ترجمة وتحرير: نون بوست

لم تستبعد الصين في الوثيقة البيضاء التي أصدرتها للدفاع عن نفسها بتاريخ 24 تموز/ يوليو الجاري احتمال استخدام القوة ضد "الانفصاليين التايوانيين"، ما جعلها تولي الأهمية القصوى مجددا لقدرتها الهجومية البرمائية التي ستعتمد عليها في أي محاولة لإعادة توحيد الجزيرة مع البر الرئيسي باستخدام القوة.

خلال الأشهر القليلة الماضية، ظهرت العديد من الصور التي تعكس التقدم الملحوظ الذي أحرزته الصين في بناء أول ناقلة مروحيات من طراز 075، ومن المتوقع إطلاق أول نموذج من هذه السفينة في وقت لاحق من السنة الحالية. ويعتبر هذا الإنجاز الأحدث ضمن مسيرة التطوير المستمرة لقدرات الصين البرمائية بقطع النظر عن فشلها في التغلب على جميع القضايا التي من شأنها أن تحد من قدرتها على تنفيذ غزو برمائي ناجح.

تمثل قدرة قوات التعزيز على الهبوط السريع ربما سعيا وراء الاستيلاء على بعض الجزر، بمثابة المفتاح لاستراتيجية بحر الصين الجنوبي، حيث يجب عليها التنافس مع العديد من المطالبين الإقليميين الآخرين

تعتبر القدرة البرمائية، أو القدرة على توجيه القوتين البرية والجوية عبر البحر نحو ساحل دولة أخرى، أحد العناصر الجوهرية التي تقوم عليها مهمة الجيش الصيني. وقد اكتسبت هذه القدرة مكانة بارزة جديدة في التخطيط الاستراتيجي للصين لاسيما مع نمو مصالحها العالمية التي تبذل قصارى جهدها لحمايتها.

بالإضافة إلى ذلك، تمثل قدرة قوات التعزيز على الهبوط السريع ربما سعيا وراء الاستيلاء على بعض الجزر، بمثابة المفتاح لاستراتيجية بحر الصين الجنوبي، حيث يجب عليها التنافس مع العديد من المطالبين الإقليميين الآخرين. والأهم من ذلك بالنسبة لبكين، يعد وجود قدرة برمائية متطورة أمرا أساسيا لتحقيق أحد أكثر الأهداف السياسية والعسكرية أهمية والذي يتمثل في وضع تايوان تحت سيطرة البر الرئيسي.

القدرة البرمائية تقوم على ثلاثة محاور أساسية

بقطع النظر عن بعض القدرات المتخصصة، ينقسم تطوير قدرة النقل العسكرية في الصين إلى ثلاثة مكونات رئيسية.

يتمثل المكون الأول في الأسطول الصيني الضخم الذي يضم حوالي 60 سفينة إنزال كبيرة الحجم، معظمها من طراز 072 المتغير المصممة لنقل الجنود والبضائع والمركبات على غرار الدبابات وإنزالها مباشرة على الساحل عبر أبواب مقدمة السفينة والسلالم. وتُستكمل هذه المجموعة بحوالي 100 سفينة إنزال تخضع لسيطرة الجيش. وفي حين أن سفن الإنزال هذه ستكون بمثابة العمود الفقري لأي عملية هبوط برمائي واسع النطاق، فإن حاجتها إلى التحرك مباشرة نحو الساحل تجعلها عرضة إلى الدفاع الساحلي.

أما بالنسبة للمكون الثاني، فهو أسطول النقل البرمائي الصيني من طراز 071، والذي ضمّ حتى الآن السفن البرمائية الأعلى أداء في الخدمة العسكرية الصينية. وقد انتهت الصين من بناء ثماني من هذه السفن الكبيرة المصممة لإنزال القوات والمركبات من خلال منصة تطفو على السطح والتي يمكن من خلالها إنزال المركبات البرمائية والحوامات. ويساهم عدم الاضطرار إلى الهبوط على الساحل في بقاء السفينة من طراز 071 لمدة أطول ويمنحها مرونة أكبر مقارنة بسفن الإنزال التقليدية.

أخيرًا، يتمثل المكون الثالث في السفن من طراز 075، حيث تتولى شركة هودونغ زونغ هوا بناء ثلاثة نماذج من هذا النوع في حوض بناء السفن الخاص بها. ويكمن الفرق الرئيسي الأول بين السفينة من طراز 075، وهي سفينة برمائية كبيرة الحجم، وتلك من طراز 071، في تركيز الأولى على إنزال الطائرات المروحية، وهو ما أصبح أمرا ممكنا جزئيًا بعد التقليص في حجم سطح المركب لفائدة المكان المخصص لحمل الطائرات المروحية الضخمة ومرافق الطيران.

من المحتمل أن يتطلب التجهيز الكامل للأسطول البرمائي الصيني إنتاج مئات الطائرات المروحية الجديدة خلال السنوات القليلة القادمة

حين تباشر السفن من طراز 075 الخدمة مع بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني، سيتمتع الصينيون بجميع العناصر الأساسية اللازمة لاكتساب القدرة على شن حرب برمائية تخول لها توجيه مشاة البحرية والقوات البرية نحو السواحل المتنازع عليها.

