أجواء ينايرية بامتياز شهدتها المدن المصرية خلال الساعات القليلة الماضية، حيث دبت الروح الثورية مجددًا في الجسد الذي ظن الكثير أنه مات إكلينيكيًا وما عاد يمتلك أي نبض يؤهله للنهوض مرة أخرى، فإذا به يثبت للجميع، في الداخل والخارج، أن الثورة قد تمرض لكنها لن تموت.

المكان: ميدان التحرير بوسط القاهرة وميادين عامة في محافظات الدقهلية ودمياط والقليوبية والغربية.

الزمان: الساعة التاسعة من مساء يوم الـ20 من سبتمبر الحاليّ وحتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي.

الحدث: استجابة لدعوة الفنان المقاول محمد علي بالنزول إلى الشوارع للتعبير عن رفض سياسات النظام الحاليّ الذي أهدر المال العام للدولة وحولها إلى وسية في أيدي حفنة قليلة من الشخصيات.

"ارحل ياسيسي".. "الشعب يريد إسقاط النظام".. "مش هنمشي هو يمشي".. "ارحل".. هتافات أطلقها آلاف المتظاهرين الذي استجابوا لدعوات النزول في عدد من الميادين المصرية، هزت الأرجاء بصورة غير متوقعة، لتعيد الأجواء إلى 8 سنوات تقريبًا، وسط حالة من التشديد الأمني غير المسبوق.

تعتبر هذه المظاهرات العفوية هي الأولى التي تخرج ضد السيسي منذ توليه الحكم في 2014، إذا تم استثناء المظاهرات التي اندلعت في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران عام 2016 التي خرجت لرفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية بمقتضى الاتفاقية التي وقعتها مصر لإعادة رسم الحدود البحرية بين البلدين.

العودة لميدان التحرير (رمز الثورة) بعد سنوات طويلة من الحرمان نتيجة التضييق الأمني من جانب واليأس الذي دب في عروق الكثيرين من جانب آخر، كان السمة الأبرز لحراك الأمس الذي يأتي بعد أيام قليلة من نعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ثورة يناير بـ"المؤامرة"، ليخسر العازفون على وتر كفر الشارع بالثورة رهانهم الذي ارتكنوا إليه تقليلاً من شأن دعوات التظاهر التي جاءت بالنسبة للكثيرين منهم صادمة وفق شهادات حية من أرض الميدان.

تظاهرات متفرقة

حتى قبيل انتهاء مباراة السوبر بين قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، التي أقيمت أمس باستاد برج العرب بالإسكندرية في تمام السابعة مساءً، كان الهدوء يخيم على الأجواء تمامًا، وما هي إلا دقائق معدودة بعد إطلاق الحكم الألماني صافرة نهاية المباراة إلا وانشقت أرض ميدان التحرير والشوارع المحيطة به عن العشرات من المتظاهرين.

الشرارة الأولى للتظاهرات في القاهرة كانت عبر شارعي طلعت حرب وقصر النيل بوسط البلد، حيث كان الهتاف الأول: "انزل قول متخفشي السيسي لازم يمشي"، وهو الهتاف الذي أثار حفيظة قوات الأمن التي أحاطت بالمكان بصورة لم تشهدها الشوارع المصرية منذ سنوات.

وعلى الفور تعامل الأمن مع المتظاهرين باستخدام القنابل المسيلة للدموع من خلال مدرعة شرطة تستهدف تفريقهم، غير أن المتظاهرين، وكان معظمهم من الشباب وفق شهود عيان، لجأوا إلى شوارع أخرى جانبية، كمحمد محمود وميدان عبد المنعم رياض وغيرها، لتبدأ معارك الفر والكر مع قوات الأمن.

