بشَّرت سنوات حكم يوسف حبيبي القصيرة بحقبة جديدة من الديمقراطية

تولى رئاسة إندونيسيا في أواخر التسعينيات، خلال فترة انتقالية عاصفة وظروف عصيبة في تاريخ البلاد، أعقبت إسقاط الحكم الوحشي والفاسد لثاني رؤساء إندونيسيا، سوهارتو، الذي استمرت ديكتاتوريته 32 عامًا، حكم خلالها البلاد بالحديد والنار، بدايةً من عزل أحمد سوكارنو عام 1967 حتى استقالته في 1998، في واحدة من أكثر الديكتاتوريات وحشية وفسادًا في القرن العشرين. 

إنه بحر الدين يوسف حبيبي الرئيس الإندونيسي الذي توفي يوم الأربعاء الماضي في مستشفى بجاكرتا، عن عمر يناهز 83 عامًا، إثر مشاكل صحية في القلب، ولكن ما فعله للبلاد سيظل عالقًا في قلوب المواطنين لسنوات طويلة، بعدما أدخل إصلاحات تنموية واقتصادية وسياسية يشهد لها القاصي والداني، وبشرت سنوات حكمه القصيرة بحقبة جديدة من الديمقراطية.  

واعترافًا بإصلاحات حبيبي القوية في البلاد، قال الرئيس الإندونيسي السابع جوكو ويدودو الذي فاز بالانتخابات في يوليو/تموز 2014: "اسمحوا لي باسم الشعب الإندونيسي والحكومة أن أنقل حزننا العميق، نحن نعرف السيد حبيبي عالمًا دوليًا وأبًا للديمقراطية في إندونيسيا والرئيس الثالث لجمهورية إندونيسيا".

الطريق نحو الرئاسة 

ولد بحر الدين يوسف حبيبي في 25 من يونيو/حزيران 1936، في بلدة باري باري جنوب غرب جزيرة سولاويسي في شرق إندونيسيا، وكان من الطلبة المتميزين في معهد باندونغ التقني في جاوا الغربية، وذهب إلى أوروبا عام 1955 للالتحاق بالجامعة، وقضى معظم العقدين المقبلين في الحصول على شهادة الدكتوراه في مجال هندسة الطيران بألمانيا.

عاد يوسف حبيبي إلى إندونيسيا لمدة ثلاثة أشهر عام 1962، وجمع شمله بالفتاة التي أحبها بالمدرسة الثانوية، وهي حسري عينون بيساري التي عادت معه إلى ألمانيا، وأصبح زواجهما الذي دام 48 عامًا موضوعًا لفيلمين شهيرين في إندونيسيا، وتوفيت عام 2010. 

 كان يوسف حبيبي من الشخصيات التي لاقت إجماعًا وطنيًا، وارتبط اسمه بالتحول الديمقراطي في إندونيسيا قبل 21 عامًا، إلى حد أنه يوصف بأنه "أب للديمقراطية"

كان حبيبى يعمل في شركة صناعة الفضاء الجوية Messerschmitt-Bölkow-Blohm بألمانيا عام 1974 عندما أقنعه الرئيس الإندونيسي سوهارتو بالعودة إلى إندونيسيا وتطوير تكنولوجيا البلاد، كونه مهندس طيران تدرب في ألمانيا وله آراء اقتصادية غير تقليدية ومعروف عن تأييده لمشاريع باهظة وأحيانًا غير واقعية. 

عقب عودة يوسف حبيبي إلى بلاده في العام التالي، بدأت مسيرة اهتمامه بصناعة الطيران منذ تأسيسه ورئاسته شركة حكومية حديثة التأسيس لصناعة الطائرات والمروحيات عام 1976 كأول شركة من نوعها في جنوب شرق آسيا.  

شغل حبيبي عدة مناصب قبل أن يعينه سوهارتو في حكومته وزيرًا للبحث والتقنية عام 1978، وارتفع سهم حبيبي عندما أصدر أحد مساعدي سوهارتو بيانًا يتضمن 14 مؤهلاً لنائب رئيس محتمل، كان أهمها المؤهل الرابع، وهو "فهم العلوم والتكنولوجيا واستخدامها للأولويات الوطنية". 