العقبات القائمة

بقطع النظر عن التقدم الذي أحرزه في مجال تطوير القدرات البرمائية، لا يزال البرنامج الصيني يعاني من العديد من نقاط الضعف. من بين هذه النقاط، تعاني الصين من نقص فادح في الطائرات المروحية لتجهيز عدد كبير من السفن البرمائية ذات السطح الشاسع والتي ستباشر الخدمة.

 إلى حد الآن، كان بإمكان الصينيين تلبية متطلباتهم من الطائرات المروحية حتى مع التراكم السريع للسفن من طراز 071 علما بأنها قادرة على حمل أربع طائرات مروحية فقط. ومع ذلك، فإن الطلب على المروحيات ذات الأجنحة الدوارة قد ارتفع نظرًا لأن السفن من طراز 075 والتي بصدد البناء ستكون مزودة بجناح طيران يضم حوالي 30 طائرة مروحية.

من المحتمل أن يتطلب التجهيز الكامل للأسطول البرمائي الصيني إنتاج مئات الطائرات المروحية الجديدة خلال السنوات القليلة القادمة. وبينما تعد الصين قادرة على إنتاج ما يكفي من السفن بالنسبة للأسطول، فإن تنافس بقية قواتها البحرية والفروع الأخرى من قواتها المسلحة بما في ذلك العديد من وحدات الجيش التي لديها بدائل طائرات مروحية قديمة في حاجة إلى استبدال، على طلبات الطائرات المروحية سوف يتسبب في إجهاد قدراتها.

على الرغم من وجود العدد الكافي من الحوامات من طراز 726 حيث يتم بناء العديد منها في وقت قياسي في حوض بناء السفن جيانغنان الصيني بالقرب من شنغهاي، غير أن مشاكلا على مستوى البرنامج الخاص بهذه المركبات قد ظهرت

في الحقيقة، تتوفر أنواع جديدة من الطائرات المروحية متعددة الأغراض على غرار هاربين زي 20 التي تناسب جميع الفروع العسكرية الصينية، إلا أنه من غير المرجح أن يقع إنتاجها بأعداد كافية على المدى القصير من أجل تلبية متطلبات الجيش الصيني. وبالتالي سيتعين على الأسطول الصيني المتنامي التنافس مع بقية الجيش الصيني على الأصول ذات الأجنحة الدوارة.

تتعلّق المسألة الثانية بالحوامة من طراز 726A التي تستخدمها الصين لنقل بعض قواتها من السفن من طراز 071 و075 إلى الساحل أثناء عمليات الهبوط البرمائية. وتساهم هذه الحوامات في تعزيز القدرة البرمائية من خلال السماح لسفن من طراز 071 و075 بإطلاق قواتها دون الاقتراب من الساحل، أين ستكون عرضة للخطر بسبب وحدات العدو المتمركزة على الساحل. ومن المحتمل أن السفينة من طراز 075 قادرة على حمل حوامتين من نوع 726، بينما يمكن للسفن من الطراز 071 حمل حتى أربع حوامات بفضل سطحها الأكثر امتدادا.

على الرغم من وجود العدد الكافي من الحوامات من طراز 726 حيث يتم بناء العديد منها في وقت قياسي في حوض بناء السفن جيانغنان الصيني بالقرب من شنغهاي، غير أن مشاكلا على مستوى البرنامج الخاص بهذه المركبات قد ظهرت. فقد بقيت العديد من السفن من النوع 726 في وضع الجمود في حوض بناء السفن، بينما تكتفي تلك الموجودة في عرض البحر أثناء التدريب بنقل حمولات خفيفة الوزن. بالتالي، تتسبب مثل هذه التفاصيل في دعم الشائعات التي تفيد بأن محركات السفن من طراز 726 تعاني من نقص في الطاقة وتنتظر الإصلاح أو الاستبدال الكامل.

على المدى القصير، سيؤدي انضمام السفن من طراز 075 إلى الأسطول إلى جانب تلك من طراز 071 إلى تعزيز قدرات الصين الاستكشافية

قد يظل التقدم الملحوظ الذي أحرزته الصين في تحسين أسطولها البرمائي غير كافٍ لتمكين الصينيين من القيام بغزو ناجح لتايوان على المدى القصير. في الوقت الحالي، يتمتع الصينيون بالقدرة البرمائية على إنزال حوالي أربعة فرق (أي حوالي 40 ألف جندي) ضد تايوان في إطار الموجة الأولى من الهبوط المتنازع عليه. في الواقع، قد يعزز إضافة سفن من طراز 075 إلى الأسطول البرمائي هذه القوة ويزيد من مرونتها، ولكن من المحتمل ألا يكفي لضمان نجاح العملية الصينية المحفوفة بالمخاطر.

لكن بقطع النظر عن العقبات القائمة، يستمر أسطول الصين البرمائي في التطور وفي اكتساب قوة. وعلى المدى القصير، سيؤدي انضمام السفن من طراز 075 إلى الأسطول إلى جانب تلك من طراز 071 إلى تعزيز قدرات الصين الاستكشافية. أما على المدى الأطول، وبعد تجاوز المشاكل المتبقية وتنامي حجم الأسطول البرمائي، قد يلجأ الصينيون إلى خيار موثوق يتمثل في عملية إنزال برمائي في إطار الصراع ضد تايوان، أي أحد سيناريوهات الصراع الرئيسية التي يدرسها الجيش الصيني.

المصدر: ستراتفور