الحياة على المريخ كانت "إشاعة" علمية صدّقها الناس

ترجمة وتحرير: نون بوست

على الرغم من عدم تمكن العلماء من إثبات بعض المعتقدات بطرق علميّة، إلا أن الكثير من الأشخاص لا يزالون يؤمنون بها معتمدين فقط على مخيلتهم وبعض تخمينات العلماء. ولتحقيق الشهرة، فإنه من غير الضروري البحث عن الصيغة المثالية أو إجراء تجارب علمية لوضع نظريّة علمية، إذ يكفي اختلاق قصة غامضة من شأنها أن تثير اهتمام الناس أو علم زائف جديد جاهز ليُروّج له في جميع أنحاء العالم. فما هي النظريات العلمية الزائفة التي آمن بها الناس رغم غياب الحجج العلمية التي تثبت صحتها؟

الحياة على سطح المريخ

في سنة 2007، بلغ الاهتمام بالفضاء ذروته. ونقلت صحيفة "تايمز" البريطانية عن عالم الفلك بيرسيفال لويل أنه يوجد حياة على سطح المريخ، الكوكب الأحمر الذي أثار اهتمام العلماء لسنوات عديدة. وأثناء أبحاثه، وجد لويل ما يشبه نظام قناة في صور هذا الكوكب لذلك استخلص أن هناك كائنات ذكية على المريخ. ولتأكيد نظريته، قال لويل إن: "نظرية الحياة على المريخ، لا تعود إليّ بشكل شخصي، لأنها استمدت في الأساس من نتائج البحوث التي تؤكد ذلك".

لكن تغيب الدلائل التي تثبت صحة هذه النظرية، وقد تبين أن كل هذه الضجة المتعلقة بإمكانية وجود حياة على المريخ كانت نتيجة ترجمة خاطئة لعمل عالم الفلك الإيطالي جيوفاني شياباريلي الذي تخصص قبل قرون في هذا المجال. وكان شياباريلي، أول من أبلغ عن القنوات الوهمية على سطح الكوكب. ونتيجة ارتكاب خطأ في ترجمة عمله الذي كان باللغة الإيطالية، توصل لويل إلى وجود حياة على سطح المريخ، وهي نظرية آمن بها الكثير دون البحث في مدى صحتها. وحتى بعد التقاط صور جديدة عالية الجودة للمريخ تدحض هذه النظرية، لا يزال الكثيرون يدعمون بحوث لويل.

علم فراسة الدماغ

انتشر علم فراسة الدماغ في بداية القرن التاسع عشر على يد العالم فرانز جوزيف غال. وقد توصل غال وفريقه إلى أن القدرات الجسدية والعقلية للشخص مرتبطة مباشرة بهيكل الجمجمة. ويعتقد غال أن المساحات الملساء وعظام الجمجمة تشكل الجسم بالكامل، واستخدامهما يمكّن من تحديد خصائص شخصية الفرد وقدراته. ولم يأخذ غال وفريقه بعين الاعتبار أي دليل يدحض أبحاثهم واستنتاجاتهم. وقد كان التحيز العنصري المرتبط بهيكل الجمجمة من أخطر عواقب انتشار علم فراسة الدماغ.

علم القزحية

ابتكر هذا العلم من طرف إغناتز فان بيشيل، ورغم غياب الحجج العلمية الكافية التي تثبت صحة هذه النظرية، لا يزال البعض يؤمنون بهذه النظرية العلمية الزائفة. وعمومًا، يعتبر علم القزحية طريقةً يتم من خلالها تشخيص الحالة البدنية والنفسية للشخص بناء على لون عينيه. ولكن لم تجرَ تجارب ودراسات تسلسلية وثائقية حول هذا الأمر، أو أي عمليات تشريحية لإثبات صحة هذا العلم.

 الروحانية

يحظى هذا النوع من العلوم بشعبية كبيرة اليوم في العديد من الحضارات. ويقوم هذا النوع من العلوم الزائفة على فكرة أن الروح تبقى في عالمنا بعد الموت، ويمكنها السفر حول العالم وزيارة الأقارب الأحياء ونقل الرسائل. وعادة ما يصدق البعض هذه النظرية بعد فقدان أحد الأقارب كنوع من مواساة النفس. وقد أسّس هذا العلم من طرف الأخوات فوكس، وهن ثلاث شقيقات يقال إنهن كن يتخاطبن مع الأرواح في بيتهن.

