يستغل الاحتلال الإسرائيلي حاجة الفلسطينيين للعمل في ظل أوضاع اقتصادية صعبة

في الـ15 من أبريل الحاليّ، بدأ فريقManchester Palestine Action بالتحرك في قسم "puma" في "sports direct" ببريطانيا للمطالبة بمقاطعة شركة puma لرعايتها اتحاد كرة القدم الإسرائيلي "IFA" وامتدت الحملة إلى شبكات التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" تحت شعار Boycottpuma#.

تعارض شركة بوما العالمية لصناعة الملابس الرياضية، القانون الدولي وحقوق الإنسان، برعايتها رسميًا فرقًا في مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية، حيث تُطرد العائلات الفلسطينية من بيوتها لإفساح المجال لاحتلال من المستوطنين.

ودعا أكثر من 200 نادي رياضي فلسطيني شركة "بوما" إلى إنهاء صفقة الرعاية لدى اتحاد كرة القدم الإسرائيلي "IFA"، ورفعت صورًا للاعبي كرة قدم فلسطينيين دمر الاحتلال الإسرائيلي حياتهم الرياضية بسبب القمع أو القنص مثل محمود السرسك.

وللخروج من هذا المأزق تحاول الشركات الإسرائيلية العاملة في المستوطنات، الترويج أنها تعمل على "تشغيل الفلسطينيين" والحد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية في الضفة، حيث يلتقي مسار "بوما" في الاتفاق مع فرق المستوطنات غير الشرعية مع خطة ممنهجة يعتمدها جيش الاحتلال الإسرائيلي لجذب العمالة الفلسطينية داخل شركات تابعة له عاملة في المستوطنات أو شركات إسرائيلية تعمل بالشراكة مع شركات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتخذها كغطاء لها.

استغلال حاجة الفلسطينيين للعمل

يعرض الاحتلال الإسرائيلي خيارات مفتوحة لشركات تكنولوجية فلسطينية للعمل بالشراكة مع شركات الاحتلال الإسرائيلي التكنولوجية لمحاولة شرعنه شركاته العاملة في المستوطنات الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي باعتبار أنها "تخدم الاقتصاد الفلسطيني"، وبما يخدم حركة التطبيع مع العالم العربي حاليًّا باعتبار أن الشركات الإسرائيلية التي تخدم مع شركات فلسطينية هي نفسها التي تشارك في المؤتمرات العربية.

في هذا السياق تحدثت منظمة " "BDSبشكل واضح عن أبرز الشركات الفلسطينية التي تتعاون مع شركات إسرائيلية مثل مركز التطوير التكنولوجي "روابي تك هَب"، وشركة "عسل" في مدينة روابي برام الله، وشركة "إكسولت ""Exalt التي تتعاقد معها الشركة الإسرائيلية الأمريكية "ميلانوكس "Mellanox التي نقلت فريقها من المبرمجين الفلسطينيين إلى روابي عام 2016، بعد أن التقى مالكها بشار المصري بوزير الخارجية الأمريكية في وقته جون كيري.

ويشرف على شركة ميلانوكس نخبة من مهندسي ومطوري البرمجيات الذين خدموا في وحدة الاستخبارات التقنية "Technical Intelligence Unit" وفريق البحث والتطوير "R&D Team" التابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي، كما يعد جيش الاحتلال الإسرائيلي أكبر زبائن شركة "ميلانوكس".

وتعمل شركة "فريتوس" الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1967 ولديها مكتبان في القدس ورام الله المحتلتين، أشرف مديرها التكنولوجي السابق فريد قدورة على نحو 70 موظفًا في قسم البحث والتطوير عام 2017، وتنظم "فريتوس" رحلات عمل تطبيعية بين موظفين فلسطينيين وآخرين إسرائيليين - بحسب ما قالت “ BDS" عبر موقعها الإلكتروني، إضافة لعقد ورشات مهنية في الجامعات الفلسطينية، وتتعاون "فريتوس" مع صندوق صدارة فيتشر الذي يملكه سعيد ناشف والإسرائيلي يادين كاوفمان وفق ما قالت "BDS"، وتشرف "صدارة فيتشر" على عدد من الشركات الناشئة مثل "يا مسافر" و"ويب طيب".

ويستغل الاحتلال الإسرائيلي حاجة الفلسطينيين للعمل في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمرون بها، مما يضطرهم للعمل في شركات المستوطنات بشكل خاص لمحاولة شرعنة هذه الشركات وشرعة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة عام 1967، وتمرير مشاريع "السلام الاقتصادي" تمهيدًا لدخول صفقة القرن وسرقة السيادة الفلسطينية على الأرض.

عام 2011 أغلقت  شركة "آهافا" الإسرائيلية التي تعني "الحب" متجرها في بريطانيا، ونقلت مصنعها الواقع في مستوطنات البحر الميت إلى داخل النقب في فلسطين المحتلة، وأغلق فرعها في نيوزيلندا أيضًا في وقت لاحق.

