أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مناقشة قضية "تتار القرم" في جلسته الـ 26 المزمع عقدها في الفترة ما بين 10 - 27 يونيو المقبل في مدينة جنيف السويسرية.

وأكد سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف "يوري كليمينكو" مناقشة مجلس حقوق الانسان لقضية القرم، مضيفًا أن تتار القرم "باتوا في مواجهة حملة تهجير جديدة مماثلة للتي شهدوها عام 1944 على يد الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في أعقاب الحرب العالمية الثانية". 

وأشار "يوري" أن قيام الموالين لموسكو في القرم بإعلانهم دولة منفصلة وضمّها إلى روسيا من جانب واحد، ستؤدي إلى هجرة جماعية للتتار من القرم نحو أوكرانيا.

وأكد "كليمينكو" أن شبه جزيرة القرم كانت منذ القدم أرضًا للتتار، مذكرًا باعتراف البرلمان الأوكراني بأن التتار هم السكان المحليون للقرم، لافتًا أنه يشعر بالقلق حيال التطورات التي يشهدها القرم، خاصة مع "ازدياد وتيرة الاستفزازات التي يقوم بها الروس في القرم". 

ولفت "كليمينكو" أن زعيم تتار القرم وعضو البرلمان الأوكراني "مصطفى عبد الجميل قرم أوغلو" سيكون موجودًا في مدينة جنيف أثناء انعقاد الجلسة 26 لمجلس حقوق الإنسان.

و"تتار القرم" هم مسلمون من أصول تركية يعيشون في شبه جزيرة القرم التي كانت أول ما استولت عليها القوات الروسية، لتعلن فيها السلطات الجديدة الانفصال والانضمام لروسيا، والتي كان من أول ما فعلته تهديد "تتار القرم" بالقمع من جديد.

وكان قد رفع على موقع اليوتيوب فيديو يظهر المدعي العام للقرم يتهمة أحد قيادات التتار بالقيام بأنشطة متطرفة، ومهددةً إياه بحل مجلس الحُكم الذاتي للتتار المعروف بالـ "مجلس (Mejlis)". 

في الوقت ذاته، كانت قوات روسية قد منعت زعيم التتار مصطفى جميليف (الشهير بقرم أوغلي) من عبور حدود القرم، وذلك قبل يوم من انتشار فيديو اليوتيوب.

وكانت قد حلت في الثامن عشر من شهر مايو الماضي الذكرى الـ 70 لقيان ستالين بنفي "تتار القرم" من أرضهم الأصلية القرم إلى سيبيريا؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل نصفهم أثناء الترحيل.

الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" يحاول أن يتعامل مع هذه العرقية التي يمتلكها الروس تجاه تتار القرم "بهدوء" كما وصفه "إلياس جرول" المحرر في فورين بوليس الأمريكية، إذا مرر قرارًا مؤخرًا "بإعادة الاعتبار" لشعب التتار، متعهدًا  بـ"إعادة العدالة التاريخية ومحو آثار التهجير غير الشرعي" و"التشجيع على خلق وتنمية الحُكم الذاتي القومي الثقافي".

التتار، وانطلاقًا من العرقية الروسية تجاههم، وثأر التهجير القديم، والاحتلال الروسي للقرم، عبروا عن عدم اقتناعهم بالقرار الروسي، وحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" حاول بوتين شخصيًا أن يضمن دعم جميليف وإقناعه بالموافقة على ضم القرم، إلا أن جميليف رفض وانتقد استيلاء بوتين على القرم، وهي الخطوة التي يبدو أنها أثارت غضب موسكو.

تقدم روسيا جمهورية القرم لمواطنيها على أنها ستحل محل مصر كموقع جاذب للسياح الروس، وعلى أن احتياطياتها البحرية من النفط والغاز ستعزز وضع روسيا على رأس الدول المنتجة للطاقة وعلى أن منتجعاتها الصحية ستنعش القوى العاملة في القطاع العام.

وكانت الأغلبية في القرم قد وافقت في الاستفتاء الذي عقد مؤخرًا على الانضمام إلى روسيا، وذلك بعد الاجتياح الروسي بالآليات والمدرعات والجنود لجزر القرم لتصبح تابعة لروسيا بعد 60 عامًا من الحضن الأوكراني لها.