عادل بزماوي، لاجئ سوري يعمل في مطعم في الإسكندرية في مصر، في الرابع من كانون الثاني/يناير سنة 2018.

ترجمة وتحرير: نون بوست

جدّد إغلاق مطعم شعبي يملكه أحد السوريين في حي العصافرة الواقع بشرقيّ الإسكندرية بسبب مزاعم موظف في محافظة الإسكندرية أفادت بوجود "انتهاكات لقانون الصحة"، المخاوف بين السوريين من تشديد القيود على أعمالهم في مصر. كما أشعل هذا القرار موجة جديدة من العداء تجاه اللاجئين السوريين، مما أثار مخاوف بشأن سلامتهم الشخصية في بلد استقبلهم حسن استقبال.

في منتصف شهر آب/أغسطس، أغلقت قوات الأمن أبواب مطعم عروس دمشق بعد أن رفع أحد سكان المبنى ذاته دعوى قضائية ضد صاحب المطعم، واشتكى من أن أسطوانات الغاز في المطبخ الواقع في الطابق الأرضي تشكّل خطرا وشيكا على متساكني المبنى والحي بشكل عام. وفي وقت سابق، ناشدت والدة صاحب الشكوى المسنة الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل اتخاذ تدابير عقابية ضد صاحب المطعم، ونشرت فيديو على تويتر يظهر الرجل السوري وهو يرفض تشكياتها طالبا منها "إحضار رجل ليتحدّث معه".

عبّر بعض المصريين الآخرين عن تضامنهم مع السوريين، مشيرين إلى التشابه بين حملة الكراهية التي تستهدفهم والحملات التي يشنّها المتعصّبون البيض ضد الأمريكيين من أصول أفريقية وغيرهم من الأشخاص ذوي البشرة الملوّنة في الولايات المتحدة.

حرّك هذا الفيديو "صف مواقع التواصل الاجتماعي"، حيث دعا المصريون الغاضبون عبر التويتر إلى ترحيل اللاجئين السوريين. في المقابل، دعم آخرون في وقت لاحق إغلاق المطعم، وشكروا الحكومة على "التعويضات التي يقدّمونها للمصريين". ويبدو أن مؤيدي الحكومة يدعمون حملة مواقع التواصل الاجتماعي التي تنم عن كراهية الأجانب، وهم أكبر المشاركين فيها، حيث يزعمون أن الأعمال التجاريّة السورية تُمَوَّل من قبل جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ويتّهمون السوريين "بتمويل الإرهاب".

في الوقت ذاته، عبّر بعض المصريين الآخرين عن تضامنهم مع السوريين، مشيرين إلى التشابه بين حملة الكراهية التي تستهدفهم والحملات التي يشنّها المتعصّبون البيض ضد الأمريكيين من أصول أفريقية وغيرهم من الأشخاص ذوي البشرة الملوّنة في الولايات المتحدة. فضلا عن ذلك، نشر أحد الأشخاص صور مقاهي الشوارع "غير القانونية"، وأشار إلى أن الفساد الموجود في الحكومة المحلية يسمح لبعض أصحاب المقاهي المصريين بتحدي القانون، كما تساءل عن السبب الذي يجعل السلطات تغضّ الطرف عن مثل هذه الانتهاكات، في حين أنها تلاحق الأعمال التجاريّة السورية.

في الواقع، تعالت ضجّة مواقع التواصل الاجتماعي حول إغلاق عروس دمشق بعد شهرين من تقديم سمير صبري، وهو محام موال للحكومة ومعروف برفع دعاوى غير جديّة، شكوى تطالب بتسليط إشراف حكومي صارم على الأعمال التجاريّة السورية، متهما إياها بجميع أنواعها الأنشطة الشائنة. وعلاوة على ذلك، أشعل صبري نيران الكراهية ضدّ الأجانب من خلال احتجاجه ضدّ "الاستيلاء السوري" المزعوم على بعض القطاعات الاقتصاديّة و"نشر الثقافة السوريّة" في الأحياء التي استثمر فيها السوريون بكثافة في مجال العقارات.

صرّح محمد فاروق للمونيتور، وهو مصري يدير فرع المعادى من مطعم خيرات الشام، الذي يملكه أحد السوريين وله ثلاثة فروع: "المصريون والسوريون شخص واحد، ونحن نعمل معًا كإخوة"

في هذا الإطار، يشبه التزايد الحالي في المشاعر المعادية للسوريين الموجة السابقة من كره الأجانب التي استهدفت السوريين سنة 2013 والتي تضمنت تعرّضهم لاعتداءات متكررة في وسائل النقل العام وفي الشوارع. ودُعِمت هذه الهجمات من قبل حملة إعلامية تشوه صورة اللاجئين السوريين من خلال اتهامهم بالتعاطف مع الإخوان المسلمين والسعي إلى نشر الفوضى في مصر. ومع ذلك، تلاشت هذه الفكرة مع مرور الوقت، وذلك بفضل عدد مثير للإعجاب من السوريين الذين أنشؤوا أعمالا تجاريّة ناجحة، ووفّروا العديد من الوظائف المطلوبة بشدة من قبل المصريين.

