باراك أوباما وزوجته ميشيل إلى جانب دونالد ترامب وزوجته إيفانكا

في صباح يوم الأحد، وجَّه ترامب نار كلماته القاسية نحو 4 من نساء الكونغرس اللاتي بتن بنشاطهن وجرأتهن يمثلن روحًا جديدة في الحزب الديمقراطي، ورد على نقدهن وخصومتهن السياسية له بوصفهن بـ"النائبات الديمقراطيات التقدميات"، حين اتهمهن بالعنصرية، وكرر مطالبته لهن ولكل من يكره البلاد - كما قال - بالعودة من حيث أتين، وهي جملة يُرجعها كثيرون إلى نظرة عنصرية أساسها أن "الأمريكي الأصيل هو الأبيض المنحدر من أصول أوروبية".

جاء هجوم ترامب على السيدات في نفس اليوم الذي هددت فيه إدارته بأنها ستشن غارات لاعتقال المهاجرين الذين يعيشون في البلاد بشكل غير قانوني، وقد جاء ذلك بعد أيام فقط من استضافته بعض الأصوات اليمينية الأكثر إثارةً للحروب في قمة وسائل الإعلام الاجتماعية بالبيت الأبيض، وتعهد بالحصول على معلومات المواطنة من السجلات الفيدرالية بعد تخليه عن إدراج سؤال عن الجنسية في التعداد السكاني الموجود، رغم أن حكمًا للمحكمة العليا يحول دون ذلك.   

تغريدات مشحونة بالعنصرية

في آخر حلقات العنصرية، استهدف ترامب النائبات الأربعة اللواتي وُلدن ونشأن فعلاً في الولايات المتحدة، ولم يأتين من أي مكان آخر، وهن: ألكسندرا أوكاسيوا كورتيس من مواليد نيويورك وتنحدر من أصل بورتوريكي، ورشيدة طليب من مواليد ديترويت ومن عائلة فلسطينية، والأمريكية الإفريقية آيان بريسلي، وهي من مواليد شيكاجو، بالإضافة إلى إلهان عمر التي وُلدت في الصومال وهاجرت إلى أمريكا عندما كانت طفلة.

يرى البعض أن مثل هذه التصريحات تخدم ترامب في تعزيز دعمه خلال حملة انتخابه للانتخابات الرئاسية القادمة من جزء واسع من مؤيديه الذين يرون في الهجرة والمهاجرين خطرًا على وجودهم وديموجرافيتهم

بالمقابل، رد الرئيس ترامب على موجة الغضب التي ثارت في الأوساط الأمريكية بسبب تغريدات له وُصفت بـ" العنصرية"، ورغم الانتقادات رفض الاعتذار أو التبرير، بل اختار الاستمرار في مهاجمة السيدات وطالبهن بالاعتذار عن مهاجمة بلاده، ومضى في التعاطي معهن وكأنهن من الأجانب.  

لعب ترامب على إيحاءات عنصرية لاقت انتقادات حادة من أكاديميين ووسائل إعلام رئيسة، فضلاً عن الديمقراطيين الذين اتهموه في المقابل باعتماد خطاب يبث الفُرقة في المجتمع الأمريكي، لا سيما أن هجومه استهدف مشرِّعات غالبيتهن لا يختلفن عنه عدا عن كونهن من غير البيض، وهو ما دفع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى القول إن ترامب يريد أن يجعل أمريكا "بيضاء مرة أخرى".

تهجم ترامب على النائبات الديمقراطيات الأربعة جاء في سياق محاولة لاستغلال تباينات داخل الحزب الديمقراطي، لكنها جاءت بنتائج عكسية، إذ استغلها الديمقراطيون لإظهار وحدتهم، ونقل المعركة مع ترامب إلى سياق أوسع، والتعهد بعدم السماح له بأن يعيد تعريف الأساس الذي قامت عليه هذه البلاد، والتحذير من تبعات ومخاطر استمرار خطابه بإدانته عبر مشروع قرار في مجلس النواب.  

ألكساندر أوكاسيو (يسار) ورشيدة طالب (وسط) وآيان بريسلي (يمين)

ورغم بشاعة كلمات ترامب، التزم غالبية الجمهوريين الصمت إزاء تعليقات وُصفت بأنها "غير مسبوفة على مستوى الولايات المتحدة"، فلا دافعوا عنه ولا انتقدوه، وثمة مَنْ رأى فيها أن ترامب انتقل من دعم وتشجيع الأوصاف العنصرية إلى استخدامها بنفسه.