حملة المقاطعة التي شملت "آهافا" المختصة ببيع مستحضرات التجميل من التربة الطينية في البحر الميت، أدت لأن تدافع الشركة التي كانت تفتح فرعها في مستوطنات الضفة الغربية أنها "تعمل على تشغيل الفلسطينيين"، لكن المقاطعين اتهموها بسرقة التربة الطينية وموارد الفلسطينيين، وأنها على أرض فلسطينية يقيم عليها الاحتلال الإسرائيلي مستوطناته غير الشرعية.

وبعد شهور من الضغط على شركة "أديداس" سحبت الشركة رعايتها الرسمية لدورى كرة القدم في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بعد حملة المقاطعة العالمية لها تحت شعار "لنخبر أديدس: لا يوجد لعب نظيف على أرض مسلوبة"، وبعد دعوة من 135 ناديًا فلسطينيًا في 20 من مارس 2018 ناشدوا فيها الشركة بسحب العقد، استجابت الشركة في بداية أغسطس من نفس العام نتيجة خسائرها الكبيرة وضغط الـ "BDS" عليها، وقد حلت مكانها شركة "بوما" للمستلزمات الرياضية التي تتعرض للحملة الآن.

تسببت حملات المقاطعة بخسائر قدرت بعشرات المليارات من الدولارات لشركة "الستوم" الفرنسية، أهمها إلغاء عقد المرحلة الثانية من تنفيذ قطار الحرمين في السعودية

ورغم أن باكستان تقدمت باسم منظمة التعاون الإسلامي بموجب قرار تبناه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس 2016 بطلب للمفوض السامي لإعداد قاعدة بيانات بكل الشركات المنخرطة في أنشطة على صلة ببناء المستوطنات وتطويرها وصيانتها على أن يتم تحديث هذه القاعدة سنويًا، أكدت نيكي هايلي السفيرة الأمريكية السابقة للأمم المتحدة في فبراير 2018 أن جهد إعداد قائمة باسم الشركات العاملة في المستوطنات "مضيعة للوقت والموارد" ودليل على الهوس بمعاداة "إسرائيل" بعدها انسحبت أمريكا من مجلس حقوق الإنسان في نهاية يونيو 2018.

خسارة شركات عالمية بسبب المقاطعة

تسببت حملات المقاطعة بخسائر قدرت بعشرات المليارات من الدولارات لشركة "الستوم" الفرنسية، أهمها إلغاء عقد المرحلة الثانية من تنفيذ قطار الحرمين في السعودية بقيمة 10 مليارات دولار في عام 2010، أما شركة "فيوليا" فقد خسرت 23.97 مليار دولار وقررت الشركة بيع حصتها من القطار الخفيف في القدس.

الجدير ذكره أن "فيوليا - ألستوم" شركتان فرنسيتان تقدمان عدة خدمات، وتعرفان بإدارة القطار الخفيف الذي يصل شقي القدس عبر مخيم شعفاط.

أكدت اليونيسف أن مشروعًا ضخمًا يموله الاتحاد الأوروبي لربط "إسرائيل" ومستوطناتها بشبكة الكهرباء في أوروبا استخدم شعارها بشكل احتيالي لطلب الدعم دون إذن منها

كذلك تعرضت شركة "جي فور إس" لخسائر قدرت بمئات الملايين من الدولارات بعد حملة المقاطعة، وكانت مؤسسة "بيل غيتس" ومقرها مدينة سياتل الأمريكية باعت أسهمها في الشركة بقيمة 184 مليون دولار، وقالت إنها لا تعتزم تجديد عقدها من نظيرتها الإسرائيلية الذي انتهى في ديسمبر 2015، وتقدم شركة "جي فور إس" البريطانية الدنماركية خدمات أمنية لنقاط التفتيش والجدار، وتعرف بإدارتها لشبكة السجون الإسرائيلية التي يقبع فيها الأسرى الفلسطينيون.

وفي وقت لاحق أعلنت اليونيسف أنها لا تدعم كابل الكهرباء EuroAsia Interconnector الذي يربط أوروبا بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بطول 1000 ميل تحت البحر عبر اليونان وقبرص، وأكدت اليونيسف أن مشروعًا ضخمًا يموله الاتحاد الأوروبي لربط "إسرائيل" ومستوطناتها بشبكة الكهرباء في أوروبا استخدم شعارها بشكل احتيالي لطلب الدعم دون إذن منها.

ويعاني الاحتلال الإسرائيلي منذ انطلاق منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في الـ3 من يوليو 2005 نداء إلى مؤسسات المجتمع المدني حول العالم يدعوها فيه إلى مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، وفرض عقوبات عليه وسحب الاستثمارات منه حتى ينصاع للقانون الدولي، بعد فشل التوصل لاتفاق يضمن قيام دولة فلسطينية.