انتهت لجنة «الخبراء» التي عينها قادة الانقلاب العسكري لتعديل الدستور المصري، عقب الاطاحة بالرئيس محمد مرسي، من عملها، على أن تسلم مشروعها للرئيس المؤقت المعين من قبل قائد الجيش منفذ الانقلاب، خلال ساعات، تمهيدًا لإصدار قرار بتشكيل لجنة من هيئات وأحزاب السياسية مناقشة تلك التعديلات لمدة شهرين، قبل الاستفتاء عليها، وفقا للإعلان الدستوري المؤقت الذي صدر الشهر الماضي.
وكان قادة الانقلاب في مصر قد عينوا عددا من المتخصصين القانونيين والدستوريين لتعديل مواد الدستور الذي وافقت عليه أغلبية الشعب المصري بنسبة تفوق الثلثين.
وقالت تصريحات صحفية من اللجنة المعينة، أن نظام الحكم في الدستور سيكون مختلطا، كما أن السلطات التنفيذية سيتقاسمها رئيس الحكومة التي ستشكلها أغلبية البرلمان ورئيس الدولة.
ومن أبرز التعديلات التي تُعد تراجعا عن قيم الثورة الأساسية تعديلا ينص على أنه " لا يجوز عزل الرئيس في حال خروج الجماهير عليه في الشوارع، أو التظاهر ضده أيا كان عددها."، وأن الطريقة الوحيدة لتوجيه اتهام للرئيس تكون "من خلال طلب يتقدم به ثلث أعضاء البرلمان عند انتهاكه للدستور أو اتهامه بالخيانة العظمى"
ورغم أن هذه المادة تنزع "الشرعية الدستورية" عن الثورة، إلا أنها كذلك تنزع الشرعية عن الانقلاب العسكري الذي قال قادته أنهم نزلوا على إرادة الجماهير عندما نفذوه.
كما ألغت اللجنة التي عينها قادة الانقلاب إحدى أهم المواد التي أقرها الدستور السابق، والتي كانت تقضي بالعزل السياسي لرموز الحزب الوطني الحاكم في عهد حسني مبارك والذي تم حله بعد ثورة 25 يناير 2011.
وفيما يتعلق بمواد المؤسسة العسكرية، أكدت تم تضمين كل من مواد الدستورين السابقين (1971/2012)، مؤكدا عدم النص على مادة تضمن للمؤسسة العسكرية "حماية الدولة المدنية"، كما طالبت بعض القوى السياسية الليبرالية الداعمة للانقلاب.
يُذكر أن الدستور السابق كان يحتوي على مواد تسمح للعسكر في مصر بالتدخل الشديد في الحياة السياسية، وهو ما أثار استياء العديد من القوى وقتها، وللمفارقة فإن بعضا من هذه القوى دعم الانقلاب العسكري في مصر منذ اليوم الأول.
كما ألغت اللجنة المادة رقم ٢١٩ من الدستور السابق والتي كانت تشمل على تفسير للمقصود "بأحكام الشريعة الإسلامية"، مع الابقاء على المواد التي تنص على أن تبقى الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع. وكان بعض قيادات التيار السلفي وحزب النور الداعمين للانقلاب في مصر من بينهم الشيخ ياسر برهامي قد أكدوا أنهم "سينزلون للشارع" في حالة إلغاء تلك المادة من الدستور.