ترجمة وتحرير: نون بوست

عيّن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ابنه الأمير عبد العزيز وزيرا للطاقة في البلاد، ليحل محل خالد الفالح، الذي قاد دبلوماسية أوبك النشطة على مدار ثلاث سنوات لتشكيل تحالف عالمي مع منتجين على غرار روسيا للحد من الإنتاج من أجل رفع الأسعار. فهل سيغير هذا الوضع السياسة أم سيؤثر على خطة أرامكو السعودية المتمثّلة في تقديم عرضها العام الأوّلي؟

من هو الوزير المسؤول الجديد؟

شغل الأمير عبد العزيز منصب نائب وزير البترول لمدة عشر سنوات، وكان آخر منصب له وزيرا للطاقة منذ سنة 2017. ويعد عبد العزيز الأخ الأكبر غير الشقيق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على الرغم أنهما غير مقرّبين وبغضّ النظر عن فارق السنّ بينهما. وتساعد هذه السنوات التي قضّاها الأمير عبد العزيز في الوزارة على تجهيزه للمنصب الأعلى.

في الواقع، كان الأمير عبد العزيز عضوا في وفد المملكة العربية السعودية لدى منظّمة أوبك وهو مشارك منتظم في اجتماعات المجموعة المتعلّقة بسياسة الإنتاج. ويُعرف الأمير عبد العزيز باجتهاده وقدرته على حلّ الخلافات بين الوزراء السعوديين وأعضاء آخرين في المنظمة. وكان له دور فعال في إدارة شؤون النفط خلال حرب الخليج سنة 1990 والمحادثات السرية مع المكسيك وفنزويلا التي أدت إلى خفض الإنتاج مما ساعد بدوره على رفع الأسعار خلال هذا العقد.

الأمير عبد العزيز بن سلمان.

من المرجّح أن يمثّل تعزيز سياسة نفط ترفع الأسعار إلى معدّل من شأنه أن يحافظ على توازن الإنفاق الحكومي، أي سعر أعلى بنحو 25 دولارًا للبرميل مما هو عليه الآن، الأولوية القصوى بالنسبة لوزير الطاقة الجديد. وتصبح هذه المهمة ملحّة أكثر، نظرا إلى أن ولي العهد يقود خطة إصلاح لتجديد الاقتصاد وتشكيل صناعات جديدة ليخلّص البلاد من اعتمادها على النفط. وعلاوة على ذلك، ستدعم الأسعار المرتفعة تقييما أكثر قيمة للبيع المخطط لإحدى أسهم شركة أرامكو السعودية المنتجة للنفط.

في هذا السياق، قال مدير محفظة بنك أبوظبي الأول، مجد دولا، على تلفزيون بلومبيرغ: "من منظور السياسة، لا نرى أي تغيير ملموس، وربما يجلب شخص جديد بعض التكتيكات الجديدة إلى طاولة المفاوضات، لكن ليس من المستغرب أن المملكة تحاول السيطرة على أسعار النفط ورفعها". وعلى سبيل المثال، ارتفع نفط برنت الخام، الذي يمثّل المؤشر العالمي، بنسبة 0.9 بالمئة ليصل إلى 62.09 دولار للبرميل بداية من الساعة 10:43 صباحًا في سنغافورة يوم الاثنين. وفي الواقع، ارتفعت الأسعار قرابة 15 بالمئة حتى الآن خلال هذه السنة.

كيف يؤثّر التنصيب على مجريات الأحداث؟

يساعد تنصيب الأمير عبد العزيز على جعل جميع دعامات السياسة النفطية للمملكة تحت سيطرة العائلة المالكة. وعلى الرغم من أن العاهل السعودي لطالما كان يتّحذ القرار الأخير فيما يتعلّق بقرارات الإستراتيجية الحكومية، إلا أن موظفي الخدمة المدنية يترأسون وزارة النفط منذ تأسيسها قبل ستة عقود.

