لا يخفى على أيّ متابع متوسط ما يقدمه العلم في مجال التكنولوجيا بهذا الشكل السريع والمتزايد، وبالأخص في حقل تقنيات التعرف على الهوية، من خلال اختراعات جديدة يفرض فيها الذكاء الاصطناعي نفسه ويثبت فيها قدراته في التدخل في الكثير من المجالات. منها الصحة والتعليم والحروب وآخرها في تتبع الأشخاص والتعرف على هوياتهم الحقيقية بدقة تصل إلى 95%. 

تأتي مخاطر هذه الاختراعات تباعًا واحدة تلو الأخرى مشكّلة تهديدات ومخاوف متعلقة بمدى استحالة الهروب من المراقبة والحدّ من الحريات العامة والخصوصية، وإمكانية السيطرة شبه الكاملة لجهات خارجية رسمية كانت أو خاصة، والتي جلّ هدفها هو تسجيل بيانات وتفاصيل عن أكبر عدد ممكن من الأفراد. هذا الإرباك يثير جدلًا حول فوائدها في المجال الصحي ومخاطرها من جهة أخرى، خاصة وسط المدافعين عن حقوق الإنسان والبيئة. 

التعرف على الهوية من خلال دقات القلب

كشف البنتاغون الأمريكي، قبل أسابيع قليلة، عن تقنية جديدة من شأنها الكشف عن هوية الفرد من خلال تسليط أشعة بيومترية على الصدر وتحديدًا على القلب. لتتمكن من تحديد نوع دقات القلب وسرعتها كاشفة عن هوية الشخص المستهدف. 

تعمل هذه التقنية التي تم تسميتها بـ jeston، عن بعد باستخدام أجهزة ليزر متطورة في وقت زمني قياسي مدته 30 ثانية بدقة عالية تصل إلى 95%. فيما يسمح بقراءة نبضات القلب عبر ملابس رقيقة مثل القمصان، أما الملابس الثخينة فقد يواجه الجهاز صعوبة في إعطاء قراءة دقيقة بسببها. 

طوّرت هذه التقنية في الأساس للتعرف على وجوه المقاتلين وهوياتهم في الحروب من مسافة بعيدة تصل إلى 200 متر. وقد أعلن البنتاغون سابقًا بأنه سيبدأ بتجميع البيانات لاستخدامها في العراق وأفغانستان. 

وعلى عكس أساليب التعرف الأخرى، مثل التعرف على الوجه، التي يمكن خداعها أو إعطاؤها نتائج خاطئة، إلا أنه من المستحيل إخفاء نبضات القلب بأي طريقة فيما يطمح الباحثون إلى جعلها أكثر ذكاًء وتطورًا بتمديد نطاق فعاليتها ليكون أطول في المستقبل.  

أثارت هذه التقنية تحفظات الكثير من المختصين في مجال الأمن ونشطاء الحريات العامة حول إن كان عليهم عدم التطرق له بسبب مساهمته الكبيرة في تحديد الأمراض بسرعة ودقة فائقة من شأنها تسهيل عمل الأطباء وتوفير الوقت والجهد مثل ما أشار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. أم مطالبة جهات رسمية بفرض قوانين وقواعد على استخدامها. 

 التقنيات المتطورة في الحروب والتعقب

من الواضح أن هذه التقنية تعتبر نعمة هائلة للمنظمات العسكرية والمراقبة، ومن هنا جاء طلب البنتاغون لها منذ عدة سنوات - فيما تشير الوثائق الرسمية الصادرة عن مكتب الدعم الفني لمكافحة الإرهاب (CTTSO) إلى أن العمل على هذه التقنية قد بدأ منذ فترة طويلة. مما يذكرنا بشكل مرعب  بمدى استحالة الهروب من المراقبة بعد الآن. 

فقد بات الهرب من الكاميرات والتسجيلات ونقاط المراقبة وتحديد الموقع أمرًا شبه مستحيل. كما أنه من الصعب الابتعاد عن كل الأشياء التي تتيح المراقبة لأنها أصبحت تقريبًا  جزء لا يتجزأ من كل شيء نستخدمه ونفعله. وبدخولها إلى مجال الحروب والأسلحة أو ضمن خطط الجيش فأنها بالتأكيد خطر لا يمكن وضع حدّ له بسهولة. 

تمامًا كما تسعى الكثير من الدول القوية في وقتنا الحاضر لحيازة الأسلحة الثقيلة والقنابل التي تغير موازين القوى أو تضمن ردع العدو، فإن التقنية المفيدة بالحروب والتي تضمن التفوق العسكري لطرف دون آخر هي الان وستظل هدف السعي الأبرز لدى الجيوش والمنظومات العسكرية.

أخطاء تؤدي إلى تمييز عرقي 

بات تحديد الهوية البيولوجية جزءًا من حياتنا اليومية. فنرى خاصية التعرف على الوجه في المطارات والسيارات والهواتف التي نحملها والتي يمكن فتحها بمجرد النظر إليها، والتكنولوجيا التي تكتشف طريقة المشي الفريدة للشخص، وبالطبع بصمات الأصابع في الكثير من الأجهزة.

وقد صممت الكثير من هذه الأنظمة بشكل دقيق جدًا وباحتمال ضعيف للخطأ ولكن أدى إدخال بعض الخوارزميات الخاطئة فيها إلى نتائج متحيزة لعرق معين. فعلى سبيل المثال قامت جهات امنية أمريكية بتتبع أشخاص مشتبه بهم عن طريق عدة انظمة مختلفة ولكن كانت النتيجة خاطئة مما قاد إلى التبليغ عن أشخاص أبرياء،  فقط بسبب لون بشرتهم الغامق.