يبلغ 2.9 مليون شخص بنسبة 46.9% من المصريين المقيمين في الدول العربية، بحسب أرقام الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء.

وتطبق مصر مجموعة صارمة من الضوابط على الإنترنت لأسباب تتعلق بالأمن القومي، حيث أقر مجلس النواب المصري قانونًا مثيرًا للجدل مؤخرًا لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي ووضعها تحت إشراف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وتشديد الرقابة على الإنترنت في البلاد، ويضاف لسلسلة القوانين والإجراءات للحد من حرية المواطنين.

اضطر القائمين على الحملة الرافضة لتعديلات الدستور المصري إلى فتح منصات بديلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإطلاق رابط جديد لإتاحة التصويت مرة أخرى داخل مصر

منذ مايو/أيار 2017 شهدت مصر سيلاً من حجب المواقع الإلكترونية تجاوزت الـ500 موقع، ما بين إعلامي وحقوقي، في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم، وهو ما أثار حفيظة الكثيرين من أنصار الحريات الإعلامية، داخل مصر وخارجها، خاصة في ظل ضبابية المشهد وعدم وجود معلومات كافية عن أسباب الحجب.

اضطر ذلك القائمين على الحملة الرافضة لتعديلات الدستور المصري إلى فتح منصات بديلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإطلاق رابط جديد لإتاحة التصويت مرة أخرى داخل مصر، متعهدين بإتاحة روابط أخرى تباعًا في حال قيام السلطات بحجب الرابط الجديد، كما أطلق الفريق التقني للحملة منصات جديدة للتصويت عبر تطبيق "تليغرام" مضيفة أنه سيتم الإعلان عن طرق أخرى للتصويت لاحقا.

ورغم منع الوصول إلى العريضة بشكل كامل من قبل السلطات المصرية، بعد فشل محاولات اختراقه بحسب بيان نشره القائمون على الحملة عبر صفحتها الرسمية بموقع "فيسبوك"، ارتفع عدد الرافضين لتعديلات الدستور المصري إلى 100 ألف توقيع خلال 48 ساعة من إطلاق المنصة الإلكترونية، وحتى توقيت كتابة هذه السطور، وشهد موقع الاستفتاء الحر إقبالاً كبيرًا في الداخل والخارج.

ويرى مراقبون أن مسارعة السلطات لحجب الموقع يعكس القلق من نجاح الاستفتاء الإلكتروني الموازي في استقطاب قطاعات واسعة من المواطنين، وهو ما سيزيد من مسوغات الطعن في شرعية نتائج الاستفتاء، المتوقع إجراؤه الشهر الجاري.

ردود فعل

شهدت منصات التواصل في مصر تفاعلاً واسعًا إثر حجب السلطات المصرية موقع حملة "باطل"، وتصدر اسم "باطل" قوائم الوسوم الأكثر تداولاً على تويتر، وعرف مشاركة واسعة من المصريين المنددين بالتعديلات الدستورية، واستنكرت المشاركات رقابة الحكومة المصرية لإسكات الأصواتا لرافضة لهذه التعديلات.

تفاعل مع الحملة، العديد من الرموز الإعلامية والسياسية، في محاولة لجمع أصوات المعارضين للتعديلات الدستورية، وانضمت مؤخرًا إلى دعوات لمعارضة التعديلات الدستورية شخصيات مصرية شهيرة وشخصيات بارزة ممن استهدفوا فيما بعد بدعاوى قضائية تتهمهم "بالخيانة"، فقد واجه الممثلان عمرو واكد وخالد أبو النجا تهم "خيانة مصر" في أعقاب مشاركتهم في جلسة غير رسمية بالكونغرس الأمريكي تحدثوا فيها علنًا ضد التعديلات، كما تم طردهم من نقابة المهن التمثيلية في مصر بسبب بياناتهم العامة، وواجه كل من الممثلين حملات إعلامية مصرية مؤيدة للحكومة لتشويههم واتهامهم بلعب دور في مؤامرات مختلفة لإسقاط الدولة.

في وقت سابق من يوم الثلاثاء مع إطلاق منصة الاستفتاء الإلكتروني، قال رئيس حزب غد الثورة الليبرالي أيمن نور في بيان: "نأمل أن يشعر المصريون من خلال جملة "باطل" بالقدرة على إخبار السيسي بما يفكرون به حقًا بشأن تعديلاته وحكومته بشكل عام"، وأضاف: "سوف تنهي التعديلات كل أمل في تحول مصر بشكل سلمي نحو الديمقراطية، وسوف تدخل مصر في عقود من الفشل وانعدام الاستقرار.   

