رجال الشرطة المصريون يؤمنون أكاديمية الشرطة الوطنية في مصر

على فقرهم يحتجون، وبحرقة يسألون: سكنوا القصور وأسكنونا الأروقة، جيوبنا ملأت جيوبهم، وفقرنا أغناهم، ظنوا بسكوتنا ثورة خمدت وروح انتفاضة سكنت، ظنوا أن ترعيبهم لنا سيصمد طويلاً، وألبسوه صفات كثيرة. لسان حال المصريين يقول: "دقت ساعة الفقر، وحان وقت رحيل ساكن القصر".

يرد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن دون أن ينطق بالأقوال، فالأفعال خير دليل على أن البلد في قبضة أمنية غير مسبوقة وأزمة اقتصادية خانقة وحالة طوارئ معلنة تُنتهك باسمها حقوق الإنسان، فتُشن حملات الاعتقال في جميع محافظات مصر، ويُوضع شباب ثورة 25 يناير بين الاعتقال واتهامات العمالة. 

مظاهرات واعتقالات

لم يعد يوم مصر وغدها كأمسها القريب، فالمظاهرات لم تتوقف عند يومها المحدد سلفًا رغم تشديد قوات الشرطة قبضتها الأمنية وحملات الاعتقال، في محاولة على ما يبدو للترهيب من مصير السائرين  على خُطى من نزلوا إلى الشوارع.

بدأت موجة الاعتقالات عقب دعوات التظاهر التي أطلقها الممثل المصري محمد علي الذي عمل مقاولاً مع الجيش المصري على مدى السنوات الماضية، داعيًا إلى الثورة على حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وإجباره على التنحي استجابة لرغبة جماهير المصريين. 

أظهرت لقطات فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن قوات الأمن في المدن بجميع أنحاء مصر تقوم بجمع المتظاهرين وأخذهم في مقرات الاحتجاز

وقبل أيام من الموعد المحدد (الجمعة الماضية)، وتحسبًا لتفاعل المصريين مع دعوة التظاهر، سارعت أجهزة الأمن المصرية بشن حملة اعتقالات طالت عدد من النشطاء والحقوقيين والمعارضين، على رأسهم الناشط اليساري العمالي كمال خليل، وآخرين رصدهم تقرير سابق لـ"نون بوست".

في يوم الجمعة، خرج المتظاهرون إلى الشوارع في جميع أنحاء مصر للمرة الأولى منذ سنوات، في تحدٍ لحظر فعلي دام ستة أعوام على المظاهرات. أولئك الذين خرجوا للدعوة علنًا لإنهاء حكم السيسي تعرضوا لخطر الاعتقال الفوري فضلاً عن استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والرصاص الحي.

وحسب جماعات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المحلية، اعتقلت قوات الأمن المصرية العشرات من المتظاهرين خلال مظاهرات ليلة الجمعة، وأظهرت لقطات فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن قوات الأمن في المدن بجميع أنحاء مصر تقوم بجمع المتظاهرين وأخذهم في مقرات الاحتجاز. 

في حصيلة أولية، جاءت بعد ساعات فقط من احتجاجات 20 من سبتمبر/أيلول، قال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مجتمع مدني)، إن أكثر من 60 متظاهرًا اُعتقلوا مساء يوم الجمعة، والعدد في ازدياد مستمر. 

نشر المركز على صفحته بـ"فيسبوك" أسماء الأفراد الذين قُبض عليهم، وقال إن غالبية الاعتقالات تمت في القاهرة وحول ميدان التحرير، وفي الوقت نفسه، قال موقع "مدى مصر"، إن صحفييه شاهدوا الشرطة تعتقل عشرات الأشخاص في احتجاجات مناهضة للسيسي في القاهرة والإسكندرية.

انتقدت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الاعتقالات، ودعت مصر إلى السماح بالاحتجاج السلمي، وقال مايكل بيج نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة الحقوقية الدولية: "أجهزة أمن الرئيس السيسي لجأت مرة تلو المرة إلى القوة الغاشمة في سحق المظاهرات السلمية. يجب على السلطات أن تدرك أن العالم يشاهد ما يجري، وعليها اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتجنب تكرار الفظائع الماضية".

في اليوم التالي، خرجت حشود من المتظاهرين إلى شوارع مدينة السويس، وهتفوا ضد الرئيس قبل أن تطاردهم عناصر الأمن بالغازات المسيلة للدموع وتقبض على بعضهم.

وأفادت المفوضية المصرية للحقوق والحريات (منظمة غير حكومية مقرها القاهرة)، يوم الأحد، أن 220 شخصًا على الأقل اُعتقلوا خلال الاحتجاجات التي اندلعت مساء الجمعة، من بينهم 34 امرأة خلال اليومين الماضيين، وأن 100 شخص على الأقل من المحتمل أن يكونوا اعتُقلوا بعد احتجاجات في السويس والإسكندرية والجيزة.  

