النظام يخسر مواقع في حماة.. ويرد على المدنيين في إدلب

بعد أقل من أسبوعين على خسارة المعارضة السورية لبلدة كفرنبودة الإسترتيجية في محافظة حماة، في معارك لنظام الأسد مدعوماً بمليشيات شيعية غير سورية على الأرض ودعم جوي روسي، وخرق لاتفاق أستانة ومخرجاته؛ تمكنت فصائل المعارضة فجر اليوم من استعادة المدينة، ليرد النظام بقصف مكثف على مناطق مدنية في محافظة إدلب المجاورة، أسفرت على مجزرة راح ضحيتها مدنيون في معرة النعمان، ودمار كبير، كما استهدفت بلدات ومدن أخرى.

"الطيران فوق مدينة دارة عزة، منذ خمس دقائق، الطيران فوق الأتارب منذ أربعة دقائق، يحلق في ريف إدلب الجنوبي كفرنبل وخان شيخون والمعرة منذ دقائق، الطيران يحلق في سماء ريف حماة الآن، الطيران يعود أدراجه إلى سماء ريف إدلب الجنوبي، الرجاء إخلاء التجمعات والدخول إلى الملاجئ"، هكذا بدأت تنشر المراصد في الساعة الثانية عشرة صباح الأربعاء 22 من مايو/أيار في أرياف حلب وإدلب وحماة، لتنبيه المدنيين من الخطر الذي يلاحقهم.

دقائق وبدأت الطائرات بإفراغ حمولتها في ريف إدلب، حيث استهدفت الطائرات مدينة خان شيخون بأكثر من 11 غارة جوية وأكثر من 20 قذيفة مدفعية وصاروخية من مواقع سيطرة النظام السوري وميليشياته، دون تحقيق إصابات في صفوف المدنيين، بسبب نزوح سكان المدينة منها جراء القصف العنيف الذي يطال منازلهم. وعلى مقربة من خان شيخون استهدفت الطائرات الحربية بلدة بسقلا جنوبي إدلب بغارة جوية والرشاشات الثقيلة، مما أدى إلى إصابة شاب، بحسب ما نشر الدفاع المدني السوري في محافظة إدلب.

واستهدف الطيران الحربي منازل المدنيين في مدينة أريحا جنوب إدلب مما أسفر عن إصابة أكثر من 6 أشخاص بينهم طفل، واستمرت الطائرات الحربية الروسية والنظامية بالتحليق في سماء المحافظة، لترتكب مجزرة مروعة في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، جراء استهداف الطيران سوق شعبي في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وأسفرت الغارة الجوية بالصواريخ الفراغية التي أطلقتها المقاتلات النظامية، عن وقوع أكثر من 10 ضحايا من المدنيين، في السوق الرئيسي لمعرة النعمان، وإصابة أكثر من 20 شخصًا من أصحاب المحال التجارية وزبائنهم.

واستغلت الطائرات اكتظاظ السوق بالمدنيين لتحقيق أهداف مباشرة، حيث بث ناشطون مشاهد مؤلمة للغاية توضح مدى الحقد الذي أفرغته الطائرات على المدنيين الذين يتسوقون البضائع في السوق الشعبية الأضخم في المنطقة، للتحضير للعيد، وعادة ما تستمر الأسواق الشعبية خلال شهر رمضان المبارك في افتتاح محالها التجارية ليلًا.

ويظهر الفيديو حالة هلع تسود بين المدنيين الفارين من الغارة التي استهدفت السوق، بينما يركض آخرون من الدفاع المدني السوري والمدنيين من أبناء السوق لنقل الشهداء والمصابين، بسرعة قصوى لفض التجمعات تخوفًا من استهداف آخر قد يوقع ضحايا آخرين.

يقول أحد المدنيين خلال الفيديو: "إذا ميت اتركه وأسعف غيره"، يرد عنصر الدفاع المدني وهو يلهث "هذا طيب"، فالموت يسود المكان والخوف أكبر من غارة أخرى قد تودي بحياة الجميع. بينما استشهد مدني في بلدة معرة حرمة، جنوبي إدلب عقب استهدافها من قوات النظام المتمركزة في مطار حماة العسكري بصواريخ أرض أرض محملة بقنابل عنقودية، حسب مصادر ميدانية.

وكانت الليلة الفائتة أكثر خوفًا للمدنيين المتبقين في المنطقة التي تتعرض للقصف منذ أكثر من 20 يومًا على التوالي، نازحون وفارون من الموت المحتم يقطنون معرة النعمان قضوا تلك الليلة بجمع أشلاء أبنائهم، تزامنًا مع معارك محتدمة بين قوات النظام وقوات المعارضة شمال حماة.