ويرى البعض أن مثل هذه التصريحات تخدم ترامب في تعزيز دعمه خلال حملة انتخابه للانتخابات الرئاسية القادمة من جزء واسع من مؤيديه الذين يرون في الهجرة والمهاجرين خطرًا على وجودهم وديموجرافيتهم، لكنها في الوقت ذاته تشجع كثيرين على المضي قدمًا في الجهود الهادفة إلى التصويت على عزله في الكونغرس.

عقود من العنصرية

ليست هذه المرة الأولى - وليس من المحتمل أن تكون الأخيرة - التي يتلفظ فيها ترامب بإيحاءات يصفها البعض بالعنصرية، فقد كانت أقواله وأفعاله جدلية ومحل انقسام حاد في المجتمع الأمريكي على امتداد أكثر من 4 عقود.

بدا الأمر في أكتوبر/تشرين الأول 1973 باتهام ترامب بالتحيز العنصري في شركة عقارية تابعة لعائلته، حيث ركزت دعوى وزارة العدل حينها على 39 فندقًا في مدينة نيويورك، وزعمت الحكومة أنه تم توجيه الموظفين لإخبار طالبي الإيجار من أصول إفريقية بعدم وجود شقق مفتوحة، ووفقًا لوثائق المحكمة كما تقول صحيفة The New York Times الأمريكية، كانت سياسة الشركة تنطوي على الإيجار فقط "لليهود والمديرين التنفيذيين"، وردًا على هذه الاتهامات، قال ترامب: "إنها سخيفة للغاية، لم نقم أبدًا بالتمييز ولم نفعل ذلك أبدًا".

أخبر موظف سابق في فندق وكازينو "ترامب كاسل" في أتلانتيك سيتي بولاية نيوجيرسي، كاتب صحيفة The New yorker  أنه "عندما يأتي دونالد وزوجته إيفانكا إلى الكازينو، يطلب الرؤساء من جميع السود مغادرة هذا المكان"

في السنوات التي تلت ذلك، جمع ترامب سجلاً طويلاً من التصريحات العنصرية بشأن القضايا التي تشمل الأمريكيين من أصل إفريقي بالإضافة إلى المكسيكيين واللاتينيين والأمريكيين الأصليين والمسلمين واليهود والمهاجرين والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة.

انعكست هذه التصريحات على سلوك ترامب، بدءًا من الأفعال العامة، حيث وضع إعلانات (صفحة كاملة) في جميع الصحف الرئيسية ينيويورك تدعو إلى إعدام 5 من الشباب السود واللاتينيين المتهمين بالاغتصاب، الذين تبين في 2002 أنهم أبرياء، ومُنحوا مبالغ قدرها 41 مليون دولار للقبض عليهم ومحاكتهم بدوافع عنصرية لحرمانهم من حقوقهم.

بعض المتهمين في القضية المعروفة بـ"فتيان سنترال بارك" خلال مغادرتهم المحكمة في 13 من يونيو/حزيران عام 1990

وبعد أكثر من عقد على تبرئة الرجال الخمس، أشار ترامب إلى أنه لا يزال لا يقبل براءتهم، واصفًا التسوية بأنها "وصمة عار"، ورفض الاعتذار لهم، وقال إنه لا يعتقد أنه مدين لهم بالاعتذار عن الدعوة علانية إلى إعدامهم في أبريل/نيسان 1989، وخلال حملته الرئاسية لعام 2016، كان ترامب يصر مرة أخرى أنهم مذنبون في القضية المعروفة بـ"فتيان سنترال بارك الخمسة".

انعكس ذلك أيضًا على التفضيلات الخاصة لترامب، حيث أخبر موظف سابق في فندق وكازينو "ترامب كاسل" في أتلانتيك سيتي بولاية نيوجيرسي، كاتب صحيفة The New yorker أنه "عندما يأتي دونالد وزوجته إيفانكا إلى الكازينو، يطلب المدراء من جميع السود مغادرة هذا المكان"، وأضاف: "حدث ذلك في الثمانينيات، كنت في سن المراهقة، ولكني أتذكر ذلك، لقد وضعونا جميعًا في الخلف".

