ترجمة حفصة جودة

مع زيادة إمكانية الوصول إلى المعلومات الصحية، ولمواجهة داء السمنة المتزايد، يحاول العديد من الناس الآن التحكم في وزنهم وتحسين صحتهم باتباع أنظمة غذائية معينة، ومع ذلك يدور الكثير من النقاش عما يشكل نظامًا غذائيًا صحيًا.

يعتقد النباتيون أن التوقف عن تناول اللحوم هو الحل، بينما يرى محبو نظام الكيتوجينك "حمية الكيتو" أنه من الأفضل تناول الكثير من الدهون. وعلى أي حال، فما يحاول جميع الناس في جميع الأنظمة الغذائية تجنبه للحفاظ على صحتهم هو السكر.

يشكل التخلص من تناول السكر تحديًا كبيرًا لأنه يوجد في أطعمة لا يعتقد الناس أنها تحتوي على سكر مثل صلصة الطماطم والبرجر النباتي، ومع ذلك فإذا تمكن الشخص من التوقف عن تناول السكر تمامًا في نظامه الغذائي، فسوف يحصل على فوائد صحية فورية تقريبًا وفقًا لما قال إريك فام من مستشفى سانت وزيف في أورانج بكاليفورنيا.

ما الذي يحدث لجسدك عند اتباع نظام الكيتو الغذائي؟

عندما يقوم شخص ما بالحد من تناول الكربوهيدرات واستبدالها بالدهون، فإن جسده يدخل في حالة من التمثيل الغذائي تسمى "كيتوزيز"، حيث يتم إنتاج أجسام الكيتون من مخازن الدهون التي تعمل كبديل للطاقة التي يتم إنتاجها عادة من خلال حرق الكربوهيدرات، ولكي يدخل الشخص في حالة الكيتوزيز فيجب أن يتأكد من تناوله ما بين 20 إلى 50 غرامًا فقط من الكبروهيدرات في اليوم.

وبالإضافة إلى مساعدة نظام الكيتو على فقدان الوزن، فإن له فوائد صحية أخرى عديدة. عندما قارن الباحثون بين نظام الكيتو والنظام منخفض الدهون، اتضح أن متبعي نظام الكيتو لا يفقدون الوزن فقط على المدى الطويل لكن مستوى الدهون الثلاثية ينخفض في الجسم وكذلك ضغط الدم، كما ساعد النظام على الحد من عدد نوبات مرضى الصرع.

ما الكيتوزيز؟ وكيف تعمل؟

عندما يدخل الجسم في حالة الكيتوزيز ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم إلى مستوى لا يمكن من خلاله أكسدة الدهون، وبالتالي لا يمكن توفير الجلوكوز اللازم للجهاز العصبي المركزي، كما أن الجهاز العصبي المركزي لا يمكنه الحصول على الطاقة من الدهون مباشرة لأن الأحماض الدهنية لا تستطيع اختراق حواجز الدم في الدماغ.

بعد عدة أيام من الحرمان من الجلوكوز يبدأ الجهاز العصبي المركزي في العثور على بديل للطاقة التي تظهر في شكل أجسام الكيتون خاصة أسيتو أسيتك الكيتونز ووبيتاهيدروكسيبيوتيرك والأسيتون.

ما الأطعمة والمشروبات المسموح بها في النظام؟

كما هو الحال في معظم الأنظمة الغذائية فهناك أطعمة معينة يجب تجنبها في نظام الكيتو إذا أراد الشخص جني فوائده، يجب أن تتجنب تمامًا الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل المكرونة والأرز والبطاطس، وكذلك الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر مثل الفاكهة والمياه الغازية والكحول والشيكولاتة، بينما يستطيع الناس شرب القهوة والشاي والماء.

ينبغي تناول اللحوم غير المصنعة والأطعمة البحرية والسمك والبيض، لكن لا بد من الإشارة إلى أن تناول كمية بروتين كبيرة جدًا قد تحفز الجسم على البدء في تحويل البروتين إلى جلوكوز مما يعطل حالة الكيتوزيز.

ما الذي يحدث للجسم عند التوقف عن تناول السكر؟

يقول فام إن الأشخاص الذي يتبعون نظام الكيتو ينخفض ضغط الدم لديهم ويتحسن مستوى الدهون والإنسولين في مجرى الدم خلال أسبوع، أما عن كيفية تفاعل الجسم مع منع السكر فهو يعتمد على كمية السكر التي كان الشخص يتناولها سابقًا وكذلك مدى تناوله للكربوهيدرات المعقدة التي تنقسم إلى سكريات صغيرة تمد الجسم بالطاقة.

إذاً؛ ما الذي سيحدث عند التوقف عن تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري العالي، الذي يحاول نظام الكيتو أن يفعله؟ يقول بريان كيوبيمان جراح البدانة في كاليفورنيا: "سوف تواجهون 3 أيام صعبة للغاية".

في البداية، عادة ما يميل الشخص الذي يتناول أطعمة سكرية مثل الكعك والدوناتس إلى تلك الأطعمة لأن السكر لم يعد متاحًا لتحفيز الدماغ، لذا يبدأ في الشعور بالتوعك والمرض، لكن هذه التغييرات التي تحدث في الجسم صحية كما يقول كيوبيمان.

تبدأ مستويات هرمون الإنسولين المنظم للجلوكوز في الاستقرار بعد أن توقفت دورة ارتفاع وانخفاض السكر في الدم، وفي الفترة الأولى قد يسبب التوقف عن تناول الأطعمة الغنية بالسكر إلى الشعور بالإرهاق والخمول، لكنه يستمر لعدة أيام فقط، وقد يرتفع مستوى الإدرينالين للمساعدة على إطلاق مخزون السكر أو الجليكوجين في مجرى الدم خلال أقل من 24 ساعة.

يؤدي غياب السكر إلى تحفيز الكبد على البدء في إنتاج الكيتونات خلال 3 إلى 5 أيام، وعندها يبدأ الجسم في الدخول في حالة الكيتوزيز وحرق الدهون، قد يؤدي ذلك إلى تشنجات في العضلات لأن حالة الكيتوزيز تسبب فقدان الجسم للكثير من المياه.

قد يعاني بعض الأشخاص من "إنفلونزا الكيتو" حيث يصابون بالصداع والتشنجات والإرهاق الذي قد يتطور ويستمر لمدة أسبوع، ومع ذلك يقول كيوبيمان إنه بمجرد مرور تلك الأيام وانتهاء المشكلة، ترتفع مستويات الطاقة مرة أخرى ويبدأ الشخص في الشعور بالهدوء والتركيز.

يقول كيوبيمان إنه رغم شيوع فقدان الوزن بين متبعي نظام الكيتو، فإن الأطباء ما زالوا مختلفين عن مدى كون ذلك صحيًا على المدى الطويل، وينصح العديد من الأطباء بإدراج الكربوهيدرات المعقدة الصحية في النظام، فهي رغم تحولها إلى سكر فإن عملية التحول تلك طبيعية وصحية تمامًا.

وفي الحقيقة، التوقف عن تناول السكر مع إضافة الكربوهيدرات المعقدة يساعد في الحفاظ على مستوى الإنسولين بشكل صحي في الدم، وعندما يفعل الشخص ذلك فإنه لا يُصاب بالصداع والانهيار، كما أنه يحصل على مستوى ثابت من الطاقة.

المصدر: نيوز ميديكال لايف ساينسز