وفقًا لبعض التقارير المعاصرة، كانت الأخت الصغرى عادة ما تسمع أصواتًا غريبة في المنزل الأمر الذي دفعها للبحث عن مصدرها، لتتمكن في وقت لاحق من فك شفرتها. وقد كانت هذه الأخت تتواصل مع الشخص الذي توفي في منزلهن، وتطلق عليه اسم "السيد ذو الخطوات الخفية". وسرعان ما نظمت الأخوات عرض التخاطب مع الأرواح لضمان تواصل العملاء مع أقاربهم من الموتى، وكل ذلك مقابل مبلغ مالي. وفي ذروة شهرتهن، افتضح أمرهن وانكشفت الحيلة التي كانت تمارسها الأخوات فوكس. وبعد فشلهن اعترفت إحدى الأخوات أن موضوع الوساطة الروحية كان مجرد عملية نصب واحتيال.

علم المعالجة المثلية

يمكن تفسير ماهية هذا العلم بأنه عبارة عن "مجابهة النار بالنار"، أي علاج مرض ما عن طريق العقاقير التي تحتوي على مواد يمكن أن تسببه. وأسس علم المعالجة المثلية أو الطب التجانسي من طرف الطبيب الألماني صامويل هانيمان، ولكنه لم يشهد انتشارًا واسعًا داخل ألمانيا. وفي عهد الفاشية، حاول أطباء الرايخ إثبات عدم فعالية هذا العلاج بكل الوسائل المتاحة.

لقد ترتّب عن طرق المعالجة المثلية عواقب وخيمة، نظرًا لاقتصار هانيمان على تقديم علاج سريع وسهل التحضير حتى للمرضى المصابين بأمراض خطيرة، والذي بسبب عدم فعاليته قد يؤدي إلى الموت.

علم المنعكسات

يشبه هذا العلم إلى حد ما علم القزحية، وقد أسسه الدكتور الأمريكي وليام فيتزجيرالد، وقد انضمت إليه في وقت لاحق أخصائية العلاج الطبيعي أونيس أنغام، حيث تشاركا في تطوير هذا العلم. ويهتم هذا العلم بدراسة أماكن في الساقين والذراعين مسؤولة عن بعض الحالات الصحية. ووفقًا للعلماء، يساعد التدليك على تخفيض الوزن واستعادة الجسم لتوازنه الطبيعي. لكن لا يعتبر علم المنعكسات فعالًا في علاج بعض الأمراض.

فرضية باليوكونتاكت

يعرف هذا العلم أيضًا باسم الفضائيون القدماء، ويعتقد المؤمنون به أنه في العصور القديمة قامت كائنات ذكية من خارج كوكب الأرض بزيارة الأرض، وهي من شيّدت الأهرامات في مصر، وستونهنج، والرموز الدائرية في المحاصيل. ولإثبات هذه النظرية، يستند البعض إلى مخطوطات قديمة تحتوي على صور مخلوقات مجهولة يزعم أنها زارت الأرض. ويشير غياب الأدلة اللازمة التي تثبت صحة هذه النظرية إلى أن من نظّروا لها كانوا يريدون خدمة مصالحهم الخاصة. ونتيجة لذلك، ارتكبت العديد من الجرائم بما في ذلك السرقات واسعة النطاق.

علاج التحويل

على عكس المعالجة المثلية وغيرها من العلوم الطبية الزائفة، يستخدم علاج التحويل أساليب قاسية وبربرية. وقد ظهرت هذه النظرية تزامنًا مع تصريح الدكتور الألماني ألبرت فون شرينك نوزينغ بأنه استطاع معالجة رجل مثلي الجنس بمساعدة التنويم المغناطيسي. وكان العلاج مبنيًا على القيام بصدمة كهربائية، وتقديم عقاقير تحفز الغثيان ومشاعر الاشمئزاز عند الشعور بالانجذاب لشخص من نفس الجنس، ونادرًا ما يتم إجراء عملية جراحية دقيقة أو تطبيق صدمة كهربائية خفيفة على الدماغ.