وفي أوائل التسعينيات، حاول ترامب منع بناء كازينوهات جديدة في ولايتي كونيتيكت ونيويورك، التي يمكن أن تؤثر على عملياته في الكازينو الخاص به في أتلانتيك سيتي، وفي أكتوبر 1993، مَثُل ترامب أمام اللجنة الفرعية لمجلس النواب الأمريكي للشؤون الأمريكية التابعة للجنة الموارد الطبيعية، وكان هناك لدعم الجهود المبذولة لتعديل التشريعات التي منحت القبائل الأمريكية الأصلية الحق في امتلاك وتشغيل الكازينوهات.  

محاولات حظر الكازينوهات على أراضي السكان الأصليين لم تتوقف عند فترة التسعينيات، فمؤخرًا ألقى الرئيس دونالد ترامب بثقله ضد مشروع قانون من الحزبين في مجلس النواب، من شأنه أن يؤكد حق قبيلة ماشبي وأمبانويج في الحصول على 321 فدانًا من الأراضي في ولاية ماساتشوستس، وبالتالي تقترب القبيلة خطوة واحدة من بناء كازينو مقترح بقيمة مليار دولار على الأرض، لكن ترامب أعلن معارضته لمشروع القانون في تغريدة في 8 من مايو/أيار الماضي، واصفًا إياه بأنه "مشروع كازينو خاص بالمصالح".

دونالد ترامب (يسار )  والملاكم دون كينج (يمين)

وفي صيف عام 2005، كان لدى دونالد ترامب فكرة: ماذا لو أن الموسم المقبل من برنامجه The Apprentice وضع "فريق من الأمريكيين الأفارقة الناجحين مقابل فريق من البيض الناجحين؟"، فكان ترامب يرى أن ذلك يعكس إلى حد ما "عالمنا الشرير للغاية"، لكن لم يخرج هذا المفهوم أبدًا خلال البرنامج، فتعامل ترامب مع المتسابقين السود في برنامجه أثار جدلاً، فقد انتقد ترامب أحد المتسابقين، وهو كيفن ألين خريج جامعة إيموري البحثية الخاصة وجامعة بنسلفانيا وجامعة شيكاغو، لأنه تلقى تعليمًا عاليًا، في الوقت نفسه، قال ترامب إن ألين كان يخيفه شخصيًا.  

بعد ذلك، برز ترامب كقوة سياسية بسبب تأييده في الماضي لحركة "بيرثرزم"، وهي حركة اعتراضيه ضد باراك أوباما، أول رئيس أسود لأمريكا، اتهمته بأنه لم يُولد في أمريكا، وبالتالي فهو غير مؤهل ليكون رئيسًا، وبحسب مايكل دانتونيو مؤلف كتاب "الحقيقة حول ترامب"، فإن ما لا يمكن إنكاره هو أنه بحلول أوائل عام 2009، كان بعض الجمهوريين يلمحون يشأن مسقط رأس أوباما.

في مارس/آذار 2011، دعا ترامب أوباما - خلال البرنامج الحواري النهاري The View - لإظهار شهادة ميلاده، وفي أبريل/نيسان، قال إنه أرسل فريقًا من المحققين إلى هاواي للبحث عن سجلات ولادة أوباما

كانت "البيرثرزمية" تتلخص في القضية السائدة منذ عام 2008 إلى أن تبناها دونالد ترامب، فحل محل المؤيدين الآخرين وأصبح أبرز المدافعين عنها في وسائل الإعلام، وفي فبراير/شباط عام 2011، صرَّح خلال الاجتماع السنوي لمؤتمر العمل السياسي المحافظ قائلاً: "لقد خرج رئيسنا الحاليّ من العدم، الأشخاص الذين ذهبوا إلى المدرسة معه لم يروه أبدًا، فهم لا يعرفون من هو".

كان ذلك بداية لجهود دونالد ترامب العلنية لبث الشكوك عما إذا كان الرئيس باراك أوباما قد وُلد في الولايات المتحدة، وفي مارس/آذار، دعا ترامب أوباما - خلال البرنامج الحواري النهاري The View - لإظهار شهادة ميلاده. وفي أبريل/نيسان، قال إنه أرسل فريقًا من المحققين إلى هاواي للبحث عن سجلات ولادة أوباما، وهو ما دعا ميشيل أوباما إلى القول إنها لن تغفر أبدًا لترامب "تعريض سلامة أسرتها للخطر" من خلال الترويج لمؤامؤة "البيرثرزمية" بشأن زوجها.