وفق شهود عيان لـ"نون بوست" تم غلق كل المحال التجارية والكافيهات، وألقي القبض على عدد من المشاركين في تلك التظاهرات يتجاوز عددهم الخمسين شابًا، فيما لم تصدر أي جهة أو وسيلة إعلامية أنباءً تشير إلى وقوع أي إصابات أو قتلى، سواء في صفوف المتظاهرين أم قوات الأمن المكلفة بتفريقهم.

وفي الإسكندرية تجمع عدد من المتظاهرين يتجاوز عددهم العشرات وفق مصادر خاصة بميدان القائد إبراهيم، رافعين عددًا من الشعارات على رأسها: "الشعب يريد إسقاط النظام" و"ارحل يا سيسي"، إلا أنه تم تفرقتهم بالهراوات وعربات الشرطة، بينما وقعت بعض المناوشات بين الطرفين، وحديث عن إصابة أحد المتظاهرين عن طريق السحل على الأرض، فيما وقع البعض في أيدي قوات الأمن.

في دمياط كان الوضع أكثر سخونة، حيث تعمد المتظاهرون إسقاط لافتة للرئيس السيسي مكتوب عليها "نحن معك ياسيسي" فيما تداول نشطاء مقطع فيديو لأحد المشاركين في التظاهرة وهو يحرق اللافتة وسط هتافات عالية تخيم على الأجواء، وذلك قبل تدخل قوات الأمن لتفرقتهم

أما في السويس، فكان ميدان الأربعين هو ساحة التجمع الأبرز للمتظاهرين، حيث انتشر المئات منهم في الشوارع الجانبية للميدان، مطالبين برحيل السيسي وإسقاط النظام، وهو الموقف ذاته في مدينة المنصورة، قبل أن يتحول إلى حلبة للكر والفر وتبادل المناوشات دون وقوع أي خسائر من الجانبين.

وفي المحلة الكبرى بمحافظة الغربية كان التفاعل الأكبر، حيث تجمع ما يقرب من ألف متظاهر أسفل كوبري الفريق رضا حافظ، مرددين هتافات تنادي بإسقاط النظام، وسط تفاعل كبير من جموع المواطنين، الأمر الذي أثار استفزاز قوات الأمن التي كانت تحيط بالمكان، نتج عنها مواجهات وعدد من الاعتقالات.

أما في دمياط فالوضع كان أكثر سخونة، حيث تعمد المتظاهرون إسقاط لافتة للرئيس السيسي مكتوب عليها "نحن معك ياسيسي" فيما تداول نشطاء مقطع فيديو لأحد المشاركين في التظاهرة وهو يحرق اللافتة وسط هتافات عالية تخيم على الأجواء، وذلك قبل تدخل قوات الأمن لتفرقتهم.

وكان علي قد ظهر في وقت سابق من الجمعة ودعا المصريين إلى كسر حاجز الخوف، موضحًا أن الهدف هو الخروج للتظاهر بشكل سلمي ولو أمام المنازل لمدة ساعة واحدة فقط عقب انتهاء مباراة السوبر المصري لكرة القدم بين الأهلي والزمالك التي أقيمت في السابعة من مساء الجمعة.

وحذر من أي صدام مع أجهزة الأمن، داعيًا إلى خروج التظاهرات في شكل احتفالي لإرسال رسالة إلى وزير الدفاع بأن الجماهير ترفض حكم عبد الفتاح السيسي، ثم التحرك لعزله، منوهًا إلى أنه إذا لم تهتم السلطات بهذا الحراك فإن لديه رؤية للتصعيد يوم الجمعة المقبل، وسوف يعرضها في مقاطع فيديو مقبلة.

الإعلام بين التجاهل والتضليل

وكعادة الإعلام المصري، الرسمي والخاص، الذي اعتاد دفن رأسه في الرمال مع كل حراك من شأنه إدانة النظام الحاليّ، فقد تجاهل الإشارة للتظاهرات من قريب أو بعيد بداية الأمر، غير أن تطورات المشهد وسخونته التي عكستها منصات السوشيال ميديا دفعته لأن يدخل على خط الأزمة لكن بصورة مختلفة.

