يأمل قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قائد صالح ألا تنتهي هذه السنة دون أن يكون هناك رئيس للبلاد يخلف الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، وهو ما يفسّر دعوته المتكرّرة للقيام بانتخابات رئاسية تتولى السلطة الحالية الإشراف عليها، رغم الرفض الكبير لهذه الفكرة من قبل غالبية الجزائريين.

انتخابات نهاية السنة

هذه المرة، دعا قايد صالح إلى استدعاء هيئة الانتخابات قبل منتصف الشهر الجاري، حتى يتسنى تنظيم الاقتراع قبل نهاية السنة. وقال قائد صالح "من الأجدر أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول الجاري، على أن يجرى الاستحقاق الرئاسي في الآجال المحددة قانونًا، وهي آجال معقولة ومقبولة تعكس مطلبًا شعبيًا ملحًا".

ونظرًا لأن القانون الجزائري ينصّ على دعوة الهيئة الناخبة بناء على مرسوم رئاسي قبل 90 يومًا من موعد الاقتراع، فإن الانتخابات ستُجرى في هذه الحالة بحدود منتصف كانون الأول/ديسمبر. وفي حال تأخرت دعوة الهيئة الناخبة، فستؤجل الانتخابات إلى العام 2020.

وأضاف رئيس أركان الجيش الجزائري "يجب التسريع في تنظيم الانتخابات الرئاسية، لا سيما من خلال التنصيب العاجل للهيئة الوطنية المستقلة لتحضير وتنظيم ومراقبة الانتخابات، التي ستشرف على جميع مراحل العملية الانتخابية".

وأوضح أن ذلك يستدعي أيضًا تعديل بعض مواد قانون الانتخابات ليتكيف مع متطلبات الوضع الراهن، "وليس كما يطالب به البعض بأن هذا التعديل يجب أن يكون جذريًا ومعمقًا ويمس جميع المواد مما يستلزم وقتًا أطول". 

يُتهم الجيش الجزائري بقيادة المشهد السياسي في الجزائر والتحكم فيه، والسيطرة على الحياة العامة في البلاد والتغلغل داخل مؤسسات الدولة وسحق إرادة الشعب

هذه الدعوة تزامنت بإعلان منسق الهيئة الوطنية للوساطة والحوار، رئيس مجلس النواب السابق كريم يونس، تقديم "اقتراحين" في الأيام المقبلة لمراجعة القانون الانتخابي وتشكيل الهيئة التي ستتولى تنظيم الانتخابات والإشراف عليها، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية.

ووصل الرئيس الحالي عبد القادر بن صالح إلى الرئاسة يوم 9 من أبريل/نيسان الماضي، إثر تعيينه من البرلمان الجزائري بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، رئيسًا مؤقتًا للبلاد لمدة 90 يومًا بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من منصبه، إثر الحراك الشعبي المطالب برحيله وتخلي أبرز حلفائه عنه ومنهم الجيش الذي كان أبرز حليف له وعامود حكمه الفقري طوال فترة حكمه التي امتدت لقرابة الـ20 سنة.

وحكم بوتفليقة (82 سنة) الجزائر لنحو 20 سنة بينها سبع سنوات وهو مريض بعد إصابته بجلطة في الدماغ عام 2013، لكن رغبته بالترشح لولاية خامسة في الانتخابات التي كانت مقررة في 18 من أبريل/نيسان فجرت مظاهرات حاشدة.

إعادة تجديد جلد النظام

سعي قيادة الجيش للذهاب في أسرع وقت ممكن للانتخابات في الجزائر، يفهم منه وفق مدير موقع طريق نيوز الجزائري لمين مغنين، وجود رغبة كبيرة لديها لإعادة تجديد جلد النظام ولعدم ثقتها ربما في اختيار الشعب الجزائري.

ويرى الصحفي الجزائري أن الجيش وقيادته الحالية يريد الإبقاء على نفس الآليات والميكانيزمات القديمة لانتخاب رئيس جمهورية، وهو ما يفسّر استعجاله القيام بالانتخابات رغم أن هيئة حوار كريم يونس لم تكمل بعد عملها لاقتراح مشروع الاقتراع في البلاد.