الرئيس جوكو ويدودو (يمين) يودع الرئيس الإندونيسي الثالث بحر الدين يوسف حبيبي قبل تشييع الجثمان

بعد عشرين عامًا، عينه سوهارتو نائبًا للرئيس وخلفه، وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس البالغ حينها من العمر 76 عامًا أنه يعتزم البقاء لفترة أخرى بعد 32 عامًا في منصبه، رغم الدعوات ضده بالتنحي، التي ارتفعت بصوت أعلى مع تدهور الاقتصاد الإندونيسي والانحدار الحاد المستمر للعملة.

في ذلك الوقت، كانت إندونيسيا تكافح من أجل التعافي من الأزمة الاقتصادية الآسيوية، وكانت حكومة سوهارتو تواجه معارضة متزايدة لم يستطع السيطرة عليها، وهو ما عرقل خططه للبقاء في السلطة، واستقال بعد شهرين فقط، تاركًا وراءه اقتصادًا منهارًا ونزعات انفصالية متنامية في العديد من الجزر.

رائد التحول الديمقراطي

أصبح حبيبى رئيسًا في 21 من مايو/أيار 1998 وحتى 20 من أكتوبر/تشرين الأول 1999. خلال تلك الفترة، كان يوسف حبيبي من الشخصيات التي لاقت إجماعًا وطنيًا، وارتبط اسمه بالتحول الديمقراطي في إندونيسيا قبل 21 عامًا، إلى حد أنه يوصف بأنه "أب للديمقراطية". 

كانت تلك فترة رئاسية قصيرة، لكن حبيبي نجح خلالها في أن يترك أثرًا كبيرًا لمن بعده، وحينها سمى حكومته ذات الوظيفة الانتقالية "حكومة التنمية الديمقراطية"، فألغى القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، مُطلقًا الحريات الصحفية ورافعًا كل آليات الرقابة التي كانت مفروضة على العمل الإعلامي من خلال وزارة الإعلام طوال عقود مضت.

 سُن في عهد حبيبي قانون الأحزاب السياسية، ووضع خريطة طريق لإنهاء دور الجيش في السياسة، وسُن أيضًا قانون للانتخابات، مما فتح المجال لتعددية حزبية غابت عن البلاد منذ الخمسينيات

ويُحسب لحبيبي أنه أول رئيس منتخب يسمح بإقامة إصلاحات ديمقراطية دون أن يقبض على السلطة، فأطلق سراح السجناء السياسيين، وحرر قوانين حقوق المرأة والحريات، وانتقل إلى لامركزية الحكومة، من خلال تقنين الحكم المحلي والذاتي في الأقاليم، في محاولة لحل مشاكل مثل التدهور الاقتصادي، وعجز الحكومة عن تمويل الخدمات، وانخفاضها العام في أداء الخدمات.

ولتحقيق التحول الديمقراطي، سُن في عهد حبيبي قانون الأحزاب السياسية، ووضع خريطة طريق لإنهاء دور الجيش في السياسة، وسُن أيضًا قانون للانتخابات، مما فتح المجال لتعددية حزبية غابت عن البلاد منذ الخمسينيات. كذلك، صدر في عهده قانون يعيد رسم عضوية البرلمان ومجلس الشعب الاستشاري وقانون للصحافة، وآخر للمصرف المركزي الإندونيسي.

وفي سعيه للحفاظ على وحدة البلاد، مهَّد الطريق لإجراء استفتاء لاستقلال تيمور الشرقية، التي كانت آنذاك جزءًا تابعًا لإندونيسيا، وهي جزيرة كانت ذات يوم مستعمرة برتغالية. كانت هذه الخطوة التي لاقت دعمًا خارجيًا صدمة للإندونيسيين الذين لا يريدون رؤية بلادهم تفقد أرضها. 

