منذ أن وطأت قدما الإنسان الأرض وهو في بحث مستمر لإيجاد إجابات مقنعة لأسئلته عن مسببات الأمراض وكيفية النجاة منها، ومع مرور السنين وانتشار البشر في أصقاع الأرض، تعددت أساليبهم للبحث عن العلاج الشافي، فتراهم جَرّبوا مختلف أنواع الأعشاب للتوصل إلى الترياق الناجع، واتخذوا من تمائم الكهنة وطلاسم العرّافين حِصنًا يقيهم من منغصات الحياة في بعض الأحيان.

وظلت فكرة البحث عن أفضل العلاجات تراود عقول البشر حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من امتلاك البشر الآن لأفضل أساليب التشخيص وأمهر الأيادي الطبية وأرقى المستشفيات، لكن وحش الأمراض ما فتئ يغزو مخيلته، ويطرق بابه في يقظته.

كما أحدث الذكاء الاصطناعي ثورات كبيرة في كل نواحي الحياة، كان للقطاع الصحي قسطًا كبيرًا منه، فهو يمتلك إمكانات هائلة ساعدت في تحسين الرعاية وتقليل التكاليف وضمان غد صحي

لكن ما أحدثه الذكاء الاصطناعي في تطوير النظام الصحي في السنوات القليلة الماضية، يكاد يُشَكُ فيه أنه من الخيال أقرب منه إلى الحقيقة.

فكما أحدث الذكاء الاصطناعي ثورات كبيرة في كل نواحي الحياة، كان للقطاع الصحي قسطًا كبيرًا منه، فهو يمتلك إمكانات هائلة ساعدت في تحسين الرعاية وتقليل التكاليف وضمان غد صحي.

مصدر قوة الذكاء الاصطناعي

تتمثل القوة الحاليّة للذكاء الاصطناعي في قدرته على التعلم من مجموعة كبيرة من البيانات والتعرف على الأنماط التي يمكن استخدامها لتشخيص الحالات المرضية، كذلك قدرته على التعامل مع كل هذه البيانات والخروج بحلول يعجز البشر عن الإتيان بمثلها.

في الوقت الحاليّ، يتم استثمار مليارات الدولارات في أبحاث الذكاء الاصطناعي في الطب وعلم الأحياء البشري والرعاية الصحية، الذكاء الاصطناعي بكل تفرعاته (التعلم الآلي والتعلم العميق والشبكات العصبية)، تجد بشكل متزايد تطبيقها العملي في إنشاء أنظمة معالجة البيانات والتشخيص الآلي للأمراض، وتطوير عقاقير جديدة تعتمد على النمذجة، وكذلك في تطوير أنظمة لتحليل أنواع مختلفة من المؤشرات الحيوية.

سهّلَت أنظمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي الكثير من عمل الباحثين، فَالبيانات التي يتم تحليلها بأيام عملٍ طوال تفك أنظمة الحوسبة ألغازها بثوانٍ معدودة

تقنيات الذكاء الاصطناعي غزت كل قطاعات الخدمة الصحية، فهي دخلت في مجال التنظيم الإداري والبحث العلمي والتطبيق العملي.

سهّلَت أنظمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي الكثير من عمل الباحثين، فَالبيانات التي يتم تحليلها بأيام عملٍ طوال تفك أنظمة الحوسبة ألغازها بثوانٍ معدودة، حيث شهدت السنوات الأخيرة بروز أبحاث ودراسات كانت تكلف في السابق الأموال الطائلة وتستغرق سنوات طوال.

القدرة العالية لخوارزميات الذكاء الاصطناعي في التعامل مع البيانات والتنبؤ بالأمراض والعلاجات المناسبة لها، جعل منها مصدر ومرجع كبير عند الباحثين، حيث يمكن للتنبؤ الناجح بأمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية أن يزيد بشكل كبير من نسبة بقاء الإنسان على قيد الحياة وزيادة فرص شفائه.

