المعارضة تسيطر على بلدات وقرى جديدة وتكبد ميليشيات النظام خسائر فادحة بالأرواح والعتاد

تقدمت فصائل المعارضة على حساب قوات النظام واستطاعت السيطرة على عدة بلدات وقرى في ريف حماة الشمالي، بعد كسرها خطوط الدفاع الأولى وانسحاب ميليشيا النظام نحو عمق مناطق سيطرتها، واستفزت عملية المعارضة خلال الأيام الثلاث الماضية الميليشيات الروسية مما دفع ضباط وقادة روس لتشكيل غرفة عمليات عسكرية مصغرة تشرف على ميليشيا النظام لاستيعاب تقدم فصائل المعارضة، فيما كثفت الطائرات الحربية والمروحية غاراتها الجوية على قرى وبلدات ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي محاولة الضغط على تقدم المعارضة.

استيعاب الصدمة

استماتت قوات النظام للسيطرة على بلدات كفرنبودة وقلعة المضيق وعدة قرى مجاورة في ريف حماة الشمالي، خلال الشهر الفائت، مستخدمةً سلاح الجو والبر، وفق سياسة الأرض المحروقة، وباعتبار البلدات في سهل منخفض ووقوعها كخاصرة في مناطق النظام تمكنت قوات النظام من السيطرة عليها رغم الدفاع المتين الذي حضرته المعارضة.

واستوعبت فصائل المعارضة الصدمة الأولى من المعركة التي خاضتها دفاعًا عن مناطق سيطرتها في بلدات كفرنبودة وقلعة المضيق وعدة قرى خسرتها خلال معارك ضد قوات النظام، وحاولت وضع إستراتيجية جديدة تستطيع من خلالها كسر تقدم قوات النظام.

وقال الناطق الرسمي في الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي مصطفى لـ"نون بوست": "كبد الثوار قوات النظام خسائر فادحة من خلال عمليات الإغارة على المواقع التي سيطر عليها حديثًا"، وأضاف "على الرغم من الكثافة النارية فإن ميليشيا النظام بدت غير مؤهلة لخوض المعركة،". وحاولت المعارضة رفع جاهزيتها في الخطوط الأمامية لمنع تقدم قوات النظام على مناطق أخرى في ريف حماة، كما استطاعت تدمير عشرات العربات العسكرية.

المعارضة تنقل معركتها إلى مواقع سيطرة النظام

نقل المعركة

استأنفت فصائل المعارضة معاركها مع قوات النظام والميليشيات الموالية له خلال الأيام الثلاث الماضية، واستطاعت التقدم على حساب قوات النظام في أكثر من محور في ريف حماة الشمالي.

وأعلنت المعارضة الخميس 6 من يونيو/حزيران عن معركة عسكرية تحت اسم "دحر العدوان" للسيطرة على مواقع قوات النظام، وانتهت المعركة بعد تحقيق أهدافها بالسيطرة على عدد من القرى والمواقع العسكرية التي كانت تتحصن فيها قوات النظام، وقال النقيب ناجي مصطفى لـ"نون بوست": "الفصائل العسكرية سيطرت على بلدات تل ملح والجبين وحاجزي البراد والخزان المجاورين وتلة الظهرة، الإستراتيجية".

وحافظت المعارضة على مواقعها حتى صباح الجمعة 7 من يونيو/حزيران، لتعلن المرحلة الثانية من المعركة التي تحمل اسم "الفتح المبين" للسيطرة على مواقع تمركز قوات النظام وقسمت المعركة إلى محورين أساسيين: الأول السيطرة على قرية الحماميات وصولاً إلى بلدة كرناز، والثاني السيطرة على بلدات شيخ الحديد والجلمة والعصمان، باعتبارها خزانًا بشريًا يمد ميليشيا النظام، واستطاعت فصائل المعارضة تطويق الحماميات، قبل تدخل الميليشيات الروسية في المعركة واستعادة البلدة لصالحها.

وأكد النقيب ناجي مصطفى قائلاً: "قوات المعارضة مستمرة في معركة "الفتح المبين" حتى تحقيق أهدافها، وهناك عدة مراحل ستشهدها الأيام القادمة"، ومن جانبها حاولت قوات النظام التقدم صباح السبت 8 من يونيو/حزيران، على المناطق التي سيطرت عليها المعارضة بعد تشكيل قوات النظام غرفة عمليات جديدة لاستعادة مناطق خسرتها.

خسرت فصائل المعارضة بلدة كفرنبودة بعد استعادتها بأيام، وذلك عبر حملة عسكرية شنتها قوات النظام وميليشيا النمر نحو البلدة وعدة قرى مجاورة، بعد تمهيد جوي عنيف أدى إلى انسحاب المعارضة والتمركز في الخطوط الخلفية.

إستراتيجية المعارضة في المعركة

اتبعت فصائل المعارضة المسلحة إستراتيجية جديدة لكسر تقدم قوات النظام والميليشيات الموالية له، من خلال نقل عملياتها العسكرية من مناطق سيطرت عليها قوات النظام مؤخرًا إلى مناطق جديدة هي بالفعل تحت سيطرة قوات النظام في وقت سابق.

كما وضعت المعارضة تكتيكات عسكرية، تمكنها من السيطرة على مناطق قوات النظام عبر فتح عدة محاور لتشتيت عناصر النظام عن الموقع الرئيسي المستهدف مما أدى إلى انهيار الخطوط الدفاعية الأولى لدى قوات النظام على الفور وتراجعهم نحو الخطوط الخلفية.

وأكد النقيب ناجي أن فصائل المعارضة وضعت خططًا وتكتيكات، قبل البدء في المعركة للسيطرة على مواقع قوات النظام، وأوضح أن الفصائل انتقلت من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، من خلال استهدافها لمواقع قوات النظام الأساسية في الخطوط الخلفية من المعركة التي فتحتها ميليشيا النظام في الشهر الفائت.

وتحاول المعارضة فضح ميليشيات النظام في عدم قدرتها على التصدي للهجمات التي تتلقاها وتعريتها أمام الشارع الموالي، وفي حال حاولت الميليشيات استعادة هذه المناطق الموالية سابقًا للنظام فإنها ستكلفها التدمير للسيطرة عليها.

وترغب المعارضة في استعادة المناطق التي خسرتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، ولكن التعنت الروسي والنظامي في استمرار المعارك على الشمال السوري، وضع المعارضة في موقف حرج دفعها إلى استلام زمام المبادرة من جديد عبر فتح معارك جديدة داخل مواقع سيطرة النظام التقليدية، لوقف تقدم الأخيرة.

فصائل المعارضة تكثف قصفها على مواقع قوات النظام ردًا على الأخير

النظام يقصف.. والمعارضة ترد

كثفت قوات النظام غاراتها الجوية على مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي خلال 48 ساعة الماضية ووصل عدد الغارات نحو 200 غارة جوية بينها صواريخ عنقودية وبراميل متفجرة ألقتها طائرات الهليكوبتر، فيما استمرت مدافع النظام في قصف المناطق المحيطة لخطوط النار إلى جانب تغطيتها المعارك الدائرة بين فصائل المعارضة وميليشيا النظام، محاولةً قطع إمداد المعارضة في بلدات تل ملح والجبين وكفرهود، وذلك بعد عجزها عن استعادة ما خسرته خلال الأيام القلية الماضية.

من جانبها ردت المعارضة على مواقع سيطرة النظام العسكرية وحققت إصابات، ولأول مرة تستخدم فصائل المعارضة هذا الكم الهائل من الكثافة النارية نحو مناطق النظام ردًا على استهداف قوات النظام مواقعها ومناطق المدنيين في إدلب وحماة.

وبحسب النقيب ناجي مصطفى فإن قوات المعارضة استهدفت بالمدفعية الثقيلة مواقع ميليشيا النظام في مطار جب رملة ومطار حماة العسكري اللذين تخرج منهما المقاتلات الروسية والنظامية لقصف مناطق المدنيين، كما قصفت قوات المعارضة معسكر بريديج ومعسكر جويرين ومعسكر أبو دالي ومعسكر أبو ظهور، وعدة مواقع أخرى تتمركز بها مدفعية النظام.

معارك كر وفر

تستمر المعارك بين فصائل المعارضة من جهة وقوات النظام من جهة أخرى في ريف حماة الشمالي حتى صباح اليوم الأحد، حيث تحاول قوات النظام التقدم على المواقع التي خسرتها لصالح المعارضة بعد تشكيلها خطوط دفاعية جديدة.

وأكد النقيب ناجي أن قوات النظام تستميت لاستعادة ما خسرته خلال اليومين محاولةً بسط سيطرتها على البلدات بشتى السبل، ومن جانبها حصنت فصائل المعارضة المواقع التي سيطرت عليها مؤخرًا لمنع تقدم قوات النظام لاستعادتها. وتشهد بلدات شيخ الحديد والجلمة العصمان والكرامة والتريمسة والأمنيات وطفرانة والجديدة، معارك كر وفر بين فصائل المعارضة وقوات النظام، وسط قصف مدفعي من كلا الطرفين، وتشكل تلك البلدات محاور اشتباك أشعلتها المعارضة في معركة الفتح المبين.

خسائر بالجملة

المعارك الطاحنة التي تشهدها أرياف حماة الشمالية والشمالية الشرقية، خلفت مئات القتلى والجرحى في صفوف ميليشيات النظام، إضافة إلى الخسارة التي تلقتها ميليشيا النظام في عتادها.

وخسرت قوات النظام خلال معركتها التي أطلقتها مطلع شهر مايو/أيار الماضي، إلى الآن نحو 650 قتيلًا إلى جانب مئات الجرحى، بحسب مصادر عسكرية حصل عليها "نون بوست"، وغالبية القتلى في صفوف النظام في بلدة كفرنبودة شمال حماة، وينحدر أغلبهم من أرياف حماة الموالية للنظام، إلى جانب أسر المعارضة أكثر من 100 عنصر منذ بدء المعركة.

وتشارك كل فصائل المعارضة المسلحة في معارك ريف حماة الشمالي، ومن أبرزها (الجبهة الوطنية للتحرير وصقور الشام وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام والجبهة الشامية) التابعة للجيش الوطني والمدعومة من تركيا، فيما شارك أهالي المناطق التي تقدم إليها النظام في المعارك الدائرة تحت مسمى "المقاومة الشعبية".

وتتكون ميليشيا النظام التي تشارك في المعارك من (ميليشيا النمر المدعومة من روسيا والفيلق الخامس وميليشيا القدس الفلسطيني والفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والفرقة السابعة والفرقة التاسعة) في قوات النظام، وتكمن أهمية المنطقة التي تقدمت إليها المعارضة خلال الأيام الفائتة في تنوعها الديني والمذهبي.