في إحدى أهم المحطات برحلة استضافة كأس العالم لكرة القدم "قطر 2022"، كشفت الدوحة مساء أمس عن شعار المونديال من خلال عرضه على معالم مختلفة في العاصمة، منها مبنى الأرشيف الوطني في منطقة مشيرب وسوق واقف وكتارا، في احتفاليات تابعها الآلاف من المواطنين والمقيمين وحول العالم، وكانت قطر قد فازت عام 2010 باستضافة مونديال العالم لسنة 2022، وهي أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحقق هذا الإنجاز.

يتزامن هذا الإعلان مع ذكرى استقلال دولة قطر الموافق الـ3 من سبتمبر/أيلول 1971 بانتهاء اتفاقية الحماية بين قطر وبريطانيا.

الشعار والدلالة


يستوحى تصميم الشعار الأبيض اللون على خلفية عنابية (اللون الذي يرمز إلى قطر)، وكتب تحته بالإنجليزية "فيفا كأس العالم قطر 2022"، من شكل الكأس الذهبية للمونديال، والرقم 8 يرمز إلى عدد الملاعب التي ستستضيف النهائيات المقامة للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقالت اللجنة العليا للمشاريع والإرث المشرفة على التنظيم إن تصميم الشعار يعكس البُعد الجامع للبطولة، بوصفها منصة لالتقاء الثقافات من مختلف أرجاء العالم ويتضمن في الوقت ذاته عناصر مستوحاة من الثقافة القطرية والعربية.

اعتمد الشعار على خلفية عنابية، ويرمز في جزئه العلوي إلى طبيعة الحركة الرشيقة والمرنة التي يتميز بها الشال، وعلى جانبه الأيسر كرة قدم محاطة بنقطتين كالنقاط التي تستخدم في اللغة العربية فوق الحروف وتحتها، وترمز إلى ثراء الخط العربي.

تأتي ‏خطوة الدوحة بإشراك عواصم عربية في كشف شعار مونديال 2022، تأكيدًا على أن هذه البطولة التاريخية ستكون لكل العرب

كما يتضمن أنماط زخرفة مثل تلك التي تطرز يدويًا على الشال القطري، وتعد جزءًا مهمًا من تراث البلاد، وتعتبر فنًا عربيًا أصيلًا تمتد جذوره في أعماق المخزون الثقافي في الوطن العربي، بحسب اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وتأتي ‏خطوة الدوحة بإشراك عواصم عربية في كشف شعار مونديال 2022، تأكيدًا على أن هذه البطولة التاريخية ستكون لكل العرب.

على معالم عالمية

عُرض الشعار في قطر على واجهات مبانٍ ومعالم رئيسة بالعاصمة القطرية الدوحة، وفي عواصم عربية، هي: الكويت (أبراج الكويت) ومسقط (دار الأوبرا) وبيروت (صخرة الروشة) وعُمان (فندق الرويال) والجزائر (دار الأوبرا) وتونس (مدينة الحمامات) والرباط (كورنيش الرباط) وبغداد (برج بغداد، ساحة التحرير).

كما عُرض على شاشات عملاقة في كل من نيويورك بالولايات المتحدة، والعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وساو باولو في البرازيل، وسانتياغو عاصمة تشيلي، والعاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، وفي مناطق مختلفة بتركيا ولندن وباريس ومحطة القطارات في العاصمة الألمانية برلين، وكذلك في مدينة ميلانو الإيطالية والعاصمة الإسبانية مدريد وفي العاصمة الروسية موسكو ومومباي الهندية وسول بكوريا الجنوبية، وفي جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا.

بارك رئيس الاتحاد الآسيوي سلمان بن إبراهيم إطلاق شعار مونديال قطر 2022، إضافة إلى الترتيبات التي أعدتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث في إنجاز عملية إطلاق الشعار الرسمي لكأس العالم

المشاهير والحدث

حظي الحدث باهتمام كثير من مشاهير وإعلاميي ونجوم الكرة العالمية، حيث أثنى اللاعب الدولي المصري السابق والمحلل الرياضي في شبكة بي إن سبورتس محمد أبو تريكة، على الشعار، قائلًا: "البساطة صعبة وهي أجمل شيء في الحياة وهم عملوا الصعب"، مشيرًا إلى أن "الشعار مستمد من ثقافة المنطقة وكرة القدم والنقاط باللغة العربية وحتى كلمة قطر مكتوبة بنقش عربي وكله يشير إلى ثقافة المنطقة".

من جانبها غرّدت الإعلامية الرياضية الجزائرية آنيا الأفندي معلقة على إعلان شعار المونديال، قائلة: "الأصالة والمعاصرة في شعار واحد، مونديال قطر.. مونديال كل العرب".

بدوره، قال مقدم البرنامج التليفزيوني السياسي الساخر على قناة "التليفزيون العربي" المصري يوسف حسين "جو شو": "في اللحظة دي أنظار العالم كلها مُتجهه ناحية منطقتنا العربية علشان تنقل وتعرف صورة #شعار_مونديال_قطر2022"، مضيفًا "قطر عليها مسؤولية كبيرة جدًا في صناعة تاريخ يليق بكل العرب، وإن شاء الله قدها وتشرف الوطن العربي كله".

من جهته، بارك رئيس الاتحاد الآسيوي سلمان بن إبراهيم إطلاق الشعار، إضافة إلى الترتيبات التي أعدتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث في إنجاز عملية إطلاق الشعار الرسمي لكأس العالم.