أقامت المنظمة "غرفة طوارئ" للتعامل مع تصاعد الاعتقالات ومتابعة الأحداث والإبلاغ عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان وتقديم الدعم القانوني للمواطنين، وقد تلقت بلاغات بوقائع الاعتقال وبيانات المعتقلين، وعلى إثرها قام محامو المفوضية بالتحرك ومتابعة المبلغ عنهم في أماكن الاحتجاز وأقسام الشرطة المختلفة.

تجاوز عدد الاعتقالات في القاهرة يوم السبت قدرة جميع مراكز الشرطة القريبة، حيث اُحتجز المعتقلون في ثكنات مخصصة لقوات الأمن المركزي في مصر

ووفقًا لآخر التطورات والبلاغات فور تلقيها وآخر تحديث قامت به المفوضية المصرية لأسماء حالات الاعتقال، شهدت 14 محافظة اعتقال 373 شخصًا، بينهم 37 امرأة، مقسمين إلى: 249 معتقلاً في القاهرة، و22 في الإسكندرية، و11 في الدقهلية، و8 في الجيزة، و7 في السويس، و5 في القليوبية، و4 في دمياط، معتقلين اثنين في كل من  البحيرة والشرقية، ومعتقل واحد في كل من مرسى مطروح وكفر الشيخ وأسيوط، وأخيرا 45 معتقلاً غير معلوم مكان اعتقالهم، فضلاً عن 37 معتقلاً آخرين رفضت أسرهم النشر عنهم. 

وذكرت منظمة حقوقية غير حكومية أخرى، هي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنها سجلت 274 عملية اعتقال على الأقل منذ بدء المظاهرات، وذلك في 12 موقعًا على الأقل، بما في ذلك القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس وبلدات مثل الدقهلية والقليوبية وكفر الشيخ.

وبحسب تصريحات محمد لطفي من المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لصحيفة "الغارديان" البريطانية، ما زالت اللجنة الحقوقية التابعة للمركز تتلقى سيلاً من البلاغات من ذوي من تعرضوا للتوقيف أو الاحتجاز علي خلفية التظاهرات السلمية التي شهدتها القاهرة ومحافظات أخرى، وبحسب المركز، زاد عدد تلك البلاغات من 274 شخصًا ليرتفع إلى 356 شخصًا.

المركز ذكر أيضًا أن نيابة أمن الدولة العليا بدأت منذ فجر الأمس التحقيق في القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، وسيتم التحقيق فيها مع مجموعات من المقبوض عليهم على خلفية التظاهرات التي شهدتها أماكن مختلفة يوم الجمعة الماضية، كما سيتم التحقيق خلال الساعات القادمة مع مجموعة من المقبوض عليهم من محافظة السويس.

كما علم محامو المركز أن التحقيقات مع أعداد أخرى من المقبوض عليهم والمحتجزين بعدد من معسكرات الأمن المركزي - وهي معسكرات الجبل الأصفر والدراسة والجبل الأحمر - قد تتم داخل هذه المعسكرات ابتداءً من اليوم.

وتشير بيانات الاعتقالات إلى أن المتظاهرين كانوا إما أصغر من أن يشاركوا بشكل كامل في ثورة 25 يناير/كانون الثاني عام 2011 التي أطاحت بحسني مبارك، وربما انضموا إلى الملايين في التحرير عندما كانوا أصغر سنًا، أو كانوا جزءًا من جيل قديم أقل اعتيادًا على المظاهرات. 

تجاوز عدد الاعتقالات في القاهرة يوم السبت قدرة جميع مراكز الشرطة القريبة، حيث اُحتجز المعتقلون في ثكنات مخصصة لقوات الأمن المركزي في مصر. من هناك، يُحتجز المعتقلون في مجموعات لاستجوابهم من الشرطة وكذلك جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا) في مصر، وكلاهما معروف باستخدامهما "للاختفاء القسري المنتظم والتعذيب الذي يُرجّح أن يكون بمثابة جرائم ضد الإنسانية"، على حد قول منظمة "هيومن رايتس ووتش". 

لكن كان هناك استجابة رسمية قليلة للاحتجاجات، حيث أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات، بيانًا، يوم الأحد، استهدف الصحفيين الدوليين المقيمين في القاهرة مساء السبت، وقالت إنها "تابعت باهتمام" تغطية الاحتجاج، ودعت وسائل الإعلام الدولية، وخاصة مراسليها المعتمدين في القاهرة، إلى "الالتزام بالقواعد المهنية المتعارف عليها دوليًا عند تغطيتهم لشؤون مصر وأخبارها".

