ترجمة وتحرير: نون بوست

يعتبر فصل الصيف مرادفًا للملابس الخفيفة والشمس والمياه العذبة والليالي الطويلة، إلا أن الكثير يرونه بمثابة كابوس خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من التسمم البرومي، وهو مرض ليس شائعا كثيرا يجعل رائحة عرق الإبطين والأعضاء التناسلية والقدمين كريهة بسبب إفراز الجسم لبعض المركبات الكيميائية.

في أغلب الحالات، تتجاوز هذه المشكلة العلة الجسدية لتصبح مشكلة نفسية تتسبب في تهميش الفرد على المستوى الاجتماعي، حيث يتجنب الشخص المصاب بالتسمم البرومي الاحتكاك كثيرا بالآخرين خشية أن يلاحظوا رائحته الكريهة. وحسب بعض الأطباء المختصين في الأمراض الجلدية، فإن هذا الاضطراب لم يخضع للتشخيص الكافي، وقد يكون هناك حالات من هذا النوع أكثر مما نعتقد.

الغدد العرقية المفترَزة والغدد العرقية الفارزة

إن الغدد العرقية هي المسؤولة عن عملية فقدان الماء عبر الجلد، أي ما يعرف بالتعرق. وتتمثل مهمتها الرئيسية في تنظيم حرارة الجسم عبر تبخير العرق، والتخلص من السموم والفضلات الأيضية الناتجة عن مختلف العمليات التي يقوم بها الجسم. وفي الواقع، لا يختلف العرق الذي تفرزه الغدد كثيرا عن البول، على الرغم من أن تركيزات المكونات الكيميائية في العرق ليست عالية جدًا. وبناء على ذلك، يمكن القول إننا "نتبول" عبر الجلد.

تحتوي إفرازات الغدد الصماء على عنصر مهم من الدهون، بمجرد ظهوره على سطح الجلد يتحلل عبر بكتيريا النبيت الجرثومي الجلدي

يوجد نوعان من الغدد العرقية: الغدد العرقية المفترَزة والغدد العرقية الفارزة. وتتوزّع الغدد المفترزة على جميع أنحاء الجسم، وهي المسؤولة عن تبخير ماء الجسم إلى جانب إفراز مواد أخرى مثل الأملاح والمُستقلبات المحبة للماء. أما الغدد العرقية الفارزة فهي موجودة في الإبطين والأعضاء التناسلية والقدمين، وهي مرتبطة أكثر بعملية التخلص من الفضلات الناتجة عن التمثيل الغذائي وليس تنظيم حرارة الجسم. ويبدو أن هذه الغدد مسؤولة أيضًا عن إفراز ما يسمى بالفيرومونات أو الهرمونات التي تحفز الجنس.

تحتوي إفرازات الغدد الصماء على عنصر مهم من الدهون، بمجرد ظهوره على سطح الجلد يتحلل عبر بكتيريا النبيت الجرثومي الجلدي، فينقسم إلى أمونيا وأحماض دهنية قصيرة السلسلة ومركبات متطايرة ذات بنية مختلفة ومتنوعة. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من التسمم البرومي، تكمن المشكلة في أن هذه المركبات لها رائحة كريهة.

تعتمد شدة الرائحة في هذه الحالة على نسبة الدهون التي يفرزها الجسم، التي قد تتراوح من اضطرابات شديدة الخطورة وما يترتب عنها من آثار اجتماعية

لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت المشكلة تكمن في تكوين النبيت الجرثومي الجلدي، أو في كميات ونوع الدهون التي يفرزها جسم الشخص الذي يعاني من التسمم البرومي. وقد لوحظ أن الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب لديهم غدد فارزة أكبر وأكثر كثافة مقارنة بالشخص العادي، لذلك يُعتقد أن الرائحة الكريهة تعود إلى ارتفاع إنتاج المركبات المتطايرة.

لكن تعتمد شدة الرائحة في هذه الحالة على نسبة الدهون التي يفرزها الجسم، التي قد تتراوح من اضطرابات شديدة الخطورة وما يترتب عنها من آثار اجتماعية، إلى غيرها من الأمراض الخفيفة التي لا يلاحظها سوى الأشخاص المقربون من الشخص المصاب بالتسمم البرومي. لهذا السبب، يعتقد أطباء الأمراض الجلدية أن هذا الاضطراب يفتقر للتشخيص الكافي.

ما هي الأسباب الرئيسية للتسمم البرومي؟

كما ذكرنا آنفا، لا يوجد دليل قاطع على وجود سبب واحد لهذا الاضطراب، ومن المرجح أن تكون هذه المشكلة متعددة العوامل ويتدخل فيها عدد كبير من الغدد المفرزة، التي عادة ما تكون أكبر وأكثر إفرازا للدهون. لكن في بعض الحالات، قد تتنافس بعض أنواع البكتيريا على الهيمنة في النبيت الجرثومي الجلدي، أو قد تتنافس على ذلك بعض الالتهابات الجلدية البكتيرية على غرار داء المشعرات الإبطي أو الإريثراما أو الالتهاب الجلدي المتقابل، وفي هذه الحالات تكون المشكلة أيضًا في العرق الذي تفرزه الغدد المفترزة.

