ترجمة حفصة جودة

"الإسلاموفوبيا تصل إلى مستوى الأزمة في المملكة المتحدة"، هذا هو الاستنتاج الوحيد للاستطلاع الذي أجري مؤخرًا ووجد أن نحو ثلثي أعضاء الحزب الحاكم يؤمنون بأن الإسلام يشكل تهديدًا للحضارة الغربية.

رغم أن الأمر لا يُصدَق، فإن النتائج كانت أكثر إثارة للقلق، فنحو 43% من أعضاء حزب المحافظين يعارضون فكرة وجود قيادة مسلمة لبريطانيا، وأكثر من النصف يؤمنون بنظرية المؤامرة المعادية للمسلمين التي تقول إن هناك أجزاءً من المملكة المتحدة تحكمها الشريعة الإسلامية، يقول أوين جونز، كاتب بصحيفة الغارديان: "هناك معتقدات يمينية متطرفة ومع ذلك فهي تشكل التيار السائد في حزب الحكومة".

تغطية معادية

هذه الآراء المعادية للمسلمين التي تصل إلى كراهية مؤسسية للإسلام لم تنشأ من الفراغ، فقد تشكلت وتغذت على تغطية وسائل الإعلام السائدة التي أصبحت معادية بشكل زائد لأتباع الدين الإسلامي، وذلك لأن نشر الخوف والقلق تجاه الأجانب يساعد على بيع المزيد من الصحف.

في الأوقات العادية كان من الممكن تفسير الجملة السابقة على أنها تحليل استطرادي كسول لعناوين وسائل الإعلام، لكن دراسة جديدة نُشرت في "Centre for Media Monitoring" تؤكد أن هذه ليست أوقاتًا عادية.

تعميم الفاشية والمعتقدات اليمينية المتطرفة في وسائل الإعلام والخطاب السياسي له عواقب وخيمة على المسلمين في الشوارع

استنادًا إلى تحليل أكثر من 10 آلاف مقال في الصحف البريطانية السائدة بين أكتوبر وديسمبر 2018 وباستخدام 5 مقاييس رئيسية (الارتباط بمظاهر وسلوكيات سلبية والتضليل والتعميم وقلة الاهتمام المناسب بالأصوات أو الهوية المسلمة والمشكلات المتعلقة بالصور والعناوين الرئيسية)، وصل مؤلفو الدراسة إلى نتائج مذهلة.

وفقًا للتقرير، كان نحو 59% من المقالات التي تم تحليلها مرتبطة بالسلوكيات السلبية للإسلام، بينما اتجه الربع إلى تشويه صورة المسلمين ولجأ 14% منها إلى التعميم، وكان الإرهاب موضوعًا متكررًا في المواد الإعلامية المرتبطة بالإسلام والمسلمين.

حقائق مزعجة

هذه النتائج تكشف أبشع الحقائق المتعلقة بوسائل الإعلام المملوكة للشركات، فالسعي وراء الحقيقة وتحري الدقة يأتي في المرتبة الثانية بعد السعي وراء الربح، وليس هناك ما هو أكثر جلبًا للربح من تشويه سمعة الإسلام والمسلمين.

تقول نسرين مالك - كاتبة عمود بريطانية: "خلال العقود الماضية تحولت التقارير عن المسلمين من رسائل خفية إلى تخويف متعمد للجمهور ثم تشويه وتحريف كامل دون النظر إلى العواقب، الأمر يبدو كما لو أن هناك سباقًا لانتهاك المعايير".

لكن تعميم الفاشية والمعتقدات اليمينية المتطرفة في وسائل الإعلام والخطاب السياسي له عواقب وخيمة على المسلمين في الشوارع، ففي مارس الماضي أعلن نيل باسو رئيس مكافحة الإرهاب في البلاد أن تغطية وسائل الإعلام السائدة تدفع اليمين المتطرف إلى القيام بأعمال إرهابية.

يضيف باسو: "الحقيقة أن كل إرهابي نتعامل معه يحصل على الإلهام من دعايا الآخرين وعندما لا يجده على فيسبوك أو تويتر أو يوتيوب أو تلغرام فما عليه إلا أن يفتح التلفاز أو يقرأ الصحف أو يبحث في آلاف المواقع الإعلامية التي تحاول منافسة تلك المنصات، هذه المواد تصل إلى عشرات الملايين ويجب أن نعرف مدى ضررها على مجتمعنا وأمننا".

لافتات لإحياء الذكرى السنوية لهجوم فينسبري بارك في لندن

وأشار باسو إلى هجوم 2017 الإرهابي على مسد فينسبري بارك كمثال على عمل فردي تسببت فيه رسالة من اليمين المتطرف وصلت إلى الإرهابي من خلال وسائل الإعلام السائدة.

دعايا يمينية

في العام الماضي ارتفعت جرائم الكراهية بنسبة 40% في إنجلترا وويلز -وهو رقم قياسي- ويستهدف أكثر من نصفها المسلمين، وأفاد 70% من المسلمين بتعرضهم إلى تحيزات على أساس ديني العام الماضي وفقًا للجنة المساواة وحقوق الإنسان.

الأمر المثير للقلق أن دراسة جديدة أجراها معهد الحوار الإستراتيجي تقول إن الخطاب العام المتعلق بالمسلمين يتجه نحو الأسوأ بشكل بارز، فالدعايات اليمينية التي ألهمت إرهابيّ مسجد كرايستشيرش أصبحت منتشرة في وسائل الإعلام السائدة والخطاب السياسي.

وجد الباحثون أن مؤامرة مكافحة الهجرة المعروفة باسم نظرية "الاستبدال العظيم" التي كانت مرجعًا لمهاجم كرايستشيرش ومسلح كنيس بيتسبرج في 2018، انتقلت من التدوين اليميني المتطرف إلى قنوات وسائل الإعلام السائدة إلى الحد الذي تضاعفت فيه تلك المرجعيات خلال 4 سنوات بمعدل 1.5 مليون على توتير وحده، بينما يرتفع المجمل بشكل كبير.

تقول جوليا إبنر أحد مؤلفي التقرير وخبيرة في التطرف العنيف: "من المفزع أن نرى مدى وصول مفاهيم يمينية متطرفة مثل "الاستبدال العظيم ودعوات "التهجير" إلى الخطاب السياسي السائد، وأن تصبح الآن مرجعًا للسياسيين الذين يرأسون الولايات ويجلسون في البرلمانات".

حتى ألعاب الفيديو اليوم تستفيد من الإسلاموفوبيا وانتشار العنف والتطرف اليميني كما ظهر في إحدى ألعاب الأكشن التي تستخدم لقطات من هجوم مسجد كرايستشيرش وتكافئ اللاعبين على قتل المسلمين داخل المسجد.

بشكل واضح، تتحمل الحكومة البريطانية مسؤولية إدانة الإسلاموفوبيا في جميع أشكالها سواء في وسائل الإعلام أم الخطاب السياسي، لكن الحكومة الحاليّة لا ترفض فقط الاعتراف بالتعريف العملي المقترح للإسلاموفوبيا، لكنها تسمح أيضًا للمتطرفين المعادين للإسلام بإشباع رغباتهم.

المصدر: ميدل إيست آي