وفي دحر لديكتاتورية سوهارتو، أطلق يوسف حبيبي سراح زعيم استقلال تيمور الشرقية، شنانا غوسماو، الذي كان محكومًا عليه بالإعدام ثم خُفف الحكم إلى السجن المؤبد، ليخرج بعد 7 سنوات من السجن، ويصبح على رأس الهرم السياسي لدولته بتوليه أول رئيس لتيمور الشرقية عام 2002، ثم رئيسًا للوزراء لمدة سبع سنوات.  

حبيبي في مهرجان بإندونيسيا عام 1999، عندما كان رئيسًا

وأظهر مقطع فيديو تم بثه على الإنترنت يوم الخميس غوسماو وهو يودّع يوسف حبيبي وداعًا عاطفيًا عند سريره في المستشفى. في 30 من أغسطس/آب، الذكرى العشرين للتصويت التي منحتها الاستقلال، أطلقت تيمور الشرقية اسم يوسف حبيبي على أحد جسور أكبر مدن تيمور الشرقية وعاصمة البلاد ديلي.  

بحسب مدير معهد تحليل سياسات الصراعات في جاكرتا، سيدني جونز، يبدو "من العدل أن نقول إن حبيبي أثبت أن المتشككين مخطئون، فقد تمكن خلال فترة قصيرة من ترك إرث إصلاحي أقوى من أي رئيس آخر بعد سوهارتو"، يضيف: "في بعض القضايا، اجتاحته الضغوط الشعبية، لكن في قلبه أظهر أنه ديمقراطي حقيقي". 

في الوقت نفسه، لم يتمكن حبيبي من الانفصال التام عن معلمه سوهارتو، وعلى حسابه السياسي الخاص، تحدى الرئيس الراحل أحد المطالب الرئيسية للإصلاحيين، وأوقف التحقيق في تهم الفساد ومزاعم أن سوهارتو وأفراد أسرته استولوا على مبالغ ضخمة من الحكومة، لتُوجَه إليه اتهامات بغض الطرف عن قضايا فساد أسرة الرئيس الأسبق سوهارتو. 

أثار هذا الإجراء هتافات غاضبة في الاحتجاجات التي خرجت ضده، وزادت حدتها بالتزامن مع صدور حكم بالبراءة في قضية الفساد الأولى المرفوعة ضد سوهارتو أو أسرته، حيث برأ القاضي أصغر أبناء سوهارتو، هوتومو ماندالا بوترا، المعروف باسم تومي سوهارتو الذي اُشتهر منذ فترة طويلة بأنه مستهتر واكتسب سمعة سيئة لاتهامه بقتل قاضٍ أدانه بالفساد، ويشغل حاليًّا منصب رئيس حزب "بيركاريا". 

يوسف حبيبي: "لقد كنت راضيًا عن فترة ولايتي، لقد أُتيحت لي الفرصة لتكريس نفسي لهذه الأمة. أنا سعيد لأن الديمقراطية بدأت في إندونيسيا، وآمل أن يستمر هذا بغض النظر عن الرئيس الجديد"

القوى التي اجتمعت في مايو/أيار 1998 لإجبار سوهارتو على الاستقالة تم تجميعها مرة أخرى في المركز السياسي للدولة، مبنى البرلمان، هنا، ساعد مشهد الآلاف من الطلاب المتظاهرين وانشقاق المؤيدين السياسيين الرئيسيين في مغادرة حبيبي من أوسع الأبواب، ليقرر عقد أول انتخابات حرة منذ جيل، ويسلم السلطة لمن يخلفه عبر الصناديق الانتخابية. 

في أكتوبر/تشرين الأول 1999، وقبل أيام من الموعد المقرر لعقد جمعية انتخابية لاختيار رئيس جديد، سحب حبيبي ترشيحه، مدركًا أن الهزيمة كانت حتمية، بعد اقتراع جرى في منتصف الليل في الجمعية الاستشارية الشعبية وأدان تصويت رمزي إلى حد كبير سجل يوسف حبيبي، لتستعد الجمعية للتصويت بعد ساعات على زعيم إندونيسيا القادم. 

