يعتقد بعض الناس أنه ما يحققونه في العمل هو ما يرغب الآخرون في تحقيقه أيضًا

ترجمة حفصة جودة

على المستوى الشخصي، يساعدك فهم الاحتياجات النفسية التي يحققها العمل على اتخاذ قرارات أفضل في حياتك، وعلى المستوى الاجتماعي، فمع التنقل بين العديد من الوظائف من الضروري أن نفهم كيف يفيدنا العمل من الناحية النفسية.

يعتقد بعض الناس أن ما يحققونه في العمل هو ما يرغب الآخرون في تحقيقه أيضًا، يتسبب ذلك في إساءة فهم الآخرين سواء كان شريكك أم زميلك في العمل أم أحد موظفيك، فلكل منا أولوياته الخاصة بشأن الاحتياجات النفسية التي يحققها لهم العمل وما يريدونه من وظائفهم.

بعد قراءتك لتلك الخطوط العريضة حاول التعرف على الفوائد التي تجنيها من العمل وقم بترتيبها واطلب من شريكك القيام بالأمر نفسه، إليكم بعض الفوائد العامة التي نجنيها من العمل.

العمل يوفر لك الصداقة

يمتلك بعض الناس العديد من الفرص لإنشاء صداقات من خلال اهتماماتهم وهواياتهم أو لديهم صداقات منذ فترة طويلة، لكن هناك بعض الأشخاص الذين يتفاعلون بشكل أفضل من زملائهم في العمل، أو لا يستطيعون صنع صداقات خارج نطاق العمل.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من قلق أو كسل اجتماعي أو لا يملكون الوقت لممارسة هوايات، فإن بيئة العمل توفر لهم فرصة لإنشاء صداقات، كذلك فالأشخاص المهووسون بعملهم يشعرون معظم الوقت أنهم لا يشتركون في شيء ما مع الأشخاص خارج مجال عملهم، لذا فهم يشعرون بشكل ما أن زملاءهم في العمل هم عشيرتهم.

العمل يمنحك شعورًا بالاستقرار

إذا كان عملك مستقرًا وتجيده، فإنه يساعدك في الحفاظ على وضعك عندما يسوء الوضع في حياتك، ولا يقدر بعض الناس تلك الفائدة حتى يصيبهم أمر جلل في حياتهم، إذا كنت معرضًا للاكتئاب فإن العمل يمنحك فرصة للقيام بما تجيده مما يساعد على تقوية وضعك واستقرار مزاجك.

العمل يمنحك تحديًا فكريًا

إذا كانت التحدي الفكري هو الفائدة الرئيسية التي تجنيها من العمل، فهذا لا يعني أن الآخرين يشعرون بذلك أيضًا، إن الأشخاص الذي يحبون التحديات الجديدة ويشعرون بالملل سريعًا يواجهون صعوبة في فهم الآخرين الذي لا يشعرون مثلهم، لكن العمل الذي يتطلب تحديات معرفية ولا يتخلله الرتابة مهم جدًا لهؤلاء الأشخاص.

في العمل كذلك تتواصل مع أشخاص لهم أنماط تفكير ومناهج سلوكية مختلفة عند القيام بأمر ما، هذا الاختلاف يمنحك خبرة في التعلم تساعدك في حياتك الشخصية وفي عملك أيضًا

العمل يساعدك في الحفاظ على هوية إيجابية وتقدير للذات

إذا كانت هويتك وقيمتك الذاتية تدور حول عملك فأنت في مشكلة كبيرة، ففي هذا السيناريو عندما يكون عملك جيدًا فإنك تشعر بالرضا، أما عندما ينهار عملك فإنك تنهار معه، لكن الصورة الأكثر توازنًا لهذا الوضع أن يعبر عملك عن ذاتك.

العمل يمنحك المال الذي تحتاجه للقيام بالأنشطة التي تحبها

لقد سمعنا جميعًا عن الفرق بين "عش لتعمل" و"اعمل لتعيش"، يستمتع بعض الأشخاص بأداء عملهم ثم قضاء بقية الوقت في القيام بالأنشطة التي يستمتعون بها، فهم يفضلون الاعتماد على اهتماماتهم الخارجية لتحقيق احتياجاتهم النفسية، فهم لا يحتاجون العمل ليمنحهم الشعور بالتحدي والهوية، هؤلاء الأشخاص يقودون الدراجة قبل وبعد العمل ويقضون المساء في حديقة المنزل ويلتقون بأصدقائهم عدة مرات كل أسبوع ويمنحهم العمل المال اللازم لذلك.

