ترجمة حفصة جودة

كتب جايليا سكيهان وسالي فيتزباتريك

وجهت لجنة فيكتوريا الملكية للصحة النفسية في أستراليا اهتمامها اليوم لعائلات ومقدمي الرعاية للأشخاص المصابين بمرض نفسي، فهناك نحو 2.8 مليون أسترالي يقدمون دعمًا عمليًا وعاطفيًا بشكل يومي لشخص ما يهتمون لأجله، ومن بين هؤلاء الداعمين غير الرسميين هناك نحو 240 ألف شخص أو 8.6% يقدمون الرعاية لشخص مصاب بمرض نفسي.

ومن المرجح أن يكون هذا الرقم التقديري أقل من الحقيقي، هناك أيضًا من يقدمون الرعاية لأحبائهم المصابين بصعوبات متعددة، فبينما قد يقدمون تقريرًا عن رعايتهم لشخص مصاب بمرض بدني، قد يكون هذا الشخص أيضًا يواجه تحديات في صحته النفسية.

هؤلاء الأشخاص الذين يقدمون الدعم والرعاية لشخص مصاب بمرض نفسي لا يعرّفون أنفسهم دائمًا كـ"مقدمي رعاية"، فهم غالبًا ينظرون إلى دورهم بشكل أكثر بساطة باعتباره دورهم كشريك أو والد أو شقيق أو صديق أو رفيق في المنزل.

لذا تعمل اللجنة على فهم احتياجات الأشخاص الذين يقدمون الرعاية والدعم لهذا العدد الكبير من المرضى مثل المصابين بالاكتئاب أو الأشخاص الذين يحاولون الانتحار، بشكل أفضل، فالمطالب المفروضة عليهم مستمرة وساحقة، وعليه فنحن بحاجة لدعم هذا العمل الخفي للعائلات والأصدقاء الذين يقدمون هذه الرعاية اليومية لأحبائهم المرضى.

تأثير الرعاية

معظم هؤلاء المرضى النفسيين لا يحصلون على رعاية سريرية، مما يعني أن مقدمي الرعاية يوفرون عائدًا اقتصاديًا وإنسانيًا للمجتمع كل يوم، تقول الأرقام إن مقدمي الرعاية النفسية في أستراليا يوفرون للحكومة نحو 13 مليار دولار أسترالي سنويًا، لكن هؤلاء الأشخاص لا يحصلون على دعم أو مقابل لتلك الخدمات، رغم أن المتطلبات الجسدية والاقتصادية والعاطفية والعملية لهذا الدور قد تكون هائلة وضخمة.

يساعد مقدمو الرعاية أحباءهم من المرضى في إدارة مرضهم، فهم يساعدون مثلاً في تحديد الأعراض والعمل على إستراتيجيات إدارة الأعراض وتنظيم مواعيد مقابلة الطبيب ومواعيد الدواء.

كما أنهم يقدمون أيضًا مساعدة عملية وذلك بتحمل المزيد من الأعمال المنزلية والمسؤوليات المالية، وفي النهاية يقدمون الدعم العاطفي المستمر ويكونون متاحين معظم الوقت للاستماع لأحبائهم والتعبير المستمر عن كونهم أشخاصًا محبوبين.

أظهرت الأبحاث أن مقدمي الرعاية يعانون من توتر عاطفي مرتفع وتحديات في علاقاتهم، كما أنهم أقل مشاركة في الأنشطة الاجتماعية ويشعرون بالوحدة والعزلة، ولديهم فرص تعليمية ووظيفية أقل.

يرتبط تقديم الرعاية أيضًا بخطر التعرض السريع للمشكلات النفسية، فمقدمو الرعاية يعانون باستمرار من مستويات مختلفة من الضغط النفسي أكثر من غيرهم.

الوقاية خير من العلاج

من أهم التحديات التي نواجهها هي عملية إقناع مقدمي الرعاية على تعريف أنفسهم بهذا الاسم، وإقناعهم باقتطاع وقت من دورهم في الرعاية وإعطاء الأولوية لرفاهيتهم الشخصية، كما يشكل توفير برامج في جميع المجتمعات ملائمة للغرض وذات تكلفة فعالة، تحديًا آخر.

في استطلاع أجرته مؤسسة "Butterfly Foundation" الشهر الماضي، أكدت أن مقدمي الرعاية يدركون تأثير ذلك على صحتهم النفسية، لكنهم غالبًا لا يطلبون الدعم، ويرجع ذلك إلى ضيق الوقت والافتقار إلى المعرفة بالدعم المتاح والتكلفة المرتبطة بذلك.

تزداد المطالبات بالاستثمار الوطني في تطوير برامج وقائية تعالج احتياجات مقدمي الرعاية بغض النظر عن كونهم يقومون بهذا الدور بشكل تقليدي أم لا، وتعمل المؤسسات الخيرية مثل "SANE Australia" على تقديم الدعم لمقدمي الرعاية لأصحاب الأمراض النفسية المعقدة، كما كرست مؤسسة "Butterfly Foundation" مؤخرًا حملتها السنوية "MAYDAYS" (حملة متعلقة بتقديم الوعي والدفاع عن مرضى اضرابات الطعام) للحديث عن مقدمي الرعاية لمرضى اضطرابات الطعام.

لقد شاركنا في تنفيذ برنامج وطني باسم "شركاء في الاكتئاب" وهو برنامج جماعي لمدة 6 أسابيع مصمم خصيصًا لدعم مقدمي الرعاية لمرضى الاكتئاب، يحصل المشاركون على معلومات عن الاكتئاب وعلاجه وكيفية تقديم الدعم الإيجابي لأحبائهم المرضى، هناك تركيز أيضًا على أهمية الاعتناء بالصحة النفسية والجسدية الخاصة، ومحاولة الحصول على دعم مبكر عند الحاجة إليه.

تقول التقارير إن هذه الطريقة تحد من التوتر النفسي لمقدمي الرعاية، وتساعد على تسهيل القيام بتحسينات في الرفاهية والعلاقات، كما يساهم توافر برامج الرعاية الصحية الإلكترونية لعلاج الأمراض النفسية وتحسين الصحة النفسية في توفير الفرص للتفكير بشكل مختلف بشأن الخدمات المتاحة للعائلات والأصدقاء ومقدمي الرعاية.

دعوة للعمل

يحتاج الأشخاص الذين يقدمون الرعاية للمرضى النفسيين إلى إمكانية الوصول بشكل عادل وملائم لتدخلات تعزز من رفاهيتهم وتمنع إصابتهم بمشكلات صحية نفسية، لذا نحن بحاجة لأجندة وطنية تعترف بحق مقدمي الرعاية للمرضى النفسيين في عدم تعرض صحتهم النفسية ورفاهيتهم للخطر بسبب الدور الحيوي الذي يقدمونه.

توفر اللجنة الملكية الفكتورية ولجنة تحقيق الإنتاجية الوطنية، فرصة لإدراك أهمية الدور الذي يلعبه مقدمو الرعاية في نظام الخدمة الصحية النفسية، والاعتراف بحقهم في الحصول على الخدمات الصحية والدعم النفسي الخاص.

وسواء كان هذا الدعم على الإنترنت أم يُقدم وجهًا لوجه أم من خلال المنظمات غير الحكومية أم عن طريق الرعاية الأولية أم دعم الأقران، فقد حان الوقت لتقديم استجابة منسقة وفعالة ومتاحة.

المصدر: ذي كونفرسايشن