وفي جولة سريعة على القنوات الفضائية المصرية لم يثبت تطرق أي برنامج إلى هذا الحراك الذي تفاعلت معه العديد من وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الأجنبية، واقتصر الأمر على بث برنامج "الحكاية" الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب على قناة "إم بي سي مصر" السعودية، لمقطعين للمظاهرات في ميدان التحرير، ثم جاء التعقيب كالآتي: "بعد مباراة السوبر بين الأهلى والزمالك، نزل مجموعة الناس في التحرير، حوالي 30 أو 40 شخصًا، اتلموا دقيقتين وهتفوا وبعتوا الفيديو"، وأشار أديب إلى أن غالبية المتظاهرين قُبض عليهم، مُرجعًا التظاهر إلى رغبة جماعة "الإخوان المسلمين" في إعادة السيطرة على شبابها.

وأضاف أديب: "لو معترضين على أداء الرئيس مننتخبهوش الفترة الجاية"، وأبدى أديب استغرابه من الانتقادات التي تُطال زوجة الرئيس قائلًا: "لا بتظهر ولا ليها أنشطة، مش زي باقي زوجات الرؤساء اللي شفناهم والواحد مش عايز يتكلم".

وبعد تفاعل شريحة كبيرة من المصريين مع المقاطع المصورة والبث الحي لما يدور على أرض الميدان في التحرير وبقية المحافظات المصرية، اضطر الإعلام المصري إلى تكثيف جهده لتكذيب تلك المقاطع والأنباء المتواترة من التحرير على وجه الخصوص.

وعليه نقلت قناة "سي بي سي إكسترا" صورًا حيّة لميدان التحرير خاليًا من المتظاهرين، مع تعليق صوتي بأن مَن صُوروا في الميدان هم مشجعون للنادي الأهلي، احتفلوا لبضع دقائق بفوز ناديهم بكأس السوبر وانصرفوا على الفور، فيما نقلت بقية القنوات عنها، هذا في الوقت الذي كان يبث فيه النشطاء معارك الكر والفر مع قوات الأمن في شارعي طلعت حرب وميدان عبد المنعم رياض وفوق كوبري قصر النيل.

خمسة مشاهد

زيارة خاطفة لميدان التحرير، مساء أمس، كفيلة أن تقدم عددًا من المشاهد التي يمكن الاستناد عليها في بناء تصور أكثر اتساعًا وشمولاً للمشهد ككل، بعيدًا عن حالة التهويل والتقليل التي تخيم على طرفي الأزمة، المؤيدين والمعارضين.

فقبل أن تطئ الأقدام الميدان، وعلى حدود الحزام المحيط به من جهاته الأربع، تنتشر قوات الأمن بصورة مكثفة، ضباط وأمناء وجنود، يرتدون الزي الرسمي، فيما يأتي بعضهم ملثمًا، هذا بخلاف المئات من المدنيين، الذي يبدو على ملامحهم أنهم بلطجية من الذين تلجأ إليهم الداخلية لتفريق التظاهرات بين الحين والآخر.

ظل ميدان التحرير عصيًا على الثوار لسنوات طويلة بفضل الطوق الأمني المحكم حول جنباته والشوارع المحيطة به، إلا أن ما حدث بالأمس كسر احتكار هذا العصيان، ليدخل الثوار ميدانهم مجددًا

الانتشار الكثيف لقوات الأمن التي لم تترك مواطنًا إلا وقامت بتفتيشه بصورة كاملة، يفند بصورة كبيرة التجاهل والتهميش الذي خيم على الأجواء بعد دعوات التظاهر التي تعكس بصورة كبيرة حجم القلق الذي ينتاب النظام حتى إن حاول مداراة ذلك، ولعله ما كان واضحًا بقوة على ملامح السيسي خلال مؤتمر الشباب الأخير.

