ترجمة حفصة جودة

يمكنك أن ترى على وجوه المسافرين عند بوابة المطار تلك النظرة الخاطفة الغامضة للجدران والأعمدة والمشي بلا هدف، هذه جميعًا أعراض لنفس المشكلة، وهو مرض نفسي جديد يعرف باسم "قلق انخفاض البطارية".

تعتمد حياة الناس الآن بشكل كبير جدًا على أجهزتهم، فجميع اتصالاتنا ووسائل التواصل الاجتماعي ونظام تحديد المواقع وخدمات السيارة وطلب الطعام والألعاب وتسالي الفيديو والأمور المصرفية والتقويم وصور العائلة، أصبحت محصورة داخل أجهزتنا المحمولة.

كما أصبحت العلاقات الحديثة بجميع أنواعها تعتمد على الإنترنت بدلاً من التواصل على أرض الواقع، لذا يسبب انخفاض بطارية الهاتف مخاوف الإحساس بالضياع والعزلة.

يتسبب عدم القدرة على استخدام الهواتف المحمولة بشكل مستمر هذه الأيام في إصابة الناس باليأس والغضب السريع، لذا فهم يستولون على شواحن الآخرين ويتجهون إلى أي مصدر كهرباء لشحن الهواتف على الفور.

مصطلح "البطارية الميتة"

في أفلام الرعب الحديثة أصبح انخفاض بطارية الهاتف ثم توقفه إشارة إلى حدوث أشياء سيئة للشخصية، فلطالما كان عزل الضحية تيمة أساسية في أفلام الرعب الكلاسيكية مثل فيلم "Psycho" في الستينيات وفيلم "The Texas Chain Saw Massacre" في السبعينيات وفيلم "The Shining" في الثمانينيات وحتى فيلم "Get Out" عام 2017، أصبح رهاب المرء من الوجود دون هاتف محمول له اسم رسمي وهو "نوموفوبيا".

تطورت تكنولوجيا بطاريات الليثيوم الأيونية التي نستخدمها هذه الأيام على يد الكيميائي الإنجليزي ستانلي ويتنجهام في السبعينيات خلال عمله في شركة "إكسون"، ولم يحدث أي تقدم كبير في البطاريات منذ ذلك الحين إلا في تطوير بطاريات الليثيوم البوليمر، ويتوقف الفرق بين بطاريات الليثيوم الأيوني والليثيوم البوليمر على نوع الإلكتروليت (المحلول الأيوني الذي يوصل الكهرباء داخل البطارية) المستخدم في البطارية.

تستخدم بطارية الليثيوم بوليمر إلكتروليت بوليمر صلب مثل بولي أكريلونتريل أو قطب كهربائي بلاستيك، أما بطارية الليثيوم الأيوني فتستخدم ملح الليثيوم (في مذيب عضوي) كإلكتروليت، وعادة ما تميل بطاريات الليثيوم الأيونية إلى ارتفاع حرارتها بشكل مزعج.

كلما تمكن مصنعو البطاريات من إضافة المزيد من القدرات للبطارية، يضيف مصنعو الهواتف المحمولة بإضافة المزيد من الخصائص التي تستهلك البطارية بشكل كبير

هناك نوع من سباق التسليح يدور بين مصنعي البطاريات ومصنعي الهواتف المحمولة في الوقت الراهن، فكلما تمكن مصنعو البطاريات من إضافة المزيد من القدرات للبطارية، يضيف مصنعو الهواتف المحمولة المزيد من الخصائص التي تستهلك البطارية بشكل كبير، وبالفعل انخفضت الطاقة المطلوبة لخصائص الهاتف، لكن مصنعي البطاريات يسعون لإضافة المزيد.

شركات الهواتف المحمولة تعالج قلقنا

تحتوي الهواتف المحمولة الجديدة على إمكانية الشحن اللاسلكي، وقد اندمجت صناعة الشواحن اللاسلكية في تقنية "تشي" التي تستخدم نظام شحن استقرائي (أو حثي) يعمل بمسافة تصل إلى 4 سنتيمترات.

يستخدم نظام "تشي" مجال كهرومغناطيسي يمرر الشحنة بين اللفائف النحاسية، ويستطيع أحدث جهاز شحن لاسلكي أن يشحن بمقدار يتراوح بين 10 إلى 15 وات، وتدمج شركات الهواتف المحولة التالية هذا النظام في أجهزتهم مثل شركات: Apple وAsus  وGoogle  وHTC  وHuawei  وLG Electronics  وMotorola Mobility  وNokia  وSamsung  وBlackberry   وXiaomi وSony.

هناك شواحن لا سلكية سطحية وشواحن رأسية، وتقدم محلات مثل ستاربكس وماكدونالدز وكوستا خدمة الشحن اللاسلكي المجاني، كما تقدم هذه الخدمة أيضًا فنادق مثل: لاندهام وشيراتون وفور سيزونز وماريوت.

أما الهواتف القديمة التي لا تحتوي على نظام شحن لاسلكي فيمكن شراء محول وتوصيله بالهاتف ليقوم بهذا الدور، لكن الشحن اللاسلكي أبطأ بكثير من الشحن السلكي وعند استخدام جهاز ثالث (محول) يصبح الشحن أكثر بطئًا.

من المتوقع قريبًا أن تظهر البطاريات الصلبة لكنها ليست جاهزة تمامًا في الوقت الحاليّ، هذه البطاريات لها قدرات أعلى وأكثر أمانًا

يرسل نظام تشغيل الأندرويد تنبيهًا للمستخدمين عند انخفاض بطارية الهاتف بدلاً من مجرد عرض النسبة المتبقية من البطارية بجوار أيقونة البطارية، أما في هاتف آيفون إكس فقد أزالت آبل نسبة بطارية الهاتف المكتوبة بجوار أيقونة البطارية، ولتعرف النسبة يمكنك الدخول إلى مركز التحكم في الهاتف، ويقدم كلا النظامين وضع الطاقة المنخفض الذي يعمل على إيقاف تشغيل أنظمة الهاتف عند انخفاض البطارية.

عام 2018 اكتشف العلماء في جامعة أستون في المملكة المتحدة طريقة لتفريغ الأجزاء التي تستهلك طاقة البطارية في التطبيقات وتحويلها إلى التخزين السحابي، مما يقلل استهلاك البطارية بنسبة كبيرة تصل إلى 60%.

ومن المتوقع قريبًا أن تظهر البطاريات الصلبة لكنها ليست جاهزة تمامًا في الوقت الحاليّ، هذه البطاريات لها قدرات أعلى وأكثر أمانًا من بطاريات الليثيوم الأيوني، فهي تستخدم الأقطاب الكهربائية الصلبة والإلكتروليت الصلب بدلاً من الإلكتروليت السائل أو البوليمر المستخدمان في بطاريات الليثيوم الأيوني والليثيوم البوليمر.

وفي النهاية، يستطيع مصنعو الهواتف المحمولة تصنيع أجهزة أقل بهرجة وذات عمر بطارية أطول، لكنها بدلاً من ذلك اختارت صنع أجهزة أكثر ابتكارًا وجذبًا للعين التي تستهلك طاقة أكثر لكنها تجذبنا أيضًا لشرائها.

المصدر: إنترستنغ إنجنيرنغ