تعد منتجات الألبان من بين الأغذية المسؤولة عن رائحة العرق الكريهة، وينطبق الأمر ذاته على الدهون الحيوانية

قد يرتبط التسمم البرومي باستهلاك بعض الأدوية على غرار مضادات الاكتئاب، أو التعرق الزائد وحتى سوء الاعتناء بالنظافة الشخصية، وهو أمر يجب تجنبه في فصل الصيف مهما كلف الثمن. ومن المستحسن تجنب تناول بعض الأطعمة التي تجعل رائحة الجسم كريهة مثل البصل والثوم، نظرا لأنها تولد بعض المستقلبات الكبريتية التي تعزز الرائحة الكريهة بشكل أكبر.

بالإضافة إلى ذلك، تعد منتجات الألبان من بين الأغذية المسؤولة عن رائحة العرق الكريهة، وينطبق الأمر ذاته على الدهون الحيوانية، حيث يُعتقد أن الجسم يفرز جزءا منها عن طريق العرق إذا كان هذا النوع من الأغذية يهيمن على النظام الغذائي. كما أن الكحول، باعتباره مركبا يحفز العمليات الالتهابية، من بين العوامل التي تزيد من تعرق الجسم للتعويض عن ضعف الدورة الدموية، وهو ما يجعله مسؤولا عن الروائح الكريهة لدى الأشخاص الذين يعانون من التسمم البرومي.

ويمكن أن تتسبب الرياضة في هذه المشكلة، إلى جانب استهلاك القهوة والشاي. وتعبر مشروبات الليكور، والتوابل مثل الكاري، والزيوت العطرية ذات الرائحة القوية، والتي يمكن التخلص منها عبر التعرق، من الأطعمة المسؤولة عن رائحة العرق الكريهة.

9 نصائح لمكافحة رائحة الجسم في فصل الصيف

1. الحفاظ على نظافة البشرة: إن الاستحمام بشكل يومي أمر في غاية الأهمية إذا كنا نعاني من التسمم البرومي. ومن الضروري غسل المناطق الحساسة كلما شعرنا بالتعرق، مع الحرص على تجفيفها جيدا لتجنب نمو البكتيريا.

2. استخدام صابون مبيد للجراثيم: يعتبر استخدام صابون الصيدلية الخاص بإزالة البكتيريا من المناطق الحساسة من بين التدابير التي يجب أخذها بعين الاعتبار في فصل الصيف لمنع تخمير الغدد العرقية الفارزة.

3. تطبيق الكريمات التي تحتوي على مضادات حيوية: يجب استشارة طبيب الأمراض الجلدية قبل استخدام هذا النوع من الكريمات الموضعية بدل الكريمات المرطبة، لأنه وحده القادر على تقييم مستوى التسمم البرومي لديك، وتحديد ما إذا كان ناجما عن الغدد العرقية الفارزة (في الإبطين والأعضاء التناسلية والقدمين) أو المفترزة الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على الجسم بأكمله، علما بأن هذا النوع نادر جدا لدى البالغين ويقتصر على بعض الحالات.

4. حلق الإبطين والأعضاء التناسلية: من المعروف أن إزالة الشعر تساهم في التقليل من تراكم البكتيريا في هذه المناطق من الجسم والتخلص من الروائح الكريهة. ومن شأن عملية إزالة الشعر الإلزامية أن تساعدنا على الحفاظ على رائحة جسم لطيفة خلال فصل الصيف. لكن هناك من لا يستطيع القيام بذلك على مستوى الأعضاء التناسلية لعدة أسباب، لكن في هذه الحالة يمكن الاكتفاء بحلق شعر الإبطين.

5. تجنب الأطعمة التي تعزز الرائحة الكريهة: بالإضافة إلى الأطعمة المذكورة آنفا، هناك أطعمة أخرى تحفز رائحة الجسم الكريهة على غرار الأطعمة المعالجة والقهوة.

6. تجنب المشروبات التي تزيد من التعرق: مثل المشروبات الكحولية.

7. ارتداء ملابس جافة: تؤدي الملابس الرطبة إلى زيادة نمو البكتيريا. في المقابل، تمتص الملابس الجافة العرق وتمنع انتشار البكتيريا.

8. تجنب ممارسة التمارين الرياضية المكثفة: إذا كان هذا النشاط البدني المكثف بسبب متطلبات العمل أو نتيجة ممارسة الرياضة، فإنه لابد من الاستحمام بعد ذلك مباشرة حتى تنخفض درجة حرارة الجسم إلى جانب استخدام مضادات التعرق.

9. تجنب استهلاك المشروبات الغازية: تؤثر المشروبات الغازية والحلوى على عملية الأيض وتؤدي إلى تحويل ما تبقى من الطعام إلى دهون، التي يخزنها الجسم في ثنايا البطن، ويمكن أيضًا إفرازها بشكل جزئي عن طريق التعرق، مما يزيد من رائحة الجسم الكريهة.

المصدر: إل دياريو