تشهد المعابر السورية التركية هذه الأيام، حركة في عبور اللاجئين السوريين إلى الأراضي السورية في إطار إجازة العيد، التي أعلنت عنها إدارة الهجرة في المعابر التركية بالتعاون مع إدارة المعابر في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، حيث تتيح تلك المعابر فرصةً جديدة للاجئين السوريين المقيمين في الداخل التركي لزيارة بلادهم، خلال فترة جيدة بعد تهجيرهم من بلادهم قسرًا جراء الحرب الدائرة منذ سنوات.

فرصة لزيارة الأقرباء

يَعتبِر اللاجئون السوريون في تركيا إجازة العيد المتنفس الوحيد لهم لزيارة الأهل والأقارب في بلادهم، وذلك ضمن مدة محددة، حيث تستطيع الأسر السورية المقيمة في تركيا والحاملة بطاقة الحماية المؤقتة "الكيملك" زيارة سوريا خلال فترة العيدين الفطر والأضحى المبارك.

لاجئون سوريون في إجازة العيد

التقى "نون بوست" اللاجئ السوري محمد الإسماعيل 22 عامًا من أبناء محافظة الرقة شمال البلاد، في أثناء دخوله إلى سوريا من معبر باب السلامة الحدودي، حيث قال: "خرجت إلى تركيا منذ 2014، وهذه أول زيارة لي إلى سوريا"، وأضاف: "أتيت لرؤية أسرتي المقيمة حاليًّا في محافظة الرقة، وفي الحقيقة لا أملك جواز سفر سوري يمكنني من العودة إلى سوريا في أي وقت"، بينما اعتبر الإسماعيل إجازة العيد الفرصة الوحيدة لزيارة أقربائه وأسرته خلال هذا العام.

وبعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على محافظة الرقة، هرب محمد من المدينة نحو تركيا بطريقة غير شرعية نظرًا لعدم توافر جواز سفر سوري يخوله عبور الحدود من المعابر الرسمية، مما اضطره للإقامة في تركيا لمدة خمسة سنوات على التوالي، بسبب صعوبة العودة إلى تركيا في حال الخروج، وذلك بعد إحكام تركيا حدودها مع سوريا وبناء جدار إسمنتي.

وأعلنت إدارة المعابر في الجانب السوري، بدء دخول السوريين نحو بلادهم لقضاء إجازة عيد الفطر 18 من مايو/أيار وحتى يوم الجمعة 31 من الشهر الحاليّ، وذلك بعد التسجيل في رابط الحجز الخاص في كل معبر، وشددت إدارة المعابر أن الفئات المسموح لها بالدخول هم السوريون الحاصلون على بطاقة حماية مؤقتة "كيملك" أو حاملو الإقامة والجنسية التركية بشرط وجود جواز سفر سوري.

 تدقيق بطاقات الحجز في إدارة الهجرة والجوازات السورية

يقول اللاجئ السوري حسام الأحمد المقيم في مدينة كيليس جنوب تركيا لـ"نون بوست" إنه سيزور بلاده هذا العام، ضمن إجازة عيد الفطر، وأوضح أن عائلته تقضي في سوريا مدة شهرين على التوالي ضمن إجازة العيد خلال ثلاثة أعوام، وكانت تركيا قد منحت السوريين الذين يرغبون بزيارة بلادهم تسهيلات عدة، وذلك عقب انتهاء سيطرة "داعش" على ريف حلب الشمالي والشرقي وبسطها درجةً جيدة من الأمن.

كيف يستطيع السوري الدخول إلى بلاده؟

تقدم تركيا تسهيلات لعبور السوريين بالتعاون مع إدارة المعابر السورية، نحو بلادهم عبر روابط خاصة في كل معبر حدودي مع المعارضة، يمكن اللاجئين السوريين من تسجيل وقت الدخول إلى سوريا ووقت الخروج منها، محاولةً تيسير عملية الزيارة، وتشمل الزيارة كل السوريين المقيمين في تركيا سواء من قاطني المخيمات على الحدود مع سوريا أو في الولايات والمدن التركية.

إدارة الهجرة والجوازات في معبر باب السلامة

ويستطيع اللاجئ السوري في تركيا، تحديد الفترة الزمنية التي يرغب في قضائها بسوريا، من خلال التسجيل في روابط الحجز المخصصة لمعابر جرابلس شمال شرق حلب الذي تشرف عليه ولاية غازي عنتاب وباب السلامة شمال حلب تحت إشراف ولاية كيليس وباب الهوى في ريف إدلب الواقع تحت إشراف ولاية هاتاي، ضمن قيود ومعايير وضعتها إدارة المعابر التركية.

