المعارضة تتصدى لقوات النظام في حماة.. وسط اشتباكات عنيفة أدت لمقتل المئات من قوات النظام

تصدّت قوات المعارضة السورية المسلّحة، محاولة تقدّم لقوات النظام في ريف حماة الشمالي مدعومة بالطيران الحربي والقذائف المدفعية، بعد معارك درات لساعات عدة ليل الأربعاء / الخميس 20 يونيو/ حزيران، واستطاعت المعارضة إفشال تقدم قوات النظام، وسط خسائر بشرية في صفوفه. وكثفت الطائرات الحربية قصفها على ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، موقعة عشرات الضحايا من المدنيين على خلفية خسارة النظام في المعارك.

المعارضة تحبط محاولة تقدم النظام في حماة

حاولت قوات النظام والميليشيات الموالية له التقدم عدة مرات على محور كفرهود ـ تل ملح والجبين في ريف حماة الشمالي، خلال اليومين الماضيين، لكنها فشلت في التقدم وسط خسائر فادحة في صفوفها. وتصدت قوات المعارضة لمحاولة قوات النظام التقدم، الأربعاء 19 يونيو/حزيران، موقعةً عشرات القتلى في صفوفه.

وتحدث "نون بوست"، مع الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، النقيب ناجي مصطفى قائلاً: "أفشل الثوار محاولة تقدم قوات النظام وقتلت أعدادًا تفوق أعداد المنسحبين الأربعاء الفائت"، واستمرت الاشتباكات منذ الصباح حتى منتصف النهار.

النظام عجز عن التقدم في ريف حماة

وعلى خلفية خسائر النظام في المعركة وفشل قواته، انسحبت إلى الخطوط الخلفية ضمن مناطق سيطرته، بتغطية من طيراني الاستطلاع والحربي، وقامت قوات النظام والميليشيات الروسية إعادة ترتيب صفوفها، مجددًا بإشراف قادة وضباط روس، من قاعدة حميميم الروسية.

وحاولت قوات النظام، صباح الخميس 20 يونيو / حزيران التقدم على جبهة كفرهود ـ تل ملح الجبين، كما وسعت محاور الاشتباك لتصل الحماميات ـ تل الأربعين بريف حماة، واستمرت الاشتباكات حتى عصر الخميس.

وقال النقيب ناجي مصطفى لـ "نون بوست": "النظام وحليفته روسيا توعدا خلال الاسبوعين الماضيين تصعيد الحملة على المناطق المحررة لكنها فشلت أمام ثبات الثوار في المعركة". وتمكنت المعارضة من قتل وجرح العشرات في صفوف قوات النظام، وذلك إثر وقوع الميليشيات في حقل ألغام قرب قرية الجبين، فيما فقدت قوات النظام مجموعات في كمائن أخرى للمعارضة.

تبدو المعارضة المسلحة مستعدةً، لتصدي كافة حملات النظام على الشمال السوري، الذي يعتبر المعقل الأخير لها بعد سقوط عدة مناطق في مختلف المحافظات السورية

وأكد النقيب ناجي " أن النظام خسر نحو 100 قتيل و200 جريح في صفوف خلال 48 ساعة الماضية فضلًا عن أسر العشرات". كما دمرت المعارضة عدة آليات بينها دبابتين وبي أم بي، وبحسب مصادر عسكرية لـ "نون بوست": أكدت أن القوات المهاجمة تابعة للحرس الجمهوري والقوات الخاصة والفيلق الخامس والفرقة الرابعة ولواء القدس وميليشيا النمر.

وتبدو المعارضة المسلحة مستعدةً، لتصدي كافة حملات النظام على الشمال السوري، الذي يعتبر المعقل الأخير لها بعد سقوط عدة مناطق في مختلف المحافظات السورية، لذلك تحاول أن تحافظ على رقعتها الجغرافية، وعلى الرغم من استخدام النظام والميليشيات الروسية سياسة الأرض المحروقة في التقدم.

روسيا تسخر من ميليشيات النظام

أكثر من شهرين على التوالي لم تستطع قوات النظام التقدم، سوى في بلدتي كفرنبودة وقلعة المضيق بريف حماة، التي شهدت معارك ضارية استمرت لأسابيع، لتقبع تحت سيطرة النظام بعد تدميرها بشكل كامل، بفعل الطائرات الحربية وقذائف المدفعية.

وفتحت قوات النظام عدة محاور خلال الأسابيع الماضية شملت ريف اللاذقية محور كبانة، وتل ملح والجبين، لكنها فشلت في التقدم، نظرًا لقلة خبرتها العسكرية في خوض المعارك، وضعف المؤهلات التي تمكنهم من التقدم، وخاصةً أنهم جندوا اجباريًا دون الخضوع لدورات عسكرية.

وهذا ما أكدته القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية، على صفحتها في فيسبوك بقولها: "إن قلة الخبرة القتالية لدى عناصر الفرق العسكرية البرية التابعة للقوات الحكومية السورية، وانخفاض نسبة الثقة بالقيادة هو عامل أساسي يترجم اليوم على أرض الواقع".

حميميم تسخر من قدرة قوات النظام على التقدم

وأسندت خبرها بتقارير عسكرية لمستشارين روس شمال البلاد، إلى ممثل القاعدة الروسية شمال البلاد أليكسندر إيفانوف قوله: "إن عدم الوعي الكافي لبعض الضباط السوريين وصف باللامبالاة نتج عن ذلك تعقيدات في العمل العسكري وتأخير في السيطرة على مقاطعة إدلب".

واعتبر ايفانوف أن الفضل الأبرز للقوات البرية الروسية في التقدم على المناطق المحررة، وليس قوات النظام، مؤكدًا أن الطائرات الروسية هي أحد أكبر العوامل التي مكنت قوات النظام من التقدم.

وقال مسؤول العلاقات العسكرية والسياسية في جيش العزة، المقدم سامر الصالح لـ "نون بوست": "أن روسيا غير راضية على التبريرات التي يقدمها ضباط نظام الأسد في المعارك التي تفشل بها".

وتحاول روسيا مساندة النظام السوري في التقدم نحو المناطق المحررة، إذ بدت كجزء رئيسي من المعركة، ويبدو موقفها حرج جدًا أمام الدول المتدخلة في الشأن السوري خاصة بعد فشلها في التقدم، وتدعم روسيا كافة الميليشيات التي تقاتل إلى جانبها في معارك ريف حماة لوجستيًا وماليًا.

استنزاف ميليشيا النظام

رغم زخم الحملة العسكرية التي يديرها ضباط ومستشارون روس، ضد مناطق المعارضة السورية، بدت قوات النظام غير قادر على تحمل عقبات المعركة، وبحسب المقدم سامر الصالح، قوله: "قوات النظام انهارت عسكريًا ومعنويًا في مرحلة استنزاف طويلة دامت لشهرين على التوالي، خسرت فيها المئات من قواتها".

وسعت الطائرات الحربية الروسية والنظامية قصفها على المناطق المحررة مستغلةً المناطق التي تحتوي نسبة عالية من الكثافة السكانية، مقتربًا من مدن وبلدات ريف إدلب القريبة من مركز المحافظة

 استنزاف قوات النظام في المعركة أدى إلى استياء الشارع الموالي للأسد، نظرًا لأعداد القتلى التي تجاوزت 700 قتيل حسب مصادر لـ "نون بوست"، خلال الأسابيع الماضية، وبدت قوات النظام تحتاج إلى نصر جديد ليمكنها من الوقوف على قدميها أمام ثبات قوات المعارضة، بينما أكد المقدم سامر الصالح: "أن النظام يريد تحقيق مصالح سياسية خاصة في إظهار ضعف قواته". ولذلك ضجت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الموالي بإظهار النظام كفئة ضعيفة.

وعلى الرغم من ذلك اعتبر النقيب ناجي مصطفى أن انهيار قوات النظام في المعركة بدى واضحًا نظرًا لهروب العشرات من المقاتلين والضباط إلى الخطوط الخلفية"، بعد فشلهم في التقدم، كما رفض بعض الضباط أوامر غرفة العمليات العسكرية التابعة للنظام مما دفع المستشارين الروس إلى إرسال تقارير تسخر من مؤهلات قوات النظام.

الطيران الحربي الرسي يوسع ضرباته الجوي في إدلب

روسيا تفرغ غضبها على منازل المدنيين

وسعت الطائرات الحربية الروسية والنظامية قصفها على المناطق المحررة مستغلةً المناطق التي تحتوي نسبة عالية من الكثافة السكانية، مقتربًا من مدن وبلدات ريف إدلب القريبة من مركز المحافظة. حيث قصفت الطائرات الحربية الخميس 20 يونيو / حزيران مدن وبلدات كفرزيتا واللطامنة والجبين والزكاة ولطمين وتل ملح وحصرايا والأربعين بريف حماة، وكذلك مدينة معرة النعمان وكنصفرة، وكفرومة وخان شيخون والهبيط وسراقب وحيش واحسم والبارة وبسنقول ومصيبين وبسقلا وحاس وكرسعة وترملا بريف إدلب.

وقال مدير المكتب الإعلامي في الدفاع المدني السوري في إدلب محمد حرموش لـ "نون بوست": "إن الطائرات وسعت حملة القصف على مناطق جديدة تعرف بكثافتها السكانية، مستهدفةً منازل المدنيين بشكل عشوائي"، وكان النازحون اتخذوا هذا المناطق مركزًا لنزوحهم نظرًا لعدم تعرضها لقصف مسبق.

وأضاف: "تسبب قصف قوات النظام باستشهاد نحو 21 مدني بينهم أطفال ونساء، وثلاثة من متطوعي منظومة الإسعاف في منظمة بنفسج"، بينما سقط 16 عشر شهيدً مدني الأربعاء 20 يونيو / حزيران، فيما استمرت قذائف المدفعية تنهال على قرى وبلدات ريف إدلب، حيث استهدفت قوات النظام، الهبيط بـ 280 قذيفة، وتل عاس بـ 10 قذائف وعابدين بـ 200 قذيفة وحرشها بـ 400 قذيفة كما طال القصف المدفعي أيضاً مدينة خان شيخون.

وأكد: "أن قوات النظام استهدفت سبعة مراكز للدفاع المدني في إدلب خلال الأسابيع القليلة الماضية مما أدى إلى خروجها عن الخدمة". وطال قصف قوات النظام المراكز الطبية في إدلب، حيث استهدف أكثر من 30 نقطةً طبية مما أدى إلى خروجها عن الخدمة بحسب إحصائية الخوذ البيضاء.

وقال حرموش: "إن عدد المدنيين الذين سقطوا نتيجة قصف قوات النظام بلغ نحو 127 شهيدًا منذ مطلع يونيو /حزيران الجاري" كما بلغ عدد الجرحى نحو 250 جريح، بينما استهدفت قوات النظام محافظة إدلب 907 غارات جوية بينهم 311 برميل و62 غارة عنقودية، و9738 قذيفة صاروخية.

 بلغ عدد المدنيين الذين نزحوا خلال الحملة العسكرية 84000 عائلة ما يعادل 551 ألف نسمة ومازال التوثيق مستمر بحسب مصدر من منسقو الاستجابة لـ "نون بوست"، فيما يواجه النازحون أوضاعًا إنسانية صعبة، وسط غياب تام للمنظمات الإنسانية التي تهتم بشؤونهم، وخاصةً أنهم نازحون جدد يحتاجون إلى خيام وماء شرب وطعام.