ووجه الدفاع المدني السوري في محافظة إدلب، رسالة على حسابه في فيسبوك قائلاً: "إلى أهلنا في الشمال السوري العزيز نرجو منكم إخلاء كل التجمعات، وإغلاق الأسواق حتى لا تكون هدفًا للطيران الحربي، بخطوات بسيطة نستطيع تقليل الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، نرجو منكم الالتزام بتخفيف الحركة أيضًا على الطرقات الرئيسية كي لا تكونوا هدفًا للطيران الحربي الرشاش"، وجاءت الرسالة التي قدمها الدفاع المدني على خلفية استهداف التجمعات المدنية في سوق معرة النعمان جنوب إدلب.

استعادة كفر نبودة

استعادت قوات المعارضة المسلحة عدة بلدات وقرى في ريف حماة الشمالي، عقب إعلانها معركة جديدة عصر الثلاثاء 21 من مايو/أيار، لاستعادة بلدات سيطرت قوات النظام وميليشياته عليها مؤخرًا خلال الحملة العسكرية التي قادتها روسيا نحو الشمال السوري، عبر دعمها لميليشيا "النمر".

وبدأت المعارضة هجومًا واسعًا من عدة محاور نحو بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي، وذلك عقب استهدافها مواقع قوات النظام بعربة مفخخة يقودها عنصر من هيئة تحرير الشام، وتمهيد مدفعي وصاروخي، على قرية تل هواش التي تعتبر خطًا أماميًا لقوات النظام وميليشياته، وبلدة كفر نبودة، كما استهدفت قوات المعارضة عناصر لقوات النظام بصواريخ تاو مما أسفر عن مقتلهم.

 المعارضة السورية تستعيد بلدات من قوات النظام

وخلال الساعات الأولى من المعركة استطاعت قوات المعارضة السيطرة على قرية تل هواش بعد انسحاب قوات النظام نحو بلدة كفر نبودة، ووسط معارك طاحنة دخلت قوات المعارضة أحياء بلدة كفر نبودة شمال حماة، ودارت اشتباكات عنيفة داخل شوارع البلدة بعد دخول قوات المعارضة الحي الغربي، مما أدى إلى انهيار قوات النظام مع تقدم للمعارضة.

وقالت وكالة إباء الإخبارية المقربة من هيئة تحرير الشام: "قوات النظام السوري بدأت بالانسحاب من مدينة كفر نبودة في ريف حماه الشمالي"؛ وذلك إثر هجوم شنته فصائل عسكرية عدة تابعة للمعارضة المسلحة، وأكدت الوكالة أن الهجوم أسفر أيضًا عن أسر ضباط وعناصر تابعين للنظام وقتل العشرات، واغتنام عدد من الآليات العسكرية والأسلحة الرشاشة وتدمير عدد منها، وبحسب إباء فإن قوات المعارضة قتلت أكثر من 50 عنصرًا من قوات النظام خلال المعارك التي دارت قبل انسحابها.

وقال العقيد مصطفى بكور قائد غرفة عمليات جيش العزة: "مرتزقة سهيل الحسن والقوات الروسية أجهزت من الخلف على عناصر المصالحات بمن فيهم الجرحى خلال محاولتهم الانسحاب من كفر نبودة بسبب شدة المعارك"، واعتبر بكور أن النظام تخلى عن عناصر المصالحات الذين أصيبوا خلال المعارك التي دارت، وكانت قوات النظام قد جندت آلاف الشبان الذين كانوا في صفوف المعارضة ضمن ميليشيا ما يعرف بـ"الفيلق الخامس".

وقال النقيب المنشق عن قوات النظام السوري عبد السلام عبد الرزاق خلال تغريدة له في موقع تويتر: "ربما مساحة المكان أو دلالته لا تعني الكثير ولكن أغلب المعارك المفصلية في التاريخ جرت في بقعة صغيرة وربما أزالت إمبراطوريات وممالك"، وأكد أن معركة كفر نبودة معركة كسر عظم ليس لجيش النظام وإنما لروسيا.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بفرحة السوريين بتقدم المعارضة بعد التهديدات التي طالت مناطقهم، لكن غدر الطائرات النظامية والروسية كان أقسى بكثير خلال استهدافها التجمعات السكنية.

خسرت قوات المعارضة السورية بلدة كفر نبودة منذ 13 يومًا لصالح ميليشيا الفيلق الخامس التابعة للنظام السوري، بعد تكثيف القصف الروسي، وخلال عملية السيطرة على البلدة شاركت فصائل الجبهة الوطنية للتحرير وجيش العزة وهيئة تحرير الشام، إلى جانب الدعم العسكري واللوجستي الذي قدمته فصائل من درع الفرات في الجبهة الشامية التابعة للجيش الوطني، بعد توجيهات تركية بمساندة المعارضة السورية شمال حماة.