في ذلك الوقت، قال للصحفيين: "لقد كنت راضيًا عن فترة ولايتي، لقد أُتيحت لي الفرصة لتكريس نفسي لهذه الأمة. أنا سعيد لأن الديمقراطية بدأت في إندونيسيا، وآمل أن يستمر هذا بغض النظر عن الرئيس الجديد".

تُرك مرشحان للتنافس على الرئاسة: ميجاواتي سوكارنوبوتري، زعيمة المعارضة التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية في يونيو/حزيران، وهي ابنة أحمد سوكارنو أول رئيس لإندونيسيا، وعبد الرحمن وحيد الزعيم الإسلامي المؤثر الذي كان ذات يوم أقرب حلفائها السياسيين، الذي خلف يوسف حبيبي، ثم جاءت ميجاواتي كأول سيدة تتقلد منصب رئاسة إندونيسيا بين 23 من يوليو/تموز2001 وحتى 20 من أكتوبر/تشرين الأول 2004 خلفًا لعبد الرحمن وحيد. 

عصر جديد من الديمقراطية

على الرغم من أن يوسف حبيبي كان رئيسًا لمدة 17 شهرًا فقط، وهو أقصر وقت في رئاسة أي رئيس إندونيسي، كان له دور حاسم في إرساء الديمقراطية في أكبر دولة مسلمة في العالم.

مقارنة بيوسف حبيبي، عُرف عهد سوهارتو الذي تُوفي في يناير/كانون الثاني 2008، بانعدام الإنجازات والفساد واسع النطاق والحكم القمعي العسكري والتشنج والرغبة الجامحة في سفك الدماء الجماعي عندما استولى على السلطة في أواخر الستينيات، ما أودى بحياة نصف مليون شخص على الأقل. 

لهذا السبب، كانت الاتهامات التي وجهت إلى حبيبي خلال هذه الأيام في الجمعية الاستشارية الشعبية لها جذورها في انتهاكات سوهارتو: الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان وانهيار الحكم الإندونيسي في تيمور الشرقية ورفض حبيبي لمتابعة سلفه في المحاكم. 

هذا الرجل حكم بلاده أقل من عامين فقط، لكن الإندونيسيين سيتذكرونه حتى بعد رحيله، لأنه استطاع الحفاظ على عملة إندونيسيا من التدهور في فترة وصلت فيها قيمة الروبية إلى أدنى مستوياتها

رغم ذلك، كان التصويت ضد يوسف حبيبي، أحد المقربين من سوهارتو، علامة على زخم الإصلاحات الديمقراطية، فبعد لحظات من التصويت، أعلن رئيس الجمعية أمين ريس، أن المجموعة قررت بتوافق الآراء إنهاء ربع قرن من الحكم الإندونيسي في تيمور الشرقية.

قَبِل هذا القرار رسميًا نتائج الاستفتاء في 30 من أغسطس/آب 1999، حيث صوت 87.5% من سكان تيمور الشرقية لصالح الاستقلال، وأعقب الاستفتاء موجة من العنف تسببت في نشر قوة حفظ سلام دولية كافحت لسنوات من أجل تهدئة الإقليم.

انعكست تلك الخطوات نحو إقامة حكومة أكثر ديمقراطية وخضوعًا للمساءلة من خلال سلوك مجلس الشعب الاستشاري (أعلى سلطة في الدولة)، الذي يستعرض عضلاته الجديدة ويُعجب بها بعد ثلاثة عقود من الخضوع لحكم سوهارتو.

في الجلسة التي اتخذت عدة خطوات مهمة نحو إعادة تشكيل الهيكل السياسي لإندونيسيا، وافقت الجمعية - التي اُنتخب معظم أعضائها في أول اقتراع وطني حر في إندونيسيا منذ أكثر من 3 عقود - على قِصر مدة حكم الرئيس على فترتين مدة كل منهما 5 سنوات وتحويل سلطة التشريع من الرئيس إلى المجلس التشريعي.  

