يندهش البعض لمعرفة أن الحيوانات الأسيرة تصاب بالقلق والاكتئاب

تمثل حديقة الحيوان لغالبية الناس معلم سياحي آخر في المدينة للزيارة والتسلية، فيما يراها آخرون منشأة تثقيفية لزيادة وعي العامة حول الحياة البرية. كما يروج لهذه الحدائق على أنها مأوى للحيوانات المهددة بالانقراض. على الجهة المقابلة، يجادل آخرون بأن احتجاز الحيوانات البرية خلف القضبان من أسوأ ما يمكن للبشرية أن تفعله في سبيل جني الأرباح المادية من الزوار.

في هذا التقرير؛ سنستعرض أربعًا من المغالطات والمزاعم التي تكررها حدائق الحيوانات التجارية للتسويق والترويج لزيارتها، ونحاول نقاشها وربما تفنيدها.

مغالطة رقم 1: توجد حدائق الحيوان للحفاظ على الحيوانات

في حين أن بعض حدائق الحيوان قد تساهم بطرق بسيطة نسبياً في مشاريع الحفاظ والحماية، إلا أن الغالبية العظمى من الحيوانات الموجودة في حدائق الحيوان ليست مدرجة ضمن قائمة الأنواع المهددة بالانقراض، أو من الأنواع التي من المحتمل أن لا يتم إعادة تأهيلها في بيئتها الطبيعية.

ويزعم القائمون على حدائق الحيوان أنها تدير برامج زيادة تكاثر الأنواع المعرضة لخطر الانقراض، على أن دراسة صادرة عن جمعية حماية الحيوانات المحتجزة أن نصف الحيوانات التي تخضع لهذه البرامج في دول الاتحاد الأوروبي ليست من الحيوانات المهددة بالانقراض في الحياة البرية.

وتقوم حدائق الحيوان بالعمل على زيادة نسبة الإنجاب لدى هذه الحيوانات المحتجزة، حتى وإن أدى ذلك إلى فائض بالعدد، حيث تلجئ إدارة الحديقة في هذه الحالة إلى قتل الفائض من المواليد الجدد وإطعامها للأسود في الحديقة. وتعتبر هذه الاستراتيجية من الخطط السرية التي تعمل عليها معظم حدائق الحيوان.

في دراسة أجريت على أربع حدائق حيوان في الولايات المتحدة، تبين أن نسبة 6% فقط من الزوار تذهب لحديقة الحيوان لأهداف تعليمية، بينما الغالبية العظمى والتي تشكل 84 % تزور هذه الحدائق لأهداف ترفيهية بحتة.

وفي حادثة سابقة، تلقى العالم خبر قتل إحدى صغار الزرافات في حديقة الحيوان في كوبنهاجن-الدنمارك بصدمة كبيرة، بعد انتشار مقطع فيديو يظهر قيام أحد القائمين على الحديقة بقتل الزرافة وتقطيعها أمام مجموعة من الزوار، ومن ثم رميها للأسود الموجودين في الحديقة. علماً بأن الزرافة التي قتلت كانت تتمتع بصحة ممتازة إلا أنه لم يكن لها متسع ضمن المكان المخصص للزرافات.

وقد رد الناطق الرسمي باسم حديقة الحيوان في كوبنهاجن على الهجوم الذي تعرضت له الحديقة: "قمنا بهذا العمل بسبب وجود فائض بعدد الزرافات في الحديقة، وهذا إجراء روتيني تقوم به معظم حدائق الحيوان حول العالم، إلا أنه عادة يتم تنفيذه بعيداً عن أعين العامة، هذا الفرق الوحيد."

وبعد مدة وجيزة احتلت حديقة الحيوان في كوبنهاجن عناوين الصحف مجدداً، ولكن هذه المرة بسبب قتل أربع أسود يتمتعون بصحة جيدة من أجل إفساح المكان لمولود ذكر جديد، وبهدف تجنب المنافسة والقتال بين الأسود في المستقبل.