وتابع: "نشعر بالقلق من أن هذه التعديلات الدستورية ستكون الخطوة الأخيرة نحو تحويل مصر إلى دولة استبدادية يكون فيها الحكم المطلق لفرد واحد، مع استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وإخفاقات في جميع جوانب الحياة لسنوات عديدة قادمة".

نشرت صحيفة" الدستور"  التي يرأسها الإعلامي محمد الباز الموالي للنظام خبرًا اتهمت فيه قيادات جماعة الإخوان بتدشين حملة وصفتها بـ"الوهمية"

هجمات مضادة

في المقابل هاجم الإعلامي المصري المقرب من السلطة عمرو أديب، معارضي التعديلات الدستورية المقيمين خارج مصر، واتهمهم بنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار في البلاد، ووصف المعارضة المقيمة بالخارج بأنها "غير شريف" في معارضتها، وتسعى لتشويه صورة البلاد وإحداث فتنة ونشر الفوضى، على حد قوله.

بينما نشرت صحيفة "الدستور" التي يرأسها الإعلامي محمد الباز الموالي للنظام خبرًا اتهمت فيه قيادات جماعة الإخوان بتدشين حملة وصفتها بـ"الوهمية"، ونقلت عن مصادر لم تسمها أن "القائمين عليها يعملون على التلاعب في الأرقام التي تظهر على العام بهدف إظهار نتائج وأرقام وهمية لطمأنة عناصر الجماعة المحبطين من فشل حملة "اطمن انت مش لواحدك".

ليست ما ذكرته صحيفة "الدستور" وغيرها من وسائل الإعلام التي سيطر عليها النظام سوى بعض الأصوات التي انطلقت أو ربما أُطلقت على نحو متزامن مؤخرًا، عازفة على أوتار عدم التأهل للديمقراطية، وأن دستور 2014 صيغ في ظروف مأزومة، وأن التنمية أولى، رغم أن السنوات الخمس السابقة لا تبشر بأن تكون لاحقاتها أفضل في هذا المجال.

يُضلف إلى الدعم الداخلي للسيسي من مناصريه، تأييد آخر لم ينقصه الإعلام مدحًا، حيث يقوم السيسي بزيارة إلى العاصمة واشنطن، هي السابعة له منذ توليه السلطة في صيف 2014، حيث يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض للمرة الخامسة منذ تنصيب الأخير رئيسًا للولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2017، في عرض ضمني لدعم "المستبد المصري"، كما يصفه موقع "ميدل إيست آي".    

يظل الملمح الأساسي لزيارة السيسي فيما يخص الشأن المصري هو إظهار واشنطن دعمها للتعديلات الدستورية التي ينوي السيسي تمريرها في الفترة المقبلة

وبحسب الموقع، يمثل الاجتماع بين الزعيمين أحدث مثال على كيفية تشجيع إدارة ترامب القمع في مصر، حيث يأتي في ظل استعداد مصر للاستفتاء على تعديلات دستورية مقترحة نهاية الشهر الجاري، والتي تسمح بتمديد ولاية السيسي حتى عام 2034، وتضع الجيش فوق الدولة بصفته حاميًا للدستور ومدنية الدولة.  

بعيدًا عن ملفات حقوق الإنسان والمساعدات العسكرية، يظل الملمح الأساسي للزيارة فيما يخص الشأن المصري هو إظهار واشنطن دعمها للتعديلات الدستورية التي ينوي السيسي تمريرها في الفترة المقبلة، وفي رأي البعض، تمثل الزيارة رسالة مباشرة لمن يفكر في رفض التعديلات الدستورية من أجنحة السلطة بأن واشنطن تقف خلف رجلها في المنطقة، وبالتالي تجبر معارضي التعديلات على التفكير كثيرًا في القيام بأي إجراء معاكس، وهو ما يريده النظام حاليًا.

ودعت هيومن رايتس ووتش الكونغرس الأمريكي إلى الضغط على السيسي، قائلة إن الاستفتاء "قد يضفي الطابع المؤسسي على الاستبداد"، بينما ينظر المحللون إلى اجتماع السيسي مع ترامب على أنه محاولة لإضفاء الشرعية على حملته القمعية ضد الناشطين وحشد الدعم للتعديلات الدستورية.

