ترجمة وتحرير نون بوست

لا ينتقل سرطان الدم بين أفراد الأسرة ذاتها في العادة، مما يجعله مرضًا غير وراثي في معظم الأحيان. ومع ذلك، يمكن للناس أن يرثوا بعض التشوهات الخلقية التي تزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. وفي حالات أخرى، يمكن للعوامل البيئية ونمط الحياة أن يزيد من خطر الإصابة بهذا المرض. ومن بين هذه العوامل التعرض للمواد الكيميائية السامة والتدخين.

في هذا التقرير، يمكن لنا اكتشاف الروابط بين سرطان الدم وتاريخ الأسرة والوراثة، كما سنناقش الفروقات بين سرطان الدم الوراثي والورم الدموي، فضلًا عن عوامل الخطر ونصائح الوقاية من سرطان الدم.

هل يعتبر سرطان الدم وراثيا؟

يُقال إن سرطان الدم مرض وراثي إلا أنه ليس كذلك في معظم الأحيان لأنه مرتبط بالحمض النووي للشخص، أي المادة التي تحمل المعلومات الوراثية للشخص، والتي تحدد نمو وتطور ووظائف خلايا الجسم. ويعتبر الحمض النووي مسؤولا عن تحديد الميزات غير القابلة للتغيير مثل لون الشعر والعينين، فضلًا عن نسق النمو وإنتاج الدم والجلد وخلايا الجسم الأخرى.

يصاب المرء بسرطان الدم بسبب الطفرات في الحمض النووي فيما يتعلق بخلايا نخاع العظم، حيث أنه يسبب نمو الخلايا غير الطبيعية في الدم ونخاع العظم، ناهيك عن قدرته على منع النخاع من إنتاج خلايا صحية. ومن المستبعد أن تنشأ هذه الطفرات داخل العائلات دائمًا، حيث يمكن للشخص وراثة خصائص حمضه النووي من عائلته أو تغييرها خلال فترة حياته. وعادة ما تتطور طفرات الحمض النووي المرتبطة بسرطان الدم بعد الحمل بدلاً من أن تكون موروثة من جينات الوالدين.

يُعد عامل الخطر من بين العناصر التي تزيد من خطر إصابة الشخص بالمرض. وتجدر الإشارة إلى أن التركيبة الجينية للشخص أو الظروف المناخية أو نمط الحياة قد يمثل أحد عوامل الخطر

في بعض الأحيان، يمتلك الوالدان طفرات وراثية أو أمراضا وراثية تزيد من خطر إصابة الطفل بسرطان الدم. ويمكن تبين بعض العوامل التي تزيد من هذا الخطر، على غرار البيئة المحيطة ونمط الحياة والتعرض للمواد الكيميائية، التي تساهم في حدوث طفرات جينية تؤدي إلى امتلاك الطفل لحمض نووي غير طبيعي. ومع ذلك، تحدث معظم حالات الإصابة بهذا المرض دون سبب معروف. ويعتبر سرطان الدم النخاعي الحاد العائلي أحد الأشكال الوراثية لسرطان الدم النخاعي الحاد، ويمكن للأشخاص الذين عملوا على تغيير جيناتهم الإصابة بهذا المرض.

عوامل الخطر

يُعد عامل الخطر من بين العناصر التي تزيد من خطر إصابة الشخص بالمرض. وتجدر الإشارة إلى أن التركيبة الجينية للشخص أو الظروف المناخية أو نمط الحياة قد يمثل أحد عوامل الخطر. ومع ذلك، إن وجود عامل خطر واحد أو أكثر لا يعني بالضرورة أن الشخص يمكن أن يصاب بالمرض. وتشمل بعض عوامل الخطر التي تزيد من فرص إصابة الشخص بسرطان الدم ما يلي:

 

  • الجينات

إن ابيضاض الدم مرض وراثي، ناتج عن حدوث تغييرات في جينات الشخص. ويمكن للأفراد أن يرثوا عوامل الخطر الجينية، ويمكن أيضا أن تتغير جينات الشخص بسبب العوامل البيئية. وتُحوّل طفرة كروموسومات فيلادلفيا الخلايا الجذعية إلى خلايا دم بيضاء، علما بأن هذا التحور الوراثي لا ينتقل وراثيا، وإنما يزيد من خطر الإصابة بابيضاض المحببات المزمن.

 وجد مؤلفو دراسة أجريت خلال هذه السنة أن بعض التغييرات في تسلسلات الحمض النووي، مثل الازدواجية الداخلية الترادفية أو العيوب في الجينات، تظهر بشكل متكرر لدى الأشخاص الذين يعانون من ابيضاض الوحيدات، وهو نوع من ابيضاض الدم النقوي الحاد يتكون في خلايا الدم البيضاء غير الناضجة.