هناك آخرون يحبون تحديات العمل فهي تشكل ذاتهم، ويعتقدون أن وقت الراحة ضروري فقط لمساعدتهم على أداء العمل بشكل أفضل.

العمل يساعدك على فهم العالم والآخرين ونفسك

يمنحنا العمل فرصة للتواصل مع أشخاص والتعرض لمواقف لم نجربها من قبل، وهذا يساعدنا على تعلم الجديد بشأن عالمنا وأنفسنا كذلك، فعلى سبيل المثال من أحد الجوانب المفضلة في عملي ككاتب الإجابة عن أسئلة الصحفيين، قبل أن أبدأ في القيام بذلك لم أكن أستمتع بأن أكون بؤرة الاهتمام، وكشخص يعاني من قلق اجتماعي لم أكن أتوقع أن أستمتع بذلك، لكنني استمتعت وحصلت على دفعة إبداعية في عملي.

في العمل كذلك تتواصل مع أشخاص لهم أنماط تفكير ومناهج سلوكية مختلفة عند القيام بأمر ما، هذا الاختلاف يمنحك خبرة في التعلم تساعدك في حياتك الشخصية وفي عملك أيضًا، إن التعرض لطرق الآخرين في القيام بالأشياء وطرق تفكيرهم يساعدك في تطوير مهاراتك وتوسيع آفاقك ومداركك.

العمل يسمح لك بالمساهمة في الصالح العام

يرغب معظمنا في القيام بعمل ذي مغزى، لكن ما يجعل العمل ذا مغزى أن يكون له فوائد شخصية أو يقدم الخير للعالم، ومثلما يوجد من يرغبون في مواجهة تحديات فكرية في العمل، فهناك من يجدون دافعًا في القيام بعمل مميز للعالم ومن الصعب أن يفهموا الآخرين ممن لا يمتلكون الدافع ذاته، وهناك آخرون متحمسون للقيام بالخير للعالم لكنهم لا يربطون ذلك بعملهم.

ما فائدة ذلك؟

عندما يتقاعد الناس أو يغيرون وظائفهم أو يتوقفون عن العمل للقيام بأدوار الأمومة أو تصبح وظائفهم روتينية، فحينها تحتاج فوائد العمل للاستبدال، ويتطلب ذلك تفكيرًا جديًا على المستوى الشخصي والاجتماعي.

ابحث في جوانب العمل التي تتخلص منها أو تقلصها فربما تجد فوائد تقلل من قيمتها أو تعتبرها أمر مسلم به

عندما تفكر في قرارات مهنية، فإنك تتوقع فوائد معينة لهذا العمل، على سبيل المثال، عادة ما أفضل العمل مع أشخاص أذكياء تختلف طريقة تفكيرهم عني، وأن أعمل في مشاريع تمنحني الفرصة لتنفيذ مهارات جديدة، عندما نتخذ قرارًا في حياتنا يجب أن لا نقارن أنفسنا بالآخرين ممن يملكون أولويات مختلفة.

عادة ما تتطوّر الفوائد التي تريدها من العمل في مراحل حياتك المختلفة، لذا يجب أن تدرك ذلك جيدًا. فعلى سبيل المثال عندما تصبح أبًا قد تجد أن التحدي الفكري لم يعد من أولوياتك، أو ربما يصبح أكثر أهمية لتحقيق التوازن مع سلوكيات الأبوة والأمومة المتكررة.

كما أن مشاهدة الجيل الجديد وهو يكبر أمامك قد تجعلك أكثر تركيزًا على تقديم الخير للعالم، وعندما تدرك احتياجاتك والعمل الذي ينبغي القيام به، فإن قراراتك في العمل تصبح أفضل.

عندما تفهم أن الآخرين يختلفون عنك فإن ذلك يساعدك على فهم المقربين منك وفهم الدوافع المختلفة التي تقف وراء أفعالهم، وكيف تؤثر في الآخرين عند الضرورة، وعلى مستوى التخطيط للعمل فكر في خطة طويلة المدى وكيف تستطيع أن تحقق أكبر قدر من الأمور المهمة لك.

نصيحة إضافية: ابحث في جوانب العمل التي تتخلص منها أو تقلصها فربما تجد فوائد تقلل من قيمتها أو تعتبرها أمر مسلم به، إذا لم تقدر ذلك فقد تكتشف أهميتها عندما تتخذ قرارًا يغير حياتك وتفقد تلك الجوانب.

المصدر: سايكولوجي توادي