يندهش البعض لمعرفة أن الحيوانات الأسيرة تصاب بالقلق والإكتئاب. حيث تم توثيق حالات اكتئاب لدى الحيوانات المحتجزة في جميع أنحاء العالم

مغالطة رقم 2: حدائق الحيوان هي أفضل طريقة للتعرف على الحيوانات

سبب آخر تروج حدائق الحيوان نفسها على أساسه، وهو الدور الذي تلعبه هذه الحدائق في زيادة وعي العوام وتثقيفهم بأمور الحيوانات والبيئة البرية. وفي حين قد تساهم هذه الحدائق بعرض الحيوانات وجزء من سلوكياتهم أثناء احتجازهم، فمن الواضح أنها ستفشل بعرض الحيوانات بطبيعتها البرية وهي تعيش في بيئتها الطبيعية، حيث تعطى معظم الحيوانات في الحدائق أدوية مخدرة لتعديل سلوكها.

وفي دراسة أجريت على أربع حدائق حيوان في الولايات المتحدة، تبين أن نسبة 6% فقط من الزوار تذهب لحديقة الحيوان لأهداف تعليمية، بينما الغالبية العظمى والتي تشكل 84 % تزور هذه الحدائق لأهداف ترفيهية بحتة.

وبالمقارنة بين حدائق الحيوان والمواد الإعلامية المتاحة حالياً حول الحيوانات، فإن الوثائقيات والبرامج التي تعرض سلوك الحيوانات في بيئتها الطبيعية توفر كمية معلومات أكبر بكثير من التي قد يحصل عليها زوار حدائق الحيوان.

تلجأ حدائق الحيوان إلى إعطاء الحيوانات جرعات متكررة من الأدوية المضادة للأكتئاب، وبالرغم من أن هذه الحقيقة قد تكون صادمة للبعض، إلا أنها شائعة جداً. 

مغالطة رقم 3: الحيوانات المحتجزة في الحدائق سعيدة وآمنة

وبالحديث عن الأدوية المخدرة التي تعطى للحيوانات المحتجزة، قد يندهش البعض لمعرفة أن الحيوانات الأسيرة تصاب بالقلق والاكتئاب. حيث تم توثيق حالات اكتئاب لدى الحيوانات المحتجزة في جميع أنحاء العالم. في الواقع، ظاهرة التوتر العصبي الموجودة لدى حيوانات حدائق الحيوان شائعة جداً إلى الحد الذي دفع العلماء لتطوير مصطلح خاص يصف هذه الحالة وهو Zoochosis.

ومن أعراض هذه الظاهرة على الحيوانات: التحرك جيئة وذهابا في نفس المكان، لوي العنق، اللولحة بالرقبة يمينا وشمالا، تشويه الذات، محاولة قضم القضبان، لعق الذات بشكل مبالغ فيه، أكل البراز، التقيئ، وغيرها.

في حين أن الحيوانات البرية الطليقة لا تظهر أياً من تلك العلامات. والسبب في ذلك يعود إلى أن الحيوانات المحتجزة تعيش ضمن نمط معيشة معين لا يناسب فطرتها ورغباتها.

نتيجةً لهذه الأسباب، تلجأ حدائق الحيوان إلى إعطاء الحيوانات جرعات متكررة من الأدوية المضادة للاكتئاب، وبالرغم من أن هذه الحقيقة قد تكون صادمة للبعض، إلا أنها شائعة جداً. 

مغالطة رقم 4: حدائق الحيوان تعتني بالحيوانات

تشير الدلائل إلى أن الأولوية الأولى لدى إدارات حدائق الحيوان هي الأرباح وليس الحيوانات. وفي تصريح لمدير حديقة حيوان سابق يقول: "أقل من نسبة 3% من الميزانية تخصص للاعتناء بالحيوانات، أما الباقي فهو مخصص للتركيز على آليات التسويق وتنظيم المعارض وما إلى ذلك، لأن هذه الأمور من شأنها زيادة الأرباح."

ومن الجدير بالذكر أنه قديماً كانت تنظم عروض لترفيه الناس، قوامها المعاقين أو المشوهين من البشر، حيث يتم احتجازهم داخل أقفاص وعرضهم مقابل تذكرة دخول، بهدف جني الأرباح. وفي حين كانت هذه العروض مقبولة اجتماعياً آنذاك، فهي تبدو لجيل اليوم غير منطقية أو إنسانية على الإطلاق. وهذا ما يدفع الكثير للمقارنة بين هذه العروض وحدائق الحيوان، حيث يدعي نشطاء حقوق الحيوان أنه من المعيب الاستمرار باحتجاز الحيوانات وإجبارها على التكاثر بهدف الترفيه، في زمن تكثر فيه الأدوات الترفيهية والتعليمية الآمنة والإنسانية.