الأمراض التي وجد الذكاء الاصطناعي حلولًا لها:

أمراض القلب والأوعية الدموية

على مدى السنوات الماضية، حقق المهندسون والعلماء نتائج جيدة للغاية في تشخيص وعلاج الأمراض القلبية الوعائية، في الواقع، فإن اكتشاف احتشاء عضلة القلب وغيرها من أمراض القلب الخطيرة في الوقت المناسب يمكن أن ينقذ مئات الآلاف من الأرواح، وبالتالي، فإن بحث الذكاء الاصطناعي في هذا المجال مهم للغاية، ومما ابتكره العلماء بهذا الخصوص، نذكر:

1- طور كل من نيلز سترودثوف وكلاس سترودتهوف، وهما مهندسان ألمان شبكة عصبية يمكنها اكتشاف علامات احتشاء عضلة القلب، حيث دربوا خوارزمية تعمل مباشرة على بيانات جهاز تخطيط القلب وتتنبأ باحتمالية حدوث النوبة.

2- ابتكر فريق من معهد الهندسة الحيوية بجامعة أوكلاند قلبًا ثلاثي الأبعاد افتراضيًا يمكن أن يوفر طفرة هائلة في علاج اضطراب ضربات القلب الأكثر شيوعًا مثل الرجفان الأذيني (AF).

السرطان

يعد الكشف المبكر للسرطان من أقوى أسباب العلاج، ومعظم أنواع السرطان لا تستجيب للعلاجات بسبب الكشف المتأخر على المرض، الذي غالبًا لا يبدي أي أعراض عن بدء تشكله، على أنه أمكن لشركات التكنولوجيا تقديم حلول مبشرة باستخدام الذكاء الصناعي، نذكر منها:

1- قدم باحثون من جوجل "مجهر الواقع المعزز" في المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، تعلم النموذج الأولي التعرف على العقدة الليمفاوية وسرطان البروستات بدقة 98 و96%، على التوالي.

2- طورت شركة التكنولوجيا الصينية Baidu نظام ذكاء اصطناعي لتشخيص السرطان، بالإضافة إلى تقييم التطور المحتمل للمرض في المستقبل.

قدم علماء من جامعة أوساكا نظامًا يمكنه اكتشاف أنواع مختلفة من الخلايا السرطانية عن طريق مسح الصور التي تم الحصول عليها بمساعدة الصور المجهرية بدقة تتجاوز قدرات الأطباء

3- قامت شركة Higia Technologies بتطوير EVA - وهو عبارة عن جهاز استشعار بيولوجي موضوع في حمالة صدر يقرأ حراريًا البيانات، التي يتم إرسالها لاحقًا عبر البلوتوث إلى تطبيق خاص، وتقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل النتائج للكشف عن سرطان الثدي عند النساء.

4- قدم علماء من جامعة أوساكا نظامًا يمكنه اكتشاف أنواع مختلفة من الخلايا السرطانية عن طريق مسح الصور التي تم الحصول عليها بمساعدة الصور المجهرية بدقة تتجاوز قدرات الأطباء.

5- فيما يتعلق بسرطان الجلد، درب الباحثون شبكة عصبية باستخدام مجموعة من 129 صورة سريرية واختبروا أدائها ضد 21 من أطباء الأمراض الجلدية المعتمدين، حققت الشبكة العصبية أداءً على قدم المساواة مع جميع الخبراء الذين تم اختيارهم، مما يدل على أن الذكاء الاصطناعي كان قادرًا على تصنيف سرطان الجلد بمستوى كفاءة مماثل لأطباء الأمراض الجلدية.

أمراض الدماغ

1- طوّرت مجموعة من العلماء في جامعة ستانفورد شبكة عصبية ثلاثية الأبعاد لتشخيص مرض الزهايمر، وضعف الإدراك المعرفي (MCI) باستخدام صور التصوير بالرنين المغناطيسي.

تم التعرف على احتمالية حدوث نوبات الصرع والاكتئاب والقلق من خلال التغير بنبرة الصوت

2- ابتكر الباحثون في جامعة مانشستر الحاسوب العملاق "العقل البشري" (Spiking Neural Network Architecture)، الذي يسمح بمحاكاة عالية المستوى في مجموعة من شبكات الدماغ المعزولة، تعمل جميعها على محاكاة الذكاء البشري بصورة كبيرة.

