يصدر معهد رويترز منذ عدة أعوام تقارير سنوية حول سوق الأخبار الرقمية، تحتوي على مراجعات مهمة لأداء القطاع الرقمي والسلوكيات الرقمية لمستهلكي الأخبار، بالإضافة إلى الاتجاهات المستقبلية لذلك. ضمّ تقرير هذا العام دراسة تحليلية شملت 75000 ألف شخص موزعين على 38 سوقاً، بلغت عدد صفحاتها 156 صفحة وضمّت عدداً من دول العالم، ليس من بينها العربية.

هذه 5 نقاط رئيسية بالغة الأهمية، اسقتيناها واخترناها من التقرير، نعتقد أن على الناشرين والعاملين في الإعلام الرقمي أخذها بعين الاعتبار في تطوير مسار عملهم وتجديد استراتيجيات نموّهم الرقمي.

1. تصاعد أهمية المحتوى الصوتي "بودكاست"

أطلق العديد من الناشرين كـ"واشنطن بوست" و"الإيكونومست" مواداً إذاعية يومية خلال العام الماضي وخصصوا موارد لإنتاج محتوى مخصص للبودكاست. أفاد%36  من المستطلعين بأنهم استهلكوا محتوى صوتي خلال الشهر الماضي، اختار أكثرهم استماع مواد غير مرتبطة بالسياسة، وفضّلوا الاستماع إليها في المنزل بشكل أساسي، ثم أثناء التنقل باستخدام المواصلات العامة.  معظم مستمعي البودكاست في الولايات المتحدة هم من فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، وتقل هذه النسبة كلما كان المستهلك أكبر عمراً، إذ وصلت إلى نحو %19 للفئات العمرية فوق الـ55 عاماً.

اختلفت دوافع الاتجاه المتزايد للاهتمام بالمحتوى الصوتي على الرغم من وجوده منذ فترة سابقة، %46 من مستهلكيه يستمعون للمواد التي تتعلق باهتماماتهم الشخصية، في حين أن %39 يتجهون إليه لتعلم شيء جديد و%25 يستخدمونه لملئ وقت فراغهم.

2. انتعاش دور مجّمعي الأخبار

رغم أنها ليست جديدة، إلا أن دور مساحات تجميع الأخبار شهد انتعاشاً على أجهزة الهواتف المحمولة، مع وجود تطبيقات مثل Flipboard وGoogle News و Apple news . لوحظ تزايد الاهتمام بهذه المنصات من قبل فئة الشباب الذين يميلون عادة إلى استخدامها في قراءة الأخبار تجنباً لإضاعة الوقت في قراءة "الحشو" وتنوّع المصادر المعتمدة لقراءة خبر واحد ويعتبرونها طريقة سهلة لقراءة العناوين الرئيسية لأهم أحداث اليوم في منصة واحدة دون الحاجة إلى التصفح والانتقال لأماكن أخرى، كما يفضّل البعض وصول مختصر الخبر كإشعار على شاشة هاتفه الذكي عبر هذه المجمّعات دون وجود رغبة إلى الذهاب إلى الموقع الأصلي لقراءة المادة كاملة.

من المرجح أن تسبب مجمّعات الأخبار قلقاً بالنسبة للناشرين لحيازتها على اهتمام متنامي قياساً بمواقعهم، الأمر الذي يؤدي إلى تقليل معدلات التصفح الخاصة بهم بالإضافة إلى انخفاض عوائد الإعلانات الناتجة عن الزيارات للمواقع والاشتراكات الدورية، لذا من المهم فـهم الاختلاف الأساسي في طريقة العوائد المراد تحقيقها من خلال هذه المنصات وتمييز وجهات مرور القراء فيما إذا كانت تنقلهم إلى المصدر الأصيل للمعلومة او اعتبار مجّمع الأخبار وجهة بحد ذاتها.