وفقا لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها، يوجد نوع من أنواع سرطان الدم يسمى لوكيميا الأرومة اللمفاوية الحادة يصيب الأطفال والمراهقين أكثر من البالغين

  • التاريخ العائلي

في كان أحد أقربائك من الدرجة الأولى، على غرار أحد الوالدين أو الأخوة، يعاني من مرض سرطان الدم، فيُمكن أن يزيد ذلك من خطر إصابتك بابيضاض الدم الليمفاوي المزمن.

  • السن

وفقا لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها، يوجد نوع من أنواع سرطان الدم يسمى لوكيميا الأرومة اللمفاوية الحادة يصيب الأطفال والمراهقين أكثر من البالغين. ويزداد خطر ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن ولوكيميا الأرومة اللمفاوية الحادة

عند التقدم في السن. وتُقدر جمعية السرطان الأمريكي أن 9 من كل 10 أشخاص يعانون من مرض ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن يبلغ سنهم 50 سنة أو أكثر.

  • الجنس

عادة ما يكون الذكور أكثر عرضة للإصابة بابيضاض الدم الليمفاوي المزمن مقارنة بالإناث. ويصيب مرض لوكيميا الأرومة اللمفاوية الحادة بصفة أكثر الذكور بالمقارنة مع الإناث.

  • العرق

تُشير بيانات مراكز مكافحة الأمراض واتقائها إلى أن سرطان الدم يصيب في أغلب الأحيان الأشخاص من ذوي البشرة البيضاء، يليهم الهسبان والسود.

  • اضطرابات جينية وراثية

تُعلن الجمعية الكيميائية الأمريكية أن المتلازمات الجينية الوراثية التالية قد تزيد من خطر الإصابة بلوكيميا الأرومة اللمفاوية الحادة:

  • متلازمة داون
  • متلازمة بلوم
  • متلازمة كلاينفيلتر
  • متلازمة لي-فراوميني
  • متلازمة الرنح وتوسع الشعيرات
  • الورم الليفي العصبي
  • أنيميا فانكوني

على الرغم من أن الأشخاص لا يتحكمون في بعض العوامل التي من المحتمل أن تعرض حياتهم للخطر، مثل العمر والجنس البيولوجي، إلا أنه يمكنهم تقليل خطر الإصابة بسرطان الدم عن طريق بعض الخطوات التغييرية في نمط الحياة

  • التعرض للعوامل البيئية

قد يزيد التعرض للمواد السامة، على غرار المواد الكيميائية الصناعية والإشعاع، من خطر الإصابة بسرطان الدم. وقد يتعرض الأشخاص للإشعاع أثناء اختبارات التصوير مثل فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب. ويزيد تلقي العلاج الكيميائي أيضا من خطر الإصابة بسرطان الدم.

من شأن التعرض لمواد كيميائية مثل البنزين والوقود ودخان السجائر أن يزيد من احتمال الإصابة بسرطان الدم. وتجدر الإشارة إلى أن البنزين يتواجد في العديد من المنتجات، انطلاقا من الغراء ولوازم التنظيف وصولا إلى مواد التنظيف والأصباغ. ووفقا لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها، يعد البنزين من أكثر 20 مادة كيميائية إنتاجا في الولايات المتحدة.

نصائح الوقاية من مرض سرطان الدم

على الرغم من أن الأشخاص لا يتحكمون في بعض العوامل التي من المحتمل أن تعرض حياتهم للخطر، مثل العمر والجنس البيولوجي، إلا أنه يمكنهم تقليل خطر الإصابة بسرطان الدم عن طريق بعض الخطوات التغييرية في نمط الحياة مثل:

  • معرفة المخاطر وتاريخ الأسرة الطبي
  • الإقلاع عن التدخين أو تجنبه تماما
  • تجنب ملامسة البنزين والفورمالدهيد والمواد الكيميائية السامة الأخرى
  • الحفاظ على وزن جسم صحي من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناول الطعام الصحي

يمكن أن تزيد بعض العوامل البيئية ونمط الحياة، على غرار التعرض للمواد الكيميائية السامة والتدخين من خطر إصابة الشخص بسرطان الدم

الخلاصة

يتسبب سرطان الدم في نمو خلايا غير طبيعية في كل من الدم ونخاع العظام. وعلى الرغم من أن سرطان الدم لا يمكن أن يصيب العديد من الأفراد في العائلة نفسها، إلا أنه يمكن للناس أن يرثوا تشوهات جينية تزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان.

فضلا عن ذلك، يمكن أن تزيد بعض العوامل البيئية ونمط الحياة، على غرار التعرض للمواد الكيميائية السامة والتدخين، من خطر إصابة الشخص بسرطان الدم. لذلك، يمكن للناس اتخاذ خطوات لتقليل نسبة الإصابة بهذا المرض من خلال الاطلاع على تاريخ عائلاتهم الطبي واتخاذ خيارات حياة صحية.

المرصد: ميديكال نيوز توداي