ترجمة وتحرير: نون بوست
كتب: ميغان سبيسيا وهويدا سعد

تلقت النساء السعوديات أنباء إمكانية رفع قوانين الوصاية الصارمة بمزيج من الأمل والتهكم. في الآونة الأخيرة، أفادت وسائل الإعلام السعودية بأن الحكومة تدرس ما سيكون أهم إصلاح في مجال حقوق المرأة في المملكة حتى الآن، التي تملك أكثر القوانين تشددا في العالم. تقتضي قواعد الوصاية من المرأة الحصول على إذن ولي أمرها للزواج أو التسجيل في مدرسة أو جامعة أو تقديم طلب للحصول على جواز سفر أو السفر خارج البلاد.

حيال هذا الشأن، نشرت منى أبو سليمان، وهي مذيعة تلفزيونية سعودية معروفة، تغريدة على حسابها على موقع تويتر، ذكرت فيها أنها استيقظت بعد ورود هذه الأنباء وتعلو وجهها "ابتسامة عريضة". وكتبت أبو سليمان:"هذه رحلة طويلة، قبل سنتين أخبرونا بأن هذا الإجراء سيكون في القريب العاجل"، وذلك في إشارة إلى سلسلة الإصلاحات التي أطلقها الزعيم الفعلي للمملكة العربية السعودية، ولي العهد محمد بن سلمان، الذي تعهد بجعل قوانين الإسلام أكثر اعتدالًا في البلاد. وأضافت قائلة "قريبا هو الآن".

على مدى السنتين الماضيين، وعد الأمير السعودي برفع بعض القيود المفروضة على النساء، ورفع الحظر المفروض على قيادة المرأة وحضور الأحداث الرياضية. لكن هذه الوعود بالتغيير قد تعثّرت، مخلّفة شكوكا لدى الكثير من النساء السعوديات. وخلال هذا الشهر، أفادت صحيفة "عكاظ"، التي تعتبر إحدى الصحف اليومية الرائدة في المملكة، بأن الحكومة كوّنت لجنة لدراسة امكانية رفع شرط الوصاية بالنسبة للنساء اللواتي تفوق أعمارهن 18 سنة. من جهته، لم يؤكّد متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن، والمكلف بالتعامل مع الاتصالات مع وسائل الإعلام الغربية، هذه الأنباء.

 خلال السنة الماضية، رفعت السعودية حظر سياقة السيارة على النساء

من جهة أخرى، ذكر المتحدث أن تمكين المرأة السعودية يعتبر إحدى المبادرات الرئيسية التي أعلن عنها محمد بن سلمان، مضيفا أن "الحكومة تواصل تقييم فعالية القوانين واللوائح السعودية لضمان استمرار المملكة في اتخاذ خطوات كبيرة نحو تحقيق المزيد من المساواة بين الجنسين". والجدير بالذكر أن الأمير محمد بن سلمان قد ساهم جزئيا في تعزيز التكهنات حول قوانين الوصاية. 

تعتمد قوانين الوصاية، التي تفرض قيودا على حرية المرأة السعودية، على التفسير المتشدد للإسلام

في نيسان/ أبريل 2018، خلال حوار أجراه مع جيفري غولدبرج، وهو صحفي في مجلة "أتلانتيك" الأمريكية، أعرب بن سلمان عن رغبته في إصلاح هذا القانون، حيث قال بأن "هذا القانون لا يعود تاريخه إلى زمن النبي محمد. ففي ستينيات القرن الماضي، لم يكن هذا القانون موجودا ولم تكن النساء يسافرن رفقة أولياء أمورهن. لكن هذا الأمر يحدث الآن، ونريد تغييره والتوصّل إلى طريقة للتعامل مع هذه المسألة، بحيث لا تلحق الضرر لا بالعائلات ولا بثقافة البلاد".

تعتمد قوانين الوصاية، التي تفرض قيودا على حرية المرأة السعودية، على التفسير المتشدد للإسلام. فعند الولادة، يُعيّن والد الفتاة الوصي القانوني عليها، وعندما تتزوج، يُكلّف زوجها بلعب دور الوصي. وفي حال توفي زوجها، تنتقل الوصاية القانونية إلى ابنها أو إلى أحد أفراد عائلتها الذكور. فضلا عن ذلك، في حال لم تمتثل لرغبات ولي أمرها، فيمكن للسلطات إلقاء القبض عليها. 

يدور الكثير من الحديث حول الإصلاح المحتمل لقوانين الوصاية على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الوقت الذي استقبلت بعض النساء هذا الخبر بابتهاج، وصفت نساء أخريات بأنه مجرّد حيلة دعائية. وفي هذا السياق، اجتاحت ردود الأفعال حول هذا الخبر موقعيْ تويتر وانستغرام، تراوحت بين الصور المضحكة والساخرة والرسائل التي عبّرت عن الارتياح الشديد لما يحدث. 

نشرت إحدى مستخدمات موقع تويتر تغريدة تحتوي على وسم فيه إشارة عن الموافقة على هذا الخبر مرفقة بصور للأمير محمد بن سلمان وهو يبتسم وتحيط به قلوب وردية تحتوي على رسائل تودد.