من جهة أخرى، صرّح محمد فاروق للمونيتور، وهو مصري يدير فرع المعادى من مطعم خيرات الشام، الذي يملكه أحد السوريين وله ثلاثة فروع: "المصريون والسوريون شخص واحد، ونحن نعمل معًا كإخوة". وعزا هذه الأخوّة إلى "اللغة المشتركة وأوجه التشابه الثقافي والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين".

في الماضي، اشتكى اللاجؤون السوريون من الاستغلال والتمييز المسلّط عليهم من قبل مضيفيهم المصريين. وأشار مقال نشر في موقع "ذي نيو هيومانيتاريين" في كانون الثاني/يناير سنة 2013 إلى أن "ممارسة الجنس من أجل البقاء والزواج القسري" تقع ضمن مجموعة من المخاوف الأمنية الأخرى التي تواجه المجتمع في مصر. وعموما، أجبرت الضرورة المالية بعض العائلات السورية على تزويج بناتهم الصغيرات، واللاتي تكون بعضهن قاصرات حتى، من رجال مصريين أكبر سنا مقابل مهر ضئيل يكون في بعض الحالات أقل بأشواط من مهر العروس المعتاد، مما أثار غضب المجلس الوطني للمرأة.

يمكن رؤية اللاجئات السوريات عند إشارات المرور في مختلف أحياء القاهرة يحاولن بيع البسكويت محليّ الصنع والكبة وعلب المخللات وغيرها من المواد الغذائية والمواد المختلفة في محاولة لتوفير حاجيات عائلاتهم

من بين أكثر اللاجئين المستضعفين، أولئك الذين فروا من بلادهم التي مزقتها الحرب، حاملين معهم القليل من الممتلكات أو دون أي ممتلكات في بعض الأحيان، الأمر الذي اضطرهم إلى الاعتماد على المساعدات الماليّة الضئيلة التي تقدّمها مختلف المنظمات والتي لا تكاد تكفيهم لعيش حياة كريمة.

في شأن ذي صلة، أفادت رضوى شرف، وهي زميلة إعلامية عامة في مفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للمونيتور قائلة: "نحن نقدم المساعدة بشكل مباشر وبمساعدة الشركاء لجميع اللاجئين المسجّلين، بما في ذلك، المنح التعليمية لأطفال المدارس وخدمات الرعاية الصحية للناجين من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، ولكن هذه المساعدات ليست حصرا على أكثر الأشخاص المستضعفين".

وتابعت شرف حديثها قائلة: "لا يزال اللاجئون يعانون من التهميش وعدم المساواة حيث أنهم محرومون من الوصول إلى سوق العمل الرسمي. كما أنهم مجبرون على التفاوض مع الأشخاص المسؤولين عن سوق العمل غير الرسمي حيث تهدّد العديد من المخاطر حياتهم ويواجهون البطالة المُقَنَّعَة".

قال عبد الله بشير، صانع حلويات سوري وصل قبل ست سنوات، للمونيتور: "كنت عاطلاً عن العمل لأكثر من سنة بعد وصولي إلى هنا وكنت قلقًا من أن الأموال التي وفرتها كانت تنفد بسرعة".

فضلا عن ذلك، يمكن رؤية اللاجئات السوريات عند إشارات المرور في مختلف أحياء القاهرة يحاولن بيع البسكويت محليّ الصنع والكبة وعلب المخللات وغيرها من المواد الغذائية والمواد المختلفة في محاولة لتوفير حاجيات عائلاتهم. وفي غضون ذلك، تمكن السوريون الأكثر ثراء من تأسيس شركات صغيرة ومتوسطة الحجم على الرغم من العقبات البيروقراطية وارتفاع معدل التضخم الذي أثّر على العديد من المصريين. وعلى الرغم من قوانين العمل التمييزية في مصر، فقد مُنح الكثير منهم تصاريح لتسيير أعمالهم دون كفيل مصري.

