القوى الأمنية بريف حلب تحاول ضبط أمن المنطقة.. بعد سلسلة تفجيرات

انتشرت ظاهرة السيارات والدراجات النارية المفخخة، والعبوات الناسفة بريف حلب الشمالي، وعلى وجه التحديد مناطق معركتي درع الفرات وغصن الزيتون، مما سبب حالة خوف وهلع بين صفوف المدنيين، وذلك لاستمرار عمليات التفجير التي غالبًا ما تستهدف الأسواق والمنشآت المدنية، موقعةً العديد من الضحايا.

وتشرف الحكومة التركية عبر المجالس المحلية على إدارة المنطقة، لتوفير الخدمات، بينما يقوم الجيش الوطني السوري وقوات الشرطة والأمن العام ببسط الأمن بالدرجة الأولى، وكذلك حماية حدود المنطقة، وملاحقة المتورطين في عمليات التفجير.

المناطق في الريف الحلبي تعيش أفضل درجات الأمن على الصعيد السوري، لكنها لا تشكل أمنًا كافيًا يحافظ على سلامة وأمن المدنيين، إلى جانب ارتفاع أعداد السكان مع موجات النزوح والتهجير التي استهدفت مختلف المحافظات السورية.

هاجس جديد بات يؤرق السوريين المقيمين في ريف حلب الشمالي، جراء انتشار عمليات التفجير التي تستهدف الأسواق المحلية والمراكز العمرانية في المنطقة، والتي راحت ضحيتها عشرات الشهداء خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من الجهات المسؤولة على حفظ أمن المنطقة إلا أن هناك خطرًا لا زال يواجه السوريين، بشتى الوسائل ويحاول العبث بأمن المنطقة، وتشكل أهمية الفلتان الأمني بالمنطقة مصالحًا لكل من قوات النظام وميلشيا الوحدات التي تعرف بقسد، فمن الجهات المسؤولة عن التفجيرات في ريف حلب؟ وما مصالحها؟

عبوات ناسفة وتفجيرات.. في ريف حلب

هاجس جديد بات يؤرق السوريين المقيمين في ريف حلب الشمالي، جراء انتشار عمليات التفجير التي تستهدف الأسواق المحلية والمراكز العمرانية في المنطقة، والتي راحت ضحيتها عشرات الشهداء خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وانفجرت دراجة نارية الأحد 28 يوليو/تموز وسط مدينة عفرين بريف حلب، مما أسفر الانفجار عن إصابة خمسة مدنيين ودمار في أحد مطاعم المدينة، فيما شهد 27 يوليو /تموز أربعة انفجارات متزامنة شهدتها مدن الريف الحلبي.

وتركزت الانفجارات في الأحياء السكنية والأسواق المحلية، والتي استهدفت مدينتي اعزاز شمالًا والباب شرقًا، وبلدتي تل بطال والغندورة بريف حلب، وأسفرت الانفجارات عن مقتل مدنيين في مدينة الباب وإصابة ثمانية، أما في إعزاز أصيب ستة مدنيين بجروح، بينما أصيب عشرة أشخاص في بلدتي الغندورة وتل بطال شمال حلب.

وفي ذات السياق شهدت مدن أخترين وجرابلس وإعزاز بريف حلب الإثنين 22 يوليو/تموز، ثلاثة انفجارات، وأعنفها في مدينة أخترين حيث استهدفت دراجة نارية مفخخة إحدى مغاسل السيارات داخل المدينة مما أدى لمقتل طفل ورجل، وإصابة خمسة آخرين، بينما أصيب نحو خمسة عشر شخصًا في انفجار دراجة نارية في سوق شعبي بمدينة جرابلس شرقي حلب، وفي إعزاز استهدفت سيارة الشرطة والامن العام في المنطقة بعبوة ناسفة على الطريق الواصل بين اعزاز وقرية جارز، وأدى الانفجار إلى إصابات طفيفة وأضرار مادية.

وشهدت مدينة عفرين في ريف حلب في الثلث الأول من الشهر الماضي، انفجار صهريج مفخخ في منطقة طرندة جنوبي المدينة، وتسبب الانفجار بحريق ضخم نتيجة اشتعال مادة المازوت، مما أسفر عن مقتل نحو 11 مدني وإصابة 50 آخرين، وسبق وشهدت مدينة اعزاز بريف حلب خلال وقفات عيد الفطر انفجار سيارة مفخخة في السوق المسقوف مما أدى إلى استشهاد 22 مدني وجرح 60 آخرين، كما شهدت مدن قباسين وبزاعة والباب شرق حلب، وبلدات أخرى عدة تفجيرات خلال الشهور الأخيرة.

