ترجمة وتحرير: نون بوست

رُبما لم تُسيطر الآلات على العالم بعد، لكنها تتسرب إلى حياتنا وتجعلها أفضل. ويعمل الذكاء الاصطناعي على تغيير جميع جوانب حياتنا، فبالإضافة إلى السيارات ذاتية القيادة والروبوتات الناطقة هناك العديد من الأمثلة التي تبرز مختلف استخدامات الذكاء الاصطناعي اليوم.

تعمل هذه التقنية على إحداث ثورة في العديد من الصناعات، ولا تُعد صناعة السفر بمنأى عن ذلك. وفي الواقع، لقد ولّت الأيام التي كنت تضطر خلالها للاعتماد على وكيل أسفار للتخطيط لعطلتك المقبلة، كما أنك لم تعد بحاجة إلى الدخول في سلسلة من المحادثات معه لترتيب سفرتك؛ فقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم يتسلل إلى جميع جوانب صناعة السفر. وبمساعدة هذه التقنية، أصبح بإمكانك أيضا الحصول على حل سفر ذكي ومُصمم وفقا لاحتياجاتك.

وفقا لموقع "بوكينغ. كوم"، تُقدر نسبة المسافرين الذين يفضلون التخطيط لرحلاتهم بالاعتماد على أجهزة الكومبيوتر بحوالي 29 بالمئة وذلك استنادا إلى سجل سفرهم

يستفيد تطبيق "غوغل فلايتس" من تقنية الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بعمليات تأخر الرحلات وإعلانها حتى قبل شركات الطيران. لكن ذلك لا يمثل سوى جزء بسيط من قدرات تقنية الذكاء الاصطناعي. وفي الواقع، هناك الكثير من الميزات التي يمكن أن تُقدمها هذه التكنولوجيا للمسافرين على غرار معالجة البيانات وتحسين خدمة العملاء. دعونا نلقي نظرة على كيفية إحداث تقنية الذكاء الاصطناعي ثورةً في مجال صناعة السفر.

التخطيط للرحلات

وفقا لموقع "بوكينغ. كوم"، تُقدر نسبة المسافرين الذين يفضلون التخطيط لرحلاتهم بالاعتماد على أجهزة الكومبيوتر بحوالي 29 بالمئة وذلك استنادا إلى سجل سفرهم، بينما يؤكد 50 بالمئة من المسافرين أنهم لا يكترثون لمن يخطط لرحلتهم طالما تلاقي جل أسئلتهم أجوبة. وبغض النظر عما إذا كنت ذاهبا في رحلة رومانسية إلى باريس أو كنت ترغب في تسلق جبل كليمنجارو، فإنه يمكنك اختيار خبراء في تخطيط السفر لمساعدتك أو تمكين جهاز الكمبيوتر من تقديم هذه الخدمة لك. ويمكن للعلامات التجارية في هذا المجال أيضا تقديم توصيات للمسافرين مصممة بناء على احتياجاتهم وكل ذلك باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي.

لقد قامت شركة السياحة والسفر الألمانية "توي إيه جي" بالتعاون مع منصة "يوتريب" بإنشاء خدمة تخطيط رحلات تتكيف مع رغبات المسافرين وتطلب منهم تقييم تفضيلاتهم حول فئات مختلفة على غرار "الأطعمة والمشروبات" و"الطبيعة" وما إلى ذلك. ومن ثم تقوم بفرزها من بين ملايين الخيارات لتقدم لهم اختيارات رحلات تتماشى مع رغباتهم. ثم يحصل المسافر على قائمة بالأماكن المناسبة لزيارتها والأنشطة التي يمكنه تجربتها.

كما يمكنك دائما إضافة المزيد من الأنشطة لرحلتك للتمتع بتجربة سفر أفضل. أما بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في إيجاد الوقت للتخطيط لزيارتهم القادمة، قد يكون هذا النوع من الخدمات مفيدا للغاية.

تحسين تجربة العملاء

إن أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال السفر هي تلك المخصصة لمساعدة العملاء عبر الإنترنت. وفي الحقيقة، لا يفضل العملاء الانتظار، ويمكن لروبوتات الدردشة تحسين تجربة العملاء من خلال الرد على استفساراتهم بصفة آنية. وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، يمكن للشركات العمل كامل أيام الأسبوع دون توقف.