يؤكد المسؤولون القطريون من خلال تصريحاتهم المرافقة لأغلب الأحداث المتعلقة بتنظيم المونديال أنه إنجاز وفخر لكل العرب دون استثناء رغم الحصار المفروض على الدوحة

كما عبر رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم واتحاد غرب آسيا، الأمير علي بن الحسين عبر حسابه الخاص بموقع "تويتر" عن سعادته بإطلاق شعار كأس العالم 2022 في قطر، بالقول: "نترقب والعرب جميعًا لحظة الإعلان عن الشعار الرسمي لبطولة كأس العالم الأولى في الشرق الأوسط والعالم العربي، وسعداء بأن تحتضن عمّان وعدد من العواصم والمدن العربية الأخرى هذا الإعلان التاريخي اليوم".

وتناقل العديد من نجوم الكرة العالمية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شعار مونديال قطر 2022، ومنهم البرازيليان رونالدو دا ليما وكاكا نجما ريال مدريد السابقان، وزميلهم حارس بورتو الحاليّ إيكر كاسياس، بدوره، قال المدرب الفرنسي أرسين فينغر المدير الفني السابق لنادي أرسنال الإنجليزي "لقد زرت الدوحة وقطر، وبالطبع لديهم طموح كبير، إنهم يريدون أن يظهر كأس العالم بشكل مميز، قطر ستكون جاهزة للحدث العالمي".

وفي سياقٍ ذي صلة، سارعت وسائل إعلام غربية إلى التعليق على الحدث (استضافة الدولة العربية لأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط كأس العالم)، وكتبت صحيفة "موندو ديبرتيفو" الإسبانية أن تنظيم كأس العالم 2022 شهد يوم الثلاثاء مسارًا جديدًا حينما تم كشف الشعار الرسمي للبطولة، مؤكدة إلى أن المؤشرات كلها تشير إلى أن الجميع سيعيش بطولة رائعة، فيما عنونت صحيفة "كوريري ديلو سبورت": "الاتحاد الدولي لكرة القدم يكشف شعار بطولة كأس العالم المقبلة في قطر 2022، بتصميم منمق جميل يرمز للطبيعة الصحراوية للبلد المضيف".

قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها بقطر، ثم فرضت عليها "إجراءات عقابية"، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني

مونديال التحدي

من زاوية أخرى، يؤكد المسؤولون القطريون من خلال تصريحاتهم المرافقة لأغلب الأحداث المتعلقة بتنظيم المونديال على أنه إنجاز وفخر لكل العرب دون استثناء رغم الحصار المفروض على الدوحة.

وقال الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية إن قطر ما زالت على قناعتها بتشارك إنجاز استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 مع كل العرب وستكون على عهدها بتحقيق الإعجاز في التنظيم والتنفيذ، مضيفًا "هذا الإنجاز هو إنجاز للدول العربية، باسم كل العرب نرحب بالعالم في كأس العالم 2022 ونعدكم بنجاح هذه البطولة لثقتنا بالشباب العربي والأصدقاء".

من جانبه، وجه وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التحية إلى الدول الداعمة باستمرار لمونديال كأس العالم لكرة القدم في قطر 2022، وقال في تغريدة بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "سنتان تفصلاننا عن بطولة كأس العالم في قطر، كل التحية إلى جميع الدول الشقيقة والصديقة على دعمها المستمر لمونديال العرب".

وفي 5 من يونيو/حزيران 2017، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها "إجراءات عقابية"، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

وكانت الأزمة الدبلوماسية الخليجية القائمة، حدت من خيارات إمكان استضافة دول مجاورة لبعض المباريات، ممّا دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى الإعلان في بيان رسمي على الإنترنت، عن عدم قيامه بتوسيع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات بطولة كأس العالم 2022 التي ستقام في قطر إلى 48 فريقًا واعتماده مشاركة 32 منتخبًا كما كان مقررًا في السابق، فيما حذّرت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الاتحاد الدولي للعبة من توسعة بطولة كأس العالم لتشمل السعودية والإمارات، في ظل السجل الحقوقي السيء للبلدين.

كانت جهود الدوحة في تشييد وتطوير العديد من المنشآت الرياضية والخدمية لتوفير كل الاحتياجات التي تضمن تنظيم مونديال وفق معايير دولية، قد تُوّجت بنيلها حق استضافة النسختين القادمتين من كأس العالم للأندية في 2019 و2020

وحاولت أبو ظبي والرياض، بحسب تقارير إعلامية، إفشال استضافة قطر لكأس العالم أو على الأقل مزاحمتها في تنظيمها، رغم تأكيد تحقيقات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سلامة ملفها وجاهزيتها اللوجستية لتنظيم هذه البطولة.

تحدي الدوحة لم يقتصر على الجانب السياسي المتمثل في الحصار الخليجي المفروض عليها ومحاولة بعض دول الجوار استهداف ملف استضافتها لكأس العالم 2022 عبر حملات في دوائر التأثير في المؤسسات الرياضية الدولية وسياسة التشويه واتهامات بما سموه سوء معاملة العمالة في قطر وتشكيك في إمكاناتها على تنظيم التظاهرة العالمية بمفردها، وسعت الدولة الخليجية إلى إثبات قدرتها على منافسة الدول الكبرى في إنجاح أكبر احتفال كروي في العالم.

وأعلنت قطر في يوليو/تموز الماضي إنجاز 75% من خطة منشآت كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها البلاد لعام 2022، ومن المقرر استكمال بناء الملاعب الست المتبقية مع نهاية عام 2020، بما في ذلك ملعب لوسيل الاستثنائي الذي سيستضيف المباراة الافتتاحية في 21 من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بالإضافة إلى النهائي في 18 من ديسمبر/كانون الأول.

وكانت جهود الدوحة في تشييد وتطوير العديد من المنشآت الرياضية والخدمية لتوفير كل الاحتياجات التي تضمن تنظيم مونديال وفق معايير دولية، قد تُوّجت بنيلها حق استضافة النسختين القادمتين من كأس العالم للأندية في 2019 و2020.