بالنسبة لترامب، كانت الفترة التي سبقت "البيرثرزمية" مثار جدل اندلع عندما اقترح أحد مطوري مانهاتن بناء مركز ثقافي إسلامي قرب موقع مركز التجارة العالمي "جراوند زيرو"، وفي عام 2010، أخبر ترامب ديفيد ليترمان مقدم برنامج "ليت شو": "أعتقد أنه من غير المناسب تمامًا بناؤه هناك"، ورد ليترمان قائلاً إن حظر منشأة إسلامية سيكون أقرب إلى إعلان "الحرب مع المسلمين"، وعرض ترامب على أحد المستثمرين الشراء من أجل وقف المشروع، وجعله هذا الإجراء أحد المعارضين الرئيسيين للمشروع، ولأول مرة منحه رؤية وطنية عن اليمين السياسي.

آخر "العنصريين" داخل البيت الأبيض

رافق خطاب العنصرية والكراهية حملة دونالد ترامب لانتخابات الرئاسة منذ انطلاقها عام 2016، ليكشف عن شيء مثير للاهتمام بشأن ترامب، فقد كان من الواضح أن الرئيس "المحتمل" مستعد لاستغلال قضايا العرق لصالحه منذ اليوم الذي أعلن فيه ترشحه.

وكانت دعوة ترامب لمنع منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون من إلغاء المادة الثانية - في حال فازت - آخر قنابله الكلامية التي فسرتها حملة هيلاري على أنها تحريض على اغتيالها، فلجأت الحملة إلى الحرس الرئاسي السري لإثارة الانتباه وتشديد الحماية.  

بعد ذلك، اشتعلت حملته الرئاسية بسبب المشاعر القومية الموجهة إلى المهاجرين غير البيض، وفي أحد خطاباته قال: "عندما ترسل المكسيك ناسها إلى هنا ترسل معهم الكثير من المشاكل، هم يجلبون المخدرات والجريمة، إنهم مغتصِبون"، ولإنهاء هذه المشكلة برأيه خرج بفكرة فصل المكسيك بجدار على طول حدودها مع أمريكا، وهو حل مشابه لخطابه ضد المسلمين.

ولم يكن المسلمون استثناءً في خطابات ترامب العنصرية، ففي أحد تجمعات حملته الانتخابية، دعا إلى "إغلاق تام وشامل للحدود على المسلمين الراغبين بدخول الأراضي الأمريكية". وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد وثقت عنصرية جمهور ترامب في مدن كثيرة على مدار أشهر، وهي مشاهد حُبلى بعبارات الكراهية ضد الإسلام والمسلمين والنساء بألفاظ بذيئة.

 من المؤكد أن ترامب سيواجه قدرًا كبيرًا من المنافسة على جبهة العنصرية، فثمة الكثير من الرؤساء الأمريكيين العنصريين في التاريخ الأمريكي

رغم ذلك، ينكر ترامب أي عداء أو دوافع عنصرية، ففي عام 2016، وصف ترامب نفسه لصحيفة Washington post بأنه "الشخص الأقل عنصرية الذي تقابلونه على الإطلاق"، ثم شدَّد بعد عامين على أنه "ليس عنصريًا"، وذلك بعد تقارير أشارت إلى أنه وصف كل من هايتي والسلفادور ودول إفريقية بأنها "أوكار قذرة"، خلال استقباله في مكتبه لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ للبحث في مشروع قانون عن الهجرة.  

ومنذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة الأمريكية، نقل دونالد ترامب وكثير من المرشحين الرئاسيين عن الحزب الجمهوري هذه الكراهية والعنصرية إلى مستوى جديد ومرموق وشبه شرعي، لأنه يمثل غالبية المصوتين داخل الحزب الجمهوري، ويؤكد ذلك ما رصده موقع BuzzFeed news من حوادث عنصرية وعنيفة تم الإبلاغ عنها بعد فوز دونالد ترامب.

بعد مرور 6 أشهر تقريبًا على رئاسة ترامب، وفي ليلة الجمعة، 11 أغسطس/آب 2017، خرج مئات "النازيين الجدد" والسياسيين البيض في مسيرة بحرم جامعة فرجينيا في شارلوتسفيل، وهم يهتفون "اليهود لن يحلوا محلنا" و"الدم والأرض"، وكان هذا التجمع المعروف باسم "وحدوا اليمين" والمؤيد لسيادة البيض، يحتج على الإزالة المقترحة لتمثال الجنرال في القوات البرية الكونفدرالية روبرت إدوارد لي، فنشأت مواجهات بين أعضاء ما يسمى باليمين المتطرف وجماعات من المعارضين، بمن فيهم أعضاء الحركة المناهضة للفاشية المعروفة باسم "أنتيفا".