3- زودت شركة MaxQ AI نظام Accipio Ix، الذي يمكنه اكتشاف أي نزيف داخل الجمجمة والدماغ باستخدام الأشعة المقطعية.

4- خوارزمية تتعلم اكتشاف ما إذا كان المرضى سوف يستيقظون من غيبوبة أم لا، حيث تحلل خوارزمية الذكاء الاصطناعي التي طورتها الأكاديمية الصينية للعلوم والمستشفى العام لجيش التحرير الشعبي الصيني في بكين، فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي لأدمغة المريض لقياس كيفية تدفق الدم إلى مناطق مختلفة من الدماغ.

الأمراض النفسية

1- جرى مؤخرًا دراسات عدة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تقييم صحة العقل، حيث اعتمدت دراسة قامت بها جامعة نيودلهي في الهند، على التنبؤ بحالة المريض النفسية من خلال تحليل أساليب الكلام ومراقبة نبرة الصوت.

من المجالات المهمة في صناعة الطب، البحث عن الأدوية وإنتاجها، وشهدت صناعة الأدوية الجديدة نوعًا من الركود بسبب ارتفاع تكاليف التطوير والبحوث

وتم التعرف على احتمالية حدوث نوبات الصرع والاكتئاب والقلق من خلال التغير بنبرة الصوت.

2- استخدمت خوارزمية التعلم العميق، التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و12 شهرًا للتنبؤ بتشخيص مرض التوحد لديهم، وكانت دقة التشخيص 81%.

3- ابتكر الباحثون في المركز الطبي لجامعة فاندربيلت خوارزميات للتعلم الآلي حققت دقة تتراوح بين 80% و90% بغية التنبؤ فيما إذا كان شخص ما سيحاول الانتحار خلال العامين المقبلين، ودقة 92% في التنبؤ بما إذا كان شخص ما سوف يحاول الانتحار خلال الأسبوع المقبل، من خلال تطبيق تعلم الآلة على سجلات المرضى الإلكترونية، بمعنى آخر، عندما يتعلق الأمر بالتنبؤ بمحاولات الانتحار، يبدو الذكاء الاصطناعي أفضل من البشر، على الرغم من أن التطبيق السريري في العالم الحقيقي لا يزال غير مثبت.

صناعة الأدوية

من المجالات المهمة في صناعة الطب، البحث عن الأدوية وإنتاجها، وشهدت صناعة الأدوية الجديدة نوعًا من الركود بسبب ارتفاع تكاليف التطوير والبحوث، إذ تبلغ تكلفة إنتاج نوع دوائي جديد مع التجارب السريرية والموافقات الأصولية مع تكلفة الباحثين ما يقارب 2.6 مليار دولار، ونحو 10% فقط منها ينجح في الاختبارات.

الإنجاز الأكبر للذكاء الاصطناعي في مجال العقاقير كان تطوير روبوت يدعى آدم، وظيفته البحث عن وظائف الخميرة

أحد أكثر البحوث الواعدة هو نظام طوره باحثون في جامعة غلاسكو، وهو يراقب المواد التي تنشأ في أثناء التفاعل باستخدام طرق التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء.

كذلك طورت مجموعة من العلماء من جامعة ستانفورد نظامًا مدعومًا بذكاء اصطناعي، يمكنه تحليل تفاعل عقارين، في الوقت الحاليّ، يحلل النظام تفاعل ما لا يزيد على دوائين، لكن العلماء يتوقعون في المستقبل توسيع نظامهم ليشمل مجموعات أكثر تعقيدًا من الأدوية.

ومؤخرًا نجحت خوارزميات التعلم الآلي في العثور على مركبات جديدة وتحليل التفاعلات الكيميائية.

أمّا الإنجاز الأكبر للذكاء الاصطناعي في مجال العقاقير كان تطوير روبوت يدعى آدم، وظيفته البحث عن وظائف الخميرة، حيث تمكن آدم عبر البحث في المليارات من قواعد البيانات من اكتشاف وظيفة 19 جينًا داخل الخميرة، وتوقع 9 فرضيات جديدة.

المناطق النائية

من الوظائف المهمة جدًا للذكاء الاصطناعي هي تقليل الفوارق الطبيّة بين المناطق النائية والمدن العصرية.

