رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال جثمان الجندي الإسرائيلي

لا أعتقد بأن خبر الإفراج عن "أسيرين سوريين" مقابل تسليم رفات الجندي الإسرائيلي مؤخراً، هو مدعاة للفخر والتباهي، بل على العكس تماماً؛ وصمة خزي بالحد الأدنى ضمن سلسلة طويلة من الانتكاسات والسقطات لسلطة دمشق، وذلك لأسباب عدة.

أولها؛ يتعلق بما صرحت به دمشق أثناء العاصفة التي أثيرت وقت تسليم رفات الجندي الإسرائيلي وأغراضه الشخصية بعد ٣٦ عامًا من مقتله، حينما قال مصدر إعلامي "مجهول طبعًا" تابع لدمشق؛ إنه لا علم لهم عن تفاصيل قصة الرفات؛ وبأن من تعاون لتسليم الرفات هم "المجموعات الإرهابية"، ليكشف بوتين عن عورتهم أكثر فأكثر؛ حينما قال إن دمشق هي من تعاونت مع موسكو لإتمام ترتيبات تقديم هديته لـ نتنياهو.

وما كانت دمشق تنكره وتتبرأ منه في السابق، باتت اليوم رأس حربة فيه، وقد تتباهى بعظمة إنجازها في الإفراج عن أسيرين، مقابل عملية تعاون مع عدو يفترض أنه "العدو الأزلي" الذي بات يستبيح أراضيها كيفما يشاء من دون أي رادع.

بغض النظر عن منطقية هذه الصفقة إن صحت التسمية والتوصيف، فإن الأسيرين بحسب الصحافة الإسرائيلية، أحدهما تنقضي فترة عقوبته في تموز المقبل.

ثانيها، والمصيبة الأكبر، أن تتم المبادلة في عملية مقايضة بعد أن ينتهي تسليم الرفات بأسابيع، وبدا الأمر كما لو كان محاولة لحفظ ماء بشار الأسد من قبل حلفيه الروسي بعد الفضيحة المدوية أمام مناصريه، وهو ما تعاون معه نتنياهو بإطلاق سراح الأسيرين السوريين، رداً للجميل على ما يبدو.

وبغض النظر عن منطقية هذه الصفقة إن صحت التسمية والتوصيف، فإن الأسيرين بحسب الصحافة الإسرائيلية، أحدهما تنقضي فترة عقوبته في تموز المقبل، بينما الآخر وبعد اعتقال دام ١٤ عاماً، كان يفترض خروجه بعد ٤ سنوات.

ومن كانت دمشق تضرب بسيفه إعلامياً (الأسير صدقي المقت) لا يزال بعيداً في العتمة، ليتيح لدمشق إنتاجات إعلامية جديدة عن الممانعة والمقاومة.

عملية تسليم الرفات حققت وستحقق غلة سياسية وفيرة لـ"إسرائيل"، بينما ماذا ستجني دمشق من عملية الإفراج عن أسيرين ضمن كل المعطيات السالفة

ثالثها، أن من معاني وتبعات تسليم رفات الجندي الإسرائيلي ومتعلقاته الشخصية بعد كل تلك السنين؛ أكبر من أي عملية تبادلية بين خصمين، أن الهدية جاءت لنتنياهو في وقت خاص جدًا، لا علاقة له بالانتخابات الإسرائيلية فحسب، بل له معان أكبر، في مقدمتها مباركة التحدي الإسرائيلي لتمدد النفوذ الإيراني والإصرار على المواجهة، وهذا لوحده له أبعاد سياسية هامة.

إذاً، فإن عملية تسليم الرفات حققت وستحقق غلة سياسية وفيرة لـ"إسرائيل"، بينما ماذا ستجني دمشق من عملية الإفراج عن أسيرين ضمن كل المعطيات السالفة، مع الأخذ أيضاً بعين الاعتبار أن الجهة التي ستستلم الأسيرين غير واضحة بعد.