لم يحقق علاج التحويل أي نجاحات، بل أدى إلى تفاقم الشعور باليأس في نفوس الأشخاص الذين خضعوا لهذا العلاج، فضلًا عن إصابتهم بالاكتئاب، ومحاولة انتحار. وفي كثير من الأحيان، انتاب أولئك الذين سعوا إلى الخضوع لهذا العلاج شعور بالندم والذنب، حيث أشاروا إلى أن الخجل كان الدافع الوحيد وراء تلقي هذا العلاج. ويعد علاج التحويل وسيلة وهمية اتبعها البعض من أجل التعامل بشكل طبيعي مع المثليين.

علم التنجيم

يندرج علم التنجيم ضمن قائمة العلوم الزائفة والغامضة. ويحاول العلماء التنبؤ بالمستقبل عن طريق دراسة الأبراج والأجرام السماوية. وعمومًا، يوجد ثلاثة اتجاهات رئيسية في علم التنجيم؛ التنبؤات على المستوى العالمي (الكوارث العالمية والحروب...)، والتنبؤات الشخصية، والتنبؤات حسب التاريخ والمكان وتاريخ الولادة حيث يتم إنشاء خريطة تصف الشخص وقدراته وإمكانياته. ولكن من الصعب إثبات أن علم التنجيم يساعد على ضبط الأحداث انطلاقًا من مجرد عبارات عامة ومبهمة مثل تلك التي يستخدمها المنجمون.

رفض التلقيح

إن نزعة رفض التلقيح من الأمور التي أحدثت جدلا واسعا في الآونة الأخيرة. فرفض الآباء خضوع أطفالهم للقاحات من الأمور التي تنذر بالخطر، والتي عادة ما تكون ناتجة عن خوف الآباء من حقن أطفالهم بأدوية حديثة. وعلى المستوى التشريعي، أصبح التلقيح إلزاميًا لأول مرة في أوروبا بعد مضي 25 سنة عن اكتشاف لقاح الجدري في سنة 1796. ومع مرور الوقت، تم تطوير العديد من اللقاحات التي تهدف إلى تقوية جهاز المناعة وزيادة متوسط العمر المتوقع من 40 إلى 80 سنة. 

في العديد من المناسبات، تواترت الشكوك حول مدى ملاءمة اللقاحات. وفي الآونة الأخيرة، ركز المجتمع الدولي اهتمامه على ظاهرة الرفض الجماعي للتلقيح الذي يعزى لعدة أسباب. وفي حين يعتقد البعض أن اللقاحات تسبب أمراضًا خطيرة، مثل مرض التوحد، وهو ما ورد في أعمال الباحث والطبيب البريطاني أندرو جيريمي ويكفيلد، يظن البعض الآخر أن اللقاحات تحتوي على مواد سامة مثل الزئبق. وبطبيعة الحال، لا تستند هذه الشكوك إلى المنطق الأمر الذي يثير الاستغراب والدهشة في نفوس مصنعي التراكيب الحقيقية للقاحات.

إن الغذاء المتوازن وإتباع أسلوب حياة صحي من العوامل التي من شأنها أن تقي الشخص من الحصبة أو شلل الأطفال، إلا أن ذلك لا ينفي أنه للقاحات أهمية وتأثير خاص. ويميل البعض إلى التشكيك في نزاهة الأطباء، مجادلين بأن اللقاحات مجرد وسيلة لتحقيق الثراء. وتعتبر المنافسة في سوق المنتجات الطبية كبيرة، بيد أن ذلك لا ينفي حقيقة أن بعض اللقاحات تقي من الإصابة بأمراض خطيرة. وقد يؤدي رفض الخضوع لبعض اللقاحات إلى الإصابة بأمراض خطيرة، وإنفاق مبالغ طائلة لعلاجها، والتي كان ممكنا تجنبها في الأساس بتلقيح بسيط.

عادة ما يلجأ المرء إلى البحث عن دلائل تؤكد صحة النظرية الزائفة فور وقوعه تحت تأثيرها، لكن التسليم بصحتها دون تمحيص قد يؤدي إلى انتشار الأفكار الخاطئة. وهو ما يحيل إلى ضرورة الاعتماد فقط على الحقائق المثبتة، وعدم التسليم بالقوالب الجاهزة.

المصدر: آف بي.ري