ترجمة وتحرير: نون بوست

الحب في النظافة والنظام أو العكس، ليس سمة بسيطة لدى الشخص من الممكن تجاهلها. وتجدر الإشارة إلى أنه من الممكن التعرف على بعض السمات الشخصية للفرد من خلال طريقة غسل الإنسان للأطباق وتنظيمه لملابسه. وبناء على ذلك، يمكنك معرفة الكثير عن شخصيتك، والأمر سيان بالنسبة للآخرين. فهل تريد التعرف على شخص ما عن قرب؟ أنظر إلى منزله.

من المفيد دائما اكتشاف أمر جديد عن شخصيتك وعن الآخرين. وفيما يلي قائمة بالعادات الأكثر شيوعا لدى بعض الأشخاص، والتي من شأنها أن تشرح المشاكل النفسية التي تعنيها.

إخفاء كل الأشياء القبيحة في الخزانات أو الصناديق أو الأدراج


للوهلة الأولى، يبدو كل شيء في الشقة نظيفا ومنظما بشكل مثالي، فالأرضية نظيفة والكتب مرتبة والسجادة أو ورق الحائط تم اختياره بذوق ممتاز. في المقابل، إذا نظرت لأحد الأدراج أو الرفوف في أحد الخزانات في المطبخ أو غيرها، فإنه بإمكانك العثور على مقص مكسور وقفازات ممزقة وبطاقات مصرفية قديمة أو ملابس غير مرتبة. 

يعيش البعض لسنوات في منازلهم رغم أنها تعاني من بعض المشاكل، على سبيل المثال، أبواب صدئة، ستائر قديمة، ورق حائط باهت اللون، إلا أنهم لا يقومون بإصلاحها أو تغييرها

وعلى العموم، يعتبر المظهر مهما بالنسبة لنا جميعا، لكن القيام بهذا الأمر يبين أنك من الشخصيات المهتمة بالمظاهر. وفي الحقيقة، فإن هذا النوع من الناس يحبون التعبير عن أنفسهم والقيام ببعض الأشياء لإقناع الآخرين بقدراتهم وتقديم صورة إيجابية عن أنفسهم. ولذلك، يعتبر سهلا بالنسبة لهؤلاء إخفاء الأشياء التي لا يحتاجون لها في أماكن مخفية بدلا من ترتيب كل شيء. وغالبا ما يكون من المهم بالنسبة لهم الحفاظ على مظهر جذاب لمنزلهم بدلا من استعادة النظام.

لا يقومون حتى بإصلاحات بسيطة


يعيش البعض لسنوات في منازلهم رغم أنها تعاني من بعض المشاكل، على سبيل المثال، أبواب صدئة، ستائر قديمة، ورق حائط باهت اللون، إلا أنهم لا يقومون بإصلاحها أو تغييرها. ويعتبر سبب ذلك أن هؤلاء يعتبرون منازلهم أماكن إقامة مؤقتة ويخططون للانتقال منها في المستقبل، أو يتوقعون ببساطة أن تتغير حياتهم بطريقة لا يعلمون ماهيتها تماما.

وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص، قد تمتد فترة الإقامة المؤقتة إلى عشر سنوات أو أكثر. ومن وجهة نظر علماء النفس، يعيش هذا النوع من الأشخاص في المستقبل، وينظرون إلى الحاضر على أنه فترة مزعجة من حياتهم. ومن ناحية أخرى، ليس لدى هؤلاء خطة محددة لحياتهم، لأنهم مؤمنون بأن هناك قوى خارجية ستغير كل شيء إلى الأفضل.

المكتب في حالة فوضى تامة


من وجهة نظر نفسية، يعتبر المكتب من أكثر الأماكن إثارة للاهتمام في المنزل. ونجد كل شيء منظم لدى بعض الأشخاص، فالرفوف مخصصة للملفات وأخرى للكتب أو المجلدات، بينما نجد على المكتب بعض الأوراق والأقلام وجهاز الحاسوب الذي يأخذ حيزا كبيرا من المكتب مع طبقة من الغبار. والمثير للاهتمام أن ذلك يعني إصابة هؤلاء الأشخاص بمرض عقلي أو بالإفراط في تقدير الذات.