أظهرت بعض الدراسات أن تطبيق التقنيات الطبية بمساعدة الحاسب الآلي أو الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن نتائج الرعاية الصحية في تلك المناطق

ففي البلدان النامية تمثل عدم المساواة في الخدمات الصحية بين المناطق الحضرية والريفية مشكلة كبيرة، حيث يمثل نقص مقدمي الرعاية الصحية المؤهلين السبب الرئيسي لعدم توافر الرعاية الصحية في تلك المناطق.

أظهرت بعض الدراسات أن تطبيق التقنيات الطبية بمساعدة الحاسب الآلي أو الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن نتائج الرعاية الصحية في تلك المناطق، حيث تعمل هذه التقنيات على تحسين كفاءة الأطباء ونوعية الخدمات الطبية المتقدمة من خلال تدريب العاملين ورفع مستواهم، وبالتالي تعويض النقص الحاصل بالكادر الطبي.

إدارة المؤسسات الصحية

واحدة من العديد من الفوائد التي لا تزال تستخدم جزئيًا هو استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة الأعمال الإدارية في الصناعة الطبية، يمكن أن تساعد أتمتة العمل الإداري في توفير الوقت والسماح لمقدمي الرعاية الصحية بالتركيز على شيء أكثر أهمية.

باستخدام تقنيات الذكاء، يمكن لمقدمي الخدمات أداء الأعمال المتعلقة بالإدارة مثل وصف الأدوية وإدارة دورة الإيرادات وجدولة المواعيد والحفاظ على السجلات الطبية وإدارة سجل المرضى والفوترة وطلب الاختبارات والإبلاغ وما إلى ذلك

من المتوقع أن توفر الأتمتة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وحدها 18 مليار دولار لصناعة الرعاية الصحية التي يمكن أن تساعد في تقليل التكلفة الإجمالية للنفقات والرعاية الصحية، علاوة على ذلك، فمن خلال تولّي الحواسيب المهام الإدارية، سيقوم الأطباء والكادر التمريضي بالانشغال بأمور أكثر أهمية.

باستخدام تقنيات الذكاء، يمكن لمقدمي الخدمات أداء الأعمال المتعلقة بالإدارة مثل وصف الأدوية وإدارة دورة الإيرادات وجدولة المواعيد والحفاظ على السجلات الطبية وإدارة سجل المرضى والفوترة وطلب الاختبارات والإبلاغ وما إلى ذلك.

يمكن لأدوات مثل أنظمة السجلات الصحية الإلكترونية (EHR) وأنظمة الاتصالات (PACS) وأرشفة الصور، تزويد مقدمي الرعاية الصحية ببيانات في الوقت الفعلي وحسب الطلب.

الروبوتات العاملة بالمجال الصحي

إن تطبيقات الروبوتات العاملة بالمجال الصحي والمزودة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، فهي قادرة على التعامل مع مهام معقدة جدًا وبمرونة ودقة عاليتين، لكن مع ذلك، الروبوتات ليست بديلًا عن التدخل البشري، ويمكن أن نميّز هنا 5 مجالات لتدخل الروبوت في القطاع:

1- روبوتات في الجراحة

يمكن أن تقدم روبوتات أخرى ثقوبًا أكثر دقة في العظام مع كمية أقل في تلف العظام والأنسجة الرخوة، مما يعزز التئام أسرع

الجراحة واحدة من أسرع مجالات الروبوتات نموًا في مجال الرعاية الصحية هي الروبوتات الجراحية، مثل "نظام دافنشي" الجراحي الذي ظهر لأول مرة عام 2000، وتعد من أفضل الأمثلة على التكنولوجيا الروبوتية المتطورة لأغراض الرعاية الصحية، تساعد هذه التقنية في مختلف العمليات الجراحية التي تتطلب شقًا صغيرًا ودقيقًا، مما يمنح الجراحين قدرًا أكبر في التحكم في الإجراء - وفي كثير من الحالات - يساعدهم على العمل بشكل أكثر دقة.

يمكن أن تقدم روبوتات أخرى ثقوبًا أكثر دقة في العظام مع كمية أقل في تلف العظام والأنسجة الرخوة، مما يعزز التئام أسرع.

