فرحة لاعبي الزمالك بالفوز بالكأس

تُوج نادي الزمالك المصري ببطولة كأس مصر للمرة السابعة والعشرين في تاريخه بعد الفوز العريض على نادي بيراميدز (الأسيوطي سابقًا) بثلاثية نظيفة في المباراة التي جمعت بينهما مساء أمس الأحد على ملعب "برج العرب" بالأسكندرية، بحضور ما يقرب من 20 ألف متفرج.

ويعد الكأس البطولة المحببة للنادي الملكي كما يلقبه عشاقه، إذ فاز بها ست مرات في السنوات السبع الأخيرة، خلال مواسم 2013، 2014، 2015، 2016، 2018، 2019، ليفرض الأبيض هيمنته الكاملة على هذه البطولة، التي يغرد بها منفردًا، حتى بعيدًا عن غريمه التقليدي النادي الأهلي.

 احتفالات عارمة عمت شوارع ميت عقبة (مقر نادي الزمالك) والقاهرة الكبرى بعد هذا الفوز العريض على النادي الذي كان رقمًا صعبًا في الدوري المصري خلال العامين الماضيين، وهو الذي أطاح بالأهلي من بطولة الكأس في دور الثمانية، ولقّنه ثلاث هزائم متتالية في آخر موسمين، هذا بخلاف هزيمته للزمالك في الدور الثاني من بطولة الدوري العام، في ظل ما يملكه من كوكبة متميزة من اللاعبين، محليين ومحترفين.

بطولة الشباك النظيفة

استطاع الزمالك الاستفاقة مبكرًا من كبوته التي تعرض لها نهاية موسم الدوري المنقضي والذي خسره في الرمق الأخير لصالح الشياطين الحمر، إذ نجح في تدعيم صفوفه بعدد من اللاعبين أصحاب الكفاءات المتميزة، على رأسهم الأباتشي شيكابالا، والحارس المخضرم محمد عواد بجانب المغربيين، أشرف بن شرقي ومحمد أوناجم، تحت قيادة فنية متميزة، المدير الفني الجديد، الصربي، ميلوتين سريدوفيتش "ميتشو".

قصة عشق لا تنتهي بين الفريق الملكي والكأس، البداية كانت في موسم 1922–1921، أول نسخة للبطولة،  حينها سجل الفريق اسمه بأحرف من نور في سجلات التاريخ الكروي المصري

جاءت أهداف الزمالك الثلاثة في مرمى بيراميدز بأقدام مصرية تونسية مغربية، الهدف الأول مصري خالص، بتمريرة ساحرة من شيكابالا، ليحرزها يوسف أوباما في شباك أحمد الشناوي، أما الهدف الثاني فمغربي تونسي، رفعة محكمة من التونسي حمدي النقاز ليستقبلها المغربي أشرف بن شرقي في المرمى، فيما جاء الهدف الثالث مغربي خالص، تمريره صاروخية من محمد أوناجم للمتألق بن شرقي الذي لم يتردد في دك حصون المنافس بالصاروخ الثالث الذي أنهى المباراة إكلينيكيًا قبل موعدها بعشر دقائق.

الإنجاز الأبرز في مشوار الأبيض في تلك البطولة أنها جاءت دون أن تهتز شباكه بهدف واحد، ففي  دور الـ 32، بدأ الزمالك مشواره بمواجهة منية سمنود وفاز عليه بهدف نظيف، فيما قصف حصون الإنتاج الحربي بهدفين في دور الـ 16، أما في دور الـ 8 أقصى فريق المقاصة العنيد بهدف صاروحي للنجم عبدالله جمعة.

أما في  الدور قبل النهائي، واجه الملكي الاتحاد السكندري ليقضي على أحلامه بالتتويج باللقب حين فاز عليه بهدف نظيف، وذلك قبل أن يضرب موعدا مع السعادة في النهائي بالتتويج باللقب على حساب بيراميدز بثلاثية نظيفة مع الرأفة.

أرقام قياسية

اشتملت البطولة هذا الموسم على عدد من الأرقام القياسية الأخرى، منها حفاظ الزمالك على اللقب للمرة الثانية على التوالي، هذا بخلاف أنه أول بطل لها، وذلك حين فاز بها موسم 1921 -1922 عندما تفوق على الاتحاد السكندري (5 – 0)، كما يعد اللقب هذا العام هو السادس خلال السنوات السبع الأخيرة، معادلًا بذلك الرقم القياسي لجيل الخمسينيات الذي حقق 6 بطولات أيضًا منها لقب مناصفة مع الأهلي موسم 1957-1958.

ويعد  الفوز بنتيجة (3–0) في نهائي الكأس هو الخامس في تاريخ الزمالك الذي تفوق على الأهلي بهذه النتيجة عام 1935 ثم كررها أمام المصري سنة 1957 وغزل المحلة 1975 ووادي دجلة 2013، كما سجل خلال مشواره في هذه النسخة 8 أهداف نظيفة.