صل مستوى النفور من التنظيف إلى مستوى مذهل. على سبيل المثال، قد يجمع البعض القمامة إلى مدة شهر كامل في الشرفة، كما قد تمتلئ سلة الغسيل بالملابس المتسخة، وينال حوض الغسيل نصيبه من الأطباق، حتى يعجز المرء عن إيجاد مكان فارغ

في المقابل، لا يمكننا الجزم بأن الفوضى على المكتب تحمل دلالة سلبية، فذلك يدل على الإبداع والعبقرية في بعض الأحيان. عموما، إذا كنت بحاجة إلى الكتابة اليدوية إلى جانب رسم المخططات أو الرسوم البيانية، فلن يكون مكتبك أنيقا، كما أن التشويش والفوضى قد يخلقان بعض الأفكار الابداعية.

حوض غسيل الأواني، سلة الغسيل، سلة المهملات دائما ممتلئة


يصل مستوى النفور من التنظيف إلى مستوى مذهل. على سبيل المثال، قد يجمع البعض القمامة إلى مدة شهر كامل في الشرفة، كما قد تمتلئ سلة الغسيل بالملابس المتسخة، وينال حوض الغسيل نصيبه من الأطباق، حتى يعجز المرء عن إيجاد مكان فارغ. وفي الحقيقة، فإن وضع الأشياء جانبا تعتبر مشكلة شائعة لدى الكثير من الأشخاص. 

وفي السياق ذاته، من المنطقي أداء جزء صغير من العمل مقارنة بتجميعه. على سبيل المثال، يعتبر غسل أطباق الفطور أو الغداء بشكل منفصل أفضل من غسل أطباق يومين أو ثلاثة، لكن البعض يختلق لنفسه الكثير من الأعذار من قبيل "سأقوم بذلك غدا"، "ليس لدي وقت الآن"، "أنا متعب"...

والجدير بالذكر أن ذلك يشير إلى ميل هذا الشخص إلى المماطلة، وفي هذه الحالة عليك أن تحاول البدء بالأشياء الصغيرة. على سبيل المثال، قم بغسل الصحون فورا بعد تناول الطعام، ولا تتجاهل القمامة لمدة طويل، ومعنى ذلك البدء في تكوين عادات صحية وفعل كل شيء في الوقت المحدد له.

فضاء فارغ، القليل من الأثاث


يحتفظ بعض الأشخاص ببعض الأثاث فقط في منازلهم كما لو أنهم بحاجة لاستخدامها للنوم فقط. وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص، تكون منازلهم نظيفة تماما ومنظمة، لكنها تكون شبه فارغة. وفي بعض الأحيان، تكون بعض المعدات المنزلية الضرورية غير متوفرة.

عادة ما ينظم الطلبة أو الأشخاص الذين يسافرون كثيرا منازلهم بهذه الطريقة لأنهم يقضون معظم وقتهم خارج المنزل. ومع ذلك، فإنه كلما كان الشخص أكثر نضجا كلما كان أكثر رغبة في مزيد ترتيب مقر إقامته وضمان الراحة والرفاهية. وإذا كان منزلك فارغا من الأثاث رغم أنك تقضي فيه وقتا طويل، فذلك يكشف بعض المشاكل النفسية. فقد يعني ذلك أنك شخص طفولي، مما يعني أنه سيكون عليك العثور على شريك يعتني بمنزلك وبك.

بقايا الطعام في المطبخ

في هذا الصدد، جرت العادة أن يكون المطبخ أنظف ركن في المنزل كله، لاسيما وأنه المكان المخصص لطهي الوجبات وتناولها فيه. من هذا المنطلق، لا يؤدي تراكم قطرات الزيت والدهون وبقايا الطعام وأكواب الشاي والقهوة نصف الممتلئة إلى نشوب فوضى في المكان وخلق مظهر مقرف فقط، بل قد يشكل ذلك خطرا كبيرا على الصحة.

وبشكل عام، يحاول البعض المحافظة على نظافة المطبخ لأسباب تتعلق بالصحة، بما في ذلك الأشخاص الذي لا يطيقون أشغال التنظيف. ومع ذلك، هناك أشخاص على استعداد للعيش حتى وسط الوحل، وقد لا يرتبط ذلك بالكسل أو عدم الميل إلى أشغال التنظيف، بقدر ما هو مرتبط بأمور أخرى نجهلها. 