مخاوف.. تواجه المدنيين

باتت التفجيرات حديث ألسنة المدنيين في ريف حلب الشمالي، نظرًا لكثرتها خلال الأيام القليلة الماضية وأصبحت هاجسًا يؤرق تحركاتهم في الأسواق ونشاطاتهم اليومية، وذلك ارتفاع أعداد السكان في المنطقة نتيجة عمليات التهجير والنزوح الاخير من محافظات إدلب وحماة.

أكرم محمد (38 عامًا)، مدني يعمل في تجارة الخضروات في مدينة اعزاز، يقول لـ "نون بوست": قبل خروجي إلى العمل أتأكد من سلامة سيارتي التي أحمل بها الخضار، خوفًا من العبوات الناسفة التي تلصق على السيارة"، كما يتفقد أكرم الدراجات النارية أمام متجره طوال الوقت، خوفًا من الدراجات النارية المفخخة.

وأضاف: "الانفجارات في مدينة اعزاز أثرت بشكل كبير على حركة الأسواق وزادت من مخاوف المدنيين، الذين يعمل منهم ويتسوق"، وتستهدف الدراجات النارية المفخخة الأسواق والمراكز العامة التي يحصل فيها ازدحام خلال ساعات النهار.

وتؤثر التفجيرات بريف حلب الشمالي على عامل الثقة بين الجهات الأمنية المسؤولة عن حفظ أمن المنطقة والمدنيين، فقد شهدت مدينة الباب بريف حلب تظاهرة قبل أيام تطالب الجهات الأمنية بضبط الأمن، لاستقرار المنطقة.

وأكد: "أن كافة الانفجارات تستهدف المدنيين، من شأنها تزيد مخاوفهم وتضرب بأمن المنطقة التي استقطبت السوريين من مختلف المحافظات"، وتشهد الأسواق في ريف حلب خلال ساعات النهار ازدحامًا غير طبيعي مما يسهل عمليات زرع العبوات الناسفة والدراجات النارية.

تفتقر المؤسسات العسكرية والأمنية المتمثلة بالجيش الوطني والشرطة في ريف حلب، لكوادر متخصصة في كشف المسؤولين أو المتورطين في عمليات التفجير

وتستخدم الجهات المسؤولة عن التفجيرات الدراجات النارية لتنفيذ عملياتها بأقل تكلفة مالية ويقود منفذ التفجير دراجته النارية إلى الموقع المستهدف، بحيث يضع دراجته النارية، بخفية ثم يغادر وبعد مغادرته بدقائق تنفجر الدراجة النارية، بينما يحصل منفذو هذه العمليات على مبالغ مالية جيدة مقابل كل عملية تفجير، كما تنتشر عمليات زرع الألغام على الطرق الواصلة بين المدن وكذلك زرع العبوات اللاصقة على سيارات الجهة المستهدفة.

ما أسباب انتشار التفجيرات؟

تفتقر المؤسسات العسكرية والأمنية المتمثلة بالجيش الوطني والشرطة في ريف حلب، لكوادر متخصصة في كشف المسؤولين أو المتورطين في عمليات التفجير، وملابساتها، ويرتبط العجز الأمني بعدة أسباب، تدفع في انتشار الفوضى الأمنية، ومنها عدم التنسيق المباشر مع كافة مراكز الشرطة، والفصائل العسكرية، التي تتخذ لكل منها أمنيةً خاصة.

وتحدث "نون بوست" مع الناشط الإعلامي بريف حلب الشمالي أحمد البرهو، قائلًا: "تنتشر العديد من الأمنيات بريف حلب لكنها تتبع للفصائل بشكل مباشر، وفي طبيعة الحال ليس لها صلة بالترقب الأمني". كما تفتقر للتنسيق الأمني والخروقات الأمنية في المنطقة.

وأضاف: "الفصائل العسكرية إلى الآن لا يوجد لدى عناصرها بطاقات عسكرية ولوحات للسيارات العسكرية، وكذلك عدم وجود بطاقات للمهام العسكرية التي تصدر من القيادة، لذلك تزداد الفوضى الأمنية". وتفسح المجال إلى انتشار التفجيرات والمفخخات في المنطقة مما يهدد حياة المدنيين.