وفي رد غير مباشر آخر، أكد موقع NetBlocks أن السلطات المصرية قيدت الوصول إلى خوادم CDN "فيسبوك ماسنجر" وموقع "بي بي سي" وموقع قناة "الحرة" وعدد من مواقع الأخبار الأخرى، ما يعني ضمنيًا أن تلك المواقع باتت تعاني من "حجب جزئي" في مصر. 

وأشار الموقع المتخصص في مراقبة وتتبع التعطيلات وحجب وإغلاق الوصول إلى المواقع على الإنترنت، إلى أن كبار مزودي الخدمة في مصر بدأوا تضييق الوصول إلى بعض المواقع وسط مظاهرات مناهضة للفساد الحكومي، ونشر على "تويتر" صورًا تُظهر صعوبة الوصول إليها في مصر.

أكد موقع NetBlocks أن السلطات المصرية قيدت الوصول إلى "فيسبوك ماسنجر" وموقع "بي بي سي" وموقع قناة "الحرة"

وعلى الرغم من ظهور معلومات خاطئة عن الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مقاطع الفيديو الخاصة بالاحتجاجات من السنوات الماضية، التي تظهر كما لو كانت تحدث على الهواء مباشرة، فإن وسائل التواصل الاجتماعي كانت أيضًا ضرورية للحصول على مقاطع فيديو أصلية للاحتجاجات، لأنها المكان الوحيد الذي لا تسيطر عليه الحكومة. 

انتقاء المعتقلين 

لا يقتصر الأمر على المتظاهرين في الشوارع الذين امتلأت بهم مقرات الاحتجاز، بل بدا النظام مكشرًا عن أنيابه بعد تظاهرات الجمعة، فعمدت الأجهزة الأمنية إلى اعتقال الصحفيين والناشطين الحقوقيين.  

آخر هؤلاء كانت الناشطة السياسية والمحامية المدافعة عن حقوق الإنسان، ماهينور المصري، التي اعتقلتها السلطات المصرية، يوم الأحد، بعد حضورها تحقيقات قضائية كمحامية مع بعض المتظاهرين الذين اعتقلوا خلال مظاهرات نادرة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي. 

وقال محاميها طارق العوضي إنه تم القبض على ماهينور المصري بمجرد مغادرتها لمقر نيابة أمن الدولة في العاصمة القاهرة، في حين أفاد حساب "الاشتراكيون الثوريون" على "تويتر" بأنه "تم اختطاف ماهينور في سيارة ميكروباص من أمام مقر نيابة أمن الدولة".

ماهينور، عضو بحركة "الاشتراكيون الثوريون" (معارضة)، اشتهرت بمواقفها المؤيدة لحقوق العمال وثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت بنظام حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وأصبحت معارضة للرئيس الحاليّ عبد الفتاح السيسي.

حُوكمت "المصري"، وسُجنت مرتين لمشاركتها في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ففي ديسمبر/كانون الأول 2013، وبعد إطاحة الجيش بالرئيس الراحل محمد مرسي إثر احتجاجات جماعية، اُعتقلت ماهينور وسُجنت حتى سبتمبر/أيلول 2014 بتهمة المشاركة في مظاهرة دون تصريح.

في أثناء وجودها بالسجن، حصلت "المصري" على جائزة لودوفيك تراريو Ludovic Trarieux، وهي جائزة دولية لجهود حقوق الإنسان تُمنح سنويًا لمحامٍ لمساهماته في هذا المجال.

وفي عام 2015، صدر حكم على "المصري" لمدة عام كامل لمشاركتها في اعتصام خلال حكم مرسي. 

مركبات للشرطة وسط القاهرة لمواجهة المطالبين برحيل السيسي

يوم الأحد أيضًا، أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس حازم غنيم، لمدة 15 يومًا وسط تحقيق مستمر في الادعاءات الموجهة ضده التي تشمل الانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة بغرض تكدير السلم العام وبث الفتنة، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بغرض ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون. 

وفقًا لما ذكره المحامي الحقوقي المصري محمد الباقر، لم يتم مواجهة "غنيم" بأي أحراز، سواء "العبارات المؤثمة قانونًا التي قام بتدوينها على صفحته أو الأخبار الكاذبة التي ادعى محضر تحريات الأمن الوطني أنه قام بنشرها"، ولفت إلى أن "التحقيقات دارت في الأساس عن شقيقه (وائل) ونشأته ونشاطه وعمله وسفره والفيديوهات التي يبثها مؤخرًا".

حازم هو شقيق وائل غنيم، أحد الناشطين المقيمين في الولايات المتحدة، الذي قاد صفحة على "فيسبوك" ساعدت في إشعال الانتفاضة المصرية المؤيدة للديمقراطية عام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

وفي سلسلة من المنشورات المنشورة على حسابه على "تويتر"، قال وائل غنيم إن قوات الأمن داهمت منزل أسرته في القاهرة، وأخذت جوازات السفر والهواتف المحمولة الخاصة بأقاربه قبل إلقاء القبض على شقيقه يوم الخميس واقتياده إلى مكان مجهول. 

