يحتل الجيش السوداني المرتبة رقم 69 على قائمة أقوى جيوش العالم

كشف رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، عددًا من الإجراءات المتخذة داخل صفوف الجيش، تضمنت "ترقية عدد من الضباط في الرتب المختلفة للرتبة الأعلى وإحالة عدد آخر إلى التقاعد"، وذلك حسبما ذكرت وكالة الأنباء السودانية.

القرار يأتي وفق البعض في إطار سياسة إعادة هيكلة القوات المسلحة، التي بدأها المجلس العسكري منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق عمر البشير في أبريل الماضي، في محاولة لتطهير الجيش من العناصر التي يرى قادة عسكريون أنهم غير ملائمين للمرحلة الانتقالية المقبلة.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الإطاحة شملت قادة وحدات الجيش المُختلفة بالقوات البرية والبحرية والجوية، على رأسهم قائد المدرعات اللواء شكرت الله، إلى جانب كبير "الياوران" في القصر الجمهوري، وقائد قوات حرس الرئيس المعزول عمر البشير، اللواء سيف الدين، إضافة إلى تصعيد آخرين إلى مناصب قيادية.

تطهير الجيش

بعد سقوط البشير زادت حالة الاحتقان ضد رموز الجيش الداعمة للنظام السابق، وتصاعدت المطالب بتطهير المؤسسة العسكرية من تلك العناصر، الأمر الذي وجه كل من البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو "حميدتي" فرصة ذهبية للتخلص من بعض القادة والرموز التي كانت تتمتع بنفوذ قوي داخل الجيش.

وبالفعل تعددت موجات الإطاحة ببعض تلك الرموز إما عن طريق إقالات أو اعتقالات أو الدفع لاستقالات إجبارية، كان على رأسها وزير الدفاع الأسبق بن عوف، ونائبه الفريق أول كمال عبد المعروف رئيس الأركان ثم لاحقًا استقالة ثلاثي قادة المجلس العسكري الفريق أول عمر زين العابدين، الفريق أمن جلال الشيخ والفريق أول شرطة الطيب بابكر عقب أسبوعين من إطاحة البشير.

وفي 23 من مايو/أيار الماضي تقدم مدير الاستخبارات العسكرية الفريق مصطفى محمد مصطفى باستقالته المفاجئة من عضوية المجلس العسكري وهو الذي كان يوصف بالصندوق الأسود للإسلاميين بالجيش نظرًا لفترة عمله الطويلة بإدارة الاستخبارات، كما أنه أحد المشاركين في تنفيذ انقلاب 30 من يونيو/حزيران 1989.

رغم الإرادة الشعبية في تطهير المؤسسة العسكرية من أنصار البشير ونظامه، فإن بعض الأسماء التي أطيح بها بالأمس أثارت حالة من الجدل لدى الكثيرين، لا سيما ضباط البحرية

وفي 11 من يوليو/تموز كانت الضربة الأكثر إيلامًا، حين تم إعلان إحباط محاولة انقلاب بقيادة رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب أرفع شخصية عسكرية وقتها بالسلم القيادي بالجيش، الأمر الذي دفع بالإطاحة بعشرات كبار القادة في مقدمتهم رئيس هيئة العمليات المُشتركة الفريق أول آدم هارون ونائب مدير الاستخبارات السابق ومدير إدارة التدريب اللواء بحر أحمد بحر بجانب قادة (المنطقة العسكرية المركزية والمدرعات والقوات الخاصة والدفاع الشعبي وقوة المهام الخاصة).

حملة الاعتقالات التي شنها المجلس العسكري وقتها تضمنت عددًا من القيادات البارزة يأتي على رأسهم رئيس هيئة الأركان الأسبق الفريق أول مهندس عماد عدوي المعروف عنه عدم انتمائه للحركة الإسلامية، وهو ما أثار الشكوك آنذاك برغبة واضحة لدى نائب المجلس العسكري في إحكام سيطرته على الجيش بعيدًا عن مسألة تطهيره من الإسلاميين الموالين لنظام البشير.

الغريب أن حينها تم تعيين اللواء الركن عبد الرحيم شكرت الله الذي أحيل للتقاعد أمس، قائدًا لسلاح المدرع، رغم العلاقة القوية التي تجمعه بـ"حميدتي"، فقد عمل معه في دارفور وقت أن كان عقيدًا في الجنينة عاصمة غرب دارفور وورد اسمه ضمن المتهمين بارتكاب جرائم في إقليم دارفور.

كما تم إعفاء مدير التصنيع الحربي الفريق محمد الحسن عبد الله وهو من الإسلاميين البارزين وشقيق الوزير السابق والقيادي البارز المقرب من البشير أسامة عبد الله وتعيين اللواء دفع الله خميس بدلاً عنه، فيما تمت إعادة اللواء عباس عبد العزيز للخدمة وترقيته إلى رتبة فريق أول، وهو المحسوب على حميدتي كونه أبرز حلفائه.

عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي

تساؤلات مشروعة

رغم الإرادة الشعبية في تطهير المؤسسة العسكرية من أنصار البشير ونظامه، فإن بعض الأسماء التي أطيح بها بالأمس أثارت حالة من الجدل لدى الكثيرين، لا سيما ضباط البحرية، حيث كشف نشطاء أنهم كانوا من أوائل الذين نصروا الثورة منذ حراكها الأول على عكس آخرين.

الناشط السوداني أحمد عثمان، أشار إلى أن إعادة هيكلة الجيش رغبة وطنية ملحة، حماية للثورة ومكتسباتها حتى الآن، لافتًا إلى أنه رغم المرحلة التي وصلت إليها الثورة وتشكيل حكومة ذات أغلبية مدنية، فإن القلق ما زال يخيم على الكثيرين، خشية حدوث ثورة مضادة بين الحين والآخر تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل ديسمبر الماضي.

ما يروج له يذهب إلى الإبقاء فقط على 50 ألف مقاتل عامل، معظمهم سيكون من قوات الدعم السريع التي يرجح أن تندمج في صفوف الجيش، لتصبح عماد القُوة البرية المُقاتلة

إلا أنه في الوقت ذاته حذر في حديثه لـ"نون بوست" من تصفية القيادات والإدارات الداعمة للثورة بما يضمن خلو المؤسسة العسكرية من أنصار الحراك الثوري، وهو ما يصعب الأمر حال نشوب أي مستجدات في الفترة القادمة، كاشفًا في الوقت ذاته عن أحاديث مسربة بشأن محاولة حميدتي فرض سيطرته الكاملة على الجيش.

يذكر أن اللواء شكرت الله، قائد سلاح المدرعات الذي أطيح به في الحملة الأخيرة كان واليًا مكلفًا لولاية النيل الأزرق قبل أن يُنقل للعمل كقائد لسلاح المدرعات عقب اعتقال اللواء نصر الدين الموقوف على ذمة المشاركة في المحاولة الانقلابية الأخيرة، فيما عمل اللواء أمين علي عبد الله الذي أحيل للتقاعد ضابط مشاة عادي تدرج في العمل بالجيش قبل أن يستلم مهام كبير "الياوران" خلفًا للعميد ياسر بشير الذي تمت ترقيته إلى رتبة اللواء ونقل كمدير لمكتب الرئيس المخلوع بالقيادة آنذاك.

أما سيف الدين فهو واحد من أبرز الضباط الذين عملوا في القوات المسلحة وتولى مسؤولية قائد حرس البشير، وهو الضابط الذي تردد بدءًا في تنفيذ الأوامر بتغيير الحرس يوم الانقلاب، لكنه استجاب بعد تحدث عدد من الضباط معه، قيل إنهم مارسوا ضغوطًا عليه.

وفي الناحية الأخرى برر المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العميد عامر محمد الحسن، في بيان له، قرارات الأمس بأنها: “تأتي في إطار الإجراءات الدورية التي تتم وفقاً لقوانين ولوائح القوات المسلحة للمحافظة على التدرج الوظيفي والهرمية”.

محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع

هيكلة المؤسسة العسكرية

التغيرات المفاجئة والمتسارعة في صفوف الجيش السوادني، من إقالات واعتقالات بالجملة، أضفت حالة من القلق على الكثير من الضباط، خاصة فيما يتعلق بتراجع عدد قواته العاملة إلى أكثر من النصف، يتزامن ذلك مع وضع معظم السلطات في أيدي قيادات بعينها تدين بالولاء إلى قائد قوات الدعم السريع، وذلك وفق ما ذهبت إليه الكاتبة المتخصصة في الشأن السوداني، أميرة ناصر.

ناصر في حديثها لـ"نون بوست" نقلت عن بعض المصادر السودانية قلقها بشأن الهيكلة التي يروج لها المجلس العسكري المنحل مؤخرًا بعد تشكيل المجلس السيادي، كاشفة بعض الإجراءات التي أثارت القلق على رأسها غلق فرص التجنيد أمام مجندين جدد، والاكتفاء بالموجود رغم تراجعه في الفترة الأخيرة.

وأضافت أن ما يروج له يذهب إلى الإبقاء فقط على 50 ألف مقاتل عامل، معظمهم سيكون من قوات الدعم السريع التي يرجح أن تندمج في صفوف الجيش، لتصبح عماد القُوة البرية المُقاتلة، وهو ما يعني الولاء الكامل لقائدها في إطار التشكيلة الإثنية والقبلية لهذه القوات، وهو ما يحمل الخطورة على وحدة واستقلالية القرار العسكري للدولة السودانية على حد قولها.

يذكر أنه وفقًا لإحصاء العام الحاليّ فإن الجيش السوداني يحتل المرتبة رقم 69 على قائمة أقوى جيوش العالم، ويأتي تصنيفه ضمن أقوى 10 جيوش في القارة الإفريقية، ويضم قرابة 189 ألف جندي، بينهم 85 ألف جندي في قوات الاحتياط، بينما تتفاوت التقديرات لأعداد قوات الدعم السريع لكن تقرير مراقبة الحدود الصادر في أبريل/نيسان عام 2017 عن مشروع كفى (مقره واشنطن) يحدد العدد بـ30 ألف مقاتل.