2- روبوتات الصيدلة

يمكن لهذه الروبوتات قراءة المعلومات المرسلة من أنظمة معلومات المستشفى وتحديث حالة صرف الأدوية الموصوفة للمريض، حيث يمكن للذراع الآلية الوصول إلى القارورة أو الرزمة المناسبة، وجمع وتسليم الدواء، بالإضافة إلى المسح الضوئي واستخدام الرموز الشريطية للتحقق من الأدوية.

3- روبوتات المساعدة على الحركة

طور العلماء هياكل روبوتية يمكن ارتداؤها ويمكن أن تساعد البشر على الحركة، وغالبًا ما يتم استخدامها لإجراءات علاج إعادة التأهيل، مثل التدريب على المشي لمساعدة المرضى الذين يعانون من الشلل بسبب السكتة الدماغية.

حال الذكاء الاصطناعي حال أي علم جديد، فكما أن له مؤيدين ومتحمسين لأتمتة كل شيء، فهنالك تحذيرات ومخاوف يطلقها كثيرون

4- الروبوتات اللوجستية المتنقلة

في بيئة مستشفى نموذجية، هناك العديد من العناصر التي يتم نقلها يوميًا، بما في ذلك الآلاف من أوامر الدواء ووجبات الطعام وشراشف الأسِرّة وأكياس القمامة، وكل ذلك يتطلب عددًا كبيرًا من العاملين للقيام بهذه المهام

5- روبوتات التطبيب عن بعد

تكنولوجيا التطبيب عن بعد في ارتفاع، وتعود الحاجة إلى ذلك بسبب نقص العاملين في مجال الرعاية الصحية وعدم توافر الرعاية المتخصصة في المناطق النائية، بفضل هذا النوع من الروبوتات، فإن الأطباء الذين يبعدون ساعات عن مرضاهم لديهم وسيلة للتواصل مع مرضاهم وتتبع تقدم حالتهم الصحية.

مخاوف وتحديات

رغم كل ما ذكر، فحال الذكاء الاصطناعي حال أي علم جديد، فكما أن له مؤيدين ومتحمسين لأتمتة كل شيء، فهنالك تحذيرات ومخاوف يطلقها كثيرون.

واحدة من المخاوف التي أثيرت هي مسألة المسؤولية القانونية إذا حدث خطأ طبي، فمن سيتحمل المسؤولية؟ الروبوت الجراح ليس كيانًا قانونيًا، فهل يجب على المريض مقاضاة المالك أو المبرمج أو الصانع أو أي شخص آخر؟ هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخضع للمسؤولية الجنائية؟ معضلات الذكاء الاصطناعي هذه ليست فريدة من نوعها على الصحة، على سبيل المثال، كانت هناك بالفعل بعض حوادث السيارات ذاتية القيادة، بعضها أدى إلى وفيات، والمختصين بالقانون لم يجدوا لها حلًا حتى الآن.

أظهرت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتعلم التحيز العنصري أو التحيز الجنسي، استنادًا إلى الكلمات التي تشكل جزءًا من البيانات التي كانت تتعلم منها

هذا يقودنا إلى قضية حقيقية أخرى مع الذكاء الاصطناعي - الانحياز المتأصل -، يمكن برمجة أنظمة الذكاء الاصطناعي عن غير قصد بحيث يكون لها تحيز بسبب تحيزات المبرمجين أو مع تطوير خوارزميات التعلم الذاتي، تتعلم في الواقع أن تكون متحيزة على أساس البيانات التي تتعلم منها.

أظهرت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتعلم التحيز العنصري أو التحيز الجنسي، استنادًا إلى الكلمات التي تشكل جزءًا من البيانات التي كانت تتعلم منها، التي يتم الحصول عليها من الإنترنت وتعكس التحيزات الثقافية والتاريخية للإنسانية.

كما لا يغيب عن مخيلة المحذرين المخاوف من اختراق هذه التقنيات وسرقة المعلومات وفضح خصوصية المرضى، أو حتى ادخال إيعازات خاطئة للروبوتات تتسبب في كوارث على أرض الواقع.