يُقدِم عملاق التكنولوجيا الأمريكي جوجل Google باقةً من الخدمات عبر الإنترنت تهدِف لتسهيل الإنتاج المعرفي والوصول إليه على غرار محرك البحث والباحث العلمي Google scholar المُصمَمِ خصيصًا لتسهيل ولوج الطلبة والباحثين للمؤلفات العلمية والأكاديمية التي يحتاجون إليها، إضافة إلى التطبيقات المنضوية تحت خدمة جوجل للتعليم Google for Education الموجهة لطلاب التعليم الابتدائي والتعليم العالي التي تهدف لتحسين جودة التعليم عبر استغلال أمثل للتكنولوجيات المتاحة.

برنامج Google Assignments

أما جديدها، فهو Google Assignments وهو تطبيق أصدرته جوجل عبر خدمة جوجل للتعليمGoogle for Education ، ويهدف البرنامج الموَجه خصيصًا للأساتذة وطلاب الجامعات لكشف الانتحال والسرقة العلمية والمصادر العلمية غير المشار إليها في الأوراق البحثية، فضلاً عن سماحه بتوسيع نطاق مشاركة الواجبات المدرسية بين الأساتذة والطلاب، وتقديمه خدمات أخرى تخص تقييم الطلاب ووضع الدرجات وكذا تصحيح الأخطاء الإملائية.

من خلال هذا التطبيق تسعى جوجل لكشف أي محاولة انتحال أو سرقة علمية، وقد تم تصميمه للأساتذة الذين يستعلمون خدمة جوجل للتعليمG Suite for Education، حيث يسمح لهم بالاضطلاع بجميع مهامهم التعليمية بكل راحة من تكليفٍ وتعيينٍ وتقييمٍ لعمل الطلاب عبر تطبيقات أخرى تنضوي تحت نفس الخدمة مثل جوجل درايف Google Drive.

ويكشف تطبيق Google Assignments السرقة العلمية من خلال تحليله لمضمون الورقة بالمقارنة مع قاعدة البيانات والمعطيات الخاصة بكل أنواع المنشورات المتوافرة عبر شبكة الإنترنت، مستخدمًا الذكاء الاصطناعي لتحليل كمية مهولة من البيانات التي يصل لها محرك البحث، ويأتي هذا التطبيق كتسهيل لمهمة الأساتذة وتوفير الجهد والعبء عليهم أين كانوا يستعملون سابقًا طرقًا تقليدية لكشف السرقة العلمية التي كانت بدورها تستغرق وقتًا وجهدًا أكثر مع فعاليةٍ أقل.

برامج كشف السرقة العلمية في الجامعات العربية.. الآفاق والتحديات

وفي خِضَم الحديث عن برمجيات كشف السرقة العلمية، من المهم أن نتطرق لواقعها في الجامعات العربية ونناقش مدى استغلال هذا النوع من التطبيقات في ردع محاولات الانتحال والسرقة العلمية وتعزيز مصداقية البحوث والدراسات الأكاديمية بالمنطقة العربية.

وكما هو معلوم فالسرقة العلمية أو الأدبية ليست بالظاهرة الجديدة كي لا نلقي بوابل اتهاماتنا على التكنولوجيا وإفرازاتها، لكن في المقابل، لا يختلف اثنان على أن التطور التكنولوجي كان له دور محوري في تغذية هذه الظاهرة وارتفاع نسبها بالمؤسسات البحثية والأكاديمية العربية منها خصوصًا، إذْ لا شك أن الغزارة المعلوماتية التي تتمتع بها شبكة الإنترنت سهلت الولوج لكل أنواع المنشورات ومشاركتها عبر منصات البحث وهو ما سبب في طفو ظواهر جديدة على السطح كالنسخ واللصق والانتحال بأنواعه كافة والسرقة الأدبية وغيرهم.

وبِحُكم أن التكنولوجيا وبالأخص الإنترنت جزءٌ لا يتجزأ من هذا المشكل، فلا بد أن تكون جزءًا من الحل كذلك وأداة لمواجهة ظاهرة السرقة العلمية بشتى أنواعها وفضح المنشورات البحثية والأكاديمية المتجردة من الأمانة العلمية.

من الناحية العملية، يعد برنامج Google Assignments حديثًا وبالتالي لم تتم تجربته على نحوٍ كافٍ يسمح بتقييمه، لكن من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن أبرز تحدٍ قد يواجهه هذا التطبيق هو مدى رقمنة المنشورات الأكاديمية والعلمية التي يعتمد عليها في تحليله لمضمون الورقة العلمية ومن ثم كشف أي انتحال أو سرقة أدبية أو مصدر علمي غير مذكور.

وبما أن آفة السرقة العلمية قد تفشت بشكل سافر مؤخرًا في الأكاديمية العربية على الأصعدة والمستويات كافة، أصبح ضروريًا بل حتميًا استغلال هذه التقنيات والبرمجيات الحديثة لإخماد نيران الفوضى العلمية التي التهمت ولا تزال تلتهم قداسة البحث العلمي وسمعة المؤسسات البحثية والأكاديمية العربية.

وهنا، من الجدير بالذكر، أن رقمنة قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي في العالم العربي على العموم ورقمنة المنشورات العلمية على وجه الخصوص تعد أول خطوة لتوفير بيئة خصبة لعمل برامج مكافحة السرقة العلمية مثل Google Assignments وTurnitin وithenticate وغيرها من التطبيقات التي أصبح ضروري دمجها في الهيئات الأكاديمية العربية وإخضاع المنشورات العلمية لها.