وفي هذا السياق، قال عبد الله بشير، صانع حلويات سوري وصل قبل ست سنوات، للمونيتور: "كنت عاطلاً عن العمل لأكثر من سنة بعد وصولي إلى هنا وكنت قلقًا من أن الأموال التي وفرتها كانت تنفد بسرعة". في المقابل، تحسّن وضعه بعد أن تمكن من فتح متجر للحلويات مع شقيقه في مدينة السادس من أكتوبر الّتي تقع على بعد 20 ميلًا غربي القاهرة في محافظة الجيزة.

مع مرور الأيّام، ازدهرت أعمال عبد الله حيث تمتلك عائلته اليوم مصنعًا صغيرًا ومتجرين للحلويات في منطقة تضمّ أكبر تجمّع للاجئين السوريين في القاهرة. وعموما، أصبحت المنطقة التجارية الواقعة في ضواحي مسجد الحصري في مدينة الشيخ زايد بالجيزة، تعرف باسم دمشق الصغيرة. كما امتلأت المنطقة التجارية بمحلات البقالة والمخابز والأسواق المركزيّة والمقاهي والمطاعم ومحلات الهواتف المحمولة وغيرها من الأعمال التجارية التي يديرها السوريون. فضلا عن ذلك، تتردد أعدادا كبيرة من المصريين عليها لتذوق الأطباق السورية ولشراء المنتجات الحاملة لعلامة "صنع في مصر" بأسعار معقولة .

في سنة 2013، بعد إحياء مصر لعلاقاتها مع دمشق، غيّرت السلطات في القاهرة سياسة اللاجئين في البلاد، وحظرت فعليّا دخول أيّ سوريين إضافيين

في هذا الإطار، صرحت شرف قائلة: "هناك 240 ألف لاجئ وطالب لجوء استضافتهم مصر، من بينهم أكثر من 131 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين". من جهة أخرى، أكد بعض المسؤولين أن مصر تستضيف ما يصل إلى 500 ألف سوري. ونظرًا لعدم وجود مخيمات للاجئين في البلاد، ينتشر أغلب السوريين في جميع أنحاء منطقة القاهرة الكبرى والإسكندرية ومدينة دمياط الساحلية بدلتا النيل، في حين لجأت أعداد أقل إلى سيناء والمنصورة.

في سنة 2013، بعد إحياء مصر لعلاقاتها مع دمشق، غيّرت السلطات في القاهرة سياسة اللاجئين في البلاد، وحظرت فعليّا دخول أيّ سوريين إضافيين. وعلى العموم، مثّلت هذه الإجراءات الجديدة تحولا ملحوظا مقارنة بالفترة التي سبقت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي التي مُنح خلالها اللاجئون السوريون عند دخولهم البلاد، تأشيرات سياحية صالحة لمدة ثلاثة أشهر وقابلة للتجديد على عكس اللاجئين من الجنسيات الأخرى الذين طُلب منهم الحصول على تأشيرات قبل وصولهم.

في الحقيقة، اتهم بعض المراقبين، بمن فيهم الروائي علاء الأسواني، المسؤولين بالتحريض المتعمد على المشاعر المعادية لسوريا في "حملة تشهير منهجية" بُثّت على وسائل الإعلام "التي تسيطر عليها أجهزة المخابرات". ويزعم الأسواني أنّ هذه التحركات موجهة نحو تمهيد الطريق لترحيل السوريين. وفي مقال أسبوعي نشرته صحيفة دويتشه فيله، أشار الأسواني إلى أن الانفعالات الأخيرة الناتجة عن إغلاق عروس "دمشق" كانت "ملفقة"، وربما كان الهدف منها الضغط على السوريين الأثرياء لتقديم التبرعات للجمعيات الخيرية التي تديرها الدولة. وتساءل الأسواني عما إذا كانت قوات الأمن ستتعامل بنفس المعاملة السيئة مع مالك مطعم من الخليج إذا ما انتهك القوانين المتعلقة بالصحة.

في حال كان تقييم أسواني دقيقا، فليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها مصر بترحيل اللاجئين السوريين منتهكة بذلك الاتفاقيات الدولية. وفي تقرير دامغ صدر في تشرين الأول/أكتوبر سنة 2013، سلطت منظمة العفو الدولية الضوء على ما تصفه "بالنتائج المأساوية" لموقف مصر المتشدد تجاه اللاجئين السوريين، بما في ذلك الإعادة القسرية للمئات منهم والاعتقالات غير القانونية التي مُورست في حقّهم. وفي الواقع، يعد المنهج الذي ستّتبعه السلطات المصرية تجاه السوريين في البلاد غير واضح. في المقابل، لا يزال وضع السوريين غير مستقر في الوقت الراهن في ظل وجود تهديدات من شأنها أن تطال أعمالهم وأمنهم.

المصدر: المونيتور