ترجمة حفصة جودة

لأنني أملك قاربًا صغيرًا يعمل بأربعة ألواح للطاقة الشمسية في لندن، فإنني على دارية بأهمية الطاقة الشمسية وكيف أن قدرة الشخص على الحد من تأثيره الكربوني على الكوكب ليست فقط ممكنة، لكنها تتضمن غالبًا نقلة نوعية يجب أن يتخذ فيها الأفراد قرارًا حاسمًا بالتحول من استخدام الكهرباء إلى الطاقة الخضراء البديلة.

لكن المناطق الحضرية الكبيرة لا تعد المكان الأفضل لهذا التحول من الطاقة المعتمدة على الكربون لأن البدائل محدودة للغاية، والأكثر من ذلك، هناك نقاش مستمر عما إذا كانت الطاقة الشمسية بيئية حقًا، وإذا ما كانت الطاقة الكربونية المستخدمة لإنتاج الطاقة الشمسية تمثل مشكلة جديدة يجب مواجهتها، بسبب حقيقة أن الألواح الشمسية من الصعب إعادة تدويرها.

ومع ذلك، فقد حدثت مؤخرًا بعض الطفرات في الابتكارات المتعلقة بتكنولوجيا الطاقة الشمسية التي من الممكن أن تغير قواعد اللعبة بشأن مستقبل صناعة الطاقة الشمسية وكيف سنحتضن الطاقة الشمسية بشكل مختلف، فعلى سبيل المثال، من أكثر أنواع الخلايا الشمسية انتشارًا السيليكون البلوري "c-Si" الذي يهيمن على صناعة الطاقة الشمسية منذ عقود، ورغم أن هناك موادًا أخرى يمكن استخدامها في طبقات الأغشية الرقيقة مثل سيلينيد نحاس إنديوم غاليوم وتيلوريد الكادميوم، فإنها غير منتشرة في السوق لارتفاع ثمنها وصعوبة إنتاجها.

استمر استخدام الخلايا الأحادية والبلورية بشكل كبير نظرًا لانخفاض تكلفتها وسهولة تصنيعها، إضافة إلى ظهور ابتكارات جديدة مثل الألواح الضوئية الرقيقة التي تغطيها طبقة رقيقة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة من المواد شبه الموصلة مما ينتج عنه توزيع الطاقة الضوئية بشكل أفضل داخل المباني، ورغم أن الألواح الشمسية قد تكون عظيمة، فهي ضخمة ومن الصعب تفكيكها، كما أنها تأتي ببصمة الكربون الخاصة بها.

لا يمكن لتكنولوجيا جديدة أن تمحو الوسائل السابقة خاصة أن المزارع الشمسية تحتاج لإنشاءات قوية لا تستطيع الخلايا الرقيقة تحقيقها في الوقت الراهن

في السنوات الأخيرة كان ابتكار خلايا البيروفسكيت الشمسية ثورة في عالم الطاقة الشمسية، تتكون خلايا البيروفسكيت - وهي الجيل الثالث من الخلايا الشمسية - من  معدن أكسيد تيتانات الكالسيوم وبدأت في الظهور خارج المعامل لأول مرة العام الماضي، وكان معامل الامتصاص العالي لها قد مكن ألواح رقيقة للغاية تبلغ مساحتها 500 نانومتر (يساوي النانومتر واحد من المليار في المتر) من امتصاص الطيف الشمسي المرئي بشكل كامل، هذه التكنولوجيا الجديدة سوف تترك الألواح الشمسية التقليدية ورائها.

بالنسبة لمستقبل العمارة فهذا يعني أن كل مبنى جديد من الممكن تغطيته بتلك الألواح دون التأثير على شكل المبنى ومظهره الجمالي وألوانه، وفي الحقيقة هذه الخلايا بدأ دمجها بالفعل في الملابس، حيث تمكنت جامعة نوتينغهام ترنت من تطوير طريقة لدمج الخلايا الشمسية الصغيرة في النسيج وحياكتها داخل المنسوجات.

الأمر المؤكد أن الخلايا الشمسية تتعرض لإعادة اكتشاف وصياغة من خلال مواد أرق حيث تتوافق متانتها ورقتها مع المعايير المعمارية والهندسية، وتساعد كذلك في تحسين مخرجات الطاقة.

ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل الطاقة الشمسية واحتضاننا لأكبر مزارع الطاقة الشمسية في ولاية تاميل نادو الهندية ومدينة ورزازات في المغرب؟ هل ستوقف التكنولوجيا الجديدة عمل التكنولوجيا السابقة؟ في الواقع لا يمكن لتكنولوجيا جديدة أن تمحو الوسائل السابقة خاصة أن المزارع الشمسية تحتاج لإنشاءات قوية لا تستطيع الخلايا الرقيقة تحقيقها في الوقت الراهن.

تعد البروفسكيت خلايا قائمة بذاتها مما يعني أنه من الممكن استخدامها على النوافذ والحوائط والأسطح في جميع المباني

لكن نظرًا لتعدد استخدامات خلايا البروفسكيت الشمسية، فقد نرى في المستقبل القريب دمج المباني بخلايا البروفسكيت بشكل كامل مما يقضي على شروط الخلايا الشمسية التي تتطلب أسطح مستوية تمامًا، وتعد البروفسكيت خلايا قائمة بذاتها مما يعني أنه من الممكن استخدامها على النوافذ والحوائط والأسطح في جميع المباني.

ومع التقدم في تكنولوجيا الخلايا الشمسية اليوم، تعد الصين أكبر سوق عالمي للألواح الضوئية والطاقة الحرارية الشمسية، ومنذ عام 2013 كانت رائدة في تثبيت الألواح الضوئية الشمسية على المباني، وفي هذا الأسبوع أعلنت هواوي دخولها سوق الطاقة الشمسية الإسرائيلية.

لكي تتمكن الصين من تلبية احتياجاتها السكنية، بنت جميع المساكن الحديثة على هيئة أبراج سكنية طويلة تحمل أسطحها كمية قليلة من الخلايا الشمسية مقارنة بحجم جدرانها الكبيرة، وتعد هذه إحدى التحديات التي تواجه المدن الصينية في محاولة منها للمشاركة في تحسين الوضع البيئي الذي نواجهه اليوم، ورغم أن الصين تنتج نحو 60% من الخلايا الشمسية في العالم، فإن ثلثي طاقتها ما زالت تأتي من الفحم.

مع هذا الجيل الجديد من الطاقة الشمسية، يجب أن نعدل توقعاتنا الثقافية فيما يتعلق بالشكل الذي ستبدو عليه المباني المستخدمة للطاقة، فالموجة الجديدة لمنتجات الطاقة الشمسية ستأتي على شكل خلايا البروفسكيت التي ستغطي الأسطح الخارجية للمباني متعددة الأشكال والمكاتب والمركبات والملابس، ويمكننا أن نودع قريبًا الأسطح صندوقية الشكل التي تعمل بالطاقة الشمسية ونحتضن المنحنيات المعمارية للمستقبل.

المصدر: فوربس