ترجمة حفصة جودة

قدم متجر نايكي في لندن مؤخرًا تمثال عرض أزياء يعرض ملابس رياضية كبيرة الحجم تصل إلى مقاس 32، أثار التمثال ردود فعل متباينة ما بين غضب واحتفاء، فمن ناحية يرى الغاضبون أن ذلك تطبيعًا للسمنة ويؤدي إلى شعور الأشخاص البدناء بأنهم يتمتعون بصحة جيدة رغم أنهم ليسوا كذلك.

ومن ناحية أخرى يرى المشجعون أن التمثال شامل، فهو يكافح وصمة عار السمنة ويشجع النساء البدينات على ممارسة الرياضة، كلا الرأيين لهما بعض الوجاهة، فتشكيلات الأجسام التي نراها حولنا بما في ذلك تماثيل العرض تؤثر على الطريقة التي نحدد بها ما نراه طبيعيًا ومقبولًا.

بالنسبة للسمنة فهي ترتبط بشكل كبير بخطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والنوع الثاني من السكر والوفاة المبكرة، ومن الممكن في بعض الأحيان أن تكون عملية الأيض لديك صحية وتعاني من البدانة، لكن حتى الأشخاص البدناء الذين يمتلكون صحة جيدة ما زالوا عرضة لخطر الوفاة المبكرة مقارنة بغيرهم.

من ناحية أخرى، هناك إجماع عالمي على فوائد الرياضة، ويجب تشجيع جميع الناس من كل الأعمار والفئات والأحجام على ممارستها.

التطبيع مع السمنة وزيادة الوزن

بالنسبة لمؤشر كتلة الجسم وجدت دراسة أسترالية أن نحو ثلثي البالغين في أستراليا وربع الأطفال يعانون من زيادة الوزن والسمنة، ورغم أن هذه النسبة أصبحت أقل لدى الأطفال، فإنها مستمرة في الارتفاع لدى البالغين.

تشير الأدلة إلى أن الآباء عادة ما يخطئون في تقدير الوزن المناسب لأطفالهم لأنهم يرون يوميًا المزيد والمزيد من الأطفال البدناء، والأمر كذلك بالنسبة للبالغين، فقد وجدت دراسة أجريت مؤخرًا في المملكة المتحدة أن 55% من الرجال يعانون من زيادة الوزن، بينما تعاني 31% من النساء من زيادة الوزن، وذلك وفقًا لنطاق الوزن الصحي المناسب لهم.

بالنسبة لتمثال العرض في نايكي فأعتقد أنه يقترب من 100 كيلوغرام مع مؤشر كتلة في بداية الثلاثينيات، مما يعني أنه في فئة السمنة المفرطة، لكن ثماثيل العرض المعتادة في المتاجر تمتلك مؤشر كتلة نحو 17، مما يعني أن هناك 10 سيدات بدينات يشبهن العارضة السمينة مقابل سيدة تمتلك قياسًا معتادًا.

السمنة ليست خيارًا حياتيًا مثل التدخين

تظهر السمنة عادة نتيجة عدة سلوكيات مثل تناول الكثير من الطعام وممارسة القليل من الرياضة إضافة إلى الاستعداد الجيني والضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وعلى عكس التدخين، فالسمنة تصبح جزءًا من حياة الشخص، فمعظم الأشخاص البدناء عادة ما يعانون من البدانة لفترة طويلة، وهو شيء لا يملك المرء السيطرة الكاملة عليه.

تبدأ المسارات المختلفة نحو السمنة أو النحافة في سن مبكر، وبمجرد اتجاهك إلى السمنة يصبح من الصعب التخلص منه، ورغم أنه من الممكن التخلص من السمنة فإنه أمر شاق ويتطلب تحديات حياتية وصراع مع الجوع والانتكاس.

التعزيز مقابل التشهير

تعرضت حملات مكافحة السمنة المبنية على الخوف والوصم والاشمئزاز مثل حملة "Measure Up" إلى الانتقاد لأنها مهينة وذات مشكلات أخلاقية وغير فعالة، ورغم عدم وجود أبحاث عالية الجودة تقارن بين التأثير الحقيقي لحملات التشهير مقابل حملات تعزيز مقاومة السمنة وممارسة الأنشطة البدنية، فإن العديد من الدراسات أظهرت أن الأشخاص البدناء وغير النشيطين يفضلون حملات التمكين والتعزيز ويجدون أنها أكثر تحفيزًا وأقل وصمة بالعار.

المخاطر الصحية للسمنة

يرى البعض أن المرء يستطيع الحفاظ على صحته في أي وزن، أي أن الأشخاص البدناء قد يكونون أصحاء تمامًا مثل الأشخاص النحيفين، ووفقًا لهذا التعريف فإن نحو 25 إلى 50% من الأشخاص البدناء لديهم مؤشرات حيوية وتمثيل غذائي صحي، فهم يمتلكون مستويات صحية من الالتهابات وسكر الدم والإنسولين ودهون الدم وضغط الدم، وبخلاف السمنة فهم يبدون بصحة جيدة.

رغم ذلك فالأشخاص البدناء سواء كانوا أصحاء أم لا ونشيطين أم لا، أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة مقارنة بالأشخاص النحفاء ذوي السلوكيات المشابهة.

وبالمثل فالادعاء بأن المرء يمكنه أن يصبح سمينًا وذا لياقة جيدة، وأن الأشخاص البدناء ذوي اللياقة أقل عرضة للمرض من الأشخاص النحفاء الأقل لياقة، يتوقف على تعريفنا للسمنة واللياقة.

قارنت إحدى الدراسات بين الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن ويمتلكون لياقة أكثر من 20% والأشخاص النحفاء الذين يمتلكون لياقة أقل من 20%، وبسبب وجود بعض الاختلافات المتواضعة في السمنة واختلافات كبيرة في اللياقة البدنية، فإن الأشخاص البدناء يعانون غالبًا من نفس المخاطر الصحية التي يعاني منها الأشخاص النحفاء.

لكن في دراسة أخرى قارنت بين الأشخاص البدناء الذين يملكون لياقة أعلى من 50% والأشخاص النحفاء الذين يملكون لياقة أقل من 50%، كان الأشخاص البدناء أقل صحة من الأشخاص النحفاء، الأمر المؤكد هو أنه مهما كان وزنك وحجمك فإن ممارسة الرياضة ستحسن من صحتك بالتأكيد.

يعد جدل تمثال عرض نايكي قصة أخلاقية عن تنقلنا بين مخاطر تطبيع السمنة ومشكلة استبعاد الأشخاص البدناء من عالم الرياضة، يرى المعارضون أن السمنة مرض وإعاقة ويرى المدافعون أنها مجرد طريقة أخرى للوجود في العالم، والواقع أنها لمعظم الناس شيء ما بينهما.

المصدر: ذي كونفرسايشن