وعلى عكس العادة، وفي عودة لأجواء يناير، نقل عدد من شهود العيان عن بعض رجال الأمن والضباط تعاطفهم مع المتظاهرين، حيث رفض أحد الضباط استخدام العنف ضدهم، مطالبًا جنوده بعدم التعرض لهم طالما كان التعبير في إطار السلمية، وهو ما نقل عن جنود آخرين في بعض المناطق.

فيما بثت صفحة تزعم أنها تابعة للفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب الجيش المصري المعتقل في سجون النظام، بيانًا قالت إنه من الفريق خاطب فيه عدد من ضباط الجيش بضرورة الانحياز لإرادة المتظاهرين ودعم مطالبهم، وهو ما لاقى تفاعلاً كبيرًا رغم عدم التيقن من حقيقة إلصاق هذا البيان برئيس الأركان الأسبق.

ظل ميدان التحرير عصيًا على الثوار لسنوات طويلة بفضل الطوق الأمني المحكم حول جنباته والشوارع المحيطة به، إلا أن ما حدث بالأمس كسر احتكار هذا العصيان، ليدخل الثوار ميدانهم مجددًا، مرددين ذات الشعارات التي رفعت قبيل وفي أثناء ثورة يناير المجيدة.

وكالة "رويترز" البريطانية وصفت التظاهرات بأنها "نادرة للغاية" لافتة في تعليقها على الأحداث، أن مئات المحتجين تجمعوا في وسط القاهرة وعدة مدن أخرى في ساعة متأخرة من مساء الجمعة مرددين شعارات مناهضة للحكومة في استجابة لدعوة على الإنترنت للتظاهر ضد فساد بالحكومة، وهو نفس الوصف الذي استخدمته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

علاوة على ذلك فقد أثبتت منصات السوشيال ميديا بأنها الأكثر تأثيرًا والأسرع نقلاً والأوسع انتشارًا، وذلك عوضَا عن الإعلام التقليدي النمطي الذي لجأ إلى سياسة التجهيل أو التضليل للمواراة على تطورات المشهد ميدانيًا، وبات المواطن هو الصحفي القادر على إيصال صوته للملايين بعيدًا عن الحاجة لأي مصادر أخرى تعمل وفق أجندات محددة تجافي الحقائق.

وأخيرًا.. كشف حراك الأمس الذي استمر حتى الساعات الأولى من فجر اليوم، أن الثورة لم تمت كما كان يتوقع البعض، وكما كان يحذر السيسي نفسه حين أكد أن ما حدث في يناير لن يتكرر أبدًا ولن يسمح به، ليقدم الشعب أقوى رسالة للجميع بأن روح يناير التي أطاحت بمبارك وفرضت الحكم المدني قبل أن ينقض عليه جنرالات الجيش في 2013  لم تمت وإن اعتراها بعض الفتور لسنوات طويلة.

الرسالة وصلت

"أعتقد كده الرسالة وصلت".. بهذه الجملة علق أحد المشاركين في تظاهرات الأمس على تطورات المشهد، لافتًا إلى أن الهدف لم يكن مطلقًا الإطاحة بالنظام من أول جولة، بل كان إيصال رسالة قوية وواضحة للجميع بأن شباب هذا البلد وإن تأخروا في النهوض ضد فساد وظلم النظام فإن ذلك لايعني أنه قد ماتوا، على حد تعبيره.

وأضاف أن الهدف من النزول وبعيدًا عن دعوة المقاول الفنان التي التقت مع آنات وأوجاع الملايين من المقهورين في هذا الوطن، هو دق ناقوس الخطر حيال ما تمارسه السلطات الحاليّة في تفريغ الدولة من مواردها وفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة والعنف وغياب القانون والعدالة.

وبعد التفاعل غير المتوقع مع دعوته للتظاهر، ظهر الفنان محمد علي في فيديو جديد وقصير، مثمنًا هذا الحراك الذي فرض نفسه على الجميع، داعيًا الجميع إلى النزول والتظاهر مرات ومرات قادمة للمطالبة برحيل السيسي إن لم يستجب للمطالب التي رفعها الثوار.

