أعطى الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة" الأربعاء، الضوء الأخضر للحكومة للشروع في استغلال احتياطات البلاد من الغاز الصخري، حيث جاء في بيان لمجلس الوزراء، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن الاجتماع الذي ترأسه بوتفليقة، استمع ووافق على مداخلة للسيد وزير الطاقة والمناجم "يوسف يوسفي" طلب من خلالها الموافقة على ممارسة نشاطات تتعلق باستغلال التشكيلات الجيولوجية الطينية والصخرية.

وأشار البيان إلى أن "عرض هذا الملف يأتي طبقًا لقانون المحروقات الذي ينص على أن ممارسة النشاطات المتعلقة باستغلال المكونات الصخرية تخضع لموافقة مجلس الوزراء قبل الشروع في أي عمل يهدف إلى استكشاف واستغلال الغاز أو الزيت الصخري".

ولعلم المجلس بالتحفظات التي ستثيرها موافقة بوتفليقة على استخراج الغاز الصخري من قبل المؤسسة البيئية المحلية والدولية، قال البيان: "أمر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحكومة بالسهر على أن تتم عمليات الاستكشاف وفيما بعد استغلال المحروقات الصخرية بتوخي الحرص الدائم على حماية الموارد المائية والبيئة".

الغاز الصخري والبيئة:

الغاز الصخري هو نوع غير تقليدي من الغاز محشو داخل الصخور، وينتشر في الطبقات الصخرية داخل الأحواض الرسوبية وتطلق عليه  تسمية غاز "حجر الأردواز" أو "غاز الشيست" لأنه يتواجد بطبقات صخرية تحمل هذا الاسم، ويتطلب استخراجه تقنيات معقدة مقارنة بالغاز الطبيعي العادي‎ إذ يتم استخراجه عبر تقنية التكسير الهيدروليكي.

وتتمثل عملية التكسير الهيدروليكي، في استخراج الغاز من بين الصخور عن طريق تدفق سائل (ماء عادة)  بين تلك الصخور في باطن الأرض مما يجعل الغاز يذوب ويخرج إلى سطح الأرض، فحسب الدراسات المعدة حول الآثار السلبية لهذه التقنية، يؤدي حقن كميات كبيرة من الماء المضغوط في آبار الغاز الصخري إلى تغير في الوضع الطبيعي للصخور مما يزيد من احتمالية نشاطات زلزالية في المنطقة.

ووفقًا لبيانات مركز Tyndall لأبحاث تغير المناخ، فإن المعدات المستخدمة في عملية ضخ السائل داخل الطبقات الصخرية تسبب انبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون بنسب كبيرة جدًا، وذلك بالإضافة للمواد الكيميائية المستخدمة لكسر الرمال.

وتؤكد الدراسات أن هذه العملية تستنزف مصادر المياه بالمنطقة المجاورة للبئر، حيث إن العديد من ملايين الجالونات من السوائل يتم حقنها تحت باطن الأرض في طبقات صخرية وتحت ضغط عالي جدًا ليتم تحطيم الصخور والتي تعد بمثابة المصيدة التي تحوي بداخلها الغاز الطبيعي.

احتياطي ضخم في الجزائر:

وبحسب البيان الصادر عن المجلس الوزاري: "تبرز المؤشرات الأولى المتوفرة قدرات وطنية معتبرة من حيث الغاز والزيت الصخري، كما أنها تبرز آفاقًا واعدة من حيث الكميات الممكن استرجاعها ويستدعي تأكيد الطاقة التجارية لهذه الموارد برنامج يتضمن 11 بئرًا على الأقل ويمتد ما بين 7 و13 سنة".

وكان تقرير لوزارة الطاقة الأمريكية حول احتياطات المحروقات غير التقليدية صدر العام الماضي أكد "أن الجزائر تحتل المرتبة الثالثة عالميًا بعد الصين والأرجنتين من حيث احتياطات الغاز الصخري القابلة للاسترجاع، وتقع هذه الاحتياطات المقدرة بـ 19.800 مليار متر مكعب أساسًا في أحواض مويدير وأحنات وبركين وتيميمون ورقان وتندوف جنوبي البلاد".

وتظهر هذه الخارطة أكثر الأماكن احتواءً لهذه المادة حول العالم، ومن بينها تونس والمغرب والجزائر وليبيا، مع العلم أن معظم هذه الاحتياطات لا يتم استخراجها إلى الآن: