دائمًا ما تكون الآثار التاريخية خير دليل على الحضارة التي كانت من قبل في منطقة معينة، والدولة العثمانية تركت آثارها في كل مكان دخلته حول العالم، من مساجد ومبانٍ وقصور زادت من قيمة المكان الذي بُنيت فيه، سياحيًا وتاريخيًا، على مدار القرون.

تركيا والبحث عن تراث الأجداد

كما أدركت الحكومات العثمانية قديمًا أهمية ترك أثرها في المناطق التي دخلتها، أدركت الحكومة التركية الحاليّة أهمية تقفي هذه الآثار في كل مكان، ففي خلال السنوات الماضية قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بجولة زار فيها أكثر من 30 بلدًا إفريقيًا، للحفاظ على الإرث العثماني من ناحية، ومن ناحية أخرى مساهمة بلاده لتنمية الاقتصاد والتعاون مع هذه البلدان.

في العام الماضي، وافق السودان على تخصيص شبه جزيرة سواكن التاريخية لتركيا لإحياء تراثها العثماني، وهو ما اعتبره أردوغان ردًا على الاستعمار البريطاني، واطلع على مشروع ترميم الآثار العثمانية الذي تنفذه وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، كما وقع رجال أعمال أتراك وسودانيون اتفاقية شراكة تجارية في سواكن.

وبعد زيارة أردوغان للجزائر، استكملت وكالة "تيكا" أعمال ترميم مسجد "كتشاوة" الذي بني في عهد الدولة العثمانية ويعد رمزًا لعلاقات الصداقة التركية الجزائرية الممتدة إلى 500 عام، وذلك بعد أن تعرضت المنطقة لزلزال أضر بالمسجد، فباشرت تركيا بأعمال ترميمه في 2013.

عملت وكالة "تيكا" على ترميم تكية "هرباتي بابا" العثمانية في مدينة تيتوفو شمال غرب مقدونيا، بالتنسيق مع الاتحاد الإسلامي في مقدونيا، وتعد التكية واحدة من أهم الآثار التاريخية في مقدونيا

كما أنجزت "تيكا" عملية ترميم الساعة الحميدية "ساعة السلطان عبد الحميد" التاريخية في منطقة التل وسط مدينة طرابلس القديمة، إلى جانب إعادة ترميم التكية المولوية والجامع البرطاسي التاريخي الكائن على ضفة نهر أبو علي في محلة باب الحديد.

نفذت تركيا واحدًا من أضخم مشاريع الترميم في منطقة البلقان عبر وكالة "تيكا"، من خلال ترميم جسر "سوقولو محمد باشا" وجسر "كونيتش"، ومسجدي كوشونلو وفوتشا هنكار الذي جرى إنشاؤه بأمر من السلطان العثماني بايزيد الثاني عام 1501، وتم تدميره من القوات الصربية عام 1993، إلى جانب آثار أخرى.

في الجبل الأسود، وقعت تركيا عقد ترميم مع الحكومة في العاصمة "بودغوريتسا"، حيث ترمم "تيكا" برج الساعة العثماني التاريخي في العاصمة الذي شيده حاج محمد باشا في القرن السابع عشر، ويعد أحد الآثار العثمانية النادرة في المدينة، وتطوير المنطقة المحيطة به، بحيث تصبح نقطة جذب سياحية مهمة.

عملت وكالة "تيكا" على ترميم تكية "هرباتي بابا" العثمانية، في مدينة تيتوفو، شمال غرب مقدونيا، بالتنسيق مع الاتحاد الإسلامي في مقدونيا، وتعد التكية واحدة من أهم الآثار التاريخية في مقدونيا التي جرى إنشاؤها خلال حقبة حكم السلطان العثماني سليمان القانوني، عام 1538، وهي بمثابة مجمع مبني على أرض تبلغ مساحتها 26.7 ألف متر مربع.

وكانت تركيا قد أعلنت أن "تيكا" ستباشر في أعمال ترميم 5 آثار عثمانية في ألبانيا، وهي: مساجد "أدهم بيك" (أنشئ في الفترة من 1793-1821) و"أرغير بازار" (1754-1755) و"براءت هنكار"(1492) و"براءت بكارلار" (1827-1828 ) وتكية "هالوتي"(1781-1782) في العاصمة الألبانية تيرانا.

نالت فلسطين نصيبها الكبير من الإرث العثماني، وذلك لأنها كانت تمثل أهمية دينية وإستراتيجية للسلاطين العثمانين، وهناك الكثير من الآثار التاريخية في فلسطين

فيما استكملت "تيكا" أعمال ترميم صالة عرض تابعة لمسجد "أولو" التاريخي في ولاية هرات غربي أفغانستان، وأظهرت عمليات الترميم الآثار الكتابية والمخطوطات التاريخية الموجودة في المسجد الذي يعد من أعرق المساجد في آسيا الوسطى، ويصل عمره إلى 800 عام.

بذلك، فإن تركيا تعمل جاهدة بكل إمكاناتها للحفاظ على الآثار التاريخية العثمانية وحمايتها وترميمها ونقلها إلى الأجيال المقبلة، فضلًا عن مساهمتها في تطوير البلدان التي تحتوي على هذه الآثار، حيث تعد "تيكا" التي تأسست عام 1992 كمؤسسة تابعة للحكومة التركية، راعيًا ومنسقًا رئيسيًا لمشاريع خيرية كثيرة تنفذها تركيا في مناطق مختلفة حول العالم، عبر 35 مكتبًا تنسيقيًا في 30 دولة.

الآثار العثمانية حول العالم

فلسطين

نالت فلسطين نصيبها الكبير من الإرث العثماني، وذلك لأنها كانت تمثل أهمية دينية وإستراتيجية للسلاطين العثمانين، وهناك الكثير من الآثار التاريخية في فلسطين، منها:

تكية "خاصكي سلطان" التي أنشأتها زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني التي زارت مدينة القدس عام 1552، وأمرت بإنشاء مجمع خيري كبير حينما رأت الأعداد الهائلة من الزوار والمصلين للمسجد الأقصى، وأوقفت عليها عددًا من المدن والبلدات، وكانت أكبر مؤسسة اجتماعية في المدينة، ضمت نزلاً لضيافة القادمين للقدس.

خان التجار "سوق السلطان"، ويقع وسط البلدة القديمة، أوقف هذا الخان الوزير التركي مصطفى باشا سنة 1563-1569م، ثم رمم بناءه سنة 1690، ويعتبر معلمًا تاريخيًا مهمًا للمدينة ومركزًا اقتصاديًا وسياحيًا يجذب أنظار الجميع، لما به من جمالية البناء القديم من أقواس وأحجار مزخرفة.

كما تعتبر ساعة المنارة التي تقع في وسط الساحة القديمة في مركز مدينة نابلس إرثًا تاريخيًا، التي أنشئت عام 1318هـ، وذلك حسب النقش الرخامي الكتابي الواقع على مدخلها الجنوبي، إثر قيام السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بإهداء مدينة نابلس ساعة بمناسبة عيد ميلاده، حيث أنشأ الأهالي هذا البرج تخليدًا لذكراه وابتهاجًا بعيد ميلاده.

في غرب القاهرة يوجد مسجد سنان باشا ثاني الذي أنشئ عام 1571م، ومسجد مصطفى جوربجي ميرزا الذي تم إنشاؤه بأمر من الأمير مصطفى بن الأمير يوسف جوريجي عام 1698م

مصر

يوجد في القاهرة عدد كبير من المساجد التي يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين، كما فيها "مقابر الآتراك" التي تضم أكثر من 30 شاهدًا كُتِب عليها أسماء نحو 4500 شهيد الذين استشهدوا خلال الدفاع عن الجبهة الفلسطينية خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914-1918م.

ومن أشهر المساجد العثمانية في مصر مسجد الملكة صفية سلطان الذي يقع في القاهرة القديمة وأنشأه أحد مماليك الملكة صفية زوجة السلطان مراد الثالث ووالدة السلطان محمد الثالث، ومسجد سليمان باشا الخادم بقلعة صلاح الدين، وتوجد فيه لوحة تذكارية كتب عليها أن هذا المسجد أنشئ بأمر من والدة "السلطان محمد خان" وعلى يد إسماعيل آغا ناظر الوقف سنة 1019هـ.

وهناك مسجد "يوسف أغا الحين"، بميدان "باب الخلق"، وهو أحد أمراء الشراكسة، وتوفي عام 1646م، والمسجد عبارة عن مجموعة من المنشآت، أساسها المدرسة ولها ملحق فيه سبيل يعلوه كتاب، وتوجد للمبنى ثلاث واجهات: الواجهة الغربية التي تطل على الخليج المصري، والواجهة الشمالية، والواجهة الشرقية، ولكل واجهة باب مدخل منه.

في غرب القاهرة يوجد مسجد سنان باشا ثاني الذي أنشئ عام 1571م، ومسجد مصطفى جوربجي ميرزا الذي تم إنشاؤه بأمر من الأمير مصطفى بن الأمير يوسف جوريجي عام 1698م، ويقع في شارع ميرزا ببولاق في القاهرة، وفي وسط القاهرة يقع مسجد سيدي عقبة بن عامر الذي أنشأه الوالي العثماني محمد باشا عام 1655م.

يُعتبر قصر "العظم" من أهم وأجمل القصور في الفترة العثمانية التي شيدت في بداية القرن الـ18، ونموذجًا فريدًا للعمارة الإسلامية

سوريا

لاقت سوريا اهتمامًا كبيرًا من السلاطين العثمانين، ونالت إرثًا عثمانيًا حضاريًا كبيرًا، ففي مدينة حلب وحدها يتجاوز عدد المباني العثمانية الـ300 أثر تقريبًا، وتتباين وظائفها بين مبانٍ دينية كالمساجد والمدارس ودور المتصوفة ويبلغ عددها 118 أثرًا.

يوجد في دمشق التكية السليمانية وهو مسجد يعد من أهم الآثار العثمانية في المدينة، سميت نسبة إلى السلطان سليمان القانوني الذي أمر ببنائها عام (966هـ-1554م) في الموضع الذي كان يقوم عليه قصر الظاهر بيبرس المعروف باسم (قصر الأبلق) على جانب نهر بردى خارج دمشق القديمة، وعلى غراره تم بناء جامع مراد باشا في دمشق عام 977هـ.

ويُعتبر قصر "العظم" من أهم وأجمل القصور في الفترة العثمانية التي شيدت في بداية القرن الـ18، ونموذجًا فريدًا للعمارة الإسلامية، وقد أمر ببنائه والي دمشق أسعد باشا العظم في العام 1163هـ - 1749م ليكون دارًا لسكنه بعد توليه ولاية الشام، وهو من أهم مقاصد السياح في مدينة دمشق القديمة.

أما عن المدرسة الخسورية في حلب، فهي أول مدرسة أنشئت في العهد العثماني، تقع بجوار قلعة حلب، أوصى بإنشائها والي حلب "خسرو بن سنان باشا" وانتهى من عمارتها عام 951هـ، وهناك "جامع البهرمية" بالقرب من "باب إنطاكية" أنشأه بهرام باشا والي حلب عام 1580م.

السعودية

توجد في السعودية العديد من الآثار العثمانية أشهرها قلعة قباء، وهي قلعة صغيرة مربعة الشكل، بنيت على تلة شمالي مسجد قباء، تبعد عنه نحو 1500 متر، بناها القائد العسكري فخري باشا خلال الحرب العالمية الأولى مع مجموعة من القلاع الصغيرة والحصون حول المدينة لتحصينها ضد الهاشميين وحلفائهم بين عامي 1334-1337هـ .

ومن بين الآثار العثمانية التي لا تزال قائمة في مدينة جدة على البحر الأحمر، مسجد "المعمار" وهو وأحد أقدم مساجد مدينة جدة، ويحتل المركز الثاني في قائمة المساجد الأثرية بالمملكة بعد مسجد الشافعي، فقد بني المسجد قبل نحو أربعة قرون ونصف القرن، وتعود تسميته إلى منشئ المسجد مصطفى معمار باشا، أحد ولاة جدة العثمانيين.

شهدت الجزائر بناء العديد من المباني والقصور العثمانية خلال فترة الحكم العثماني، أهمها قصر الحاج أحمد باي الذي تم بناؤه في الفترة بين 1825 و1835م

تونس

ترك العثمانيون وراءهم إرثًا معماريًا مهمًا في تونس، من المباني والمساجد الكثيرة، منها جامع يوسف داي الذي يعتبر أول جامع حنفي تم بناؤه في تونس بعد الفتح العثماني، وقد تم بناؤه سنة 1612م في عهد يوسف داي الذي حكم تونس لنحو 28 عامًا.

كما أن جامع حمودة باشا في العاصمة، هو ثاني الجوامع المؤسسة خلال هذه الفترة، بناه حمودة باشا المرادي سنة عام 1655م، وكذلك جامع محمد باي المرادي الذي تم تشييده عام 1692م، على يد محمد باي المرادي، نجل مراد الثاني وواصل بناءه من بعد وفاته، شقيقه رمضان باي المرادي وتواصلت الأشغال به حتى سنة 1697م.

الجزائر

شهدت الجزائر بناء العديد من المباني والقصور العثمانية خلال فترة الحكم العثماني، أهمها قصر الحاج أحمد باي، الذي تم بناؤه في الفترة بين 1825 و1835م، على يد الباي أحمد بن محمد الشريف بن أحمد القلي، وقصر مصطفى باشا الذي بني سنة 1798م.

ومن أهم الجوامع جامع كتشاوة الذي بني عام 1612م، وهو تحفة معمارية تركية نادرة، سُمّي بذلك نسبة إلى السوق الذي يقام في ساحة مجاورة له، وبعد دخول الاستعمار الفرنسي تمّ تحويله إلى كنيسة في عام 1832م بأمر القسيس "كولان"، فحول المنبر إلى قداس وضع فيه تمثال السيدة مريم، وسميت فيما بعد كنيسة "سان فيليب"، وبعد زيارة وفد تركي إلى الجزائر عام 2013، أبرم اتفاق بين الدولتين تولت بموجبه وكالة "تيكا" ترميم الجامع عام 2014 وإعادة تأهيله.

وهناك الكثير من المساجد الأخرى، كمسجد سيدي عبد الرحمن وجامع الباشا وجامع الباي وجامع العين البيضاء والجامع الكبير وجامع سوق الغزل ومسجد سيدي محمد الشريف وجامع الشريف ومسجد عبد الرحيم ومسجد الجيش والكثير من المساجد في مناطق مختلفة بالجزائر.

توجد في بلغاريا العديد من الآثار العثمانية، لكن الحكومات البلغارية تمنع ترميمها، ومن أهم المساجد العثمانية في بلغاريا، مسجد السلطان محمد الفاتح في مدينة كوستنديل جنوب غرب بلغاريا

البوسنة والهرسك

الطراز المعماري للقصور العثمانية بمدينة موستار البوسنية، جعل منها الوجهة المفضلة للسياح، ومن أبرز الآثار العثمانية في منطقة البلقان، قصور "بيسيفتش" و"موسليبيغوفيتش" الذي بني قبل ثلاثة قرون و"كاجازاز"، التي تعتبر من أهم الأماكن السياحية التي يزورها السياح في البوسنة والهرسك.

وكذلك جسر "موستار" الذي صممه المعماري خير الدين طالب وتلميذ المهندس المعماري العثماني الشهير معمار سنان، كما تضم البوسنة أيضًا معالم عثمانية أخرى مثل مسجد "قره غوز بيك"، ومدرسة "قره غوز بيك".

ومن أهم المساجد، مسجد "علي باشا" الذي كان واحدًا من حكام مدينة سراييفو الأوائل، وتوفي عام 1560م، وتخليدًا لذكراه بني المسجد عام 1561م، بعد عام واحد من وفاته، كذلك مسجد "فرهاد بيك فوكوفيتش" على اسم الحاكم الذي بناه في القرن السادس عشر الميلادي على مشارف منطقة البازار القديم في باسكارسييا.

