لماذا تزداد الرغبة في تناول الشيكولاتة ورقائق البطاطس في أوقات معينة من الشهر؟

ترجمة حفصة جودة

من بين النكات التي يطلقها الكثيرون هي الرغبة الشديدة في تناول الطعام قبل الدورة الشهرية، لكنها نكتة جيدة لأنها حقيقية، فهناك فترات معينة من الدورة الشهرية للمرأة تسير جنبًا إلى جنب مع الرغبة في تناول الشيكولاتة والآيس كريم ورقائق البطاطس، هذا ما أسمعه من مرضاي يوميًا.

درس الباحثون الرغبة الشديدة في تناول الطعام لسنوات عديدة، ومن أشهرها دراسة تعود إلى عام 1953، أراد العلماء في تلك الدراسة معرفة من تصيبه تلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام ولماذا وإلى أي الأطعمة تتجه رغبته ومتى يحدث ذلك وكيف يمكن الحد من تلك الرغبة، وإليكم ما وصل إليه الباحثون..

الرغبة في تناول الطعام قبل الحيض

تعد الرغبة الشديدة في تناول الطعام واحدة من عدة أعراض تصيب المرأة في متلازمة ما قبل الحيض والتي تعرف بـ"PMS". تحدث هذه المتلازمة نتيجة تقلبات هرمونية والتي تؤثر في الرسل الكيميائية في المخ والمسماة الناقلات العصبية، تقتصر تلك الأعراض على النصف الثاني من فترة الدورة الشهرية، هذه المرحلة الصفراء تبدأ عند انطلاق البويضة في يوم التبويض وتنتهي مع بدء الحيض، وعادة ما تنتهي تلك الأعراض في اليوم الثالث أو الرابع من الحيض.

قام الباحثون بتوثيق أكثر من 150 عرض مختلف لمتلازمة ما قبل الحيض وهي تتراوح بين أعراض جسدية وعاطفية وسلوكية ومعرفية، وتعد الرغبة الشديدة في تناول الطعام من أكثر الأعرض شيوعًا بالإضافة إلى تقلب المزاج وحدة الطبع والقلق والتوتر والمزاج الحزين أو المكتئب.

لكن المرأة ليست بحاجة لتقرير رسمي بأعراض ما قبل الحيض لتعبر عن رغبتها الشديدة في الحلوى والشيكولاتة، ورغم أن 85% من النساء تصيبهن بعض أعراض ما قبل الحيض إلا أن ما بين 20% إلى 40% فقط يستوفين المعايير التشخيصية.

وجد الباحثون أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تحدث عادة في فترة ما قبل الحيض وتحدث كذلك للأشخاص الأصحاء دون أي أعراض متلازمة ما قبل الحيض أو أي اضطرابات أخرى، وفي الحقيقة وجدت إحدى الدراسات أن 97% من النساء مررن بتجربة الرغبة الشديدة في تناول الطعام بغض النظر عن دورتهن الشهرية.

أكدت بيانات البحث أن النساء يملن إلى تناول المزيد من الطعام في المرحلة الصفراء من الدورة الشهرية مقارنة بالمرحلة الجريبية التي تسبق التبويض، وسواء وجدت أعراض ما قبل الحيض أم لم توجد فإن الرغبة في تناول الطعام تصل إلى تناول أكثر من 500 سعرة حرارية زائدة عن الحاجة يوميًا.

ما هي الأطعمة التي ترغب بها النساء؟ الكربوهيدرات والدهون والحلوى، والطعام الأكثر شيوعًا حسب التقارير هو الشيكولاتة، ربما لأنها مزيج من الحلوى والدهون والكربوهيدرات.

ورغم أن وجود الرغبة في تناول الطعام تتشابه لدى النساء عند وجود أعراض ما قبل الحيض أو من دونها، إلا أن هناك بعض الاختلاف في الرغبة نفسها حسب وجود المتلازمة من عدمه. وجدت إحدى الدراسات أن النساء من دون أعراض ما قبل الحيض تزداد رغبتهن في الأطعمة المليئة بالطاقة والدهون، لكن في فترة ما قبل الحيض تزداد الرغبة في جميع أطعمة الطاقة والمغذيات بشكل عام.

ما الذي يسبب تلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام؟

لم يتأكد الباحثون بعد من سبب هذه الرغبة، لكن هناك عدة نظريات لتفسيرها، وتقول إحداها إن النساء يستخدمن الطعام من دون وعي كعلاج دوائي. إذ أظهرت بعض الدراسات أن النساء في الطور الأصفر يملن إلى تناول المزيد من الكربوهيدرات مقارنة بالطور الجريبي، يؤدي تناول الكربوهيدرات إلى رفع مستوى السيروتونين، وهو ناقل عصبي في الجهاز العصبي المركزي، مما يزيد من الشعور العام بالرفاهية والسعادة.

