بدت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة على صفيح ساخن، وفي فجر الجمعة كادت الأمور تصل إلى نقطة اللاعودة لولا تراجع الرئيس الأمريكي عن توجيه ضربات عسكرية لإيران، تراجع اعتبرته بعض الأوساط تخاذلاً، بينما وصفته أوساط أخرى بأنه حكمة تتجاوز هرولة أطراف إقليمية نحو تصعيد وحرب لا تُحمد عقباها.

آخر فصول التصعيد

فعلتها إيران، وكانت رسالتها واضحة، إذ أسقطت طائرة استطلاع متطورة يقول الحرس الثوري الإيراني إنها اخترقت المجال الجوي الإيراني، وذاك خط أحمر بالنسبة لطهران تجاوزته الطائرة فأُسقطت.

لم يكن الحدث عاديًا، فهذه المرة الأولى التي تسقط فيها طائرة أمريكية من هذا النوع في المنطقة وتحديدًا في مضيق هرمز وليس سواه، ومَنْ أسقطها هو إيران التي تهدد، الأمر الذي رشَّح الحادث ليصبح مفصليًا في وقائع ما يجرب أخيرًا في المنطقة.

تجسيدًا للرواية الإيرانية، كشف الحرس الثوري عن حطام قال إنه للطائرة الأمريكية المسيَّرة التي أسقطها يوم الخميس الماضي، بعد أن جمعه - كما قال - من المياه الإقليمية الإيرانية

الطائرة بالغة التطور، وقادرة على التحليق بشكل متواصل لنحو 30 ساعة أو يزيد بحسب بعض التقديرات، وعلى ارتفاعات عالية نسبيًا، والأهم أن بمقدورها التقاط وجمع صور عالية الجودة لمناطق واسعة في الليل والنهار وفي مختلف حالات الطقس.

كان ذلك رسالة واضحة ودقيقة للولايات المتحدة، وهذا ما هرع قائد الحرس الثوري إلى تأكيده، فالمستهدَف هي واشنطن التي عليها أن تعرف أن طهران سترد بطريقة شاملة وحاسمة على أي تدخل، فالعدو الذي ينتهك حدود إيران كما قال لن يعود وسيتم تدميره.

وتجسيدًا للرواية الإيرانية، كشف الحرس الثوري عن حطام قال إنه للطائرة الأمريكية المسيَّرة التي أسقطها يوم الخميس الماضي، بعد أن جمعه - كما قال - من المياه الإقليمية الإيرانية.

حطام الطائرة الأمريكية التي أسقطتها إيران

وكشف قائد القوى الجوية في الحرس الثورى تفاصيل تتعلق بتحذير مكرر للطائرة التي قال إنها انطلقت من قاعدة الظفرة في الإمارات، مشيرًا إلى أن طائرة أخرى محملة بـ35 جنديًا أمريكيًا من طراز "B8" كانت ترافقها ولم يتم استهدافها بعد استجابتها للتحذيرات.  

حديث استندت إليه طهران في حراك دبلوماسي أبرزه استدعاء السفير السويسري الذي ترعى بلاده المصالح الأمريكية، وحملته رسائل لواشنطن بأن إيران لا تريد حربًا ما لم تُفرض عليها، كما أطلعته على ما لديها من أدلة على خرق أجوائها، وهي رسالة احتجاج لم تكن بعيدة عمَّا وجَّهه المبعوث الإيراني في الأمم المتحدة إلى أمينها العام، وقال فيها إن بلاده لا تسعى للحرب، لكنها تحتفظ بحق اتخاذ كل الإجراءات المناسبة ضد أي عمل عدائي ينتهك أراضيها.

في مقابل الرواية الإيرانية، بث البنتاغون صورًا قال إنها تظهر لحظة استهداف الطائرة الأمريكية التي كانت تبعد 17 ميلاً عن أقرب نقطة يابسة على الساحل الإيراني، ويعني ذلك أن إسقاط الطائرة استفزازٌ غير مقبول على الإطلاق، وذاك في رأي البعض تكييف يضع الولايات المتحدة في وضع المعتدَى عليه، ويجعل من أي رد فعل لها دفاعًا عن النفس، وهو ما يقول كثيرون إنه يأتي في سياق أعرض تُختبر فيه تكتيكات ما قبل الحرب، وتُمتحن وربما تُكيّف وتُحوّر لتجعل من الحرب - في حال نشبت - ضرورة أُكرهت عليها واشنطن.

التراجع قبل الحرب بـ10 دقائق.. تهدئة أم تصعيد؟

بعد تكنهات متطرفة عصفت بالعالم بشأن رد فعل محتمل على إسقاط إيران طائرة استطلاع أمريكية مسيَّرة بالغة التطور، كانت الأنظار تتجه إلى رئيس الولايات المتحدة، وهو بحكم منصبه القائد العام لقوات بلاده، لكنه فاجأ كثيرين بلغة عوَّمت الموقف فإذا هو مفتوح على احتمالات عدة.

قال ترامب إن ما فعلته طهران خطأ فادح، وموقفه كان سيكون مختلفًا لو كانت الطائرة مأهولة، مؤكدًا أن لدى واشنطن أدلة تثبت أن الطائرة كانت تحلق فوق المياه الدولية، والأهم أنه أشار إلى احتمال أن يكون "شخص أحمق" وراء الحادث، ما يعني أنه ترك الباب مواربًا أمامه للتراجع إذا شاء.

تصريحات ترامب جاءت بعد وقت وجيز من إعلان قائد القوات الجوية في القيادة الوسطى الأمريكية جوزيف غاستيلا أن الطائرة المسيَّرة كانت تحلق في مهمة مراقبة في الأجواء الدولية فوق خليج عُمان ومضيق هرمز عندما أسقطتها صاروخ للحرس الثوري الإيراني، ووصف الهجوم بأنه "غير مبرر"، وقال إن الطائرة لم تخترق الأجواء الإيرانية.

التراجع قبل اللحظة الأخيرة بـ10 دقائق حدث فعلاً لأن ثمة احتمال كبير لسقوط 150 ضحية إذا وقع عمل عسكري، وهو ما يجعل الضربة العسكرية غير متناسبة مع إسقاط طائرة مسيَّرة

كما جاءت التصريحات أيضًا في غمرة حالة الشد والجذب الراهنة بين طهران وواشنطن، التي بدت واضحة حلال إحاطة للكونغرس يوم الخميس، حيث وصفت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الوضع مع إيران بأنه "خطير"، قائلة إن الولايات المتحدة لا ترغب في خوض حرب معها، بينما حذَّر السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام مما سماه "خضوع واشنطن للابتزاز الإيراني".  

وفي الليلة التي استقبل فيها ترامب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، التقى أيضًا بعض أعضاء كبار الكونغرس بمجلسيه، إضافة إلى أركان في إدارته وقادة في جيشه، وبدا أن المسرح الدولي يُهيأ لقرار كبير لم يكن سوى رد عسكري محتمل.

التطورات الأخيرة مقدمة لحرب أو تصعيد عسكري أم لا؟ الإجابة عن هذا السؤال لدى الكونغرس الأمريكي، فرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي خرجت متحفظةً بعد الاجتماع الذي لم يتسرب الكثير عنه، مؤكدة العمل لتهدئة التوتر، وطالبت بمقاربة قوية وذكية وإستراتيجية بعيدة عن التهور إزاء إيران، وذكَّرت أن الأمر يتطلب مواقفة الكونغرس في حال كان الخيار عسكريًا.  

بعدها بساعات خرجت صحيفة "نيويروك تايمز" بالمفاجأة الصاعقة، وذكرت أن ترامب تراجع بعد موافقته على توجيه ضربات عسكرية لإيران كانت مقررة فجر الجمعة ردًا على إسقاط الطائرة المسيرَّة، وكان يُفترض أن تشمل عدة أهداف إيرانية، بينها بطاريات صواريخ وأجهزة رادار، وفق ما كشفه مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية.

وما هي إلا ساعات أخرى، حتى أوضح ترامب الأمر برمته، فالتراجع قبل اللحظة الأخيرة بـ10 دقائق حدث فعلاً لأن ثمة احتمال كبير لسقوط 150 ضحية إذا وقع عمل عسكري، وهو ما يجعل الضربة العسكرية غير متناسبة مع إسقاط طائرة مسيَّرة، كما برر الرئيس ترامب، ثم لم التعجل "وإيران أصبحت أضعف مما كانت عليه قبل رئاسته، وجيشه قوي وجاهز، وهو الأفضل في العالم؟"، كما يقول ترامب.  

لكن من غير الواضح ما إذا كان قد غيَّر رأيه بشأنها من تلقاء نفسه أم أن الإدارة الأمريكية غيرَّت المسار لأسباب لوجستية أو إستراتيجية، وفي هذا السياق نقلت شبكة "إيه بي سي" الأمريكية عن مصادر قولها إن إيقاف ترامب تنفيذ ضربة ضد إيران جاء عكس ما نصح به وزير خارجيته مايك بومبيو ومستشاره للأمن القوي جون بولتون اللذان يدفعاه باتجاه رد فعل عسكري قوي ضد إيران.

لم يعلَّق البيت الأبيض ومسؤولون في البنتاغون على ما كشفته وسائل الإعلام الأمريكية، لكن الأكيد أن ترامب بدا أكثر ترويًا في اتخاذ أي قرار عسكري بالتحرك العسكري ضد إيران بالنظر إلى اعتباراته السياسية والعسكرية وتناقض المواقف داخل الولايات المتحدة حيال قرار كهذا.

الأكيد أن ترامب بدا أكثر ترويًا في اتخاذ أي قرار عسكري بالتحرك العسكري ضد إيران بالنظر إلى اعتباراته السياسية والعسكرية وتناقض المواقف داخل الولايات المتحدة حيال قرار كهذا

فبينما يطالب كبار الجمهوريين في الكونغرس بما وصفوه "ردًا محسوبًا على إيران"، يدعو قادة الجمهوريين بطريقة تخفف التوتر في المنطقة، ويحذرون من الانزلاق إلى حرب مع إيران التي تقول إنها سترد بقوة على أي انتهاك لسيادتها.

ما الذي حمل ترامب على تغيير قراراته؟

"ترامب ليس في عجلة من أمره لشن حرب على إيران"، ربما هذا أنسب تلخيص لما تناولته وبكثافة كبرى الصحف الأمريكية بشأن آخر فصول التصعيد والتهدئة الأخيرة بين واشنطن وطهران، فالضربة العسكرية المتوقعة التي حُبست لأجلها الأنفاس ليلاً أُلغيت فجرًا.  

مع هذا، هل واشنطن ذاهبة في حرب مع إيران؟ هذا السؤال طرحته وكالة "بلومبرج" الأمريكية، وترى في معرض استبعادها ذلك أن الخيار العسكري ستكون له نتائج عكسية على المدى البعيد، متمنيةً على ترامب أن يكون أكثر حكمة.

على الأرجح المسار الأمريكي سيتمثل في بذل من الضغط الاقتصادي والسياسي على إيران مع بقاء باب المفاوضات مفتوحًا للتوصل إلى صيغة اتفاق جديد

لكن هذا لا يعني الإحجام عن الرد الأمريكي أو يعني إلغائه، بل هو أقرب إلى إشارة في تغيير شكل الرد وأسلوبه وتوقيته، وهو ما عبَّر عنه ترامب بقوله "ستعرفون قريبًا إن كانت الولايات المتحدة ستضرب إيران".

وهكذا أراد ترامب أن يبدو، وخصوصًا أنه لطالما كان حازمًا في رفض مبدأ الحروب غير معلومة النهاية لجهة الزمن والأهداف، يزيد على هذا ترامب ويعلن استعداده التفاوض مع إيران دون شروط مسبقة.

وتورد "نيويورك تايمز" أن ترامب لطالما دفع باتجاه المواحهة مع إيران دون وضوح في الشكل النهائي لهذه الإستراتيجية في إرباك أو ارتباك وُصف بـ"المدمر"، كما ظهر في رسائل متعاكسة ما بين التفاوض والحرب، وفي المقابل، لا ترغب طهران في الحرب مع أي دولة بما فيها الولايات المتحدة، لكنها مستعدة لها بحسب الخارجية الإيرانية.

لا الحرب خيار مطروح ولا الوسطات على ما يبدو مقبولة، فأي الأدور إذًا تسلك كل من واشنطن وطهران؟ على الأرجح المسار الأمريكي سيتمثل في بذل من الضغط الاقتصادي والسياسي على إيران مع بقاء باب المفاوضات مفتوحًا للتوصل إلى صيغة اتفاق جديد بديل عن الاتفاق النووي بما يضمن تقليم أظافر إيران في المنطقة وتقليص قدراتها الصاروخية.

ما يريد ترامب نزعه من طهران عمليًا هو أبرز أوراقها ومعها أوراق عدة منها استئناف برنامجها النووي، ودليل ذلك قيامها بتعليق بعض تعهداتها فيما يتعلق بالاتفاق النووي، وهذا عامل إضافي يزيد من أهمية وجدوى وجدية الأصوات الدولية الداعية إلى نزع كل فتيل للتوتر والحرب، آخرها تلك الآتية من موسكو ولندن وباريس.

تهدئة على عكس رغبات دعاة الحرب

إيران التزمت بقوانين الاشتباك، وسعت لتجنبه لولا أنها اُضطرت، ودليلها في ذلك بعض حطام الطائرة، وهو ما يعني قانونًا تعقيد أي مسعى أمريكي للرد عسكريًا، ووضع عراقيل أمام الولايات المتحدة، منها أن السبب لنشوب الحرب ليس مقنعًا ولا كافيًا.  

لكن هناك عناصر إضافية تتكشف لكنها تُقابل بالنفي، فهل حقًا بعث ترامب برسائل لطهران عبر سلطنة عُمان يدعوها للحوار مجددًا في اللحظة القاتلة؟ نفت إيران الأنباء التي أفادت بتلقي طهران رسالة من واشنطن عبر مسقط وما قيل عن قبول المرشد الإيراني لها، لكنها تركت الباب مواربًا أيضًا، وبعد ساعات من ذلك النفي، أعلنت الخارجية الإيرانية ما يلي: "نقابل الدبلوماسية بالدبلوماسية والاحترام بالاحترام والحرب برد قوي وحاسم".

ترامب لن يدخل حربًا لأن هناك مّنْ يحرضه على دخولها، بل إذا توافَّر لديه ما يكفي من الأسباب رغم أنها قد تُوفَّر أو تُختلق أو تُكيَّف

إذًا تدخل طهران مربع الرواية المضادة بعد احتدام الجدل بشأن أين ولماذا، وهي رواية تحاول حملها على صعيد دولي يُخرجها من دائرة الإدانة وفق تقديرها، وهو ما يُبقى الحراك الدبلوماسي الإيراني حريصًا على الحفاظ على شكل معين تريده طهران.

ماذ يعني هذا؟ وهل ثمة قناة حوار توشك أن تُفتح للخروج بصفقة تجنِّب المنطقة حربًا مدمرة إذا نشبت؟ يرى البعض أن الأداء الإيراني في التعامل مع ما وقع تميز بالدقة والاحتراف، فقد حرصت على التأكيد أن الطائرة كانت داخل مجالها الجوي، وأن السلطات المعنية حاولت تحذيرها مرارًا، ثم قالت أخيرًا إن ثمة طائرة أخرى كانت ترافق طائرة الاستطلاع وعلى متنها جنود، لكنها لم تستهدفها.  

لكن هذا ليس رأي بعض الأطراف في منطقة الخليج التي يُعتقد أنها قد تكون الضحية الأولى والمباشرة لو قامت الحرب، وهناك جيوش تغرد وتريد حربًا سريعة وخاطفة تُنهي إيران من الوجود، وإذا لم تحدث فترامب من وجهة نظرها "جبان وظاهرة صوتية لا يتقن سوى الجعجعة"، كما يقول نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان في سلسلة تغريدات له على "تويتر".

وينسحب هذا على مسؤولين سعوديين كبار يحرِّضون لكنهم لا يودون أن يتصدروا المشهد، بل ويتحسبون لمفاجأة قد تأتيهم من ترامب نفسه، فمرة يصعّدون وأخرى يخففون اللهجة، قائلين إنهم لا يريدون الحرب ولا يسعون إليها، وهكذا يقول الجبير وولي عهد السعودية، فيرمون الكرة في ملعب ترامب ويشعلون حروبًا افتراضية ينتصرون فيها فقط على إيران ويُسقطون نظامها.

لقطة من فيديو للحرب السعودية مع إيران تدعي فيه المملكة احتلال إيران وأسر قائد الحرس الثوري الإيراني

وفي حين لم يحدد أي موقف إزاء أي رد عسكري، ما انفكت السعودية في هذه الأثناء تعمل على تصعيد الموقف ودق طبول الحرب على إيران، ومن ضمن ذلك الإعلان الأخير لوزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الخير أن وتيرة الهجمات الإيرانية زادت في الأسابيع الأخيرة، وأن الوضع بالغ الخطورة، وأن السعودية تتشاور مع حلفائها وتبحث خيارات لضمان أمن الممرات الملاحية في المنطقة، وأن إغلاق مضيق هرمز إذا حدث فسيؤدي إلى "رد فعل قوي جدًا جدًا" وكررها مرتين.

أمَّا محمد بن سلمان فظن أن وراء التصعيد مكاسب اقتصادية وسياسية، وبعد يوم واحد من إسقاط الطائرة، ناقش مع ترامب خلال مكالمة هاتفية يوم الجمعة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والدور الحاسم للمملكة في ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط وفي سوق النفط العالمي، حيث اعتمدت الولايات المتحدة بشدة على السعودية لتعويض تراجع إنتاج النفط العالمي في أعقاب العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

لكن تطوع ابن سلمان ووزير خارجيته للتأثير في الإدارة الأمريكية يقابله ترامب بالتمهل والتحسب قبل اتخاذ أي قرار مثل الحرب، فترامب لن يدخل حربًا لأن هناك مّنْ يحرضه على دخولها، بل إذا توافَّر لديه ما يكفي من الأسباب رغم أنها قد تُوفَّر أو تُختلق او تُكيَّف.

ثم إن هناك ضوابط داخلية منها مواقفة الكونغرس، وتلك كانت محسومة قبل أن يُدخِل مجلس النواب تعديلاً استعاد به من ترامب، ما يعني أن الطريق طويلة ربما إلى الحرب، وأن أسبابها لم تُحسم بعد، وهي ليست على طريقة "جدًا جدًا" التي كررها الجبير في لعبة قد تخرج عن نطاق السيطرة، فتتضرر بل تصغر أمامها دول يقول مناصروها إنها "عظمى".

ببساطة، ما يحدث هو غلبة إستراتيجية مفادها رفع التصعيد إلى أكثر من مستوى التوتر ودون الحرب، لكنها إستراتيجية تحول المنطقة إلى قنبلة موقوتة قد يصل إلى عدادها أي "عابث مهووس بالفوضى" حتى ولو كان أول من سيكتوي بنار الحرب.