بلغاريا

توجد في بلغاريا العديد من الآثار العثمانية، لكن الحكومات البلغارية تمنع ترميمها، ومن أهم المساجد العثمانية في بلغاريا، مسجد السلطان محمد الفاتح في مدينة كوستنديل جنوب غرب بلغاريا، بُني عام 1531م، ومسجد كاراجا باشا في مدينة غوترة ديلجيف.

وهناك مسجد بويوك العثماني الذي بدأ بناءه في عهد السلطان محمد الثاني الفاتح، وتم الانتهاء منه عام 1474، وتميّز بفخامته وضخامته، وتم تحويله إلى مستشفى لعلاج جرحى الحرب عام 1879 إبان الحرب الروسية التركية.

وعدت السلطات اليونانية بإعادة بناء مسجد فتحية التاريخي في أثينا التي تُعرف بأنها العاصمة الأوروبية الوحيدة التي لا يوجد فيها أي مسجد

تحول المسجد لاحقًا إلى مكتبة وطنية مع تأسيس الدولة البلغارية، وبعد عام 1890 حوّله العالم التشيكي كونستانتين إلى متحف، ثم أصبح متحفًا وطنيًا ومعهدًا للآثار عام 1921، حيث وضعت فيه جميع المكتشفات الأثرية من الأراضي البلغارية ومنها ما يعود إلى العصور البرونزية.

كذلك مسجد بارغالي إبراهيم باشا، بُني عام 1616 في مدينة رازغارد، ومسجد بنيا باشي في العاصمة صوفيا بُني عام 1576 وأشرف على بنائه المعماري العثماني سنان، ومسجد المقتول في رازغارد ومسجد عثمان ومسجد سيليستيا ومسجد كيرجيا علي، وغيره من المساجد الموزعة في مناطق بلغاريا كافة.

اليونان

يتم استخدام العديد من المساجد التاريخية في اليونان كمتاحف وقاعات معارض، فيما تركت العديد من المساجد الأخرى في مواجهة مصيرها، فرغم كثرة المساجد التاريخية العثمانية في العاصمة اليونانية أثينا، فإن السلطات لا تسمح بافتتاح أي منها أمام مواطنيها والجاليات المسلمة للعبادة. 

وعدت السلطات اليونانية بإعادة بناء مسجد فتحية التاريخي في أثينا التي تُعرف بأنها العاصمة الأوروبية الوحيدة التي لا يوجد فيها أي مسجد، لكن المسجد استُخدِم كمتحف منذ عام 2015، بدلًا من أن يكون مكانًا للعبادة.

وقد استخدم أحد أقدم مساجد أثينا، مسجد فتحية، الذي جرى تشييده على سفح أكروبوليس الشهير، كمستودع وفرن وغير ذلك، حتى عام 2010، وهو العام الذي بدأت فيه أعمال الترميم لتحويله إلى صالة للعرض، وتشير التقديرات أن عدد المساجد العثمانية المشيدة في اليونان نحو 10 آلاف مسجد وتكية، لا تزال بعضها قائمة لكنها مغلقة أمام المصلين، فيما تعرضت العديد من المساجد للهدم أو التخريب.

وتنتشر مساجد العهد العثماني في مدن سالونيك ودراما كاستوريا وأغريبوز وقوله وديموتوكا وكونيكا وسيريس، وإضافة إلى جزر رودس وليسبوس، وبعض جزر بحر إيجه، إلا أن عدد كبير منها بات مهدمًا جزئيًا بسبب الإهمال. 

إن عصر العثمانين اشتهر ببناء أجمل المباني والأقواس والبروج العالمية، وزادت هذه الأبنية في العديد من البلدان والمناطق حول العالم، وخصوصًا البلدان العربية، ولكن هناك العديد من الآثار التي لم تعد موجودة في عصرنا الحاليّ وأهمها الآثار التي بنيت في القدس كمحطة قطار القدس وبرج الساعة، ولكن الأهم هو علاقة تركيا التاريخية مع الدول التي ورثت من تراث الأجداد.