كما قدم رسالة إلى وزير الدفاع قال فيها: "أنت شايف الشعب المصري عامل إزاي، وأرجوا إنه ميحصلش تصاعد، أرجوا القبض على عبد الفتاح السيسي"، وأضاف "أتمنى أن تقف بجانب الشعب المصري حقنًا للدماء"، منوها إلى احتمالية عودته لمصر خلال الأيام القادمة.

ماذا بعد؟

بات من الواضح أن تظاهرات الجمعة وفجر السبت هي أول حجر يلقى في بركة استعادة ثورة يناير مرة أخرى التي أُختطفت وفق ما ذكر نشطاء في 2013، ولعل هذا ما أحدث الصدمة للكثيرين من أنصار السيسي الذي كانوا يستبعدون أي خطوة في هذا الاتجاه، وهو ما تكشفه منشوراتهم على السوشيال التي حملت السخرية من دعوات التظاهر بداية الأمر.

لكن يبقى السؤال: هل يتوقف الأمر عن هذا الحد؟ وما السيناريوهات المحتملة؟ لا شك أن النجاح المرضي الذي حققته هذه الخطوة الجريئة في مضمونها الثرية في فحواها النادرة في شكلها، ستكون أول الغيث نحو موجات أخرى من الضغط لحين تحقيق مطالب أنصارها التي على رأسها رحيل النظام الحاليّ.

رغم حالة التفاؤل التي خيمت على الأرجاء بسبب الأجواء الينايرية التي فرضت نفسها خلال الساعات الماضية، فإن ذلك لا يحول دون وجود تخوفات عدة بشأن تصعيد مضاد جديد من السلطات يستهدف المعارضين والمشاركين في التظاهرات

كسر حاجز الخوف سيكون قوة دافعة بلا شك لتكرار هذه التجربة مرات ومرات خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الأجواء جميعها تأتي في صالح الثورة، على رأسها تلقائية الحراك غير المؤدلج، وعودة العام الدراسي الجديد وهو ما يعيد للميدان ورقة طلاب الجامعة التي أثبتت قوتها على مدار السنوات الماضية، هذا بخلاف اقتراب ذكرى يناير التي ربما يمكن الإعداد لها من الآن لتكون فرصة مواتية لإعلان الانتصار الثاني للثورة.

إلا أنه وفي الناحية الأخرى فإن ردة فعل الفريق المناصر للسيسي لم تتضح بعد، غير أن احتمالية إخراج مظاهرات تأييد مضادة واردة بصورة كبيرة، وهو ما حدث قبل ذلك، في محاولة للحصول على تفويض من نوع آخر، لتصدير صورة للرأي العام العالمي بعدم تعرض شعبية الرئيس لأي هزة بسبب هذا الحراك.

ورغم حالة التفاؤل التي خيمت على الأرجاء بسبب الأجواء الينايرية التي فرضت نفسها خلال الساعات الماضية، فإن ذلك لا يحول دون وجود تخوفات عدة بشأن تصعيد مضاد جديد من السلطات يستهدف المعارضين والمشاركين في التظاهرات، في محاولة لبث الخوف والرعب في نفوس كل من يفكر في تكرار التجربة مرة أخرى.

وفي الأخير.. فإن مصر ما قبل 20 من سبتمبر 2019 من المرجح أن تختلف بنسبة كبيرة عما كانت عليه قبلها، وإن لم يتغير شيء على أرض الواقع حتى كتابة هذه السطور، فإن المكاسب التي حققتها هذه الخطوة كفيلة وحدها أن تضع اللبنة الأولى في بناء ثوري جديد قادر على كسر تابوهات الخوف من النظام الحاليّ الذي يبدو أنه يحتاج إلى وقت طويل لاستيعاب ما حدث في هذه الليلة القمراء.