وتجدر الإشارة إلى أن الطلب على غرف الفنادق الأكثر ذكاء في تزايد. ويمكن لتطبيقات المساعدة المتطورة القائمة على تقنية الذكاء الاصطناعي تولي طلبات الضيوف وتقديم توصيات آنية. وبمقدور مُساعد واتسون المقدم من شركة "إي بي إم"، الذي يُعنى بمجال الضيافة وصناعة السيارات، مساعدة الفنادق على تلبية الطلبات المتعلقة بالغرف الأكثر ذكاء.

على عكس أليكسا، لا يقوم برنامج "مساعد واتسون" بجمع بيانات المستخدم، مما يعني أن الفنادق لا يجب أن تقلق بشأن بيانات مستخدميها. وفي السابق، استخدم فندق "كوزموبوليتان" في لاس فيغاس منصة للرد الآلي والدردشة تحمل اسم روز. وتقدم المنصة اقتراحات لبعض الحانات والمطاعم الموجودة داخل الفندق، وفي بعض الأحيان يمكن أن تشاركك اللعب عندما تشعر بالملل. وفي الواقع، هناك العديد من روبوتات الدردشة الآلية التي تقدم لك اقتراحات لجميع الفنادق الموجودة في كامل أرجاء العالم، مما يسهل الأمر على العملاء.

معالجة البيانات وتحليلها

لا تقتصر التطبيقات التي تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي على خدمة العملاء وحدها، فبالإمكان أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات وتحليلها. وعند استخدام هذه البيانات، يمكن استخلاص استنتاجات مختلفة حول العملاء واستراتيجيات التسعير وما إلى ذلك، مما يسمح للشركات التي تعمل في مجال السياحة والسفر بتحسين خدماتها ووضع خطط عمل أفضل.

استخدمت شركة طيران المكسيك تطبيق فيسبوك ماسنجر للرد على استفسارات المسافرين

فضلا عن ذلك، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي فرز كميات هائلة من البيانات بسرعة وكفاءة عالية. وقد بدأت سلسلة فنادق "دورتشستر كوليكشين" في استخدام الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بقراءة الآلاف من مراجعات العملاء عبر الإنترنت لتحديد ما يريده العملاء، علما بأن عملية كهذه يمكن أن تستغرق أياما إن لم يكن أسابيع إذا قام بها إنسان عادي. وستساعد التطبيقات التي تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي على اتخاذ قرارات استراتيجية حول تصرفات الضيوف، فضلا عن أتمتة العديد من العمليات لتحسين الأداء.

زيادة الإنتاجية

استخدمت شركة طيران المكسيك تطبيق فيسبوك ماسنجر للرد على استفسارات المسافرين. وكانت الغاية من ذلك الإجابة على 80 بالمئة من أسئلة المستخدمين المتكررة على غرار: "هل هناك رسوم لفحص الحقائب؟" ليجيب الروبوت على استفساراتهم من خلال إرسال 500 رد مألوف. لم يكن هناك حاجة للتفاعل البشري على الإطلاق، مما يعني أن شركات الطيران بشكل عام يمكن أن تستفيد من هذه الروبوتات.

على سبيل الذكر، يمكن لتطبيق الدردشة "ميلدريد" الذي توفره شركة "لوفتهانزا" للطيران مساعدة العملاء في العثور على أرخص الرحلات الجوية. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الخطوط الجوية الملكية الهولندية تقنية الذكاء الاصطناعي للإجابة على أسئلة واستفسارات العملاء على تطبيق تويتر وفيسبوك وغيره من التطبيقات الأخرى. وتمنح هذه التطبيقات فرصة لشركات الطيران للاستفادة من القوى العاملة التي لديها لابتكار أساليب خلاقة تثير اهتمام العملاء.

لا شك في أن تقنية الذكاء الاصطناعي قد جعلت حياتنا أسهل بكثير من السابق. ففي المستقبل القريب لن نضطر إلى الوقوف والانتظار طويلا في طوابير طويلة من أجل تسجيل إجراءات الوصول إلى المطار. وتتمثل الفكرة الرئيسية في استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي بحكمة حتى تكون قادرة على مساعدة الناس في القيام بمجموعة مختلفة من المهام خلال السفر عوضا عن أخذ محلّهم.

المصدر: هاكرنون