سورية تُظهر بطاقتها المصرفية، التي تعد جزءًا من برنامج التحويلات النقدية المشروطة للتعليم الذي يموله الاتحاد الأوروبي وتديره اليونيسف والصليب الأحمر والسلطات التركية

ترجمة وتحرير: نون بوست

يزعم مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي" مؤخرًا لكريم شهيب وسارة هنيدي أن تركيا تحاول "تجنب الالتزامات الدولية بحماية" اللاجئين السوريين من خلال ترحيلهم، ويدعي أيضا أنها قامت بترحيل اللاجئ السوري هشام مصطفى سطيف المحمد قبل أن يقتل "برصاص قناص تركي" أثناء محاولته عبور الحدود التركية السورية بشكل غير قانوني.

لكن هذه الرواية في الواقع مضللة، ذلك أن المقال يحرف سياسة تركيا تجاه اللاجئين السوريين ويعتبرها "سياسة ترحيل"، ويعرض مزاعم غير مثبتة حول فرد معين كحقيقة. في المقابل، ترفض الحكومة التركية بشكل قاطع الادعاء بأن اللاجئين السوريين يواجهون الترحيل في تركيا.

نظرا لأن بعض السوريين انتقلوا داخل البلاد دون إخطار السلطات، أطلقت الحكومة التركية مبادرة في أوائل سنة 2017 لتحديث السجلات وتحقيق توزيع أكثر توازنا لطالبي اللجوء في جميع أنحاء البلاد

بعد اعتماد سياسة الباب المفتوح تجاه النازحين السوريين خلال سنة 2011، استقبلت تركيا حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري -مقابل 1.4 مليون في الأردن و18 ألف فقط في الولايات المتحدة. بمجرد التسجيل لدى السلطات، يحق لهؤلاء الأفراد الحصول على الخدمات العامة بما في ذلك الرعاية الصحية المجانية والتعليم. ولتسهيل تقديم هذه الخدمات، طلبت تركيا من جميع اللاجئين الإقامة في المقاطعة التي سجلوا فيها في البداية.

نظرا لأن بعض السوريين انتقلوا داخل البلاد دون إخطار السلطات، أطلقت الحكومة التركية مبادرة في أوائل سنة 2017 لتحديث السجلات وتحقيق توزيع أكثر توازنا لطالبي اللجوء في جميع أنحاء البلاد. كجزء من هذه الجهود، أعلن حاكم إسطنبول التي تحتضن حوالي مليون لاجئ سوري، نصفهم مسجلون في محافظات أخرى، تاريخ 20 آب/ أغسطس موعدًا نهائيًا للأفراد المعنيين بالعودة إلى المكان الذي سجلوا فيه. كما تم تمديد هذا الموعد النهائي إلى 30 أكتوبر/ تشرين الأول.

في الحقيقة، يهدف هذا الإجراء إلى ضمان تقديم الخدمات العامة دون انقطاع إلى مجتمع اللاجئين وتطبيق القواعد القائمة منذ فترة طويلة التي مكّنت من استجابة تركيا الاستثنائية للحرب الأهلية السورية. إن فكرة أن تركيا، التي منحت الجنسية لنحو 102 ألف سوري وسلمت ما قيمته 40 مليار دولار من البضائع والخدمات لضحايا الحرب الأهلية السورية، تقوم بترحيل اللاجئين السوريين هي فكرة منافية للعقل.

يتعين على جميع المتقدمين ملء استمارة الإعادة الطوعية المتاحة باللغتين التركية والعربية قبل عبور الحدود

إن القيام بذلك يتعارض مع الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية. على العكس تماما، تبقى تركيا ملتزمة بسياسة الباب المفتوح. لذلك، تم قبول ما لا يقل عن 70 ألف لاجئ جديد سنة 2019 فقط. تدحض هذه الحقائق والأرقام ادعاء شهيب وهنيدي فيما يتعلق بهشام مصطفى سطيف المحمد. وفقًا للسجلات الرسمية، اعتُقل محمد في أيار/ مايو في إطار تحقيق يتعلق بالإرهاب -وليس مثلما يزعم كاتبا التقرير بأنه كان يفتقر إلى الوثائق. ونُقل بعد ذلك إلى مرفق احتجاز مؤقت، حيث يمكن احتجاز هؤلاء الأفراد لمدة تصل إلى عام بموجب القانون الدولي.

بعد عدة أسابيع، طلب محمد من السلطات التركية تسهيل عودته إلى سوريا. في مثل هذه الحالات، يتعين على جميع المتقدمين ملء استمارة الإعادة الطوعية المتاحة باللغتين التركية والعربية قبل عبور الحدود. تم التوقيع على الاستمارة من قبل مسؤولين من الحكومة التركية وممثلي الأمم المتحدة، من بين آخرين. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن تركيا تحترم، وستواصل التمسك، بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

لا يمكننا تأكيد الادعاء المتعلق بقتل محمد برصاص قناص تركي. فليس لدى تركيا أي سجلات للحادث الذي يزعم كل من شهيب وهنيدي أنه حدث على الحدود التركية السورية، كما أن هذا السلوك لا يعكس سياسة تركيا الأمنية الحدودية.

الادعاءات الأخيرة ضد تركيا، وهي دولة ذات وسائل محدودة ولكنها ملتزمة بمساعدة اللاجئين السوريين، تكشف فشل المجتمع الدولي في التركيز على القضايا الحقيقية

أخيرًا، لا يذكر المقال أن هاني هلال، أحد السوريين المستشهد به، قد تم القبض عليه أثناء محاولة مغادرة الأراضي التركية بشكل غير قانوني في الرابع من تموز/ يوليو. وبعد نقله إلى مرفق احتجاز في تركيا، تقدم هلال بطلب للعودة الطوعية إلى الوطن بعد ستة أيام، وذلك وفقا للسجلات الرسمية.

إن الادعاءات الأخيرة ضد تركيا، وهي دولة ذات وسائل محدودة ولكنها ملتزمة بمساعدة اللاجئين السوريين، تكشف فشل المجتمع الدولي في التركيز على القضايا الحقيقية. فبدلاً من إلقاء اللوم على أولئك الذين ليسوا على خطأ، ينبغي على الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان تعزيز التعاون الدولي لإيجاد حل سياسي ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.

المصدر: فورين بوليسي