واتهم وائل غنيم نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي، محمود السيسي، الذي تم تعيينه نائبًا لرئيس إدارة المخابرات العامة العام الماضي، بقيادة ما وصفه بـ"اختطاف" شقيقه، وقال إن انتقاداته الأخيرة للسيسي دفعت السلطات إلى الانتقام باحتجاز شقيقه، خاصة بعد أن رفض تهديد السفارة المصرية غير المباشر "بالتزام الصمت أو العمل معهم". 

دعا وائل غنيم السلطات المصرية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إطلاق سراح شقيقه من الاحتجاز، ووصف شقيقه بأنه "غير سياسي"، مكررًا أنه لن "تسكته" حكومة السيسي، وقال إنه سيشن حملة إعلامية دولية لإلقاء الضوء على قضية شقيقه إذا لم يتم إطلاق سراحه خلال الأيام المقبلة.

للصحفيين نصيب أيضًا

بعد أقل من 48 ساعة من اندلاع مظاهرات القاهرة وعدد من المحافظات، شدد نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبضته على السلطة، باستمرار سياسة العصا الغليظة والحديد والنار.

ولم يكن اعتقال ماهينور هو الخبر اللافت في المشهد السياسي المصري اليوم، بل تم أيضًا إعلان اعتقال المهندس عبد العزيز الحسيني نائب رئيس حزب الكرامة. 

من المحتمل أن يستمر الضغط الشعبي في الارتفاع، وتستمر معه سياسة "الحديد والنار" وحملات الاعتقال

وكان للصحفيين نصيب أيضًا من حملة الاعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية قبل وبعد مظاهرات الجمعة الماضية، فقبل يومين، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على الصحفي حسن القباني في أثناء حضوره جلسة تجديد التدابير الاحترازية، وفق ما أعلنته التنسيقية المصرية للحقوق والحريات (مجتمع مدني). 

ويأتي اعتقال القباني بعد ثلاثة أشهر من اعتقال زوجته الصحفية آية علاء، التي تواجه اتهامات بنشر أخبار كاذبة على خلفية دفاعها عن زوجها خلال فترة اعتقاله في يناير/كانون الثاني 2015، قبل إخلاء سبيله بتدابير احترازية في نوفمبر/تشرين الثاني 2017. 

بالأمس القريب، اعتقلت قوات الشرطة الصحفي السيد عبد اللاه بعد اقتحام منزله بالسويس وتفتيشه وأخذ "اللابتوب" الخاص به الذي كان ينقل تفاصيل مظاهرات السويس حتى فجر اليوم من خلال حسابه على فيسبوك. 

كما تداول عدد كبير من النشطاء أنباء عن القبض الأيام الماضية على عدد من الصحفيين والصحفيات منهم: إﻧﺠي ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ وإﻳﻬﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﺴﻴني وﺣﺎﺯﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ وﺳﻠﻴﻢ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺪﻳﻦ وﻋﻤﺮ ﻫﺸﺎﻡ. 

تأتي هذه الاعتقالات في الوقت الذي تغرق فيه وسائل التواصل الاجتماعي المصرية بالدعوات للاحتجاجات المناهضة للحكومة نهاية الأسبوع الحاليّ، التي دعا إليها محمد علي، وهو مقاول وممثل عسكري سابق أصدر سلسلة من مقاطع الفيديو تتهم السيسي والجيش بالفساد على مستوى عالٍ، ورُفضت اتهاماته سابقًا باعتبارها "أكاذيب وتشهير" من الرئيس المصري، وقد دعا علي منذ ذلك الحين إلى "مظاهرة مليونية" يوم الجمعة. 

ومن المقرر أن تستمر الاحتجاجات بالتزامن مع وجود السيسي في نيويورك، حيث من المقرر أن يلقي كلمة عن "الحفاظ على السلام والأمن العالميين وكذلك محاربة الإرهاب" خلال فعاليات "الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة"، ويؤكد غيابه على معضلة تواجه قوات الأمن المصرية في الداخل، التي تتعرض لضغوط لاحتواء المتظاهرين دون استخدام القوة المفرطة. 

وبغض النظر عن كيفية سير الأمور في المستقبل القريب، فإن الاحتجاجات الحاليّة قد تشير إلى بداية النهاية لحكم السيسي، ففي الأيام والأسابيع القادمة، من المحتمل أن يستمر الضغط الشعبي في الارتفاع، وتستمر معه سياسة "الحديد والنار" وحملات الاعتقال.