3. تباين سلوك استهلاك الأخبار بين الفئات العمرية

يشترك عدد من الناشرين في مواجهتهم صعوبة في كيفية تقديمهم لمحتوى إخباري قابل للاستهلاك لدى الأجيال الشابة، التي تعتمد على أجهزتها المحمولة في التصفح الذي يكون أغلبه في تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي. في يوم نموذجي اعتيادي، يصل %45 من المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18-24 عاماً إلى الأخبار أول مرة عبر هواتفهم الذكية، و%57 يتجهون لتطبيقات التواصل الاجتماعي، في حين أن النسبة تتغيّر بشكل لافت إلى المتابعة عبر التلفاز عند الفئة العمرية التي يتجاوز سنّها الـ35 عاماً، والتي تفضل عادة الاتجاه مباشرة إلى مواقع الأخبار والصحف.

من جانب آخر، كشف التقرير أن علاقة المستخدمين بفيسبوك وإنستجرام من حيث مقدار الوقت الذي يقضونه في كل تطبيق يتغيّر وفقاً للفئة العمرية، فالمستخدمون البريطانيون الذين شملتهم الدراسة، ممن تقل أعمارهم عن 35  عاماً، يفضلون قضاء وقت أطول في إنستجرام مما عليه في فيسبوك.

4. استمرار تراجع نسب الاستهلاك الرقمي للأخبار عبر أجهزة الكومبيوتر

سجل معدل استهلاك الأخبار عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية شعبية مرتفعة ونمّواً متسارعاً، بالمقابل استمر تراجع قراءة الأخبار عبر أجهزة الكومبيوتر. فبعد أن كانت نسبة قراءة الأخبار عبر أجهزة الكومبيوتر تقدر بـ%71 عام 2013 انحدرت لتصل إلى %28 في عام 2019، بينما شهدت نسبة استهلاك الأخبار عبر شاشات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ارتفاعاً واضحاً وصل إلى %64 في 2019، بعد أن كان في 2013 نحو %24.

يكشف الجدول البياني أعلاه عن وجود نسبة لا بأس بها ما زالت تستخدم الكومبيوتر لقراءة الأخبار ينبغي عدم إهمالها، لكن النسبة الأكثر إثارة تلك التي تتعلق بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، فمن المفترض على الناشرين إعادة ترتيب وتنسيق محتواهم ليكون أكثر راحة وملائمة للقراءة عبر الأجهزة ذات الشاشات الصغيرة، كما يتعيّن على المسوّقين الرقميين وموزعي المحتوى العناية في تجهيز المحتوى للجمهور الرقمي قبل نشره.

5. الضربات الموجعة لم تزح وسائل التواصل الاجتماعي من الصدارة

لم يكن العام الماضي سهلاً بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي، وقضت الكثير منه في موقف دفاعي. على سبيل المثال: تلقى فيسبوك ضربات متتالية تتعلق بالخصوصية وجودة وسلامة الحفاظ على البيانات الشخصية للمستخدمين بالإضافة إلى استخدامه من قبل بعض المتطرفين كأداة لنشر خطابهم وجرائمهم والترويج لها. كما عانى يوتيوب من فضائح تتعلق بانتهاك حقوق الأطفال كان من بينها جمعه لبيانات شخصية عنهم دون الحصول على الأذن اللازم من أولياء أمورهم.

ورغم هذه الانتكاسات المؤثرة المتعلقة بمشكلات الجودة والسلامة، إلا أن منصات التواصل الاجتماعي ما زالت تحتفظ بنصيب كبير من المستخدمين الذين يعتمدون عليها في قراءة الأخبار والبحث عن المواضيع، ويؤكد الجدول البياني أدناه على الدور المحوري لشركة فيسبوك بوصفها المالكة لأعلى أربعة تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي التي يعتمد عليها المستخدمون في التواصل مع بعضهم.

من جانب آخر، كشف التقرير عن تنامي دور تطبيقات المراسلة في استخدامها لقراءة ومشاركة الأخبار،  وأوضحت العينة التي خضعت للدراسة أن %16 منها يستخدم الواتس آب أسبوعياً لقراءة الأخبار، ووفقاً للبيانات الواردة في الدراسة فإن الواتس آب هو الأعلى استخداماً من بين عدد من تطبيقات المراسلة كالفايبر وفيسبوك ماسنجر لقراءة الأخبار رقمياً.