هناك 800 ألف شخص يعيشون في مخيم الهول على الحدود العراقية

ترجمة حفصة جودة

في شهر أبريل حاولت إحدى قريباتي التي تبلغ من العمر 15 عامًا، الفرار من مخيم الهول وهو مخيم للنازحين في شرق سوريا يضم عائلات مقاتلي داعش، كانت ابنة عمي واحدة من آلاف المدنيين الذين نزحوا من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة داعش، واحتجزوا في المخيم بعد فرارهم من آخر معاقل الجماعة.

لم تنضم ابنة عمي للجماعة أبدًا ولا أي فرد من أسرتها، لكن عندما أمسكوا بها لاحظ الحراس أنها ترتدي البرقع - غطاء الوجه الذي تفرضه داعش على النساء اللاتي يعشن تحت راية الخلافة -، ونظرًا لأنها لم تعد تعيش تحت حكم داعش فقد اتهمها المحققون الأكراد بأنها داعشية، وبدلاً من الدفاع عن نفسها كمدنية ليس لها علاقة بداعش أو أي تعاطٍ معهم، أجابتهم بلهجة متحدية: "هذا هو الإسلام، شئنا أم أبينا".

بالنسبة للدخلاء، فهذه الإجابة تؤخذ كدليل على استمرار الولاء لداعش، ربما يكون ذلك في بعض الحالات صحيحًا، وفي حالات أخرى يكون علامة على نجاح داعش المحدود في إقناع بعض العامة بأن هذه الممارسات تمثل الإسلام الحقيقي، الذي لا يعني بالضرورة الولاء لداعش وإيدولوجيتها.

هناك 80 ألف شخص يعيشون في مخيم الهول جنوب الحسكة بالقرب من الحدود مع العراق، يتآلف معظمه من الأطفال والنساء والرجال كبار السن، تقوم القوات الديموقراطية السورية - ائتلاف كردي مدعوم من أمريكا - باحتجاز الأسر الفارة في المخيم دون أي عملية فحص أو إطلاق سراحهم.

في شهر مايو قررت تلك القوات تقديم نظام يسمح للعجائز من القرى والمدن بضمان الأفراد قبل إطلاق سراحهم، لكن هذا النظام لم يُطبق أبدًا، ونتيجة لذلك، أصبحت العائلات محتجزة في المخيم لما يقارب 6 أشهر منذ انهيار الخلافة في مارس، وهناك من يعيشون هناك منذ مدة تصل لعامين، ورغم الافتقار لأي نظام يحدد خلفيات الأشخاص الذين يعيشون في المخيم، فإن المسؤولين بشكل ما يصنفون الجميع على أنهم عائلات داعش.

يشكل غالبية سكان المخيم النساء والأطفال وكبار السن

أدت هذه المعاملة إلى خلق ردة فعل شعبية عنيفة غير ملحوظة على نطاق واسع، فبشكل متزايد أصبحت العائلات ترى هذه القوات المدعومة دوليًا على أنهم غزاة يحتقرون المواطنين المحليين، مما خلق انقسامًا واسعًا بين القوات والمواطنين المتأثرين بالوضع.

وبدافع اليأس، يبدو أن بعض المواطنين المحليين وجدوا في داعش وشعاراتها تعبيرًا عن تحديهم لمن يرونهم كغرباء يديرون مناطقهم ويصفونهم بالدواعش، والأكثر من ذلك أن هناك خطرًا بانتشار التطرف جراء مواصلة احتجاز المدنيين الأبرياء خاصة الأطفال وسط أشخاص متعاطفين بشدة مع داعش.

تركزت النقاشات بشأن المخيم حول المقاتلين الأجانب وعائلاتهم ومحاولة فهم المعضلة التي تواجه الحكومات الغربية بشأن قبول الأفراد للسفر مئات الأميال من أجل العيش تحت راية الخلافة المتطرفة، لكن القوى المحركة للسكان المحليين مختلفة تمامًا وجمعهم معًا في نفس المعسكر قد يؤدي حرفيًا إلى بث حياة جديدة في إيدولوجية داعش.

بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في المخيم حاليًّا فمن السهل تفكيك إيدلوجيتهم، فكآلاف الأطفال والشباب هناك، أصيبت قريبتي بالصدمة جرّاء الحرب والحياة تحت حكم داعش، فقد غادرت قريتها بعد مقتل والدتها في قصف للقوات الكردية.

استمرار القوات الكردية في هذا النهج يحرمها من فرصة إظهار نفسها كبديل أفضل للنظام

لقد عاني المدنيون الكثير تحت حكم داعش، ولم يكن لدى العديد منهم أي خيار إلا البقاء في منازلهم حتى النهاية، لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه، لكن وجودهم الآن محاصرين في مخيم وسط الصحراء في ظروف صعبة، لا يجعل تركيزهم موجهًا نحو الجماعة المتطرفة التي تسببت في معاناتهم، بل نحو محتجزيهم الذين يتهمونهم بالتعاطف مع الجهاديين.

كمواطن من شرق سوريا، أثق أن غالبية سكان المخيم كانوا يلومون داعش على معاناتهم، لكن هذا الموقف تراجع الآن واتجه غضبهم ناحية القوات التي تخلد معاناتهم، وفي خارج المخيم، يرى الكثيرون الأكراد من نفس وجهة النظر لأن أفراد عائلاتهم محتجزون في ظروف مروعة.

يكمن الحل في الاعتراف بتحيز القوات الديموقراطية السورية ضد السكان المحليين، أو على الأقل كيفية إدارك المحليين لسلوكها، بالنسبة للمحليين يعد ذلك نموذجًا جديدًا للتعامل مع المدنيين الذين عاشوا تحت حكم داعش، ورغم اعتراف المدنيين بأن تلك القوات الكردية أقل وحشية من النظام السوري، فإن دمشق لم تحتجز العائلات في مخيمات، بل سمحت لهم بحرية الانتقال ولم تضطهد إلا المشتبه في انضمامهم لداعش.

باستثناء احتجاز عائلات المدنيين، فإن القوات الكردية تحظى بقبول لدى ابناء المنطقة، لكن استمرارها في هذا النهج يحرمها من فرصة إظهار نفسها كبديل أفضل للنظام، ويمحو رصيدها الشعبي الذي اكتسبته من طردها لداعش من تلك المناطق.

بعد محاولة هروبها، أُطلق سراح قريبتي من المخيم، وبعد عدة أشهر من إطلاق سراحها يبدو أنها تعافت وأظهرت بكل وضوح رفضها لداعش، لكن هناك الآلاف مثلها في مخيم الهول خاصة الأطفال والنساء، يستحقون الحصول على مثل هذه الفرصة.

المصدر: الغارديان