يعتبر منح المرأة السعودية الحق في الذهاب إلى الساحات الرياضية أحد الإصلاحات التي وقع تنفيذها في المملكة العربية السعودية في عهد ولي العهد محمد بن سلمان.

فضلا عن ذلك، سخرت مستخدمة أخرى من الطبقة المحافظة في البلاد من خلال نشر مقطع فيديو يحتوي على رجلين يردّدان عبارة "لا سمح الله" مرارًا وتكرارًا، بينما نُشر مقطع فيديو آخر لامرأة ترتدي عباءة سوداء وحجاب وهي تعبر الشارع. في المقابل، استنكر شق آخر من مستخدمي موقع تويتر هذه الفكرة، بما في ذلك المعلّقون المحافظون، حيث كتب أحدهم أن التأثير الأمريكي كان دافعا وراء إجراء هذه التغييرات، التي ستؤدي بدورها إلى انتشار الفساد في المملكة. 

في سياق آخر، نشرت سعاد الشمري، وهي ناشطة تدافع عن حقوق المرأة السعودية، ومؤسسة مشاركة للشبكة الليبرالية السعودية الحرة، تغريدة أشادت فيها بجهود الحكومة في إعادة النظر في قانون الوصاية، حيث كتبت قائلة:" سيسقط هذا القانون. سنتذكر هذه الأيام، ولن تعود عجلة الزمن إلى الخلف".

بالنسبة للنساء اللواتي يعشن في البلاد، يمكن أن يكون التعبير عن آرائهن على وسائل التواصل الاجتماعي محفوفًا بالمخاطر، حيث سبق وأن تعرّضت الشمري إلى السجن على خلفية نشرها لتغريدة انتقدت فيها الأعراف الدينية الصارمة في البلاد

تجدر الإشارة إلى أن دور المرأة السعودية في الحياة العامة كان دائما خاضعًا لقواعد وقوانين صارمة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت المجال أمام النساء لتحدي تلك القيود. وقد استخدم البعض وسائل التواصل الاجتماعي للاعتراض على قانون الوصاية بشكل صريح، ومشاركة قصص فرار العديد من السعوديات من البلاد دون موافقة أولياء الأمور. 

بالنسبة للنساء اللواتي يعشن في البلاد، يمكن أن يكون التعبير عن آرائهن على وسائل التواصل الاجتماعي محفوفًا بالمخاطر، حيث سبق وأن تعرّضت الشمري إلى السجن على خلفية نشرها لتغريدة انتقدت فيها الأعراف الدينية الصارمة في البلاد. وجاءت هذه التطورات الأخيرة بعد مرور أكثر من سنة على رفع حظر قيادة السيارة، وهي سياسة ندد بها الليبراليون السعوديون والمجتمع الدولي منذ فترة طويلة. 

تعهد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (اليسار) بجعل الإسلام أكثر اعتدالا من الإسلام

على الرغم من أن الحكومة السعودية قطعت بعض الأشواط في هذا المجال، بيد أن جماعات حقوق الإنسان أكّدت أن الطريق ما زال طويلاً أمامها. والجدير بالذكر أن العديد من الناشطات البارزات في مجال حقوق المرأة تعرضن للاعتقال قبل أسابيع من رفع حظر قيادة السيارة. وفي هذا السياق، أوضحت مضاوي الرشيد، وهي أستاذة علم الأنثروبولوجيا الديني في كلية لندن للاقتصاد، أنه من المحتمل أن تعود إمكانية إصلاح قوانين الوصاية لتطفو على السطح من جديد الآن في محاولة لمواجهة القصص السلبية حول البلاد، وعلى وجه التحديد عن ولي العهد. 

على خلفية ارتفاع عدد النساء السعوديات الهاربات من البلاد، قالت الرشيد:" أعتقد أن هذا التغيير جاء على خلفية الدعاية السيئة للمملكة بسبب ظاهرة الفتيات الهاربات. إن محمد بن سلمان في حاجة ماسة لتحسين نظرة العالم لبلاده، فهذه الأحداث تشكّك في روايته عن السعودية كملاذ آمن للنساء".

علاوة على ذلك، تشكّك الرشيد وغيرها من النساء السعوديات في الأفاق المستقبلية للإصلاح المحتمل. ومن جهتها، أكّدت أميمة النجار، المدونة والناشطة السعودية التي تعيش في المنفى في إيطاليا، إن التقارير المبهمة التي تفيد بأن هناك احتمالية لمراجعة هذه القوانين لم تؤكّد مكانة حقوق المرأة في المملكة كأولوية.

أما بالنسبة للنجار، فقد أشارت إلى أن دعم الطفل وقوانين الحضانة وقوانين الطلاق التي تعطي الأفضلية للرجال على النساء لا تندرج ضمن نظام الوصاية. وأضافت أن إعادة النظر في قوانين الوصاية لن تكون سوى خطوة أولى نحو تحقيق مساواة حقيقية بين الجنسين، حيث قالت: "إن المطالبة بالمساواة في الحقوق لا تزال مستمرة إلى أن تمنح النساء جميع حقوقهن، وليس فقط بعض الحقوق بين الحين والآخر".

المصدر: نيويورك تايمز