ويدخل اللاجئ السوري منطقة المعبر الذي حجز فيه إجازة عيد الفطر، وتقوم إدارة الهجرة والجوازات التركية بتدقيق الكيملك وتاريخ الحجز، ثم يستلم بطاقة الحجز بينما تختم الإدارة ذاتها على البطاقة، ويتوجه الأطفال إلى نقاط طبية للحصول على لقاحات قبل عبورهم إلى الأراضي السورية.

وتقدم إدارة المعابر السورية نقلاً مجانيًا للمسافرين من الداخل التركي نحو المعبر السوري، لإجراء التدقيق من إدارة الهجرة والجوازات في المعابر السورية، وإجراءات روتينية كختم بطاقة الحجز وذلك في إطار التنسيق بين المعابر السورية والتركية، وتسهيلاً لعودة الزائرين لاحقًا.

تحاول تركيا من خلال زيارة العيد إعادة السوريين بشكل طوعي إلى بلادهم دون إجبارهم على العودة، وذلك من خلال منحهم تسهيلات في مدة الإجازة

ويتجه أغلب المسافرين السوريين نحو منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون في ريف حلب الشمالي والشرقي، وهذه المناطق تعتبر تحت الإشراف التركي، بينما يتجه بعض المسافرين نحو محافظة الرقة وريفها الواقعة تحت سيطرة ميليشيا قسد، كما رصد "نون بوست" عودة بعض السوريين من خلال معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا إلى مناطق سيطرة النظام في محافظة حلب بعد مضي 6 أعوام على لجوئهم في تركيا.

زيارة العيد.. توجه تركي لاستقرار السوريين طوعًا في بلادهم

تحاول تركيا من خلال زيارة العيد إعادة السوريين بشكل طوعي إلى بلادهم دون إجبارهم على العودة، وذلك من خلال منحهم تسهيلات في مدة الإجازة، التي تمتد إلى ستة أشهر وأقلها عشرة أيام، بحيث تمكن السوريين من أبناء المناطق الواقعة في منطقتي غصن الزيتون ودرع الفرات العودة إلى ديارهم من خلال الاستقرار النسبي الذي وصلت إليه المنطقة وتأمين الاحتياجات العامة للسوريين في المنطقة.

وفي تصريح خاص لـ"نون بوست" قال العميد قاسم القاسم مدير معبر باب السلامة: "الجانب التركي يقدم تسهيلات عديدة تمكن السوريين من العودة إلى بلادهم"، وأكد أن "الخطوة الرئيسية من إجازة العيد التي تمتد لفترة طويلة إظهار الاستقرار الأمني في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، وذلك لترغيب السوريين في العودة إلى ديارهم".

وأضاف "العام الفائت دخل نحو 35 ألف سوري من معبر باب السلامة لقضاء إجازة العيد، استقر منهم نحو 3 آلاف سوري في المنطقة، ولم يعودوا إلى تركيا"، واعتبر أن "هذا العام سيدفع بالمزيد من السوريين للاستقرار في بلادهم ضمن مناطق ريف حلب الشمالي التي تشرف عليها الحكومة التركية، وسيقضي هذا العام 100 ألف لاجئ سوري من ثلاثة معابر إجازة العيد.

 عائلات سورية تعود إلى سوريا

وعاد إلى سوريا منذ بداية 2019، نحو 7 آلاف و350 لاجئًا من تركيا للإقامة في مناطق درع الفرات من معبر باب السلامة حتى نهاية أبريل الماضي، بينما قال وزير الخارجية التركي سليمان صويلو، إن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم عقب عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، بلغ 291 ألفًا و790 شخصًا، وذلك بعد توفير الأمن في الشمال السوري، مما دفعهم للعودة إلى بلادهم.

واستوعبت تركيا أعدادًا هائلة من اللاجئين السوريين مع اشتداد وتيرة الحرب في سوريا، أغلبهم دخلوا الأراضي التركية بطريقة غير شرعية، عبر ما يعرف بـ"التهريب"، وبلغ عدد السوريين المقيمين في تركيا بحسب وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، 3 ملايين و644 ألفًا و342 لاجئًا سوريًا يقيمون في تركيا تحت بند الحماية المؤقتة "الكيملك" بحسب آخر إحصائية لمديرية الهجرة التركية، فهل تدفع تركيا بالسوريين بشكل طوعي إلى بلادهم؟