في الأثناء، أظهرت العديد من الدراسات أن تراكم الأوساخ داخل المنزل والتواجد في ظروف غير صحية تندرج ضمن علامات إصابة الشخص بالاكتئاب. ويتجلى ذلك في فقدان الشخص القدرة والرغبة في الاعتناء بنفسه والقيام بمهامه اليومية، دون الشعور بأهمية ذلك. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون الشخص الذي لا يرى مشكلة في التواجد داخل مكان متسخ لا يقدر ذاته، ما يهدد بفقدان ثقته في نفسه في وقت لاحق.

وتجدر الإشارة إلى أن تخصيص وقت لتنظيف المنزل والغرف بشكل أكثر دقة وتركيزًا، فضلا عن العمل على استعادة النظام، يعملان على تحسين الحالة المزاجية للفرد ويساعدانه على محاربة علامات الاكتئاب.

الحمام المتسخ

في أغلب الأحيان، يعرض الحمام في الإعلانات التجارية لبعض منتجات النظافة والعناية الشخصية كمكان مثالي يمنحك الراحة ويساعدك على نسيان جميع المشاكل والاسترخاء فيه تمامًا. في الواقع، يؤثر أخذ حمام بارد أو ساخن بشكل كبير على مزاج المرء، كما تعمل العطور على تهدئة الأعصاب، بينما يساعد الملح والزيت على تحسين حالة الجلد وعمل الأعضاء الداخلية. 

في الواقع، لا يعكس مظهر الحمام فقط مدى نظافة الشخص، بل يدل على مستوى راحته النفسية أيضا، كما تعد نظافة الحمام مؤشراً يعكس عدد المرات التي تستخدم فيها. إلى جانب ذلك، يشير تواجد سائل الاستحمام والزيوت الأساسية المختلفة ومعجون الأسنان عالي الجودة، فضلا عن كريمات الوجه والجسم إلى أن الشخص يقدر ذاته ويعتني بها. أما في حال تواجد عبوة الشامبو والصابون فقط داخل الحمام، فذلك لا يعني أن الشخص يعاني من الاكتئاب، بل يشير ذلك إلى مستوى عال من التوتر وقلق طفيف حول المظهر الخارجي.

كميات كبيرة من الأغراض القديمة

في هذا السياق، يجد البعض صعوبة في التخلي عن الأغراض المفضلة لديهم. فعلى سبيل المثال، يحتفظ بعض أصحاب الشقق بعدة غلايات وأواني قهوة لا يستخدمها أي فرد من الأسرة وقطع أثاث قديمة محفوظة فى شرفة المنزل وزجاجات وغيرها من الأمور، وكذلك دراجات غير صالحة للاستعمال. 

من هذا المنطلق، يعكس ميل الأشخاص للاحتفاظ بالأغراض القديمة التحلي بطبيعة محافظة نوعا ما، وعدم الرغبة في تغيير طريقة الحياة المعتادة ومحاولة حماية النفس من التغييرات. في المقابل، يمكن أن تكون الرغبة في عدم المساس ببعض الأغراض وإبقائها في المنزل علامة على السلوك الاستحواذي والعصبية، لا سيما أنه بإمكان المرء تجنب تراكم الأغراض غير الضرورية.

النظافة المفرطة

حيال هذا الشأن، لا يرى البعض مشكلة في المبالغة في تنظيف الحمام أو السجاد العديد من المرات في اليوم. وبطبيعة الحال، لا يعتبر حب النظافة صفة سيئة، غير أن المبالغة في ذلك والاهتمام المفرط بأشغال التنظيف قد يعد دليلا على بعض المشكلات. في المقابل، قد يشير هذا النوع من السلوك إلى عدم رغبة هؤلاء الأشخاص في استقبال الضيوف، والذين قد يلطخون السجاد أو ينقلون غرضا ما عن طريق الخطأ، مما يفسد الترتيب المثالي للمنزل.

في الواقع، إن الإفراط في القيام بأشغال التنظيف يشير إلى هوس المرء بذلك، أو إظهار ميله نحو الكمال. أما في حال كان الشخص يلتزم بالقيام بأعمال التنظيف بانتظام ويغسل كل شيء بسبب الخوف من الأوساخ والجراثيم، فمن المرجح أنه يعاني من القلق. وبشكل عام، يساعد التنظيف الأشخاص المضطربين على التخلص من الأفكار غير السارة في بعض الأحيان.

المصدر: آف.بي.ري