تستغل ميليشيا قسد ضعف الجهاز الأمني في ريف حلب، لصالحها واستخدام الكم الأكبر من التفجيرات لإحداث خلل أمني في المنطقة

واعتبر أن الفصائل تحتاج إلى مؤسسة مستقلة تغنيها عن المؤسسات الفرعية وغيرها لضبط المنطقة أمنيًا، وملاحقة المتورطين، وخاصة مع انتشار الخلايا النائمة التابعة لميليشيا قسد وقوات النظام في المنطقة، والفشل الأمني سيؤدي إلى فقدان الثقة بين المدنيين والجهات الأمنية المسؤولة.

وتستغل ميليشيا قسد ضعف الجهاز الأمني في ريف حلب، لصالحها واستخدام الكم الأكبر من التفجيرات لإحداث خلل أمني في المنطقة، وخاصةً مع تنوع خلفيات السوريين المقيمين بريف حلب، وانتشار السلاح بين المدنيين والعسكريين مما أدى إلى إشهار السلاح والفوضى الأمنية على حد سواء.

من يقف خلف التفجيرات؟

المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني، الرائد يوسف حمود، خلال حديثه لـ "نون بوست" قال: "المنطقة تهدد ميليشيا قسد وقوات النظام، وللجهتين مصلحة في إفشال الأجهزة الامنية، والجيش الوطني بريف حلب، لذلك يعبثون بأمن المنطقة". كما اعتبر أن ميليشيا قسد والنظام وجهان لعملة واحدة، وخاصة في إدارتهم لمدينة تل رفعت شمال حلب، وكذلك يوجد لقوات النظام العديد من الضباط في صفوف ميليشيا قسد.

وأضاف: "قبضت الأجهزة الأمنية العسكرية والمدنية بريف حلب على العديد من الخلايا النائمة، منها تابع للنظام وأخرين لقسد، وكشفت تورطهم بالتفجيرات بريف حلب، وتم عرضهم على القضاء العسكري"، وتزامنت التفجيرات الأخيرة مع اعلان الجيش الوطني المشاركة في معركة شرق الفرات إلى جانب القوات التركية. 

وأضح: "الجيش الوطني مسؤول على بسط الأمن بريف حلب ومن خلال مؤسسات الشرطة المدنية والعسكرية التي يدعمها الجيش الوطني، وأيضاً المفارز الأمنية المنتشرة في المدن، تتبع للجيش الوطني وتتحمل المسؤولية الأمنية"، ولذلك قام الجيش الوطني بعدة حملات أمنية استهدفت المفسدين وتجار السلاح ومهربي المخدرات والحشيش في المنطقة.

إجراءات الجيش الوطني.. لحفظ الأمن

قام الجيش الوطني بضبط خطوط الرباط مع قوات النظام وقسد، ومنع التهريب من المنطقة، وقد أكد حمود أن المؤسسات الأمنية التابعة للجيش الوطني، تتخذ كافة الإجراءات الأمنية للحفاظ على سلامة المدنيين بريف حلب، وهذه المؤسسات نشأت خلال فترة وجيزة لذلك ستستغرق بعض الوقت لتقديم أفضل ما يمكنها بحماية المدنيين، وسترتقي إلى الأفضل بحسب حمود.

صدر الجيش الوطني قبل أسابيع بيانًا يقضي بمنع تجارة الأسلحة وترخيصه لدى الجيش، وتوثيق الشخص المالك له

وتعتبر المنطقة شمال حلب حديثة التحرير، ومؤسساتها الأمنية طور النشوء، ويوجد في الجيش الوطني كوادر وخبرات جيدة، لكنها تواجه معوقات كبيرة في ضبط الأمن، لذلك بدأ الجيش الوطني بحملات ضد المفسدين وتجار السلاح والمخدرات في المنطقة.

وأصدر الجيش الوطني قبل أسابيع بيانًا يقضي بمنع تجارة الأسلحة وترخيصه لدى الجيش، وتوثيق الشخص المالك له، كما اتخذ الجيش الوطني عدة خطوات للقضاء على الخروقات الأمنية في المنطقة، من بينها إصدار بطاقات تعريفية لأفراد الجيش وإصدار لوحات عسكرية للسيارات خلال الأيام القادمة، كما سيعمل على ربط المفارز الأمنية بآلية عمل واحدة وفق قانون واحد صادر من قيادة أركان الجيش، للحد من عمليات التفجير.