عامان من الحكم وإصلاحات لا تُنسى

لم يكن حبيبي عسكريًا أو سياسيًا كغيره من القادة في حزب "غولكار" الحاكم آنذاك، فقد كان ذا خلفية علمية متميزة أهلته لأدوار يتذكرها الإندونيسيون، فقد كان رئيسًا لهيئة البحوث والتطبيقات العلمية لفترة استمرت عقدين قبل تسلمه الرئاسة. 

وخلال تسلمه وزارة البحوث والتقنية أسس شركة "إنكا" لصناعة القطارات وشركة "بال" لصناعة السفن وشركة "إنتي" لأجهزة الاتصالات وشركة "بينداد" لصناعة السلاح والمعدات والعربات العسكرية وشركة صناعة الطائرات في مدينة باندونغ التي حققت عددًا من الإنجازات التصنيعية، وما زالت كلها قائمة ومنتجة. 

كان حبيبي يدرك ومنذ وقت مبكر أن بلاده - التي تعد أكبر أرخبيل في العالم - مقبلة على نمو سريع للنقل الجوي خلال عقدين أو ثلاثة، وكان تقديره دقيقًا ونراه يحدث اليوم، فدفع حينها بصناعة طائرات صغيرة ومتوسطة تناسب النقل بين الجزر، فضلاً عن تصنيع عدد من الطائرات ودخول شركته في صناعة أجزاء الطائرات لشركات عملاقة. 

أدخل يوسف حبيبي إصلاحات قوية في البلاد مهدت الطريق أمام انطلاقة قوية للاقتصاد الإندونيسي الذي صار اليوم واحدًا من أقوى اقتصادات جنوب شرق آسيا

هذا الرجل حكم بلاده أقل من عامين فقط، لكن الإندونيسيين سيتذكرونه حتى بعد رحيله، لأنه استطاع الحفاظ على عملة إندونيسيا من التدهور في فترة وصلت فيها قيمة الروبية إلى أدنى مستوياتها، إبان الأزمة المالية الطاحنة التي استفحلت في منتصف عام 1997 في البلاد، وآسيا كلها. 

وما ينساه كثيرون في هذا الشأن، أن يوسف حبيبي أدار مع فريقه هذه الأزمة، فعندما استلم السلطة كان الدولار الواحد يساوي نحو 15 ألف روبية، ولم يترك القصر الرئاسي حتى أعاد الروبية إلى مستوى 6500 فقط مقابل الدولار.

كما أدخل يوسف حبيبي إصلاحات قوية في البلاد مهدت الطريق أمام انطلاقة قوية للاقتصاد الإندونيسي الذي صار اليوم واحدًا من أقوى اقتصادات جنوب شرق آسيا، وأحد أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم، لتضع بلده قدمًا راسخة في مصاف الدول الكبرى.  

قاد حبيبي إندونيسيا نحو نمو سريع للنقل الجوي 

ويعود ليوسف حبيبي الفضل في وضع خطة لتوفير فرص تعليمية لآلاف الشباب الإندونيسيين في تخصصات علمية مهمة، وتابع هؤلاء دراستهم في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا، ليستفيد منهم لاحقًا في الصناعات التي أسسها.

في المقابل، وكزعيم لواحدة من أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان، أصبح سوهارتو وعائلته معروفين بالسيطرة على المؤسسات الحكومية والحصول على عمولات مقابل عقود حكومية، وسلب أموال الجمعيات الخيرية الحكومية، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ومع ذلك، ظل سوهارتو بعيدًا عن إمكانية المساس به عمليًا حتى النهاية، حتى بعد أن تخلى خلفاؤه في نظام ديمقراطي جديد عن حكمه. لم يُوجه إليه أي تهمة بالقتل المرتكب تحت حكمه، وتمكن من الهرب من المحاكمة الجنائية بتهمة اختلاس ملايين الدولارات، وربما مليارات الدولارات، من خلال إعلان عجزه المثول أمام المحكمة، وكانت هناك دعوى مدنية ضده معلقة حتى وفاته.