ترجمة حفصة جودة

منذ أكثر من 10 سنوات بدأت العمل كمدرب لإدارة الوقت، هذا يعني أنني دربت العديد من الأفراد في برامج تتراوح مدتها بين 3 إلى 6 أشهر على عملية اكتشاف إستراتيجيات إدارة الوقت المناسبة لهم وتنفيذها وتعلم مهارات الوصول إلى المسار الصحيح والحفاظ عليه.

خلال تلك الفترة تحدثت مع الكثير من الناس من جميع أنحاء العالم عن مشكلات إدارة الوقت ومدى إدراكهم له ومخاوفهم في هذا الشأن، ومن خلال تلك المناقشات وجدت أن هناك العديد من الأكاذيب المنتشرة بشأن إدارة الوقت، هذه الأكاذيب تدفعني للجنون، فلا أود أن تشعروا بالفشل بسبب معلومات سيئة ومغلوطة، لذا إليكم أشهر 5 أكاذيب عن إدارة الوقت أخبروكم بها لكنها غير صحيحة على الإطلاق، وما الذي تحتاجونه بالفعل للنجاح في إدارة الوقت.

الكذبة الأولى: إذا كنت جيدًا في إدارة وقتك ستتمكن من القيام بالعمل كله

هناك مفهوم خاطئ يقول إنك تستطيع القيام بأي شيء إذا تمكنت من إدارة وقتك مثل الحصول على وظيفة مميزة والسباق في الماراثونات وتربية 5 أطفال وتعلم اللغة الصينية دون مجهود، قد يستطيع أحدهم القيام بذلك بالفعل، لكن الخطوة الأولى التي يجب القيام بها هي الحصول على حياة جيدة في مجملها وعدم محاولة إدارة كل شيء.

جميع الأفراد بحاجة إلى تطوير نظام يلائم احتياجاتهم وشخصيتهم، وهذه هي الطريقة الوحيدة لنجاح الأمر واستمراره

بدلاً من ذلك تراجع خطوة إلى الخلف وقيم التزاماتك بعناية شديدة، ولكي تدير وقتك بشكل أفضل يجب أن تعترف أولًا أنك لا تستطيع القيام بكل شيء، وأن تتخلص من بعض الالتزامات غير الضرورية.

الكذبة الثانية: هناك نظام مثالي واحد

في إدارة الوقت، يمكنك إيجاد مفاهيم وإستراتيجيات عالمية لمساعدة جميع الأشخاص، لكنه ليس صحيحًا أن هناك نظامًا مثاليًا واحدًا ينجح مع جميع الناس، فمن خلال خبرتي وجدت أن الأفراد بحاجة إلى تطوير نظام يلائم احتياجاتهم وشخصيتهم، وهذه هي الطريقة الوحيدة لنجاح الأمر واستمراره.

على سبيل المثال، ينجح بعض الناس باستخدام الأدوات الرقمية بينما ينجح آخرون باستخدام الورقة والقلم، وهناك من يفضلون الخطط التي تعتمد على قائمة بينما يفضل آخرون العمل باستخدام التقويم، ويعمل بعض الأشخاص بشكل أفضل في الصباح أما غيرهم فيقدمون المزيد من الإنتاج في المساء، لذا إذا لم ينجح معك نظام ما فهذا لا يعني أنك فشلت، لكنه يعني أنك بحاجة لنظام يتلاءم معك.

الكذبة الثالثة: يمكنك تعلم إدارة الوقت في يوم واحد أو ساعة واحدة

يحتاج التغيير لكثير من الوقت، وبالنسبة لتغيير إدارة الوقت بشكل خاص فهو يحتاج لوقت أطول لأنه يتطلب تغيير الأفراد لعادات مستمرة منذ سنوات، عندما أعمل مع الأفراد فإنهم يخبرونني كيف يفكرون بشأن الوقت وكيف يضعون حدودهم وكيف يتخذون القرارات وكيف يتمكنون من التركيز وكيف يضعون خططهم والكثير من الأشياء.

ربما ستسمع عن بعض مفاهيم إدارة الوقت في ساعة أو في يوم، لكن بناءً على خبرتي فلكي تتمكن من إدارة الوقت بالفعل ستحتاج إلى ممارسة الطريقة الجديدة لمدة 3 أشهر على الأقل.

الكذبة الرابعة: يمكنك أن تضع جدولًا محكمًا طوال الوقت

رغم أنني من أشد المشجعين على التخطيط وتنظيم الوقت لعد أيام وعادة ما أضع الخطط لمدة أيام وربما أسابيع، كما أنني أشجع عملائي على القيام بذلك حتى إن ذلك يتطلب من بعضهم تغيير حياته تمامًا، فإنني لا أعتقد أنه من المناسب إعداد جدول محكم طوال الوقت.

أعتقد أن قضاء الكثير من الوقت في استخدام وسائل التواصل الاجتماعية أو تصفح الإنترنت بلا هدف سببه إحساسنا بأننا لا نحصل على راحة حقيقية

ما أقصده بالجدول المحكم عدم إتاحة الوقت للحصول على استراحة لتناول الطعام أو دخول دورة المياه أو الدردشة مع زميلك في العمل أو الحصول على قسط من الراحة، أو عدم الحصول على فرصة مطلقًا في المساء للدردشة أو التفكير في يومك وترتيب حياتك مثل تنظيف أطباق الطعام وطي ملابسك.

فنحن كبشر بحاجة إلى الحصول على راحة وإعادة شحن، وإذا فشلنا في منح أنفسنا فرصة للراحة فسوف نأخذها على أي حال لكن بطريقة غير مرضية، أعتقد أن قضاء الكثير من الوقت في استخدام وسائل التواصل الاجتماعية أو تصفح الإنترنت بلا هدف سببه إحساسنا بأننا لا نحصل على راحة حقيقية، لذا إذا منحت نفسك فرصة للقيام بالأنشطة التي ترغب بها فلن تشعر بالحاجة للهرب.

الكذبة الخامسة: أنت يائس

إذا لم تكن متميزًا بشكل طبيعي في إدارة الوقت فهذا لا يعني أنك أحمق أو عاجز، لكنه يعني فقط أنه ليس أحد نقاط قوتك الطبيعية، لكن من الجيد أن تعلم أن إدارة الوقت مهارة من الممكن تعلمها وتطوريها.

عندما تتعلم ما هو مناسب لك وتتدرب عليه باستمرار فإن الوصلات العصبية في هذا النمط السلوكي تصبح أقوى، لذا بإمكانك تطوير قدرتك على حسن إدارة الوقت مهما كان عمرك أو خبرتك السابقة، هناك أمل دائمًا، وعندما تدرك الحقيقة ستصبح حرًا.

المصدر: فاست كامبني