ستمكن مثل هذه التغييرات آل سعود من مراقبة نشاطات الشركة وإدارة السياسة النفطية للبلاد

فضلا عن ذلك، يترأس ولي العهد لجنة تشرف على أعمال أرامكو السعودية. ومن جهة أخرى، كان وزير الطاقة الفالح، يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة في شركة الإنتاج المعروفة رسميا باسم شركة الزيت العربية السعودية، إلى أن تمّت تنحيته من منصبه الأسبوع الماضي. في المقابل، تولى رئيس صندوق الثروة السيادي وحليف ولي العهد، ياسر الرميان، هذا الدور.

علاوة على ذلك، ستمكن مثل هذه التغييرات آل سعود من مراقبة نشاطات الشركة وإدارة السياسة النفطية للبلاد. لكن دون وجود وزير يتحمل مسؤولية عثرات استراتيجيات اتخاذ القرارات النفطية سيقع اللوم مباشرة على العائلة الملكية.

ما الذي يوجد على المحك؟

تتمثل أسوأ إخفاقات وزير الطاقة السعودي في عدم القدرة على الحفاظ على أسعار النفط مرتفعة بما يكفي لدعم الإنفاق الحكومي. ويُذكر أن الملك لم يقدم سببا لاستبدال الفالح في إعلان وكالة الأنباء السعودية للقرار، لكن سعر 60 دولارا لبرميل خام برنت لا يعدّ كافيا لتمويل الميزانية السعودية التي تحتاج لأكثر من 80 دولارا أو أكثر للبرميل. وفي حين أن إدماج المملكة العربية السعودية لغير الأعضاء على غرار روسيا في خطة المجموعة لخفض الإنتاج كان ناجحًا في البداية، إلا أن المخاوف الاقتصادية التي تلوح في الأفق أوقفت صعود النفط.

من المرجح أن تمارس السعودية بعض الضغوطات من أجل الحصول على إجماع بشأن القيام بتخفيضات أكبر

وتجدر الإشارة إلى أن الفالح كان المهندس لما يعرف باستراتيجية أوبك حيث أدى زيارات متكررة صحبة نظيره الروسي ألكسندر نوفاك لإضافة جملة من الإجراءات داخل المجموعة والضغط على الدول للالتزام بأدوارهم في التعهدات. لذلك، يتعين على الأمير عبد العزيز مواصلة هذه العلاقات من أجل الحفاظ على السياسة أو إقناع بقية الأطراف بإجراء تغيير.

الخيارات المتاحة للمملكة العربية السعودية

في هذا الإطار، من المنتظر أن يلقي الأمير عبد العزيز هذا الأسبوع كلمة في المؤتمر الطاقة العالمي الذي سيقام في أبوظبي. فضلا عن ذلك، سيُراقب المحللون عن كثب أولى تصريحاته العلنية كوزير، في وقت يبدون فيه منقسمين حول حاجة أوبك بلس إلى الحفاظ على تخفيضات الإنتاج أو زيادة تخفيض الإنتاج.

من المرجح أن تمارس السعودية بعض الضغوطات من أجل الحصول على إجماع بشأن القيام بتخفيضات أكبر. في المقابل، قد تفشل المملكة في دعم الأسعار لعدة أسباب أهمها الارتفاع المحتمل في إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة وخطر انسياق بقية دول أوبك بلس نحو تجديد الإنتاج، وذلك وفقا لما أفاد به تقرير معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة. لذلك، قد تحتاج منظمة أوبك للتريث بشأن مزيد التدخل في السوق وتستعد للأوقات العصيبة في وقت تلقي فيه الحرب التجارية والطلب المتعثر بظلالها على المستقبل الاقتصادي.

من جهتهم، أفاد جملة من محللي سانفورد ج. بيرنشتاين ومن بينهم نيل بيفريدج قولهم إن أوبك تحتاج لزيادة تخفيض الإنتاج بحوالي مليون برميل يوميا بحلول سنة 2020. علاوة على ذلك، أضاف المحلّلون أن التدخلات ستبرز مجددا في أواخر أيلول/ سبتمبر، كما أن نمو الطلب سيبلغ 1.2 مليون برميل يوميا بحلول سنة 2020، والذي من المقدّر أن يتراجع أمام نمو العرض من خارج بلدان أوبك بمعدّل 2.2 مليون برميل يوميا.

المصدر: بلومبيرغ