وبتناول المزيد من الكربوهيدرات تقوم النساء بمعالجة أنفسهن بالطعام لضخ المزيد من السيروتونين والوصول إلى شعور أفضل. ففي دراسة ما قام الباحثون برفع مستوى السيروتونين في الدماغ بالطعام أو الدواء، فعادت مزاج الأشخاص وأسلوبهم في تناول الطعام إلى طبيعته.

هناك تفسير آخر يقول إن النساء يتجهن إلى الطعام للحصول على الراحة الجسدية والنفسية، فالطعام يلعب دورًا حسيًا، حيث يمحو أي شعور بعدم الراحة بسبب الجوع كما يمنحنا تذوق الطعام الجيد الشعور بالسعادة.

يرى الباحثون أن التفكير في الأطعمة اللذيذة من أكثر المحفزات للرغبة في تناول هذا الطعام وليس الجوع. كما تقول التقارير إن هناك محفزات محددة تدفع النساء للتفكير في الطعام مثل الملل والضغط، ويعزّز من ذلك الفكرة التي تقول إن تناول الطعام الجميل يساعد على تخفيف المشاعر السيئة، والتي تواجه النساء مثلها في أعراض ما قبل الحيض.

يعتقد باحثون آخرون أن الهرومونات تنظم الرغبة في تناول الطعام، فقد وجد العلماء أن النساء يتجهن إلى تناول الطعام عند انخفاض مستوى هرمون الإستروجين وارتفاع مستوى هرمون البروجيستيرون (وهذا ما يحدث في الطور الأصفري)، وقد ظهر النمط العكسي لدى الفئران أثناء الطور الجريبي عندما ارتفع مستوى الإستروجين وانخفض مستوى البروجيستيرون.

كما أن الحقيقة التي تقول إن أدوية حبوب منع الحمل التي تعتمد على هرمون البروجيستيرون ترتبط بزيادة الوزن، تدعم نظرية أن ارتفاع مستوى هذا الهرمون يعمل على زيادة الشهية.

كيف نتخلص من هذه الرغبة الشهرية في تناول الطعام؟

نصيحتي العامة للنساء أن يتعرفن على أجسادهن وكيف تستجيب لأعراض الدورة الشهرية، فتجربة كل امرأة تختلف عن الأخرى، والاتصال مع تلك الأعراض تساعدك على معرفة أنها أمر طبيعي بدلًا من التوتر والقلق بشأن تصرفاتك الغريبة، وإذا لم تكوني متأكدة فراجعي طبيبك النسائي.

كما يساعد تغيير نمط الحياة على تحقيق التوازن والحد من الأعراض غير المرغوب فيها، يمكنك ممارسة الرياضة واستخدام تقنيات تقليل التوتر والاسترخاء مثل تمارين التنفس واليوغا والتأمل والمساج والنوم الجيد المنتظم، كما أن العلاج المعرفي السلوكي قد يكون خيارًا جيدًا، وهو يتطلب دعمًا من الطبيب أو المستشار النفسي ليصبح فعالًا.

يمكنك أيضًا تحسين نظامك الغذائي لمحاربة تلك الرغبة مثل: تناول الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة والأرز البني والشعير والفول والعدس، وتناول القمح الكامل بدلا من الدقيق الأبيض والحد من تناول السكر والملح والدهون لأنها تزيد من الرغبة في تناول الطعام عند تناولها وتجنب الكفايين.

من الجيد أيضًا تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم مثل الخضروات الورقية ومنتجات الألبان، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن النساء اللاتي يتناولن الحليب والجبن والزبادي تصيبهن انتفاخات بطنية وتشنجات أقل، كما تقل رغبتهن في تناول الطعام ربما لأن الكالسيوم يساعد في الحد من الخلل التوازن الذي يسببه السيروتونين.

أما النساء اللاتي يعانين من حساسية الألبان فيمكنهن الحصول على مكملات الكالسيوم بشكل يومي، ومن الجيد تناول مكملات الماغنسيوم فهذا المعدن يساعد على الحد من احتباس الماء والانتفاخ وتغير المزاج.

من الضروري أيضًا تناول فيتامين B6 وفيتامين E الذي يساعد على الحد من الرغبة في تناول الطعام، وإذا كانت الرغبة الشديدة في تناول الطعام أحد أعراض متلازمة ما قبل الحيض، فإن معالجة الأعراض بشكل عام يساعد على الحد من تلك الرغبة.

المصدر: ذي كونفرسايشن