يذكر أن هذه اللجنة قد تأسست مؤخرًا بهدف التوصل إلى صيغة مشتركة لإدارة المرحلة القادمة، وتنظيم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في أقرب وقت، إلا أنها قوبلت بالرفض من قبل بعض الشخصيات العامة، متهمين إياها بأنها موالية للسلطة، كما أنهم رفضوا الانضمام إليها، فيما انسحب منها العضوان عز الدين بن عيسى وإسماعيل لالماس، بعد رفض القيادة العليا للجيش أي شروط مسبقة، قبل الشروع في الحوار.

يرفض الجزائريون أي وجود للجيش في الحياة السياسية

يعتبر الفريق قايد صالح، بمثابة مركز ثقل السياسة الجزائرية، ولتحقيق ذلك استعان بإمساك المخابرات العسكرية التي يقودها بالعديد من الملفات القضائية الخطيرة في خصوص من يفكرون في منافسته على حكم البلاد.

رغم إنكاره المتكرر التدخل في الحياة السياسية للبلاد وتقيده بالدستور، يُتهم الجيش الجزائري بقيادة المشهد السياسي في الجزائر والتحكم فيه، والسيطرة على الحياة العامة في البلاد والتغلغل داخل مؤسسات الدولة وسحق إرادة الشعب، نظرًا لعمله خارج حدود وظيفته ووجوده كعامل رئيسي ومرجح في أي انتخابات بالبلاد.

صراع بين جيل الحرية وجيل الشرعية

إلحاح قائد صالح وإصراره على الضغط على قصر المرادية لاستدعاء الهيئة الناخبة لإتمام إجراءات الانتخابات المرفوضة شعبيًا، من شأنه أن يزيد في تعقيد الأمور أكثر خاصة في ظل رفض الشارع للانتخابات جملة وتفصيلة لإنجازها بهذه الطريقة، وفق لمين مغنين.

وأوضح مغنين في حديثه لنون بوست، أن "النظام في الجزائر أفقي، مبني على مؤسسات تقتات من شرعيات وهمية، أو على الأقل أضحت وهمية بالنسبة لهذا الجيل الجديد الذي لا يأبه لقصص الماضي بل يهتم بالمستقبل، والذي فهم أيضًا على الرغم من جميع المحاولات الفاشلة للسلطة لتشتيته وتقسيمه أنه لن ينجح دون توحده ضد هذا النظام."

يهيئ الجزائريون أنفسهم للخروج مجددًا إلى الشارع في العاصمة الجزائرية ومدن أخرى للشهر السابع على التوالي من الاحتجاجات الشعبية

وتابع: "هذا الجيل فهم أن هذا النظام سينتهي في حال نجاح في الذهاب نحو جمهورية جديدة، وهو ما يتطلب الذهاب نحو انتخابات شرعية نزيهة بضمانات حقيقية، الأمر الذي تخشاه قيادة الجيش وعلى ئد رأسهم قايد صالح".

وقال: "اليوم في الجزائر نشهد صراعًا بين جيل الحرية وجيل الشرعية الذي يستعمل بدوره جيل الانبطاح الذي تم التأثير عليه وتخويفه بقصص الأيدولوجيا والثوابت الوطنية التي أعتقد أن الجزائريين حسموا أمرهم في هذه النقطة منذ زمن بعيد ويدركون أنها مواضيع تضليلية لا أكثر لا صلة لها بالواقع وبمطالب الشعب."

إصرار على مواصلة المشوار

أمام كلّ هذا يصر الجزائريون على مواصلة المشوار وعدم الرجوع إلى الوراء، وعدم تنظيم أي انتخابات رئاسية إلى حين رحيل رموز النظام السابق، ويرجع ذلك إلى خشيتهم من تزوير الانتخابات ورغبتهم في توفير شروط النزاهة والشفافية لهذا الاستحقاق الانتخابي المهم في تاريخ البلاد.

تواصل حراك الجزائريين للشهر السابع على التوتالي

ويهيئ الجزائريون أنفسهم للخروج مجددًا إلى الشارع في العاصمة الجزائرية ومدن أخرى للشهر السابع على التوالي من الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في الـ16 من فبراير/شباط الماضي في مدينة خراطة للتنديد بترشح الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية رئاسية خامسة.

يتفق غالبية الجزائريين على ضرورة مواصلة حراكهم والخروج للشوارع بكثافة للضغط على بقايا نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وتحقيق الديمقراطية التي يتوق لها الشعب منذ أكثر من نصف قرن بحسب شعارات المحتجين.