ترجمة وتحرير نون بوست

صدر مؤخرًا كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان: "المفاجأة الكبرى: لماذا تنتمي الزبدة واللحوم والجبن إلى نظام غذائي صحي"، لكاتبته "نينا تيكولز"، يباع على موقع أمازون مقابل 28 دولارًا ، الكتاب أحدث ضجة كبيرة في عدة دول من بينها بريطانيا، وكتبت عنه مجلة الإيكونوميست البريطانية تقريرًا قبل يومين، تتناول فيه الطرح الثوري الذي يقدمه الكتاب. 

"تناول الأطعمة التي تحتوي على الدهون المشبعة يرفع من مستوى الكوليسترول في الدم" وفقًا لجمعية القلب الأمريكية، "مستويات الكوليسترول العالية في الدم تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية"، وهكذا يستمر التحذير من جمعية القلب.

 ويؤكد الأطباء وتؤكد الحكومات تلك النغمة في كل العالم: التهم الكثير من الوجبات السريعة واللحم المقدد والزبدة وسوف تموت شابًا! .. لكن ماذا لو كانت تلك الفرضية خطأ؟

"نينا تيكولز" وهي صحفية أمريكية، تفترض ذلك في كتابها الجديد، لا يقتصر النقاش على التغذية فحسب، لكن الأمر يتعلق بالشركات التي غيرت من أساليب عملها بسبب تلك التحذيرات، والأشخاص الذين يأكلون بشكل مختلف، وتوقعاتهم عن حياتهم وحياة الآخرين.

 أمراض القلب هي السبب الأعلى للوفاة، ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن في جميع أنحاء العالم، والسؤال هنا عما إذا كان للدهون المشبعة علاقة مباشرة بذلك، تقول إيكونوميست إن كتاب تيكولز يجب أن يقرأه كل شخص فكر في اتباع نظام غذائي ما!

إن قضية ارتباط الدهون بالمرض ومن ثم الموت المبكر تبدو بسيطة: الدهون تحتوي على سعرات حرارية أكثر لكل جرام، وأكثر مما تحتوي الكربوهيدرات، تناول الدهون المشبعة يرفع مستويات الكوليسترول في الدم، والذي يُعتقد بدوره أنه مسئول عن مشاكل القلب والأوعية الدموية، وتفند تيكولز هذه النظرية في كتابها الذي يحتوي على عشرات الصفحات من الاستشهادات والملاحظات وأبحاث التغذية وغيرها. 

تصف "نينا تيكولز" الأكاديميين الذين شيطنوا الدهون وتتحدث عن أحدهم وهو بروفيسور "آنسيل كيز" الأستاذ بجامعة مينيسوتا الأمريكية، الذي بسبب أعماله ضد الدهون، وُضعت صورته على غلاف مجلة تايم عام 1961، لقد قدم الرجل إجابة للسؤال: لماذا يسقط الناس في منتصف العمر قتلى نتيجة النوبات القلبية؟ كانت إجابته البسيطة: الدهون .. وبدأ الرجل في تقديم حلول: كُل كميات أقل من الدهون، وهو ما أصبح عنوان المرحلة بالنسبة لمبادئ التوجيهات الغذائية في عام 1980 بالتوازي مع الإقلال أو التوقف عن تناول اللحوم الحمراء والحليب كامل الدسم وغيرها من مصادر الدهون المشبعة، كان المتشككون في تلك النظرية يهمشون على مدار عقود.

لكن الحط من قدر الدهون أو ادعاءات اتهامها بالقتل - تقول نينا - لا تصمد أمام الفحص الدقيق، تقول الكاتبة إن هناك العديد من المؤسسات العلمية المرموقة والدراسات التي صدرت تشكك في منهجية الوصول إلى هذه النتيجة ومع المزيد من التدقيق تبدو أسس تلك النظرية القائلة بربط الدهون المشبعة بشكل مباشر بأمراض القلب، هشة بشكل متزايد.

وكما أوردت في كتابها، فإن آراء الأكاديميين والحكومات أدت إلى تغيير حقيقي في السوق، كانت شركات الأغذية سعيدة للغاية باستبدال الدهون الحيوانية (الضارة بحسب النظريات) بالزيوت النباتية الأقل تكلفة، والآن، بدأت تلك الشركات في استبدال الدهون غير المشبعة بالزيوت النباتية غير المشبعة، والتي ربما تكون ضارة بنفس المقدار عند تسخينها. 

كما أن النصائح المبنية على تلك النظرية لعبت دورًا مباشرًا لصالح شركات الحلوى مثل البسكويت والحلويات، فعندما يأكل الناس كميات أقل من الدهون، يجوعون لأشياء أخرى.

 في الواقع، في الآونة الأخيرة، أوصت جمعية القلب الأمريكية بتناول وجبات من "البسكويت قليل الدسم، والمقرمشات قليلة الدسم، والحلوى، والعلكة، والعسل" وغيرها من الأطعمة المليئة بالكربوهيدرات، تقول الكاتبة إن الأمريكيين الآن يستهلكون كربوهيدرات بمعدل زيادة بلغ أكثر من 25٪ خلال الأعوام الثلاثين الماضية.

في العقد الماضي، شككت العديد من الدراسات في عقيدة مكافحة الدهون، تقول إيكونوميست إن هذا الكتاب يلقي بظلال أخرى من الشك على نظرية الربط بين الدهون والمشاكل الصحية، هناك أدلة متزايدة على أن المذنب الأكبر في العملية هو الأنسولين، وترتفع مستويات الأنسولين عندما يتناول الشخص الكربوهيدرات، لكن حتى الآن، يقع اللوم كاملاً على السكر والدهون المشبعة.

المصدر: إيكونوميست