الرؤساء الأمريكيون الأكثر عنصرية

إذا تصورنا أن ترامب لم يخفف من تعهدات حملته ونفذَّها كرئيس، فهل سيدخل الرئيس الحاليّ في سجلات التاريخ الأمريكي باعتباره أحد أكثر الرؤساء عنصرية على الإطلاق؟ من المؤكد أنه سيواجه قدرًا كبيرًا من المنافسة على هذه الجبهة، فثمة الكثير من الرؤساء الأمريكيين العنصريين في التاريخ الأمريكي.

لم يقتصر الأمر على عدم قيام الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن عام 2003 باتخاذ قرار بشأن القانون المسمى بـ"لا وجود لطفل في الخلف"، الذي يلزم الطلاب اجتياز الاختبارات المعيارية، ويحث على اتخاذ عقوبات زجرية ضد المدارس والمدرسين الذين لن يتمكنوا مع طلابهم الوصول لهذه الأهداف، بل إن الاختبارات كانت عنصرية، كما يقول ستفن جاي جولد في كتابه "عدم تطابق الإنسان".

صورة لأول 21 رئيسًا للولايات المتحدة في البيت الأبيض

بعد ذلك بعامين، تركت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ التابعة للرئيس بوش علنًا الآلاف من القوم الأسود الذين تقطعت بهم السبل بعد إعصار كاترينا في 29 من أغسطس/آب 2005، وبينما وصل المراسلون بسرعة إلى ساحل النهر، قدم المسؤولون الفيدراليون أعذارًا عن التأخير، مما أدى إلى تسريع دوامة الموت في نيو أورليانز، وضمان أن الرئيس بوش سيتصدر قائمة الرؤساء الأكثر عنصرية في كل العصور.

في حين بدت استجابة الرئيس بوش الفيدرالي على إعصار كاترينا بطيئة، إلا أنها تبدو سريعة بالمقارنة مع تعامل الرئيس الأمريكي كالفين كوليدج مع فيضان نهر المسيسيبي عام 1927، فبينما أُنقذت معظم المجتمعات البيضاء، غُمرت المجتمعات السوداء على ضفاف النهر، ثم أجبر الآلاف من السود النازحين على العمل من أجل حصص الطعام تحت بندقية الحرس الوطني ومزارعي المنطقة، مما أدى إلى اشتعال الضرب الجماعي وعمليات القتل والاغتصاب.

كانت عنصرية الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أكثر تأثيرًا من نشاط عمه، فالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس عام 1942، كان بلا شك أكثر أمر تنفيذي عنصري في التاريخ الأمريكي

كما وقَّع الرئيس كوليدج على قانون الهجرة الأكثر إثارة للعنصرية والإثنية في التاريخ، وهو عمل نادى به علماء تحسين النسل الجمهوريين، وقد أدى الإجراء الذي اتخذه الحزبان إلى تقييد الهجرة من جنوب وشرق أوروبا، وفرض قيود شديدة على المهاجرين الأفارقة، وحظر هجرة العرب والآسيويين، حتى قال كوليدج خلال رسالته السنوية الأولى إلى الكونغرس عام 1923: "يجب أن تبقى أمريكا أمريكية".

وبالتقدم قليلاً، حيث أجواء الحرب العالمية الثانية، لم تتمكن حياة إلينور روزفلت الواسعة من النشاط على جبهة الحقوق المدنية من إزاحته عن قائمة الرؤساء الأكثر عنصرية، كذلك لا يمكن أن تنقذه حياة النشاط المبهرة على الجبهة العنصرية لعمه ثيودور روزفلت، فقد كانت عنصرية الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أكثر تأثيرًا من نشاط عمه، فالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس عام 1942، وانتهى بإجبار أكثر من مئة ألف من الأمريكيين اليابانيين على دخول السجون خلال الحرب العالمية الثانية، كان بلا شك أكثر أمر تنفيذي عنصري في التاريخ الأمريكي، كما يقول إبراهام كيندي مؤلف كتاب "التاريخ النهائي للأفكار العنصرية في أمريكا".