تأبيد حكم السيسي

حالة من الجدل أثارتها دعوات إجراء بعض التعديلات على الدستور المصري، تلك التعديلات التي تتعارض مع مبدأ الديمقراطية في الاستئثار بالكرسي وعرقلة عملية تداول السلطة بشكل سلمي ومدني، في حين تشير الرئاسة إلى أن مسألة التعديلات لا علاقة لها بالرئيس، مبررة ذلك بأنه لا أحد يعلم أي من النصوص سيتم إجراء تعديلها ولا الصيغة النهائية لتلك التعديلات التي تناقش حتى الآن في مجلس النواب.

لكن التدابير المقترحة بموجب الدستور الجديد تشمل ما يلي:

- تمديد فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، وهذا قد لا يحمل في حد ذاته خطرًا على مبدأ تداول السلطة، لكن الخطر فيما تتداوله أوساط نيابية وإعلامية عن تضمين التعديلات مواد انتقالية تتيح للرئيس الحالي الترشح لمنصب الرئيس في نهاية ولايته الحالية، وهذا يعني احتمال بقائه في الحكم لعام 2034.  

- توسيع دور القوات المسلحة ليشمل "حماية الدستور والديمقراطية والحفاظ على أسس الدولة وطبيعتها المدنية ومكاسب الشعب وحقوق الفرد وحرياته"، وهو تعديل رأي فيه مراقبون جمعًا بين ضدين: عسكري ومدني، وتخوف رافضو التعديلات من تحول الجيش المصري إلى الحالة التركية القديمة حين كان الجيش قادرًا على عزل أي حاكم منتخب بموجب مواد شبيهة.

- السماح للرئيس بتعيين المدعي العام، ورئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضائها الجدد، أيضًا لرئاسة المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وبذلك تتوسع صلاحيات الرئيس على نحو صارخ، فبيده ستتركز صلاحيات إقالة رؤساء يفترض استقلالها عن مؤسسة الرئاسة، وتحدث البعض هنا عن نصوص تتيح لرئيس الجمهورية إقالة شيخ الأزهر الذي أعلن السيسي أكثر من مرة تبرمه من مواقفه.

تشرذم معارضي السيسي يُضاف إلى قبضة القمع الحديدية كعوامل لا تبشر بأي عائق حقيقي قد يعترض هذا المسار.

- إنشاء مجلس برلماني ثانٍ، مع تعيين ثلث الأعضاء من قبل الرئيس وتخصيص ربع المقاعد البرلمانية للنساء على الأقل وزيادة تخصيص المقاعد البرلمانية للمرشحين الأقباط المسيحيين، ويفرغ طول هذه القائمة من ذوي الحصص عملية الانتخابات من مضمونها الحر.

- إنشاء منصب نائب أو أكثر الرئيس لمساعدة الرئيس والعمل كرئيس مؤقت بسلطات محدودة إذا لم يتمكن الرئيس من أداء مهامه، وفي هذا الإطار لا حديث عن إلزامٍ للسيسي أو عن مهلة يتوجب عليه فيها القيام بذلك، ولا عن هوية هذا النائب أو النواب، فقد يكونون عسكريين أيضًا، وهو ما ينذر ببقاء الحكم العسكري حقبًا لا تُرى نهايتها.

قبل الانقلاب العسكري اتهم السيسي في إحدى عباراته الماثورة سلفه الرئيس المدني الوحيد في تاريخ مصر بقطع الطريق على تداول السلطة، لكن سُلَّم التداول السلمي للسلطة – الذي انتقده السيسي – يُطاح به اليوم بعيدًا برأي رافضي الانقلاب ومعارضي الرئيس، ولا تعدم هذه الإطاحة من يسوق لها من تنتسب للنخبة المثقفة.

لهذا قامت دعوات عديدة من معارضي الداخل والخارج ومن رافضي الانقلاب العسكري تناهض التعديلات الدستورية، ويتنازع هذا الفريق رأيا المقاطعة أو التصويت بـ"لا"، لكن تشرذم معارضي السيسي يُضاف إلى قبضة القمع الحديدية كعوامل لا تبشر بأي عائق حقيقي قد يعترض هذا المسار.