ويعد هذا اللقب هو الثالث للزمالك هذا الموسم بعد فوزه بكأس السوبر المصري السعودي أمام الهلال السعودي في أكتوبر 2018 وكأس الكونفدرالية على حساب نهضة بركان المغربي في مايو الماضي، وللمرة السابعة حقق الأبيض اللقب على حساب فريق يخوض النهائي للمرة الأولى بعد بطولات 1922 أمام الاتحاد و1975 أمام غزل المحلة و1977 أمام الإسماعيلي و2002 و2013 و2014 على حساب الثلاثي بلدية ووادي دجلة وسموحة.

وللمرة الخامسة في تاريخه يجمع الملكي بين لقب أو أكثر خارجي وبطولة محلية، حيث كانت المرة الأولى عام 1984 عندما أحرز الدوري وبطولة أفريقيا أبطال الدوري ثم كرر نفس الإنجاز عام 1993 وبعدها أحرز كأس مصر ودوري أبطال أفريقيا 2002، أما في 2003 فحقق 4 بطولات هي السوبر الأفريقي والبطولة العربية والسوبر المصري السعودي والدوري.

عمت الفرحة أرجاء الزملكاوية، حيث خرج المئات من أنصار النادي في الشوارع والميادين وأمام مقر النادي بالقاهرة للاحتفال بهذا الفوز التاريخي، والتتويج باللقب

بهذا الفوز أوقف الملكي مسيرة بيراميدز الناجحة، بعدما بات أحد أقوى الفرق في الدوري المصري خلال العامين الأخيرين، بفضل تدعيم صفوفه بلاعبين تجاوز كلفتهم مئات الملايين من الدولارات، إذ كان البوابة الرسمية لاقتحام رئيس هيئة الترفيه السعودية، تركي آل الشيخ الرياضة المصرية.

شريحة كبيرة من مشجعي الكرة المصرية أعربوا عن فرحتهم بفوز الزمالك ليس حبًا في النادي الأبيض بقدر ما هو نكاية في نادي "الكفيل" كما يلقبه المصريون، هذا النادي الذي اشتراه آل الشيخ وغيّر اسمه بعدما كان يلقب بـ "الأسيوطي"، وضخ به أموالًا طائلة لمنافسة قطبي الكرة المصرية، ورغم ما أحدثه من حراك في المسار الرياضي إلا أنه كان سببا في إضعاف الكثير من الفرق الذي نجح في الحصول على أبرز عناصرها مستخدما في ذلك سلاح المال.

ورغم بيع رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الأسبق النادي لرجل الأعمال الإماراتي، سالم الشمسي، إلا أن النادي لا زال مربوطا في مخيلة المصريين بتركي آل الشيخ، ومن ثم كانت الفرحة في هزيمته النكراء، أمس الأحد، وذلك ردًا على تطاوله المتعدد على الكرة المصرية ورموزها خلال فترة رئاسته للنادي.

قصة عشق لا تنتهي

أصبح الزمالك بالتخصص ملكًا لبطولة الكأس، فهو أول وآخر بطل لها، كما أنه أخر حامل للقب قبل لقاء الأمس، تفوق من خلالها على النادي الأهلي، بطل الدوري، ففي أخر 17 عاما مثلًا حصل الأبيض على تلك البطولة 8 مرات (2002، 2008، 2013، 2014، 2015، 2016، 2018، 2019) فيما حصدها الأهلي خمسة فقط في أعوام (2001، 2003، 2006، 2007، 2017).

قصة عشق لا تنتهي بين الفريق الملكي والكأس، البداية كانت في موسم 1922–1921، أول نسخة للبطولة،  حينها سجل الفريق اسمه بأحرف من نور في سجلات التاريخ الكروي المصري، تبعها بعد ذلك في مواسم عدة (1932–1931 : 1935–1934 : 1938–1937 : 1941–1940 : 1943–1942 : 1944–1943 : 1952–1951 : 1955–1954 : 1957–1956 : 1958–1957 : 1959–1958 : 1960–1959 : 1962–1961 : 1975–1974 : 1977–1976 :1979–1978 : 1988–1987 : 1999–1998 : 2002–2001 : 2008–2007 : 2013–2012 : 2014–2013 : 2015–2014 : 2016–2015 :2018-2017:2019 – 2018)

جماهيريًا.. عمت الفرحة أرجاء الزملكاوية، حيث خرج المئات من أنصار النادي في الشوارع والميادين وأمام مقر النادي بالقاهرة للاحتفال بهذا الفوز التاريخي، والتتويج باللقب، فيما ينتظر عشق الفريق المزيد من الانتصارات خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن أمام النادي مباراتين غاية في الأهمية، الأولى مباراة السوبر أمام الأهلي في العشرين من الشهر الجاري، والأخرى في ذهاب الـ 32 من بطولة إفريقيا.

آمال عريضة يعقدها مشجعو الأبيض على الجهاز الفني الجديد بقيادة ميتشو وكوكبة اللاعبين الجدد الذين أثبتوا خلال المباريات الثلاثة الأخيرة أنهم قادرين على تحمل المسؤولية والذود عن اللقب والدفاع عن اسم وسمعة نادي الزمالك المصري، ورغم الفوز باللقب فإن الحكم على مستوى الوافدين الجديد من السابق لأوانه، لتبقى المواجهات القادمة هي المحك الحقيقي والموضوعي للتقييم.